أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناجي نهر - تعريف بكتاب جديد موسوم - تجديد قراءة الأفكار ضرورة موضوعية للتطورالأفضل-















المزيد.....



تعريف بكتاب جديد موسوم - تجديد قراءة الأفكار ضرورة موضوعية للتطورالأفضل-


ناجي نهر

الحوار المتمدن-العدد: 3243 - 2011 / 1 / 11 - 02:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعريف بكتاب جديد موسوم : " تجديد قراءة الأفكار ضرورة موضوعية للتطورالأفضل"
للأستاذ الدكتور / ناجي نهر
محتويات الكتاب
- الإهداء - مدخل الكتاب - تذكير
- # - الفصل الأول : "مفهوم الوعي" - ما هو مفهوم الوعي وكيف ولد ، وهل ولد كاملآ ام تدرج بالسمو ؟ - ما هي تداعيات تغيير الأفكار خلال تدرج الوعي وكيفية علاجها بنجاح ؟ - ماذا نعني بتجديد قراءة الأفكار ضرورة موضوعية للتطورالأفضل؟ - لماذا يعتبر البعض تجديد الأفكار كفراً وجريمة ، توجب قتل المطالبين بها؟ - ما أهمية المقارنة النقدية بين الفلسفتين المادية والمثالية؟ - كيف قرأ العلم عنفوان الثورة الصناعية وحدد اثرها على مستقبل سمو الوعي؟ - ما هو دور (العمل) فى عملية تطورالوعي ؟ - الهوامش:
# - الفصل الثاني :" الفلسفة الماركسية "
- من هو ماركس وأنكلز؟ وكيف ولدت الماركسية ومتى ؟ - ما هي المصادر الثلاثة المحفزة لظهور الماركسية ؟ ولماذا يقتصرها البعض على [الفلسفة الالمانية والاقتصاد السياسي الانجليزي ،والاشتراكية الفرنسية تحديدآ؟ ] - هل الماركسية إيديولوجيا شمولية؟ - لماذا تتناقض الأجتهادات الخاصة بتعريف الماركسية ؟ - الماركسية والدولة : - تحريفات ملاحظة في تفسير وفهم الماركسية : - ما هي مراحل تطور الأنسان الخمسة ، وكيف قرأ العلم المادي تحوّلاتها المتنوعة؟ - من هم المخالفون والمنتقدون للفكر والنهج الماركسي وما هي ردود الماركسية عليهم؟. - الهوامش:
# - الفصل الثالث : " أبرز اعلام الفكر" - أبرز اعلام الفكر الذين أثّروا ايجابياً على تطور الحياة والأفكار : [سقراط ،افلاطون ، ابن رشد ، ابن خلدون ، ديكارت ، باروخ دي اسبينوزا ، جون لوك ، آدم سميث، لودفيغ فيورباخ ،هيغل ،انشتاين ، ريكاردو ، دارون ، ميخائيل باكونين ، إيمانويل كانط ، اوغست كونت ، انشتاين . وأبرز اعلام الفكر الذين أغنوا الماركسية من بعد ماركس ، لينين ، ستالين ، تروتسكي ، بليخانوف ، جاك دريدا ، روزا لوكسمبرغ ، ماوتسي تونك] و أبرز الفلاسفة والمنظرين المعاصرين: جورج لوكاش ، التوسير ، جورج طرابيشي ، غرامشي].
