أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سامية نوري كربيت - يا شباب الأمة لا تدعوهم يسرقون ثورتكم















المزيد.....

يا شباب الأمة لا تدعوهم يسرقون ثورتكم


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 3268 - 2011 / 2 / 5 - 18:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


من المتعارف عليه عند المؤرخين أن التاريخ يعيد نفسه في كل زمان ومكان ونحن نشهد ألان إعادة لأحداث وقعت بعيدا جدا عن العالم العربي قبل أكثر من قرنين من الزمان عندما ثار الشعب الفرنسي ضد نظامه الملكي المستبد وضد الأقلية الحاكمة التي كانت تتمتع بكل الثروات والامتيازات بعيدة عن كل ما يعانيه الشعب من جوع وحرمان واضطهاد ، فسميت ثورته بثورة الجياع ولان الأوضاع التي كان يعيش فيها لم تعد قابلة للصبر أو التحمل زحفت الجموع الجائعة إلى قصر فرساي لإيصال مطالبها ومظالمها حيث كان يقيم الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت وحاشيتهم من الأمراء والنبلاء الذين تمتعوا بثروات أسطورية من عرق وجهد الفقراء ، ومن الطريف أن اذكر هنا مقولة اشتهرت بها ماري أنطوانيت ملكة فرنسا تتردد لحد الآن وهي إنه عند وصول جموع الفرنسيين الجياع الثائرين الذين حاصروا قصر فرساي وبدأت أصواتهم تتعالى بالهتافات الني تدعوا إلى سقوط الملكية التفت ماري أنطوانيت إلى احد الحراس وسألته ( ماذا يريد هؤلاء المحتشدون أجابها إنهم يطلبون الخبز لأنهم جائعون فأجابته لماذا لايأكلون الكيك إذا نفذ لديهم الخبز ) وإذا كان هذا يدل على شئ فإنما يدل عن الانفصال التام بين السلطة الحاكمة والشعب لان كل منهما يعيش في عالمه الخاص والسلطة ليس لها علم بما يعانيه الشعب .
إن هذا الانفصال التام بين السلطة والشعب هو واقع تعيشه البلدان العربية تحت سلطة غاشمة احتكرت الحكم وقربت جماعات معينة تمتعوا بكل الامتيازات ونهبوا هم والحكام أموال الشعب إلى حد التخمة في الوقت الذي فيه الشعب يعيش ولا يزال ، أقسى أنواع الحرمان والاضطهاد بعد أن سلبت حريته ومنع من التعبير عن رأيه على أيدي رجال الأمن الذين تحولوا إلى أدوات لحماية النظام وتثبيت سلطته وذلك بتكميم الأفواه وتزوير الانتخابات وتغييب المعارضين في السجون والمعتقلات والسيطرة على وسائل الإعلام المقرؤة والمسموعة بحيث أصبحت هذه الوسائل تخدم السلطة وتروج لأفكارها ، وكان اعتماد السلطة ولا زال على رجال الدين الذين سيسوا الدين وجعلوه مطية لخدمة أغراض السلطة وذلك بتحريف النصوص والتأكيد على أن الشعب يجب أن يخضع للحكام لأنهم يحكمون بأمر من الله ويجب طاعتهم والتأكيد على مقولة الطاعة لأولى الأمر منكم .
إن الفضل الأول والأخير لثورة الشعب الفرنسي ضد حكامه ومن ثم الشعوب الأوربية وتخلصها من الحكام المستبدين يعود إلى الكتاب المتنورين الذين حرروا الشعوب الأوربية المخدرة بخزعبلات رجال الدين ونظرياتهم التي تقول بالحق الإلهي للحكم والتي دحضها جيل من المفكرين أمثال فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسو وغيرهم ، أما ثورات العالم العربي التي بدأت من تونس ولن تنتهي إلا بالقضاء على كل الحكام المستبدين الذين قفزوا إلى قمة هرم السلطة بانقلابات عسكرية أو بالوراثة وأقاموا دكتاتوريات عسكرية أو عشائرية وجعلوا أنفسهم كآلهة مقدسة لا تمس وسلبوا شعوبهم الحريات بكل أنواعها وتمترسوا بالسلطة وأذاقوا شعوبهم كل أصناف الذل والهوان ، فيعود الفضل فيها إلى ثورة المعلومات التي غزت العالم وعبرت الحدود ومدت الجسور بين الشباب المتطلع إلى الانعتاق والتحرر من سطوة الحكام والتمتع بالحقوق المدنية التي هي من ابسط ما يتوجب على الحكومات منحها لشعوبها ، وبخلاف ذلك تسقط مصداقية تلك الحكومات وحقها في قيادة المجتمع لأنها لا تملك الشرعية القانونية .
