أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق البلادي - هلهوله للبعث الفاشي !! المطلق أول الغيث ؟؟















المزيد.....

هلهوله للبعث الفاشي !! المطلق أول الغيث ؟؟


صادق البلادي
الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 15:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بعد أن شنت النازية الهتلرية الحرب العالمية الثانية واستعبدت الشعوب ودمرت البلدان وارتكبت أفظع جرائم الحرب والابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية عقدت قوى الحلفاء العزم على القضاء على النازية وإستصئال شأفتها كيلا ترفع رأسها ثانية، وتُوقع العالم من جديد في بحر من الدماء والدمار. وبعد استسلام ألمانيا دون قيد أو شرط أصدرت سلطات الاحتلال الأربعة في ألمانيا، الاتحاد السوفييتي و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى وفرنسا مجموعة من القرارات والإجراءات للقضاء على النازية وتطهير المجتمع منها. والمادة 139 من الدستور الألماني الساري المفعول نصت عند أقراره عام 1949على استمرار سريان تلك القرارات المتخذة من أجل "تحرير الشعب الألماني من النازية والعسكراتية". وما زالت سارية المفعول حتى يومنا هذا، ولعبت دوراً كبيراً في تحويل ألمانيا الى دولة ديمقراطية يسودها القانون، وكانت الاجراءات المتخذة يومذاك اجراءات شديدة وقاسية. ولكن مع بدء الحرب الباردة جرت في ألمانيا الغربية محاولات للالتفاف على تلك القرارت والاستفادة من النازيين في العمل ضد الشيوعية وضد دول المعسكر الاشتراكي مستغلين ما في جوهر النازية من عداء مستفحل ضد اليسار،وضد الشيوعية بشكل خاص.
وعلى غرار تلك التجربة جاءت قرارات تطهير المجتمع من البعث، التسمية الرسمية الصادرة عن ادارة بريمر، ولكن التي شاعت، ترجمتها باسم اجتثاث البعث. ولم يكن هذا القرار من وحي بريمر وحده بل كانت قوى المعارضة العراقية المنضوية تحت خيمة المؤتمر الوطني العراقي وافقت عليه جميعا ، باستثناء البعثي إياد علاوي، والذي حالما دخل العراق مع القوات الأمريكية حتى إتصل ببعثيي النظام ، مما حدا بالمكتب العسكري لحركته، الوفاق الوطني، على إعلان الإستقالة ، ومن ثم أعلن المكتب السياسي لحركته إستقالته أيضا.،
ومثلما في ألمانيا فان قرارت اجتثاث البعث بقيت نافذة المفعول حسب قانون إدارة الدولة الانتقالية، الذي نص على" (ج): ان القوانين والأنظمة والأوامر والتعليمات الصادرة من سلطة الاتلاف الموقتة بناءً على سلطتها بموجب القانون الدولي تبقى نافذة المفعول الى حين الغائها أو تعديلها بتشريع يصدر حسب الأصول." المادة 26.
وقد أقر مجلس النواب العراقي قانون المصالحة والمساءلة عام 2008 ليحل محل قانون بريمر، وظل استخدام كلمة الاجتثاث هي الشائعة.
وكانت المادة 31 من قانون بريمر، الذي أقره مجلس الحكم ، قد حددت شروط عضوية الجمعية الوطنية الانتقالية، وجاء في نصها :
1) ألا يكون عضوا في حزب البعث المنحل بدرجة عضو فرقة أو أعلى أو من منتسبي الأجهزة القمعية السابقة أو ممن أسهم أو شارك في اضطهاد المواطنين.
وألكن المادة 36 قلصت هذه الشروط بإستثناء من (... اُستثني حسب القواعد القانونية).
2) اذا كان في الماضي عضوا في حزب البعث المنحل بدرجة عضو عامل يجب عليه أن يوقع وثيقة براءة من حزب البعث يتبرأ فيها من كافة ارتباطاته السابقة قبل أن يحق له أن يكون مرشحا، وأن يقسم على عدم التعامل والارتباط بمنظمات حزب البعث. واذا ثبت في محاكمة انه كان قد كذب أو تحايل بهذا الشأن فانه يفقد مقعده في الجمعية الوطنية.
3) ألا يكون من الشروط الاضافية التي ينبغي توفرها في أعضاء مجلس الرئاسة وفي رئيس الوزراء من أهمها أن يكون قد ترك الحزب البائد قبل سقوطه بعشر سنوات على الأقل، اذا كان عضواً في حزب البعث المنحل.