# - الفصل الرابع : "تعريف المصطلحات الواردة في الكتاب" [ الفلسفة ، المنهجية والمنهج ، مفهوم التطور ، الفلسفة المادية ، الفلسفة المثالية ،العلمانية ، العولمة ، العمل ، الايديولوجيا ، الشكل والمضمون ،الواقع الموضوعي ، السلطة ، السياسة ، الدولة ، مفهوم الفيدرالية ، مفهوم حقوق الإنسان ، البنـــيويـــة ، الدين ، الاجتهاد والفقه والتأويل ، الديمقراطية ، البراغماتية ، الفسلجة ، علم الدلالة ،الصدفة والضرورة ، علم الأنثروبولوجيا ، الأبستمولوجيا ، اللغة ،الطائفة والطائفية ، العقيدة ، الحداثة والتغيير ، التقنية ، الليبرالية ، الأنتهازية ، الوعي ، الحقيقة المطلقة، الحقيقة النسبية ، الأكليروس ، الديالكتيك ، التماثل والتناقض ، الطبقة والشريحة الأجتماعية ، كومونة باريس ، علم الأتصالات ، قانون الأشتراكية العلمية ، قانون الشيوعية العلمية ]..
# - الفصل الخامس : " ستة قراءآت افتراضية " - القراءة الأولى فى الأممية الأولى : - القراءة الثانية فى الأممية الثانية : - القراءة الثالثة فى الأممية الثالثة: - القراءة الرابعة فى الأممية الرابعة : - القراءة الخامسة فى معطيات ثورة اكتوبر الأشتراكية فى روسيا عام 1917 - القراءة السادسة لما بعد انهيار المعسكر الأشتراكي عام 1991 -الهوامش:
# - الفصل السادس : " الأسئلة المربكة و العقائد القديمة " - ما هي الأسئلة المربكة التي أفرزتها اجتهادات الفلسفة المثالية وما هي الأجوبة العلمية عنها؟ - ما هو اثر العقائد القديمة فى كلا الفلسفتين المثالية والمادية؟
# - الفصل السابع :" حواضن الأفكار ودور الفرد فى التاريخ " - أين تكمن حواضن المعالجات الفكرية الدقيقة، هل فى الفلسفة المثالية أم فى المادية ولماذا؟ - ما هو التفسيرالعلمي لدور الفرد فى التاريخ؟ - الهوامش: - الاستنتاجات: - الوصايا : - المصادرالعربية والأجنبية = = =
الإهداء إلى المناضلين الواهبين حياتهم بكل بسالة واباء من اجل تحرير المستضعفين وتطهير الأفكار من الشعوذة ، وتجديدها بالعلم خدمة للتطور الأفضل. والى زوجتي ام نصير التي قاسمتني سنين النضال العجاف حتى انفجر رأسها الجليل جراء هول الكوارث المذهلة التي مرت بنا وتوقف قلبها الكبير فجأة وهي لم تزل ندية العود،، والى قرينتي وحبيبتي الأرلندية / هلن أوبراين HELEN O BRIEN وفاءً لما تجسد فى اطروحة حياتها المتألقة رمزاً لسجايا إنسانية سامية فى الأيثار والتضحية العادلة، فلولاهم جميعاً لما تمكنت من العطاء..


