أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - غير خدوني - لتامر السعيد ينتزع جائزة أفضل فيلم في مهرجان الإسماعيلية















المزيد.....

غير خدوني - لتامر السعيد ينتزع جائزة أفضل فيلم في مهرجان الإسماعيلية


عدنان حسين أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 972 - 2004 / 9 / 30 - 09:24
المحور: الادب والفن
    


ليس مصادفة أن ينال الفيلم القطري " غير خدوني " للمخرج المصري الشاب تامر السعيد جائزة أفضل فيلم تسجيلي طويل في مهرجان الإسماعيلية الدولي الثامن، كما حصل في المهرجان ذاته على جائزة " صلاح التهامي " التي أسندتها إليه لجنة تحكيم الأفلام التسجيلية العربية المنبثقة عن اتحاد السينمائيين التسجيليين في مصر. فما هو السر الذي ينطوي عليه هذا الفيلم الذي استقطب اهتمام أكثر من لجنة تحكيم، وحظي باهتمام النقاد، ونال إعجاب المشاهدين، وحاز على تعاطفهم في الوقت ذاته، بل أن الكثير من المتلقين كانوا يشاركون السجناء أو المختطفين الخمسة بكاءهم، وكأنَّ هؤلاء المختطفين هم صورة مجسَّمة لمعاناة المواطن العربي الذي قد يُختطف في أية لحظة؟ لقد أفلح كاتب النص أو مُعده على الأصح أسعد طه في إثارة سؤال مُستفز، شديد الأهمية، ورد على لسان أكثر من ضحية، مفاده: ما هو السبب الذي دفع الحكومة المغربية لاختطاف هؤلاء الشبان الخمسة، وتغييبهم في دهاليز السجون لمدة تسع سنوات تعرضوا فيها لأبشع أنواع التنكيل، والعذاب، والعزلة القسرية التي أوشكت أن تفقدهم القدرة على النطق أو المشي أو مزاولة تفاصيل الحياة اليومية التي يحياها البشر البسطاء في أي مكان من هذا العالم؟ ولماذا أُطلق سراحهم من دون أن يعرفوا سبب الإفراج عنهم من زنزانات " تزمامارت " سيئة الصيت والسمعة، أو غيرها من السجون والمعتقلات المغربية التي وصفها الملك السابق الحسن الثاني بأنها " واحة ورود! "؟ هل يسخر الأمراء والملوك والقادة العرب من شعوبهم إلى هذا الحد المزري المثير للقرف، وهل يستخفون بالكائن العربي الأعزل إلى هذا الحد المثير للغثيان؟ ألا تنتبه السلطات العربية التي اختطفت كراسي السلطة في غفلة من الزمن، أو باتفاقات سرية غامضة كيف أن تظاهرات الغضب التي تنطلق بالأساس لتناصر القضية الفلسطينية، كما حدث في هذا الفيلم، أو ترفض الاحتلال الإنكلو- أمريكي للعراق، كيف تحولت هذه التظاهرات الغاضبة إلى انتفاضة مُستعرة تدعو إلى سقوط الأنظمة العربية التي لا تعير شأواً لكرامة الإنسان العربي، ولا تحترم إنسانيته، بل هي على العكس تمعن في إذلاله وإهانته كل يوم.
دلالة العنوان والترنّم بالألم
غالباً ما يمتلك العنوان معنى جوهرياً له علاقة ماسة بطبيعة الأحداث التي تشكل متن الفيلم، وعنوان هذا الفيلم مقتبس من أغنية شعبية إسمها " غير خدوني " كتبها الشاعر عبد الرحمن المجدون، وهي من ألحان وغناء مجموعة " ناس الغيوان المغربية " يقول فيها: " قلبي جا بين ايدين حدّاد / حدّاد ما يرحم ما يشفق عليّه / ينزل الضربة على الضربة / وإذا برد زاد النار عليّه / غير خدوني، لله، غير خذوني / غير خدوني، لله، غير خدوني "
