أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمضان عبد الرحمن علي - حينما كنت في الثامنة عشر














المزيد.....

حينما كنت في الثامنة عشر


رمضان عبد الرحمن علي
الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 11:58
المحور: الادب والفن
    


الرجولة موقف بمعنى لا يمكن أن تتقدم أي دولة أو تتخلص من الظلم والاستبداد إلا بمواقف رجولية وهي رفض الاستغلال من أي طرف سواء أكان هذا الاستغلال من أفراد أو استغلال من الدولة هو أيضا في النهاية سوف يصبح استغلال من أفراد لأفراد آخرين لم يرفضوا أن يستغلوا، والذي يقبل على نفسه أن يستغل مرة سوف يقبل بعد ذلك آلاف المرات إلى أن يصبح مدمناً طالما لم يرفض ولو مرة.
في عام (84) من القرن الماضي كنت ابلغ من العمر (18) عام، سافر أخي الأكبر خارج مصر والذي كنت أعمل معه وكان لا بد أن ابحث عن عمل لي إلى أن يرجع أخي من السفر فقرات إعلان عن شركة في صحيفة من الصحف المصرية تريد مهنيين في مجال عملي وكان العمل في شمال سيناء، فقررت أن اذهب إلى هناك للعمل، واصطحبت معي مساعد كان يعمل معي، وهو أصغر مني، وخرجنا من قريتنا، وكان هذا بالنسبة لنا ونحن في هذا السن يعد غربة ونحن في داخل مصر، ولكن ما باليد حيلة غير ذلك، ثم توجهنا إلى السويس لكي نركب من هناك إلى شمال سيناء، وكان هذا يعد اختبار لي كيف أتعامل مع الناس وكيف إذا تعرضت للاستغلال وهل سوف أقول كما يقول أغلب المصريين (الشيء الذي يمشي على الناس يمشي علينا) وبالفعل وصلنا إلى مكان الحافلات التي تحمل من السويس إلى شمال سيناء، وكانت الأجرة في ذلك الوقت ثلاث جنيهات على الراكب، ودفعت الأجرة ستة جنيهات من أصل عشرة جنيهات التي كنت أمتلكها أنا ومساعدي، وكنا نحن الأصغر على متن الحافلة التي انطلقت بعد آذان المغرب ولا نعلم نحن أي شيء عن سيناء ولا عن شمال سيناء ولا عن طبيعة الناس الذين معنا على نفس الحافلة، وتقريبا بعد أن قطعنا مسافة حوالي (100) كيلومتر توقف السائق في الصحراء لأول مرة، لم أره في حياتي وطلب من كل راكب نصف جنيه زيادة عن الأجرة التي قمنا بدفها مسبقا كما طلب هو وقام السائق يجمع في النصف جنيه من كل راكب ولم يتردد أحد عن الدفع ولم يسأل أحد عن هذه الزيادة في الأجرة إلى أن جاء الدور علي فقلت له أنا ومن معي لن أدفع غير الذي دفعته، ورفضت الاستغلال الذي قبل به الجميع، ثم قال لي السائق إذا لم تدفع أنت ومن معك جنيه سوف أجبرك على النزول من الحافلة، وصمم على ذلك، قلت له أنا لن أنزل إلا ميت من هنا، وتناولت من حقيبة العدة قطعة حادة حتى أدافع بها عن نفسي وعن مساعدي إذا لزم الأمر، ولم يكون أمامي سبيل غير ذلك، وحين رأى السائق أنني جاد فيما أقول تراجع، ثم تدافع البعض من الناس لكي يدفعوا عني، فقلت لهم أن الموضوع مش موضوع فلوس ولكن موضوع استغلال، وكنت أتمنى أن ترفضوا الاستغلال من السائق كما فعلت وأنا أصغركم، وبعد أن ذهب السائق لكي يقود الحافلة تخيلت ماذا لو صمم السائق على نزولي بالقوة؟!.. وأن الكبار لم يرفضوا الاستغلال وكان موقفهم سلبي، وبموقفهم السلبي هذا كان من الممكن أن ينضموا إلى السائق في نزولي من الحافلة، ولكن حين قلت له إما أن ترجع بنا إلى السويس وإما أن تكمل بنا الطريق إلى شمال سيناء، سكت ولم يجب، وبدون الركاب سوف ينام هذا السائق في الشارع ولن يحصل على عمل، من المفروض أن السائق يعمل بالأجرة عند الركاب، ومع الأسف يتحكم فيهم ويستغلهم دون رفض لهذا الاستغلال بأي شكل من الإشكال، ونستخلص من هذا الموقف والتجربة التي مررت بها وأنا في سن مبكر أن أي مجتمع يقبل الاستغلال من أي نوع لا يمكن أن يتقدم خطوة للإمام، وبدون مواقف رجولة من الممكن أن ينزلك السائق في الصحراء لكي تواجه مصيرك بنفسك، وأعتقد أن أغلب المصريين في هذا العصر قد تم تنزيلهم من الحافلة دون أن يناقش أحد، بغض النظر عن قيمة الاستغلال وأن الاستغلال يقاس بالفعل وليس بالقيمة، وعلى هذا من الممكن أن نحدد نسبة الذين يقبلون الاستغلال والنسبة التي لا تقبل، كانت الحافلة على متنها (20) راكب قبل الاستغلال، (18) قبلوا الاستغلال و(2) رفضوه، هذه هي النسبة بين المصريين، أي لا يمكن أن تتقدم مصر إلا برفض جميع أنواع الاستغلال، هذا من وجهة نظري.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,793,764,443
- رسالة إلى الرئيس مبارك
- صلاة الخوف وصلاة الكره
- متى نطيع أولي الأمر
- المستقر والمستودع
- متطرفي السياسة ومتطرفي الدين
- إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
- الفرق بين القانتين والقانتون
- الوهابيين يعملون بأجندة خارجية لتدمير مصر
- هل الحيوانات أو الطيور تصلي
- لمحة عن مفهوم الرحمة في القران
- كفى المصريين العيش على ماضي الأجداد
- من هم الخاسرين يوم الدين
- يتحدثون عن تقوى الناس وعن أنفسهم لا يعلمون
- المصريون واعتمادهم على الآخرين
- معك حق نحن السبب
- ثقافة العرب العمياء تجاه المرأة
- هذا هو نظام مبارك أين هو نظام الشعب
- البصر والتقدم العلمي عند البشر
- الظلمات والنور
- فقراء وأثريا معدومين


المزيد.....




- شاهد.. فنان فارسي يكرس تحفه الفريده لمونديال روسيا
- ممثلة إيطالية: اغتُصبت في مهرجان كان
- كلينتون ترتدي قبعة روسية وتقول لترامب: -إن لم تتمكن من التغل ...
- الممثل الخاص المشترك باليوناميد يزور قولو ويعرب عن قلقه إزاء ...
- شاهد: فنان مغربي يحول إطارات السيارات القديمة إلى تماثيل مذه ...
- شاهد: فنان مغربي يحول إطارات السيارات القديمة إلى تماثيل مذه ...
- مصر.. سخط محلي ودولي بسبب دراما رمضانية
- -يوميات رجل منقرض-: قصائد تبحث عن جواب
- رسائل المقاطعة
- صدور رواية -قبل ضياع الجنة- للكاتب صادق عبد القادر


المزيد.....

- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي
- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني
- الحلقة المفقودة: خواطر فلسفية أدبية / نسيم المصطفى
- لا تأت ِ يا ربيع / منير الكلداني
- أغصان الدم / الطيب طهوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمضان عبد الرحمن علي - حينما كنت في الثامنة عشر