أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نادية عيلبوني - أكثر من ثلاث سنوات على حكم حركة حماس، ما هو الحصاد؟















المزيد.....

أكثر من ثلاث سنوات على حكم حركة حماس، ما هو الحصاد؟


نادية عيلبوني
الحوار المتمدن-العدد: 3217 - 2010 / 12 / 16 - 05:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


فازت حركة حماس في آخر انتخابات تشريعية فلسطينية في العام 2005، وكذلك قامت بانقلابها منذ أكثر من ثلاث سنوات مبررة تصفيتها لحركة فتح والسلطة الفلسطينية السابقة ، بطرحها مشروعا لمحاربة الفساد ، والارتقاء بأوضاع الفلسطينيين المعيشية ، وعلى أساس من برنامجها المقاوم وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر،كما تدعّي،فهل استطاعت تلك الحركة الوفاء بوعودها ، وهل تمكنت من أن تكون نقيضا لمنافسيها في السلطة الفلسطينية السابقة؟ ومن الذي يستطيع مساءلة حكومة غزة عندما تعجز عن تحقيق برنامجها الذي طرحته؟
كل تلك الأسئلة وغيرها لا بد أن تستوقفنا ونحن نحاول تلمس حصاد الحركة على أرض الواقع.
وبعيدا عن ضجيج الشعارات البراقة التي ترفعها حكومة غزة الحمساوية ، وبعيدا عن قدرة بعض قيادييها على إلهاب المشاعر وإثارة الغرائز البدائية في أوساط جمهورها،فإننا سنحاول معرفة أهلية من تسلموا مقاليد لمعرفة أين صارت تلك الوعود وما الذي تحقق منها.
أكدت مختلف الدراسات الصادرة من القطاع عن تردي جميع أوجه الحياة الاقتصادية في القطاع ، وخصوصا بعد أن جرّت حكومة حماس القطاع كله لحرب غير متكافئة مع إسرائيل حصدت فيها أرواح أكثر من 1400 شخصا، وخمسة آلاف جريح ومعاق، ودمرت أكثر من عشرين ألف وحدة سكنية ،وخسائر قدرت بأربع مليارت دولار، طالت مختلف المنشآت الاقتصادية سواء منها الزراعية أو الصناعية ودون تحقيق أية انجازات سياسية على الأرض ، وهي لم تستطع حتى الآن إزالة آثار هذه الحرب التدميرية التي تتضح معالمها في انهيار كامل البنية التحتية ، وانهيار كافة الخدمات الأخرى.
مقارنة لا بد منها:
في الوقت الذي تشهد فيه مدن وقرى الضفة الغربية نموا متزايدا من خلال اهتمام حكومتها بإعادة الإعمار وبناء المؤسسات في كافة مناحي الحياة الفلسطينية ،لا نجد في غزة ما يوازي ما يحصل في الضفة ، بل على العكس من هذا تماما ، فقد بينت دراسة قام بها مركز الإحصاء الفلسطيني أن هناك تحسنا في الأداء الاقتصادي على كافة الأصعدة والمستويات، وقد رصد مركز الإحصاء الفلسطيني في دراسة مقارنة له بين سنتي 2009 وبين 2008 شملت مختلف قطاعات الحياة في الضفة الغربية سواء منها الزراعية أو التجارية والصناعية ، إضافة إلى الكثير من التطورات والمشروعات الهامة على صعيد تحسين حال البنى التحتية، ولاحظت الدراسة تقدما لا يستهان به في القطاعات الصناعية والزراعية وأعمال الإنشاءات والإعمار.كما أشارت الدراسة إلى انخفاض ملحوظ في نسبة البطالة. في الوقت الذي تشير فيه كافة الدراسات الصادرة عن غزة إلى تراجع ملحوظ على هذه المستويات .والدراسة الأهم في هذا المجال، قدمت معلومات وإحصائيات عن تراجع نسبة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني من 35% إلى 10% من مجمل النشاط الاقتصادي الفلسطيني. كما أشارت إلى حقيقة الواقع الصناعي والتجاري فأظهرت حال استفحال التجارة الغير شرعية الواردة من الأنفاق بنتائجها المدمرة التي كان أخطر مظاهرها تلك المتعلقة في نمو فئات طفيلية جديدة تنهش في لحم الاقتصاد الفلسطيني ،وتمارس بدورها فسادا غير مسبوق ،وأدت إلى نزوح كبير في أوساط رجال الأعمال والمستثمرين وتدهورت حال الزراعة التي كانت تشكل ما نسبته 70% من إجمالي الصادرات الزراعية للأراضي الفلسطينية وصار المنتوجات الزراعية بالكاد تكفي السوق المحلية عدا عن توقف وتعطيل 95% من المنشآت الصناعية عن العمل، كما سجلت نسبة البطالة أعلى معدل لها والتي تجاوزت نسبة 50% كما انخفضت حركة الواردات بنسبة 75%، عدا عن النقص الحاد في الوقود والكهرباء والأسمنت والحديد الخ إالخ..
أما على الصعيد السياسي:فقد قسمت حركة حماس الوطن الصغير إلى قسمين متناحرين، كما أضعفت القدرة السياسية للفلسطينيين وأعطت ذريعة لإسرائيل لا للتشدد فحسب ، بل لطرح مطلب الاعتراف بيهودية الدولة كرد على " أسلمة" دويلة غزة.