# - مدخل الكتاب:
ان المقصود بتجديد الأفكار فى هذا الكتاب هو استمرارية مطابقتها لما يعكسه الواقع الموضوعي فى احاسيسنا ، بشرط ان تظل عملية تجديد الأفكار متلازمة ومستمرة ومتناغمة مع متغيرات حركة الواقع. بمعنى آخر ان الأفكار نتاج الواقع العملي المتحرك (نتاج العمل) وهي متغيرة بتطوره، وهي صناعة انسانية خالصة ووسيلة من اجل التفاهم وتبادل الخبر والتجارب بين الناس. ومن الخطر المهلك الجمود عليها او تقديسها ، تجنبآ للقراءة الخاطئة للواقع المعاش وتداعياتها المدمرة. ولكي لا تتشتت ذهنية المتلقي بأمور تفصيلية مربكة فى تفاصيل هذه المقدمة ، اذكر بان فصول الكتاب ومباحثه قد سلطت الضوء على المقصود بتجديد الأفكار ومجمل محتوياته الأخرى بشكل تفصيلي ، بيد انني هنا اجد ضرورة على تأكيد اختلافي مع بعض المثقفين والباحثين ، ومنهم علمانيين ايضآ حول تعريف مفهوم (العلم) اوالخطاب العلمي السائد ، او الأفكار العلمية ، فبعضهم قد عرف العلم بانه نتاج العلماء وحسب ، وبعضهم قال بانه همهمات وخلجات نفسية تعبر عن ظروف قاسية وحسب ، وبعضهم ميزه كاداة تحليلية ووصفية لظاهرة اواكتشاف اواحداث معينة وحسب ، او انه هذا وذاك مجتمعآ. اما التعريف الدقيق للعلم بتصوري : فهو محدد بنتاج عمل الأنسان الملموس المهني والتجريبي والبحثي المنتج لأفكارعلمية موثقة بالتجربة فى مختلف مجالات العمل [ الصناعية والزراعية والفنية وغيرها من الأختصاصات الأخرى]. وهذه الأفكار ستتحدد قيمتها الأستعمالية بمستوى وعي قرآءة اصحاب تلك الأختصاصات لواقعهم والتفاعل معه بمسئولية وبصيغة [ الأثر والتأثير المتبادل]. فقد يضيف الناس البسطاء من العمال والفلاحين والحرفيين والأختصاصيين الآخرين أثناء ممارسة اعمالهم شذرة علمية لا يستهان بها. وان لم يتحسسها البعض فى حينها ، غير انها بالنتيجة تؤدي الى تراكمات كمية ستكون قادرة فى النهاية على احداث قفزة تغيير نوعية. اما مجمل الأفكار التأملية التي تعتبر مصدر الوعي خارج عمل الأنسان وتجتهد فى تعريفها للعلم بما لا يحصى من الأجتهادات المبهمة المرتبة بدوغمائية سائبة ومعقدة ومفتقرة الى ابسط الشروط العلمية فهي أفكار لاعلمية ، ولا تمت للعلم بصلة ، وتصنف بخانة (المعارف الساكنة) حمالة أوجه الأجتهاد والتأويل غير الموثق. فهذه المعارف ، انما ولدت مع ولادة (الملكية الخاصة) ، وصنعت بشيطانية مقبولة ، بهدف تبرير الأستغلال والظلم والفقر. لذا فقد ولدت مضامين هذا الكتاب للتأكيد على:
أولاً : ضرورة تجديد قراءة الأفكار من اجل التطور الأفضل،
وثانياً لتلبية نداء الأنسانية فى تحقيق الحرية وسيادة العلم وتجنب تداعيات صراع الأفكار العنيف، وثالثاً لحماية المظلومين من الأضطهاد الجسدي والفكري وايقاف نزف دمهم وبؤسهم ، ودفعهم الى النضال من اجل تحقيق ذلك ، وردم هوة التناقض بين ما تميز به عصرنا من سمو الوعي وثورة التقنيات المذهلة ، وبين الممارسات الأستغلالية المهينة لكرامة الإنسان ودوره الأساس فى خلق الحياة وتقدمها . ولذا فهذا الكتاب ُيعدّ محركاً لشحذ الهمم وأدامة جذوة النضال فاعلة فى نشر افكار الحداثة العلمية ومبادئ الأنسانية فى الحرية والديمقراطية وهو بالتالي مساهمة متواضعة فى التغيير الأفضل. فلقد كان الواقع المتناقض بين تطور نتاج الأنسان الفكري والتقني من جهة ، وبين شذوذ المتسيدين المهيمنين والمتلاعببن بهذا النتاج واحتكاره من جهة