4) ألا يكون قد شارك في قمع الانتفاضة عام 1991 والأنفال ولم يقترف جريمة بحق الشعب العراقي.
أما الدستور الدائم فقد نص في المادة السابعة على أن " يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الارهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون." وعلمتُ أن إضافة "الصدامي" الى النص الأصلي الذي كان يتحدث عن " الانتماء الى البعث " فقط جاءت من عضو قيادي في المجلس الإسلامي الأعلى، و ما جاءت إضافة " الصدامي" لغرض التمييز بين أعضاء حزب البعث في العراق بين صدامي وآخر غير صدامي، فكلهم عفلقيون، وانما لغرض عدم شمول حزب البعث الحاكم في سوريا، والذي كان قد قدم مساعدات لعمل فصائل من المعارضة العراقية في سوريا، وحيث كان البعثيون العراقيون المعارضون لصدام ينشطون في ما سمي في وقته بالبعث قيادة قطر العراق.
و نصت المادة 131 منه على أن "تواصل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث اعمالها بوصفها هيئة مستقلة" الا نه أعطى للمجلس صلاحية حلها بالاغلبية المطلقة بعد انتهاء مهمتها، وكأن مهمة بهذه السعة يمكن انتهاؤها ببضعة أشهر أو دورة انتخابية كاملة. كما اشترطت الفقرة الثالثة من نفس المادة أن يكون "المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء، ورئيس وأعضاء مجلس الاتحاد، والمواقع المتناظرة في الأقاليم، وأعضاء الهيئات القضائية، والمناصب الاخرى المشمولة باجتثات البعث وفقاً للقانون، أن يكون غير مشمول بأحكام اجتثاث البعث".
ان تجربة ألمانيا تؤكد أن مهمة تطهير المجتمع من الضلال الفاشي لم تكن مهمة أجهزة الدولة والقوانين فحسب بل تطلبت جهوداً مكثفة من جانب الفنانين والمثقفين والمفكرين فهم الذين أسهموا في تعميق الوعي المناهض للفاشية، الوعي اللازم لترسيخ الديمقراطية الحقة. والتجربة الألمانية تبين أن التهاون والتراخي في مناهضة الفاشية يسهل انتشارها، ولربما عودتها، فما زالت الضلالة الفاشية تجد لها أنصارا منظمين في تنظيمات النازية الجديدة، رغم مرور أكثر من 65 عاما وفي ظل ديمقراطية متعمقة، ودولة قانون تلتزم بالشرعة الدولية لحقوق الانسان، التي تعلو على القانون الوطني.
وهل كان من الغريب أن يقبل حزب الدعوة والحركة الكردية على مساومة مع إياد تشترط استثناء بعثيين من الأجتثاث ، ويوافق مجلس النواب على هذا الشرط.؟ فقد صارت المحاصصة في غنائم الحكم حقا هي الهدف و الغاية للطبقة السياسية الجديدة في مرحلة بعد إنهيار النظام لدرجة نسيان الجرائم التي ارتكبها البعث بحق الشعب العراقي ، وبحق جيرانه ـ وانتهاكه وخرقه للسلم والامن الدوليين .
حقا أن مجلس النواب هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد، لكنه مقيد بالدستور، فهل أن قرار إستثناء البعثيين قرارا دستوريا، وقد استثنى من كان مشمولا بالقانون. وهل يكفي تقديم البراءة لهذا الاستثناء، وبراءة البعثيين وتعهداتهم ، لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيه، ويكفينا التذكير بالتعهد الذي قدمه كبيرهم ميشيل عفلق، أبو محمد، الى حسني الزعيم، والنذكيربتعهد براءة "الأب القائد حسن البكر" بعد أنقلاب عارف على شركائه في تشرين 1963، والذي جاء فيه " (أتعهد بالبراءة من حزب البعث براءة مطلقة. لأتفرغ لشؤون البيت، وتربية الأبقار والمواشي)، لكنه حضر لإنقلاب تموز68 ،وكافأه صدام حسين
بتدبير قتل إبنه محمد بحادثة اصطدام سيارة، ومنع وصول أسعاف طبي الى داره يوم
تعرضه للنوبة القلبية التي أودت به. .