يقدّم لنا الفيلم بطريقة سردية فجائعية نماذج من قصص الاختطاف المروّعة التي كانت تقع في المغرب العربي لأسباب سياسية، فالحكومات العربية كدأبها دائماً تصنع ألغازاً محيرة، وتترك أبناءها يتخبطون في تأويل هذه الأسئلة المُلغزة. فعلى مدى " 53 " دقيقة كان المختطفون يصرون على معرفة الأسباب التي كانت تقف وراء اختطافهم أو إطلاق سراحهم. وقد نجح مؤلف النص ومعده في تقديم قائمة، حتى وإن كانت مقتضبة، بأسماء أبرز المختطفين، أو المغيّبين قسراً منذ عام 1964 وحتى عام 1988ومن بينهم نتعرف على عبد الحق الرويس ومحمد بوفوس وأحمد الحمزاوي، وكذلك المهدي بن بركة، هذا المناضل الذي أصبح أشهر من نار على علم بسبب قصة اختفائه المحيّرة عام 1965، وما نُسج حولها من وقائع وتصورات رفعتها إلى منزلة الأسطورة الغامضة التي لا تفلح في فك رموزها، وعُقدها إلا العقول العجائبية الجبارة. عين الكاميرا في هذا الفيلم توقفت طويلاً أمام خمسة شبان مغاربة ينتمون إلى منظمة " إلى أمام " اليسارية أعتقلوا في عقد السبعينات من القرن الماضي، ولم يُفرج عنهم إلا بعد تسع سنوات من دون أن يعرفوا الأسباب الحقيقية التي دفعت بالسلطة المغربية لزجهم في السجن أو إطلاق سراحهم من دون محاكمة أيضاً! نجح مخرج الفيلم في المزج بين زمنين، الحاضر الخاطف في سرعته، والماضي بوطأته الثقيلة حينما اصطحبنا جميعاً بزيارة واقعية إلى سجن منعزل في العراء الموحش حيث فتحنا معه بوابة السجن الكبيرة وولجنا إلى عالم العذابات السرية الصامتة لشبان يافعين في مقتبل أعمارهم أمثال محمد النضراني، حسين المنوزي، ومحمد الرحبي، وسواهم من المُختطَفين الذين كانوا يتحدثون بتلقائية عجيبة عن قسوة السجانين، وغلاظتهم، ووحشيتهم في التعاطي مع " المختلفين من أبناء البلد في الرؤى والتوجهات السياسية والفكرية " بعضهم فارق الحياة لأنه ضُرب بآلة حادة، أو بهراوة ثقيلة، أو بمدق هاون، فتلوث الحرج، ومات السجين جراء التعفن لتُسجَّل القضية ضد مجهول. كان السجناء يخشون المرض أو الإسهال أو الجروح البسيطة خشية ألا تندمل بسبب انعدام الدواء في هذا المنعزل الأبدي حيث يقاوم فيه المُختطَفون العذاب الشديد، واليأس المُطلَق، والعزلة القاتلة. فالمخيلة لا يستطع السجان أن يكبح جماحها، أو يمنعها من الخروج بعيداً عن دهاليز السجن وفضاءاته القاسية، فالرسام كان يكتفي بنصف فنجان من القهوة ويستخدم نصفه الثاني لرسم شخوص وفيكرات بشرية وحيوانية يحكي معها لكي لا ينسى الكلام. أحدهم كان يستدعي ضفاف البحر إلى غرفته الضيقة لكي يستحم في مياه أمواجه الزرق، بينما كان الآخر يؤجج فتيل المخيلة ليلتقي تلبثياً مع الأهل والأصحاب والأحبة. أما الثالث فقرر أن يتحدى الموت كي ينقل للأجيال القادمة هذه الحقائق التي قد تُطمس من قبل المؤسسة الرسمية التي تفتك بأبنائها، بينما كان الرابع يبكي، طوال مدة الفيلم، فراق حبيبته التي تعلّق بها، وأراد أن يفتح لها بيتاً، ويؤسس معها أسرة، لكن أحلامه ذهبت أدراج الرياح، بعدما أيقنت هذه الحبيبة الملتاعة أن فتاها قد مات في السجن، فتزوجت من شخص آخر. أما عند نوافذ المدن المغربية برمتها من دون استثناء فثمة أمهات ثكلى لا يردن سوى قبر يلَم عظام أبنائهن كي يزرنه، ويبكين عند شاهدته المحاطة بجنائن الورد كما شطحت مخيلة العاهل المغربي السابق في توصيف الصورة " الحقيقية " للسجن العربي كما يراه هو بأم عينيه. واحدة من الأمهات لم تعرف ابنها المُختطف الذي عاد إليها بعد هذه السنوات الطوال، ولم تنبس بحرف واحد، ربما سقطت في الذهول، أو أنها تخشى فعلاً أن تعترف بابن سجنته السلطة، فقد تركت الباب مفتوحة، وعادت إلى جوف المنزل لتخبر أفراد الأسرة بأن هناك شاباً يدعي أنه ابنها وينتمي إلى هذا البيت، ولم تتخلص من هذا الاحتباس