اخرى ، قد حفز جيشاً لجباً من العلماء والباحثين والمناضلين فى مختلف علوم الأنسان الى التصدي لهذا الواقع المأساوي، وتحليل تناقضاته وتشخيص اسبابه، بسلاح العلم وفلسفته الصائبة (الفلسفة العلمانية التجريبية) التي تعتمد فى دراستها وتحليلها لمختلف الظواهر على اعلى مستويات التنظير العلماني الشامل للعلوم ، وكل ما يخص تطور بضائع الحياة المادية ، وعلى كل ما يخص الأرتقاء بالحضارة وبالوعي العام الهادفين الى أغاثة ضحايا الأحتكار ومعالجة شئوونهم بسلاح العلم الموثق بالشفاء التام ، وبالنصر على الجهل والتخلف بشكل عام. ان المناضلين التنويرين الواهبين حياتهم طواعية لأحلال العلم بدل الجهل ، ليؤكدون بالأجماع على ان العلمانية ليس توجها معاديا للدين ، أو اتجاها إلحاديا كما يحلو للأنتهازية تصويره ، فمفردة العلمانية مشتقة من العلم ، وبالعلم وحده تقدمت الأنسانية الى ما هي عليه من خير عميم. غير ان العلماني فى الوقت الذي يتصدى فيه لنشر العلم بكل بسالة ووضوح ، فهو جرئ فى استخدام حقه وحريته ، فى فضح الممارسات الاجرامية التي تنتهك حرية الأنسان وحقوقه وتحاول عرقلة تقدمه باسم الدين . ان العلماني فى الوقت الذي يمارس فيه عمله الأنساني ، لا يغفل حقوق الآخرين واحترام عقائدهم ، والتحاور معهم بأسلوب حضاري شفاف وغير متطرف. فهدف العلمانية ليس مواجهة الدين ، بل فصله عن السياسة ، احترامآ له ولعقائد المتدينين الحقيقين ، بهدف قطع الطريق على الأنتهازيين الذين يرتكبون افضع الجرائم بأسم الدفاع عن الدين. غير انه ونتيجة حداثة المعالجات العلمية على اسس ديمقراطية وأنسانية اممية ، وبسبب من عدم توازن نسبة الوعي العلمي بين الناس ، وتفوق نسبة الجهل على العلم ، فقد لا تبدو مضامين هذا الكتاب مؤثرة اليوم كما ستكون عليه غدآ ، حيث يسمو الوعي القادر على الحوار الهادف والموصل الخير للجميع . لذا يمكن ان يطلق على هذا الكتاب كتاب المستقبل ، اكثر منه كتاب الحاضر ، حيث ستقتنع الأكثرية بان العلم منظومة افكار جدلية منعكسة من الواقع ومتفاعلة معه ، لا تحدها حدود ولا توقفها سدود ، وحيث يسمو الوعي القادر على قلع الأساطير المثالية من العقول وتدميرها ، مثلما جرى فى نهضة شعوب البلدان الغربية من كوكبنا ، تلك النهضة التي هبت باثرها الحشود الغفيرة وأنحت جانباً الأفكار الوهمية دون رجعة. فمضامين هذا الكتاب تهيب بشعوب العالم المتخلف ان تهب لنبذ الأفكار الوهمية المعطلة لوعيها وإمكاناتها. فقد طال لعب الأساطير بعقولها ، وغدا ترسيخ مفاهيم انتهازية تمجد حب الذات على حساب تصغير الآخر وسرط حقوقه واستغلاله هوالسائد بقوة. فهبوا ضحايا الاضطهاد * * ضحايا جوع الأضطرار * * بركان الفكر فى اتقاد * * هذا آخر امتحان ... ومن اجل تيسير تحقيق ايصال مضامين مباحث الكتاب ، فقد اخترت النظرية الماركسية كنموذج علمي وكأداة نضالية يهتدى بها لسببين :
الأول لكونها منهجية نظرية علمية نابعة من الواقع ومتغيراته ، وقد مرت بسجالات فكرية وتجارب وممارسات تطبيقية ثرة هادفة الى خلاص المستضعفين من الظلم ومرتكزاته الآيديولوجية ،
