أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أنور نجم الدين - الكومونة والسوفييتات -12: ماركس والثورة الروسية












المزيد.....

الكومونة والسوفييتات -12: ماركس والثورة الروسية


أنور نجم الدين

الحوار المتمدن-العدد: 3227 - 2010 / 12 / 26 - 08:51
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إن الانبعاث الاجتماعي في روسيا في القرن التاسع عشر، وبناء السكك الحديدية، وتطور المؤسسات الصناعية، والحماية الجمركية للصناعة الوطنية، جعل من المدن الروسية مدنًا صناعية بالمعنى الرأسمالي للكلمة.
تلك كانت الأسباب التاريخية التي يمكن من خلالها انطلاق ثورة بروليتارية في روسيا في ظرف تاريخي معين، تؤدي في الوقت نفسه إلى نشوب ثورة بروليتارية في الغرب. فوجَّه الشيوعيون في القرن التاسع عشر أنظارهم إلى روسيا، وبدؤوا يسألون كما يسأل ماركس:

"أبوسع الملكية الفلاحية عند الفلاحين الروس -التي هي شكل متفكك جدا من ملكية الأرض المشاعية البدائية- أن تنتقل بصورة مباشرة إلى شكل أعلى، شيوعي لتملك الأرض، أم ينبغي أن تتبع في بادئ الأمر طريق الانحلال الذي عاناه التطور التاريخي في الغرب؟
إن الجواب الوحيد الذي يمكن إعطاؤه على هذا السؤال في الوقت الحاضر هو: إذا أدت الثورة الروسية إلى نشوب ثورة بروليتارية في الغرب، وكانت الثورتان إحداهما تتمم الأخرى، فإن ملكية الأرض المشاعية الحالية في روسيا يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتطور شيوعي" (البيان الشيوعي، ص 12).

لا بد من أن التطور الاجتماعي في روسيا في القرن التاسع عشر وصل إلى حد بحيث إن ماركس مثل أحد مراقبيه استنتج أن تطور القوى الإنتاجية الاجتماعية بلغ حدًّا يمكن أن يصبح أساسًا لثورة اجتماعية تؤهل ظرفًا تاريخيًا لانتقال مشاعاتها إلى الشيوعية مباشرة.

وماذا نستنتج من ذلك؟

أولا: كان ماركس ينتظر ثورة بروليتارية في روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بينما لينين يعرف الثورة البروليتارية الروسية في عام 1905م، أي في القرن العشرين بثورة برجوازية، وحتى في عام 1917م، أي أثناء الثورة السوفييتية الثانية في روسيا، كان لا يزال يتحدث لينين عن مهمات برجوازية غير مكتملة.

ثانيًا: إذا ما باءت الثورة الروسية ومعها الثورة الأوروبية بالفشل، فسينتقل على العكس المشاعات الروسية، وبعدها بالتأكيد المشاعات الهندية، والاسترالية إلى الرأسمالية. وبالفعل انتقلت هذه المشاعات كلها إلى عالم الحضارة الحديثة، العالم الذي يستعيض عن العلاقات البشرية الموجودة في هذه المشاعات بذرات متخاصمة. وإذا كنتم لا تصدقوننا فانظروا إلى ما خلفته البلاشفة وراءها بعد 70 سنة مما يسمى بـ (الاشتراكية العلمية).

ثالثًا: للمرة الثانية انطلقت ثورة بروليتارية في روسيا في شباط عام 1917م، وأدت هذه الثورة بالفعل إلى نشورب ثورة بروليتارية في الكثير من الدول الأوروبية -النمسا، هنغاريا، ألمانيا، إيطاليا- ابتداءً من عام 1918م، ودامت الثورة إلى عام 1923م، لذلك فاطلق اسم (ثورة 1917 - 1923) على هذه الثورة التي كانت بالفعل ثورة أممية تتمتع بتضامن أممي بين البروليتاريا العالمية، فصاحبت هذه الثورة حركات واسعة في الشرق أيضًا -الصين، الهند، ايران، تركيا- الثورة التي قامت بإغناء دروس الكومونة في طبيعتها الأممية بالذات، أي قامت بتكميل ما لم يكن بإمكان الكومونة تجاوزها من النواقص والأخطاء في حينه نظرًا لعدم النضج التام لعناصر الثورة، لذلك أصبحت الثورة الكومونية في روسيا والغرب خطيرة للغاية بالنسبة للرأسمالية العالمية، فأصبح آنذاك أمر القضاء عليها مهمةً عاجلة بالنسبة للبرجوازية العالمية، فتعرضت الثورة لهجمات الثورة المضادة بمختلف الأشكال، وأهم ما في الأمر هو تحريض البروليتاريا نحو إعادة الحياة للدولة المهدومة أمام الحرب العالمية وثم الثورة السوفييتية، ومحاولة نسيان الكومونة كهدف للثورة البروليتارية، وتعريف الكومونة بـ (جنون فَوْضَوِيّ)، فكأن الكومونة جريمة ارتكبتها البروليتاريا الفرنسية، أما السماء فقامت بإرسال عظماء أمثال لينين وتروتسكي وستالين بمستطاعهم تصحيح مسار التاريخ، وما هذا التصحيح؟ إنه العودة إلى إحضان سلطة الدولة، فالدولة هي الأب، لا يمكن منازعتها.