ولكن قرارت مجلس النواب خاضعة للدستور،و ثمة مجال قانوني للطعن بدستورية هذا القرار أمام المحكمة الدستورية. و كان أحد أعضاء لجنة صياغة الدستور في الجمعية الوطنية الانتقالية، وهو قانوني، قد وصف المطلق بالمجرم، مما يشير ألى أن لديه من الوثائق والمستندات ما يثبت ذلك امام القضاء، فلعله أو غيره ، او منظمة من منظمات المجتمع المدني ترفع الدعوى أمام المحكمة الاتحادية للطعن بقرار مجلس النواب هذا. وقد أعلنت كتلة الاحرار رفضها لهذا القرار، وكانت بعض التقاريرالمنشورة في الصحف قد أفادت أن نواب التحالف الوطني، الذي يضم ائتلاف دولة القانون ، والائتلاف الوطني العراقي قاطعوا الجلسة. والمفروض أن يثير هذا القرار، والذي أدى بعد إقراره الى تعيين صالح المطلق نائبا لرئيس الوزراء،أن يثير موجة شديدة من الاحتجاج، أشد من حملة الدفاع عن الحريات المدنية. وحسب ما أفادت به تقارير، أن نواب من التحالف الوطني، الذي يضم ائتلاف دولة القانون ، والائتلاف الوطني العراقي قد قاطعوا هذه الجلسة.
.
إن عودة البعثيين هذه ينبغي ألا تكون قطرات أول الغيث ، وكي لا تنهمر علينا أن نعمق الوعي بأن حكم البعث ليس فقط هو حكم صدام حسين، بل أن صدام كان التجسيد الحقيقي للبعث ، كما وصفه ميشيل عفلق، وكما أكدت الناطق الرسمي باسم العراقية النائبة ميسون الدملوجي، بعيد الانتخابات في آذار واتهام القائمة العراقية بأنها قائمة البعث، أكدت على "أن البعث كسلوك وممارسة تؤمن بالإقصاء والتهميش والتسلط والقمع لن يلعب أي دور في المشروع السياسي، وان العراقية تصدت لهذه السلوكية وستتصدى لها، وانها تسعى لبناء عراق ديمقراطي بعيداً عن هذه السلوكيات من حيث ما أتت." . لقد صدقت في توصيف البعث ، لكنها صارت بوق تضليل بالوهم أو الإيهام أن العراقية تصدت و ستتصدى لنهج البعث.
. وبدون العمل المستمر، المتواصل، المتعدد الوجوه والجوانب قد يعود الضلال الفاشي البعثي ثانية.واعتقد أن مهمة مناهضة الفاشية من المهام التي ينبغي أن ينبري تجمع التيار الديمقراطي أيضا للقيام بها. كما ينبغي ألا يغيب عن البال، ولو للحظة واحدة أن الرحم الذي فرخ الفاشية ، سواء النازية منها أم البعثية ، رحم لم يصب بالعقم بعد، كما قال بيرتولد بريشت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,963,413
- الشيوعيون وعلي الوردي
- غطرسة إسرائيل إلى متى ؟
- مجلس النواب وحملة تعديلات قانون الانتخابات
- في الذكرى السبعين لميلاد الفقيد سعود الناصري
- الشيخ جلال الدين وحملة تحريم الخمور
- في خمسينية أول تنظيم للجالية العراقيىة في ألمانيا
- هوية العراق بين الدستور والمالكي
- النائب حميد موسى رئيس مجلس النواب بدون محاصصة
- كامل شياع النزيه الباسم ، داحر المرارة واليأس
- نداء للدفاع عن مثقفي العراق
- في عيد الصحافة الشيوعية أداة للتنويروتعميق الوعي ولتعبئة الر ...
- يكفي ان الاتفاقية مع امريكا لترفض
- تصخاب الصولة وكتمان مفاوضات اتفاقية الاحتلال
- امنيات لعام 2008
- طوبى لمن سار في هدى أكتوبر المجيد !
- مام جلال والتحفظ لصالح العسكر
- مشروع الحزب الشيوعي مشروع ضد ثالوث الدمار
- امريكا من هيروشيما الى حصار العراق
- فريق واحد و شعب واحد
- مصطفى عبو د الحا ضر بيننا


المزيد.....




- ترامب يهدد بإرسال الجيش وإغلاق الحدود مع المكسيك للتصدي للهج ...
- فوكس نيوز تعود على أبرز محطات العلاقة المالية بين ترامب والس ...
- بومبيو ينفي استماعه إلى تسجيل عن -مقتل- خاشقجي
- جائزة يانصيب ميغا مليونز الأمريكية تقترب من المليار دولار
- جائزة يانصيب ميغا مليونز الأمريكية تقترب من المليار دولار
- عريقات يدين قرار دمج القنصلية الأمريكية في سفارة جديدة في ال ...
- تسجيلات سرية عن محاولات سعودية لملاحقة المعارضة بالخارج
- دعوة أممية لتحديد قتلة خاشقجي ومقاضاتهم
- مشرعون أميركيون لترامب: عاقب السعودية بقسوة
- الخارجية الروسية: موعد اجتماع بوتين وكيم جونغ أون يتم تنسيقه ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق البلادي - هلهوله للبعث الفاشي !! المطلق أول الغيث ؟؟