والثاني كونها أداة تغيير علمية فاعلة ومتحركة ومجربة ، كما هو موضح فى الفصل الثاني الخاص بالماركسية من علوم وتجارب مفيدة وقيم نضالية يمكن الأهتداء بها والتأسيس عليها واغناءها. فلقد برهن تطور العلم المادي بما لا يقبل الشك على ان العلم هو وحده الميسر لطريق الوصول الى الحقائق النسبية والمسهل لسبرغورها والتفاعل معها بنجاح ، من اجل تلبية كافة الحاجات المادية والروحية المتزايدة باستمرار. ولذلك واتكاءآ على سمو الوعي المعاصر ، سيتمكن العلم من الأجابة على السؤآل الكبير والأول والأخير : اذا كانت الحقيقة المطلقة مصدراً للوعي والتغيير كما تدعي الأفكار الغيبية ، لكان قد عم العدل وعمت المساواة منذ نشوء الوعي ، وانعدمت الفروقات الطبقية على اساس الملكية والعرقية والجنسية ، وانعدمت الحاجة الى الفلسفة المثالية بكامل فروعها واصولها ومنابعها الدوغمائية المعقدة لعملية التطور ، واغلقت ورش عملها فى غسل العقول وتفخيخ الانتحاريين، وانتهى الى الأبد صراع الأفكار العنيف وتداعياته النازفة ، ولم تبق ضرورة للأجابة على الأسئلة المربكة التي تناولها الفصل السادس من هذا الكتاب. غير انه وانطلاقآ من هدف تحقيق عنوان هذا الكتاب فى [ تجديد قراءة الأفكار ضرورة موضوعية للتطور الأفضل] والأخذ بالأعتبار نسبة الوعي العلمي المحلي والعالمي ، يهتم المؤلف بإعطاء مفردة (الوعي) اهمية بالغة فى الوصف والتحليل ، ويجيب على مختلف الأسئلة المربكة الأخرى ، بما فيها سؤال : لماذا بقيت بعض الشعوب حتى الساعة تعيش عيشة الأنسان البدائي ، عارية وحافية وجائعة ومهانة؟ بينما يعيش آخرون عيشة سعيدة ، حينما استطاعوا تجديد افكارهم وتغيير ما بانفسهم ، فتغيرت بذلك حريتهم ، ولبسهم وشربهم وغذاءهم وتجاربهم العامة والخاصة بسهولة ودون اعتراض. ومثلما اتخذت من الفلسفة الماركسية رمزاً للفلسفة المادية العلمية ولكافة الفلسفات والأفكار والعلوم المادية التجريبية تحديداً ، اتخذت من الفلسفة المثالية رمزآ لكافة الفلسفات والمعارف الغيبية والتأملية ، مبيناً أهمية تجديد قراءتهما على وفق الشروط العلمية، بما يتناسب ومستوى الوعي المعاصر، وبهدف تجنيب الأنسانية تداعيات ما اصابها من فواجع مريرة عبر صراع الأفكار التاريخي. كما واخترت في وصف وشرح مضامين فصول الكتاب منهج المقارنة النقدية، وذلك لتسهيل استيعاب عملية المقارنة ما بين الفلسفتين المادية والمثالية ، الهادف الى التقويم والنقد والتصحيح والأغناء. ولذا اطمح ان يكون هذا الكتاب مساهمة انسانية جريئة فى تحريرالعقل من الأوهام والأساطير والشعوذة، وتنشيط فعالية خلايا الدماغ وجعلها قادرة على خلق أنسان جديد مبدع ومجدد ومتمرد على القديم ومسلح بالمعرفة العلمية المنتجة للخيرات. كما واطمح بان أكون قادرآ على الوفاء فى تيسير فهم الفارئ لمباحث وفصول هذا الكتاب وبيان اهمية تجديد قراءة الأفكار بين حين وآخر كضرورة موضوعية للتطورالأفضل. فقد تصديت لهذه المهة الصعبة وانا على يقين بأن روعة قرآءة وكتابة تاريخها المشوق ، تتطابق مع كتابة التاريخ لأي مؤرخ ، والتي لا يمكن لها ان تتلألأ الا بأستنادها على منهجية علمية موضوعية مختصة فى تحقيق كتابة التاريخ تحديدآ ، سواء كان المؤرخ فردآ او مجموعة متعاونة. فالمنهجية العلمية هي المقياس الدقيق لمدى صحة أحداث التاريخ والفيصل فى تقييمها وتزكيتها وموثوقيتها. أما البرهان المقنع للمتلقي على صحة ما يقرأ فيبقى فى الغالب نسبيآ متعلقآ بخلفية المتلقي الثقافية ذاتها من جهة ، وبمكانة المؤرخ العلمية وسعة اطلاعه وشهرته الأجتماعية والفكرية ومعايشتة لواقع الأحداث، ومهارته فى استخدام مفردات اللغة من اجل تيسير وصول المعلومة من جهة اخرى.