إن ثورة المعلومات المتمثلة بالانترنيت والفيسبوك واليوتيوب فتحت الآفاق أمام شباب الأمة وجعلتهم يطلعون على انجازات الشعوب الأخرى والحقوق التي تتمتع بها تلك الشعوب نتيجة تطبيق النظام الديمقراطي العلماني ، كما فتحت المجال أمام الشباب للاطلاع على كتابات الكتاب العرب وغير العرب المتنورين ودعواتهم للتخلص من سطوة الأنظمة الفاسدة في عدد من المواقع وفي مقدمة هذه المواقع موقع الحوار المتمدن الذي تخطى كل الخطوط الحمراء وتحمل مسئولية مواجهة عقبات وأخطار كثيرة عندما سمح لنخبة من المفكرين والكتاب بنشر مقالاتهم التنويرية التي كان لها دورا أساسيا في توعية الشباب بحقوقهم وأطلعتهم على ما يدور حولهم خاصة ما يقوم به الحكام وأتباعهم من نهب للثروات والتمتع بخيرات الأمة وحرمان الشعوب المغلوبة على أمرها .
لقد كتب الكثير عن ثورة تونس وثورة مصر واليمن والقادم من الثورات التي سوف تشمل كل الدول العربية ، هذه الثورات التي قادها الشباب وسميت بثورة مواقع التواصل الاجتماعية والرسائل النصية القصيرة
تواجه الآن محاولات الصعود على أكتافها واختطافها من قبل أحزاب وجماعات همها الوحيد الوصول إلى السلطة ، ومن اخطر ما تتعرض له الآن خطر سرقتها من قبل الجماعات الإسلامية التي تحاول بشتى الطرق نسبتها إليها على الرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمها الشباب ولا يزال بالأرواح ، إنها بحق ثورة شباب ليبرالي علماني يحاول بثورته القضاء على الحكومات الدكتاتورية الفاسدة وإقامة حكومات ديمقراطية حقيقية بعيدا عن تدخل رجال الدين الذين يسيسون الدين ويخضعوه لتفسيراتهم خدمة لتنفيذ أجندات سلطوية والعودة بالبلد إلى عصور الظلام .
لقد انقضى عصر الدولة الدينية ولنا في الدول الأوربية خير مثال حيث إنها لم تستطع أن تحقق أي نوع من التقدم والتحضر إلا بعد أن أقصت الدين وأبعدت رجال الدين عن التدخل بالسياسة وفصلت الدين عن الدولة ، كما لنا في عالمنا الشرقي أكثر من دليل على تخلف الدولة الدينية فمن يستطيع أن يؤشر إلى أي عمل حضاري قامت به الدولة العثمانية عندما سيطرت على الدول العربية لمدة قرون عديدة ، وكل ما نعانيه الآن من تخلف يعود إلى ما فعلته الدولة العثمانية التي حكمت باسم الدين الإسلامي ، وهناك أيضا الحكومة الدينية في إيران والتي يتباهي بها الخامنئي ويتبجح بأن ثورة مصر وتونس هي بداية لقيام شرق أوسط إسلامي ، فماذا يريد هذا الرجل من الشرق الأوسط ؟؟؟؟ هل يريد إقامة دول ذات أنظمة دكتاتورية فاشية باسم الإسلام والتي تقود الشعوب عن طريق تغيبيها بالخرافات والأساطير وإبعادها عن كل مظاهر التطور ومعاملة الشعب بكل أنواع القهر والاضطهاد وحرمانهم من ابسط حقوقهم الإنسانية كما كان يحصل في أوربا خلال العصور المظلمة .