وهكذا، فبدلا من انتقال المشاعات الروسية بصورة مباشرة إلى شكل أعلى، شيوعي لتملك الأرض، اتخذت هذه المشاعات طريقًا آخر، طريق البلشفيين، طريق الرأسمالية، فساهمت البلاشفة بالاتفاق مع الدول التي انطلقت فيها الثورة تحديدًا، بإعادة البروليتاريا بسلامة إلى أحضان البرجوازية ودولتها من خلال سحق الثورة داخليًّا والبدء بالاتفاقات السرية ابتداء من صلح بريست ليتوفسك عام 1918 وانتهاء بانشاء العلاقات مع الدول في الشرق.
ولكن الدور المميز للبلاشفة ليس هو سحق الثورة الروسية والمساهمة في سحق الثورة الأممية فحسب، بل وتلويث البيئة البروليتارية بمفاهيم جديدة عن الثورة البروليتارية ومهماتها أيضًا، فالثورة ثم الملكية الجماعية للمجتمع في قاموس البلاشفة مثلا تعني جعل الوسائل الإنتاجية ملكية الدولة، أي رأسمالية الدولة، فالدولة هو الأب الأكبر، والعمال جميعًا هم أُجَرَاؤُها، وهذه هي اشتراكية البلاشفة -اشتراكية الدولة البرجوازية، الدولة التي ساهمت أكثر من غيرها في التخلص من الشروط الثورية التي خلقت فرصة تاريخية أمام المشاعات الروسية للانتقال المباشر إلى التملك الشيوعي للأرض، فالخدعة البلشفية تبدأ من:

أولا: نشر الأوهام بخصوص طبيعة الثورات البروليتارية الروسية في القرن العشرين بوصفها ثورة برجوازية، تستهدف إلغاء العلاقات التي تسبق الرأسمالية لا الرأسمالية ذاتها.

ثانيًا: نشر الأوهام بين العمال في العالم بحجة وهم (الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية)، فما تسمى الإمبريالية طرحت على بساط البحث مسألة جديدة في التاريخ ألا وهو (الأمم الظالمة والأمم المظلومة) حسب البلاشفة، فالشعار الأممي الجديد للبروليتاريا يجب أن يكون: (يا عمال العالم، وأيتها الشعوب المضطهدة اتحدوا!).

هكذا بدأت رحلة جديدة للثورة البروليتارية، فالثورة الآن تستهدف إنقاذ (الأمم المظلومة) من (الأمم الظالمة)، أي البرجوازية الوطنية حديثة التطور من البرجوازية الاحتكارية، حسب لينين، فبدأ البلاشفة الآن بتشويه الشيوعية وهدفها فقرة فقرة، وأضاف إلى قاموسهم السياسي مسألة جديدة وهي (حق تقرير المصير) وبوصفها أممية بروليتارية.

وهكذا فتح البلاشفة في النهاية مدرسة اشتراكية جديدة موادُّها تتألف من أفكار العظماء لا تاريخ الثورات البروليتارية، وفي هذه المدرسة لا نجد سوى محاربة ثورة الكومونة فقرةً ففقرةً، فكل ما يناقض أهداف ثورة الكومونة ينشرها البلاشفة باسم الشيوعية والبروليتاريا. فأصبحت الاشتراكية ملكية الدولة -رأسمالية الدولة- كما أصبحت الأممية هي الدفاع عن الأمم المظلومة، ففي مدرسة البلاشفة نجد (حق تقرير المصير) بوصفه فكرة شيوعية أممية، وعلى البروليتاريا تطبيقها بعد انتصارها.