فكتابة التاريخ بأمانة تحضى بأهمية قصوى في تطور حياة الناس ، ولذا فقد أولته الأمم والشعوب منذ القدم اهمية بالغة وسعت إلى جمعه في شكل مدونات تجريبية تحكي مسيرة تطور الحياة واحداثها ودورالشعوب والأفراد فيها بغية الأستفادة منها كمُعين لتدوين الأحداث اللاحقة وتفسيرها والأهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفية التي تجمع اسبابها وتفاعلاتها ومؤثراتها المتبادلة وتجعل منها وحدة متماسكة الحلقات متفاعلة الجزئيات حتى تصلح لتكون فيما بعد سلاحآ فكريآ مجربآ للتحاور والمحاججة مع الآخر. ان الغاية من كتابة التاريخ سوف لا تتحقق الا بأسلوب السير فى النهج الأنساني المسئوول ، الذي يظل فيه التاريخ مشعلآ متجددآ ممتدآ مع الزمن ، وهادفآ الى ان يظل التاريخ وكاتبه وقارئه فاعلين فى خدمة الناس وصيانة البيئة والأجيال اللاحقة . من هنا ينبغي أن تكون مقاييس قرآءة و كتابة التاريخ مقاييس علمية ، متطابقة ومتناغمة مع احداثها ومشروطة بصفاء خطة المؤرخ ومنهجيته. فقرآءة وكتابة التاريخ ليس تعداداً لحشد من الحوادث والمرويات وترديداً لها فحسب، بل الأهم هو تعليل وتحليل الحوادث وإيجاد الخيط الرفيع الذي يربط فيما بينها على امتداد الزمن ، بهدف الوصول الى استنتاج ُعينات تساعد على تحقيق صحة تلك الأحداث فى مجرى التاريخ القديم واللاحق. ولأهمية التاريخ هذه ، فقد ازداد فى عصرنا دارسيه وباحثيه الجيدين و ازداد معهم المطالبين بأعادة قرآءته بعلمية ، تناسباً مع تطور تقنيات الحياة وسمو الوعي والحضارة. كما وازداد استخدامه كموسوعة علمية لزيادة الوعي وتراكم المعرفة والخبرة وتطور ثقافة الشعوب وزيادة تلاحمها وتعاونها من اجل تقدم الأنسانية وترسيخ مبادئ الحرية والمساواة. بيد ان المؤسف هو استمرار البعض في قراءة التاريخ بالمقلوب ، وباستخدامه سلبياً ، فيصبح بذلك (التاريخ) عاملآ فى تفكيك لحمة الشعوب وزيادة تخلفها واقتتالها ، من خلال أثارة النعرات القومية الشوفينية والدينية الطائفية والقبلية المتخلفة ونبش كل ما اندرس فى ثقافتنا السلفية الغابرة من شعوذات وترّهات مثيرة للحقد والكراهية والجمود ، ومن بعث وثنيات مصلحية بائسة لا حصر لتداعياتها واضرارها. وعلى العموم فان أهمية قراءة التاريخ بايجابية ستبقى متقاطعة مع ، وبعيدة كل البعد عن كل ما يوصف بالتحيز الى المصلحية الفردية والممارسات غير المشروعة ، المستعينة بفلسفات ومذاهب تجاوزتها الحضارة الأنسانية الحديثة ، لكونها خرجت عن حدود المساحة المسموح بتجاوزها فى تجنب اشكالية تناقض الأجتهادات . لذلك كان حرص مؤلف الكتاب على اهمية الألتزام ببساطة الأسلوب ، ليكون الكتاب نافعاً للجميع ، وعلى ان تكون اجابات الأسئلة الفرعية