إنها أحلام تراود الطغاة الجدد من أتباع نظام خامنئي المتخلف وأتباع نظام طالبان الذي أعاد أفغانستان إلى عهود ما قبل التاريخ ، والنظامان هدفهما الأول والأخير الاستيلاء على السلطة وسحق الشعوب والعمل على تخلفها أكثر مما هي متخلفة وتطبيق قوانين عفى عليها الزمن ولم تعد تصلح لزمن الوعي والانفتاح ، لقد انقضى زمن الجري وراء أفكار منغلقة وأكاذيب تجعل الشباب يعيش في عالم من الأوهام والأحلام التي سوف تتحقق له في الحياة الأخرى وتعمل على تكبيله واستسلامه كنعجة بيد جزار ، أنها ثورة شباب واعي تخطى تلك المرحلة ولم تعد تلك الأكاذيب والمسرحيات الغيبية تؤثر فيه ، أنها ثورة شباب تأثروا بالحقائق الواقعية والمنطقية والعقلية ، فالحذر الحذر يا شباب الأمة مما يخطط لثورتكم الرائدة ، لا تفسحوا المجال لسراق الثورات والقافزين على أكتاف المنتصرين أنها ثورتكم فلا تفرطوا بها ليس في تونس ومصر فقط بل في كل الأقطار العربية التي سوف تصلها رياح الثورة الملونة بكل ألوان الزهور الجميلة والتي سوف يثور شبابها على حكم القمع والطغيان وتخريفات رجال الدين التي تغيب العقل وتقوي سلطة الحكام الظالمين .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,313,328
- رد على مقالة النصب والاحتيال في الكتاب المقدس
- أطلاق فضائية التمدن ضرورة ملحة قبل فوات الاوان
- الخلط بين السياسة والدين في تحليل مجزرة كنيسة سيدة النجاة
- لماذا نرى القشة في عيون الاخرين ولا نرى الخشبة التي في عيونن ...
- يجب احالة حكومتي امريكا وبريطانيا الى المحاكم الدولية المختص ...
- هنيئا لكم يا شهداء مذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد
- دعوة الى مؤرخينا في العراق
- أحتفلوا بعيدكم التاسع ومشاعل النصر والفوز المؤزر بأيدكم
- الحياة الجنسية في الغرب هل هي اكثر ابتذالا وانحرافا منها في ...
- تخليدا لغزوة مانهاتن الترهيب بعد الترغيب لتنفيذ مشروع مسجد ق ...
- هل يدفع العراقيون ثمن صراع على الحكم بدأ قبل 1400 بين الامام ...
- الاسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية والتحديث في العالم العرب ...
- اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداد ...
- التحالفات المصلحية والديمقراطية المزيفة في العراق
- نصر حامد ابو زيد فيلسوف في زمن العهر العربي
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 3
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 2
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 1
- قادة العرب لا يتعلمون من التاريخ
- اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية


المزيد.....




- انتحاري يتجول في كنيسة بسريلانكا قبل تفجير نفسه بلحظات
- قايد صالح يحذر الرافضين لـ-مبادرة الحوار- من دفع الجزائر لـ- ...
- كوشنر يكشف نصيحته لمحمد بن سلمان بشأن خاشقجي ويعلن موعد إعلا ...
- الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فتى فلسطيني كان مقيّدا ومعصو ...
- واشنطن تدعو طهران الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان: المتظاهرون لهم الح ...
- طقوس غريبة وخطيرة في مهرجان النار بالهند
- نتيجة الاستفتاء في مصر: .8 88 في المئة من الناخبين صوتوا بنع ...
- كوشنر يكشف نصيحته لمحمد بن سلمان بشأن خاشقجي ويعلن موعد إعلا ...
- الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فتى فلسطيني كان مقيّدا ومعصو ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سامية نوري كربيت - يا شباب الأمة لا تدعوهم يسرقون ثورتكم