هكذا قام البلاشفة بتشويه منهج ثورة البروليتاريا، منهج الكومونة، فأصبحت الدولة السوفييتية منبرًا مزيفًا للبروليتاريا العالمية، في الغرب كالشرق، وأخذت مسألة الأمم بدل الثورة الشيوعية مركز الصدارة في المنهج السياسي للدولة السوفييتية، وبعد استيلائهم على السلطة يطرح لينين أسئلةً لا علاقة لها ألبتة بالبروليتاريا، ومنهجها التاريخي، ومهام ثورتها بعيدًا أم قريبًا:

"ما هو الأمر الأهم في موضوعاتنا؟ ما فكرتها الأساسية؟ إنها الفرق بين الأمم الظالمة والأمم المظلومة" (لينين، استيقاظ آسيا، ص 55).

وهكذا، بدأ البلاشفة بتسميم بيئة البروليتاريا بأفكار والعزة القومية لصالح البرجوازية حديثة التطور في الدول المتخلفة -البرجوازية الوطنية، فقام البلاشفة بالاستعاضة عن الأممية البروليتارية بالأممية البرجوازية، فكأن الأممية البروليتارية تعني الدفاع عن الأمم المظلومة لا التضامن بين البروليتاريا العالمية.

حق تقرير المصير أممية برجوازية:

أن مفهوم (حق تقرير المصير) يُنسب تاريخيًّا إلى الرئيس الثامن للولايات المتحدة الأمريكية (توماس وودرو ويلسون) بالفترة التاريخية من رئاسته 1913 - 1921. أما كمبدأ مقرر دوليًّا فيعود تاريخ (حق تقرير المصير) إلى اتفاقية فرساي بعد الحرب العالمية الأولى. وإن هذا الحق حق برجوازي بالمعنى التاريخي للكلمة -حق من حقوق الأمم المتحدة- ولا علاقة لها إطلاقًا بالشيوعية، وما حاول البلاشفة ليس سوى تشويه معنى الأممية البروليتارية، فالأهم في الفكرة البلشفية، -حسب لينين- هو الفرق بين الأمم الظالمة والأمم المظلومة بدل العلاقة بين العمل والرأسمال، لذلك فأصبح الهدف هو التحرر من الاستعمار بدل التحرر من نظام العمل المأجور، وكأن التحرر من الاستعمار -التحرر الوطني، طريق أقرب إلى الهدف.

السوفييت والتحرر الوطني المزعوم:

إن أول ما قام به البلاشفة في الشرق هو نشر أفكار مثلتها العدالة، والمساواة التي رافقت الثورات البرجوازية الأوروبية بدل مبادئ السوفييتات -التعاونيات الخاضعة للإدارة الذاتية، فالدولة السوفييتية نقلت تراثًا إلى الشرق تحاربه البروليتاريا في الغرب منذ ثورة عام 1848م.
وما قام البلاشفة بإضافته إلى المفضلة، هو ملكية الدولة - رأسمالية الدولة، وحق تقرير المصير، أي إقامة السيادة السياسية للبرجوازية الوطنية على تراب الوطن واحتكار ثرواته، وهذا ما كان يناسب التطور البرجوازي اللاحق في الشرق ومطامح برجوازيته الوطنية، فالشرق على العموم غدا من المناطق الهامة للمصالح الروسية في كل الميادين الاقتصادية والسياسية، ابتداءً من التبادل التجاري، وانتهاءً بالأغراض العسكرية، وأمن المناطق الحدودية، ثم ازدياد القوة التنافسية في السوق العالمية، فأصبحت أسواق الدول النامية سوقًا للمنتجات السوفييتية، وخاصة الأسحلة والمعدات العسكرية، فوصلت حصة البلدان المتخلفة في آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية مع الوقت إلى 80% من صادرات السوفييت، الأمر الذي صاحبه في الأخير انهيار السوفييت نفسه.
فكيف حدث الأمر هكذا؛ أي عكس ما قام لينين بادعائه؟

لا يمكن للتاريخ أن يتحرك باجتهادات السوفييت، أو بريطانيا، أو أمريكا إلى النهاية، فلقد تحررت سلسلة كاملة من الدول من الاستعمار في الدول النامية، ولكن لم ينتهِ الأمر في النهاية إلا بانهيار الإمبراطورية السوفييتية ذاتها، فعلى عكس ادعاءات لينين، أصبح الغرب أقوى، بينما انهار السوفييت نهائيًّا نتيجة لظهور منافسين جدد في السوق العالمية في المناطق التي تسيطر الإمبراطورية السوفييتية عليها بالذات، والاختلال في التوازن التجاري للسوفييت، فبدأ السوفييت مثلا بإدارة الفائض التجاري مع شركائهم الأوروبيين الآخرين في الثمانينيات من القرن الماضي، ونتيجة لذلك، فقد استخدم السوفييت الإيرادات السوفييتية من صادرات الوقود مثلا لسد القروض الناتجة من الاستيراد من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واستراليا (انظر: الاتحاد السوفييتي: أسطورة اشتراكية القرن العشرين! في الحوار المتمدن).
وبالإضافة إلى ذلك فقد واجه السوفييت في نفس الوقت المنافسين الجدد حتى بين زملائه في السوق العالمية، ففي إنتاج كلاشينكوف مثلا، جابه السوفييت الصين بوصفها منافسا عملاقا في السوق، ثم كوبا.