بمثابة اضافات نوعية للأجابة الكاملة عن أشكالية المعلومة المبحوثة وشكل الأصطفافات الأنسانية [الطبقية والسياسية] الناتجة عن اثرهما فى الفكر والممارسة ، والظواهر المرتبطة بهما ، بخاصة تلك الواضحة منها اوالمثيرة للجدل، فلقد جسدت الأفكار [الصالحة والكالحة] النزعة الغالبة لحقيقة الأنسان فى خيره وشره وفى علمانيته من عدمها. اما الأسباب الموجبة لاختياري منهج المقارنة النقدية الموثق فكانت: أ- لكون منهجية المقارنة طريقة تكاملية تيسرعملية فهم وأستيعاب المعلومة وتسهل عملية البحث العلمي وتساعد فى تشخيص الأيجابيات والسلبيات وتعطي نتائج ومعالجات اكثر دقة من غيرها. ففي إطار المقارنة بين المناهج الفكرية يفضل غالبية ذوو الاختصاص اعتماد المناهج النقدية التي تركز بشكل واضح وصريح على ديناميكية الأنسان الفاعلة وقوة وعيه ومعارفه الأيدولوجية التي تحيط بعمليات التطورالعامة والشاملة لمختلف مناحي الحياة الأجتماعية والسياسية والأقتصادية والحضارية . ب - يتيح منهج المقارنة بين الأفكار والنظريات سهولة المقارنة بين الدراسات والأفكار والنظريات السابقة والدراسات المعاصرة، او التي جاءت من أجل التمعن والدقة فى مجال البحث والعرض والتوسع فى أشكال الدراسة التحليلية العلمية ومقارنتها بكل ما كتب حولها تحديداً ، بهدف تشخيص الفروق بينها وبين النماذج الأخرى المشابهة او المماثلة او القريبة منها ، حيث يعتمد اخرون منهج الجمع التركيبي المستند على منهج تحليلي لحالة التطور الفكري فقط ، وتحديدا عند تفسير تطورالعلوم ووسائل الاتصال فى واقع اجتماعي رأسمالي يكاد ان يكون واقعا معينا وذو اثر طبقي خاص له انعكاساته السلبية فى اية مقارنة فكرية محورية. ج - إن منهج المقارنة بين الافكار لا يعد مشروعاً روتينيا بسيطا ، بل يعد قيمة موجبة في معظم أشكال تحليل الأفكار وتقييمها بدقة للوصول الى الغاية المرجوة التي يهدفها الكاتب. فالرؤى المختلفة تعطي أشكالاً متنوعة من المعرفة من تلك التي تعطي المتلقي مزيدا من الرضا والاقتناع . د - تمكين منهج المقارنة الكاتب والقاري على حد سواء من فرص التعرف والتمييز بين مفكرين مناضلين تحكمت في اعمالهم النزعة الأنسانية العلمية ورؤية مدعين بالعلم فى الجهة الأخرى ، يحاربون العلم ويدافعون عن جرائم اسيادهم ومصالحهم حد سفك الدماء ويتفنون فى تبرير استغلال الأنسان وظلمه. ولمختلف الأسباب اعلاه ، اطمح بأن يكون هذا الكتاب مساهمة مخلصة فى الحركة العلمانية العالمية ، وفى خدمة التطلعات الأنسانية فى الحاضر والمستقبل. لقد أصبحت العلمانية ظاهرة ثقافية وحضارية عالمية معاصرة ، لا بد لكل مخلص للمثل الإنسانية من المساهمة فى تناولها ونشرها وترسيخها بحسب إمكاناته