أما على صعيد الحريات فحدث ولا حرج، وإذا كان القول أن وضع الحريات السياسية في الضفة الغربية لم يرق حتى الآن إلى المستوى المطلوب وهو غير مرض عموما ويحتاج إلى إصلاحات كبيرة ، فإن حال القطاع من هذه الناحية هو في الحضيض.وهو يسير باستمرار من سيء إلى أسوأ، سواء من حيث الاعتداءات المتكررة على الحريات السياسية أو حتى الحريات الاجتماعية والفردية.فالاعتداء على المنظمات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني كما الاعتداء على مختلف المنظمات الفلسطينية ،كما تبين المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، يكاد يكون سلوكا شبه يومي.كما أن حملات الاعتقال والتعذيب والموت تحت التعذيب، صارت من الأمور المألوفة في سجون حكومة حماس، هذا عدا عن الاعتداء على حرية الأقلية المسيحية وحرية عباداتها ،وحرية المرأة من خلال فرض زي معين وموحد على النساء.والحوادث في هذا الصدد أكثر من أن تعد أو تحصى. لقد تسببت حركة حماس بمجيئها إلى السلطة بتلك الطريقة الدموية ، إلى فرض حصار قاس على القطاع أدى إلى عزلته عن العالم كليا. لقد استفادت حركة حماس أعضاء وحكومة من حالة الحصار تلك وأثرت على حساب قوت الناس وكرامتهم، ونمت حالة مأسوية هي أصعب وأقسى من أي فساد، والأدهى من كل هذا وذاك ،أنها أفقدت الغزيين جزءا عزيزا من أنفتهم واعتزازهم بكرامتهم ،عندما حولت القسم الأكبر منهم إلى متسولين. ينتظرون عطف وصدقات إيران ومن لف لفها.
بقى أن نقول أن برنامج حركة حماس الموعود للمقاومة قد طوي هو الآخر، بعد الحرب الأخيرة على القطاع. فصارت حكومتها تعتقل كل من يطلق النار باتجاه الإسرائيليين ، لا بل صارت تتهم كل من يحاول ذلك بشتى التهم ولا تتردد في الزج به في سجونها وتعريضه لأقسى أنواع التعذيب.وأكثر من ذلك فإن حكومة الحركة صارت ترسل بالإشارات والرسائل إلى القوى الدولية، باستعدادها للتخلي عن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وقبولها بدولة فلسطينية في حدود عام 1976، وباختصار لم يتبق من وعود حماس ومشروعها شيئا يمكننا من القول أن الحركة نجحتفي المحافظة عليه، أو أن تكون نقيضا لمن ادعت فسادهم وتخاذلهم.
هذا هو حصاد حكومة حماس في قطاع غزة، فمن ذا الذي يجرؤ على محاسبتها ووضع حد لما خلقته من مآس؟؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,831,015
- إلى متى سيظل الأقباط عبيدا لسلطة الكنيسة؟
- لماذا يكرهوننا؟
- عفوديا يوسف، بضاعتنا وقد رد إلينا!!!
- ما هي الاستراتيجية الفلسطينية البديلة لرفض المفاوضات؟
- الاحتفال بفيينا بترجمة أول عمل ابداعي للأطفال بالألمانية للش ...
- آفات الثقافة الفلسطينية
- هل كان رأي أدونيس في درويش منصفا؟
- بوح إمام القاتلين -قاين- قصة قصيرة
- القدس والمقدس والغرائز الوحشية
- الأمير الأخضر ، دروس وعبر
- القذافي، بين سوء تربية الأولاد وبين إعلان الجهاد
- ما سر غزل د. أبو شمالة بفن السياسة المصرية؟
- مطر قصة قصيرة
- القرضاوي ينبغي محاكمته، ردا على بدر الدين المدوخ
- الهجوم الإسرائيلي الحمساوي على حكومة سلام فياض هل هو مصادفة؟
- لا حل للأقباط إلا بالخروج من وصاية الكنيسة
- متى يتحرر الدين من سجن السياسة
- لماذا تجاهلت الصحافة الفلسطينية ترشيح الروائي ربعي المدهني ل ...
- ظهور العذراء ليس حلا لاضطهاد الأقباط
- ظهور العذراء والعقل الخرافي المصري


المزيد.....




- رئيس كوريا الجنوبية يقترح البدء بعملية الاندماج مع كوريا الش ...
- بوتين يعرب عن استعداده الاجتماع مع كيم جونغ أون
- اللحوم قد تكون مصدر عدوى قاتلة
- الداخلية الإيطالية تؤكد مقتل 31 شخصا جراء انهيار جسر جنوة
- عائلة سعودية تتعرض لحادث -مروع- في عمان… وسفارة المملكة تعلق ...
- رئيس كوريا الجنوبية يقترح البدء بعملية الاندماج مع كوريا الش ...
- الإمارات تعلق على خطاب نصر الله الذي أغضب إسرائيل
- قهوة وبروتين نباتي في كوب واحد
- ترامب يصف مستشارة سابقة للبيت الأبيض بأنها -كلبة-
- التوتر بين أنقرة وواشنطن: البيت الأبيض يقول إن ترامب محبط لع ...


المزيد.....

- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نادية عيلبوني - أكثر من ثلاث سنوات على حكم حركة حماس، ما هو الحصاد؟