وهكذا، فالتحرر السياسي للدول يعني في الأخير انكماش الاقتصاد السوفييتي نفسه، وتغيير الخارطة السياسية للعالم، واتساع سيطرة رأس المال على العالم، ثم إطالة عمر الرأسمالية.
وإذا كنتم لا تصدقوننا فانظروا إلى ما خلفه البلاشفة من خارطة سياسية وراءهم في العالم، وإذا كان حقل تجاربنا هو التاريخ لا الأفكار، فنجد ببساطة أن البلاشفة لم يقدموا إلى البشرية سوى ما قدمت الرأسمالية العالمية إليها، فبدافع الحرب، والمجاعة، وتدمير الجيوش الرأسمالية كانت البرجوازية العالمية مهددة من قبل الثوار الكومونيين في العالم فيما بين 1917 - 1923. ولكن لم يقدم البلاشفة إلى هذه البرجوازية سوى حلول تسكينية لأمراض مجتمعهم باسم الشيوعية.
وإذا كنتم لا تصدقوننا فانظروا إلى العالم الرأسمالي الذي يوجد أمام أعيوننا، فهل يطابق شيئًا من عالم اليوم مع ما قام البلاشفة بادعائه في حينه؟ وإذا كان الجواب رهن المستقبل، فها هو المستقبل موجود أمامنا، ولكن دون مطابقته مع ادعاءات البلاشفة، فالملكية المشاعية الروسية، كالهندية والاسترالية، انتقلت إلى شكل آخر من الملكية، ألا وهي الملكية الرأسمالية للأرض، فساهم البلاشفة جديًّا في أن تتبع هذه الملكية طريق الانحلال الذي عاناه التطور التاريخي في الغرب، فالبلاشفة المتربعون على دست الحكم -حكم الأقلية على الأكثرية- أوجدوا نظامًا لم يشبه في دكتاتوريته سوى دكتاتورية الأنتلجنسيا والفلاحين، دكتاتورية هؤلاء الذين ساهموا جديًّا في مؤامرة ضد ثورة الكومونة من خلال تحويل مسار الثورة، الثورة التي لا تستهدف سوى تحويل أسلوب الإنتاج الرأسمالي إلى أسلوب الإنتاج والتوزيع الشيوعي، فأدت الثورة الروسية بالفعل إلى نشوب ثورة لا في الغرب فحسب، بل في الشرق أيضًا، وفي قوتها خلقت ثورة مضادة حاربت الثورة الكومونية في العالم بكل قواها الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والفكرية. ونظرًا لعدم تكامل الشروط التاريخية للكومونة في المستوى الأممي، فقد انتهت الفاجعة الختامية بانتصار دكتاتورية الأنتلجنسيا على الثورة السوفييتية، دكتاتورية لا مثيل لها في التاريخ.
ونحن لسنا من مكتشفي الحقائق التاريخية بخصوص هذه الدكتاتورية، فقبلنا بزمن طويل، وأثناء حكم لينين، عبَّر العمال عن آرائهم حول دكتاتورية البلاشفيين على الشكل التالي:

"ستصبح سوفييتاتكم مع الوقت عضوًا تنفيذيًّا نقيًّا لإرادة الحكومة المركزية، وسوف نشاهد تشييد سياسة دكتاتورية وجهاز دولة، والتي تقود كل شيء من الأعلى، وتبدأ في القريب العاجل بتحطيم كل شيء بقبضتها الحديدية، فالويل لكل ما لا يتفق مع السلطة المركزية"، "كل السلطة للسوفييتات تتحول عمليًّا إلى كل السلطة لقادات الحزب" (فولين 1882 - 1945).

هذا هو تعريف الناس للدولة السوفييتية في عهد لينين، ولقد تحققت هذه الدكتاتورية منذ الأيام الأولى لسيطرة البلاشفة على سلطة الدولة، وحول البلاشفة بالفعل "كل السلطة للسوفييتات" إلى "كل السلطة لقادات الحزب".