المعرفية كضرورة ملحة فى خدمة عملية التطور والبناء والتقدم الحضاري. كما أضحت رمزا معبرا عن العلم المادي التجريبي الذي يتم اغنائه وتناوله يوميا بكثافة ملحوظة من مختلف الباحثين ، سواء كانوا علمانيين ماديين ام مثاليين، ام كانوا أغنياء وفقراء. وأخيرا لا بد من الأشارة الى ان عنوان هذا الكتاب وموضوعات فصوله كانت تظهر امام بصري واحاسيسي بلا انقطاع ، فتنعكس علي من خلالها صور مأساوية لتداعيات ذلك الصراع الرهيب بين بني الأنسان بسبب مصالحهم الذاتية والطبقية ، وقد صدق حدسي عندما عزمت للتصدي لمحتويات هذا الكتاب ، فأنهالت عليِ مواضيعه وفصوله تترى الواحدة بعد الأخرى بغزارة ، وبتسابق عجيب وممتع ، انستني فيه الأهتمام بشيخوختي والمرض العضال الذي داهمني فى حينه ، وكأن قوة اضافية دخلت لأسنادي ، فقوت من عزيمتي ، حيث كنت استمتع بعملي اليومي من اجل تحقيق موضوعاته، بمعدل لا يقل عن خمس ساعات يوميآ ولمدة خمسة اعوام. لذا آمل ان يكون هذا الكتاب تعبيرا صادقاً عن مساهمتي فى حركة النضال الحضاري، وكذلك للإشادة بكافة مناضلي الأنسانية وتخليداً لجهودهم المدافعة عن نهضة العلوم الفكرية المادية والأكتشافات العلمية النافعة لصحة الأنسان والبيئة من اجل التطورالأفضل . مع الود واصدق الأماني . . * * * * *
# - الفصول :





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,433,716
- لماذا تخلف العربان ؟3
- لماذا تخلف العربان ؟2
- لماذا تخلف العربان ؟1
- مهمة تدوين تاريخ الحزب الشيوعي العراقي2
- مهمة تدوين تاريخ الحزب الشيوعي العراقي1
- أعياد الميلاد ومستوى الوعي
- ضرورة وجود فضائية علمانية
- حكمة غوته وما يجري فى العراق
- المنهجية ليست حكرآ على الأكاديميين2
- تناقض بعض الأكاديميون وشروط المنهجية1
- لماذا الأمل والعطاء فى قائمة اتحاد الشعب ؟
- جمعية الأنسان المتحضر
- محاسبة قادة السلطات العراقية والعشائرية فورآ
- واقع العراق الجديد !!
- تفاوت تطبيقات مفهوم حقوق الأنسان
- سر تفاوت الأجتهادات فى مفهوم حقوق الأنسان
- الأنتهازية نقيض العلمانية ومنبع الوحشية 3
- الأنتهازية نقيض العلمانية ومنبع الوحشية
- مفهوم التطور بين ماركس وماكلوهان
- الى قادة حماس مرة ثانية


المزيد.....




- بالفيديو.. مسلمون ينظفون حدائق واشنطن في تحدٍ لإغلاق ترامب
- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...
- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...
- تظاهرات في غزة ورام الله ضد «الاعتداء» على أسرى فلسطينيين في ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناجي نهر - تعريف بكتاب جديد موسوم - تجديد قراءة الأفكار ضرورة موضوعية للتطورالأفضل-