المؤسي إلا بعد أن شاهدت أخوته يأخذونه بالأحضان فاختلطت دموع الفرح والحزن في آن معاً، فبلغ الشجن إلى أقصاه. لقد نجح تامر السعيد، المخرج المصري، الذي أنجز هذا الفيلم لمصلحة قناة الجزيرة في قطر، نجح في حفر اسمه ضمن لائحة المخرجين التسجيليين المهمين في مصر، وأتمنى أن يكرس جزءاً مهماً من تجربته للفيلم التسجيلي تحديداً فهو يحفر عمودياً في أرضية الواقع العربي، ويسمي الأشياء بأسمائها، ولا يخشى شيئاً، وما هذا بمستغرب فهو سليل سعد نديم، وعبد القادر التلمساني، وصلاح التهامي، وهاشم النحاس وسواهم من الأسماء الخيرة التي وهبت حياتها للفيلم التسجيلي بأشكاله ومضامينه المتنوعة. تامر السعيد من مواليد القاهرة عام 1972، درس الصحافة في جامعة القاهرة، والسينما في المعهد العالي للسينما في الجيزة. قام بإخراج بعض الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,877,567
- أمستردام تستضيف مهرجان روتردام للفيلم العربي في - دورة المدن ...
- مؤسسة -آل مكتوم- الخيرية تتورط في دعم مشروع لليمين الهولندي ...
- المخرجة رانية محمد توفيق في فيلمها الثاني - خالد -: تفكر بقو ...
- قرية - شايامالان مشوّقة، لكنها تخلو من الرعب والنهاية المفاج ...
- النصر الأخير - للمخرج الهولندي جون أبل يحصد الجائزة الكبرى ف ...
- مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة في دو ...
- يوم القدر - لطارق هاشم: فيلم يجمع بين الجريمة والرعب والإثار ...
- موقع - الحوار المتمدن - يتابع وقائع مهرجان الإسماعيلية الثام ...
- الشاعرة السورية عائشة إرناؤوط لـ ( الحوار المتمدن ): لدي حلم ...
- الروائي حمودي عبد محسن لـ ( الحوار المتمدن ): نكّذب إذا قلنا ...
- المخرج المصري رضوان الكاشف قبل وفاته ,الفيلم الذي أخرجه ينبغ ...
- فيلم - زينب - للمخرج طارق هاشم: البنية التوليفية وآلية التصو ...
- قراءة في كتاب- الزمكان في روايات غائب طعمة فرمان- للدكتور عل ...
- القاص والناقد مصطفى المسناوي لـ ( الحوار المتمدن ): الكاتب ل ...
- المخرج الأردني محمود المساد لـ - الحوار المتمدن - لا أميل إل ...
- المخرج السينمائي السوري هشام الزعوقي لـ ( الحوار المتمدن ):ر ...
- الكاتب المصري محفوظ عبد الرحمن لـ ( احوار المتمدن ):الكاتب ي ...
- الروائي المصري رؤوف مسعد لـ ( الحوار المتمدن )المكاشفة تحتاج ...
- هل كان جان دمّو يعيش في المتن أم في الهامش؟
- الفنانة إيمان علي في معرضها الشخصي الجديد - حلم في ليلة مُقم ...


المزيد.....




- صدر حديثًا النسخة العربية من كتاب -الأخلاقيات البيولوجية الإ ...
- إعلامي روسي يصور فيلما وثائقيا عن قارة القطب الجنوبي بالذكرى ...
- وزير الثقافة الجزائري: تحويل مغارة الكاتب الإسباني سيرفانتس ...
- رسالة ماجدة الرومي إلى مصر والمصريين في ختام مهرجان الموسيقى ...
- قائمة الـ BBC.. سبعة أفلام سوفيتية بين أفضل 100 فيلم أجنبي ف ...
- رمضان 2019.. ديمة بياعة وكاريس بشار تلتحقان بالنجم بسام كوسا ...
- الصندوق المغربي للتأمين الصحي على طاولة مجلس الحكومة
- النسيج الجمعوي يتحرك لإلغاء المادة 7 من مشروع قانون المالية ...
- ما رائحة الخوف؟.. الجواب في أفلام الرعب
- صادقون : متمسكون بحقيبة الثقافة ولدينا اكثر من مرشح


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - غير خدوني - لتامر السعيد ينتزع جائزة أفضل فيلم في مهرجان الإسماعيلية