و الآن لننظر إلى الآداب الاشتراكية والشيوعية التي استلمناها من البلاشفة بصورة جاهزة، فلم يتوقف البلاشفة عند إعادة تصميم هندسة الملكية الجماعية بوصفها ملكية الدولة فحسب، بل وقاموا أيضًا بتصميم حركات بروليتارية في آسيا حسب مصالح الروس القومية الخاصة. فجعل البلاشفة من الحركات الوطنية والأبطال الوطنيين والقوميين حركات وأبطالا بروليتارية مُتَخَيَّلَة، فبفضل البلاشفة جاء صن يات صن، وغاندي، وجمال عبدالناصر، وعبد الكريم قاسم، وقازي محمد، ومصطفى البارزاني إلى مقدمة المسرح في تاريخ الشرق الحديث، فظهرت في الشرق "شيوعية وطنية" تنطلق من التحرر من الاستعمار بدل التحرر من العمل المأجور، فقدم الأبطال البروليتاريين المئات والألوف من الضحايا لأجل الدفع بالبرجوازية الوطنية إلى العرش، وإعطائهم السوط بأيديهم ليديروهم كيفما يشاؤون. أما حصة البروليتاريا من هذا العرش ومن الثروات الوطنية والقومية، لا تزيد عن لقمة عيشهم. وإذا كان من الصعب أن تصدقونا فانظروا إلى السيادة السياسية لساسة السياسيين في العراق بكردستانه، وإلى الفقر في الصين، والهند، ومصر بعد تحررهم من الاستعمار. فليس هؤلاء الفقراء -الذين لا يأخذون اليوم شيئًا من الثروات الوطنية غير لقمة العيش- سوى أحفاد البروليتاريين الذين ضحوا بكل شيء، بعوائلهم، وبحياتهم من أجل طرد الاستعماريين، وبأمل تغيير اقتصادي لصالح أولادهم في ظل (وطن حر)، ولكن لم يرث هؤلاء الفقراء من أجدادهم وآبائهم مما بعد التحرر الوطني والسيادة السياسية للبرجوازية الوطنية إلا الفقر.
Email: anwar.nori@gmail.com

يتبع





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,646,599
- الكومونة والسوفييتات -11: ماركس وباكونين
- الإدارة الذاتية في ضوء تكنولوجيا المعلومات
- الكومونة والسوفييتات -10: الفترة الانتقالية
- الكومونة والسوفييتات -9: الجنة الموعودة
- الكومونة والسوفييتات -8: ثورة السوفييتات عام 1917
- الكومونة والسوفييتات -7 : ثورتي البرجوازية والبروليتارية الر ...
- بولندة عام 1980: ثورة الكومونة من جديد!
- الكومونة والسوفييتات -6
- ثورة السوفييتات الهنغارية عام 1956
- الكومونة والسوفييتات -5
- الكومونة والسوفييتات -4
- الكومونة والسوفييتات -3
- الكومونة والسوفييتات -2
- الكومونة والسوفييتات -1
- جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري: 3) خرافات جديدة في الاقتصاد الس ...
- جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري: 2) خرافة انهيار الاشتراكية
- جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري: 1) خرافة عودة لينين
- نظام لينين نظام العمل المأجور: 3- التخطيط الشيوعي للإنتاج
- نظام لينين نظام العمل المأجور: 2- كيف يجري التوزيع في الإنتا ...
- نظام لينين نظام العمل المأجور: 1- طبيعة الاقتصاد السُّوفيتي


المزيد.....




- أهالي جيرون الضنية يرفضون إقامة مكب للنفايات في منطقتهم
- #كي_لا_ننسى_قانا 18 نيسان 1996
- لقاء قيادي لـ -القومي- و-الشيوعي في البقاع
- ارتفاع وتيرة الاحتجاجات أمام مقر وزارة الدفاع السودانية والم ...
- حوار القيادي بالحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف لـ -الميدان- ...
- بين الخيانة... والصيانة
- انتشار كبير للجيش والشرطة قبيل استفتاء الدستور.. و6 أبريل تد ...
- تجديد الثقة في السيدة النائبة عائشة لبلق رئيسة للمجموعة الني ...
- الاشتراكي اليمني يحيي اربعينية المناضل علي صالح عباد (مقبل) ...
- بيان: التصويت بـ”لا”.. خطوة على طريق بناء المعارضة ضد السيسي ...


المزيد.....

- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي
- نقد لرؤى انتهازية معاصرة عن الدولة / الحزب الشيوعي اليوناني
- استنتاجات من استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني في عقد 1940 ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أنور نجم الدين - الكومونة والسوفييتات -12: ماركس والثورة الروسية