أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال البنا - مانيفستو المسلم المعاصر















المزيد.....

مانيفستو المسلم المعاصر


جمال البنا
الحوار المتمدن-العدد: 3217 - 2010 / 12 / 16 - 09:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ــ 1 ــ
نؤمن بالله . إنه محور الوجود ورمز الكمال والعقل والغائية . وما ينبثق عنها من قيم ، وبدونه يصبح الوجود عبثا ، والكون تحت رحمة الصدفة الشرود والإنسان حيوانا متطورا أو "سوبر حيوان" .
والإيمان بالله الذي يكون قوة ملهمة هو ما يغرسه في النفس تصوير القرآن الكريم لله تعالى . أما ما يرد في كتب التوحيد فلا يغني شيئـًا ، بل قد يضر .
ــ 2 ــ
الأنبياء هم القادة الحقيقيون للبشرية ، ويجب جعلهم المـُثل في القيادة ، واطراح أحكام الطاغوت من قادة جيوش أو أباطرة أو ملوك .. الخ ، وما وضعوه من سياسات القهر التي لوثت فكرة الحكم والقيادة وأساءت إلى البشرية .
ونحن نؤمن أن الإسلام قد قدم الصورة المثلى لله والرسول . على أننا نتفهم الصور التي قدمتها الأديان الأخرى ، لأن الدين أصلا واحد ، ولكن الشرائع متعددة ، ونحن نؤمن بالرسل جميعا ، وأن الله تعالى أراد التعدد والتنوع "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً" ، وأن الفصل في هذا التعدد هو إلى الله تعالى يوم القيامة .
ونؤمن أن الدين هو المقوم الأعظم للمجتمع العربي ، وأنه يمثل التاريخ والحضارة والضمير ، وأن تجاهله يقطع التواصل مع الشعب ، ولا ينفي هذه الحقيقة أن تكون الفلسفة والآداب والفنون قد حلت محل الدين في المجتمع الأوربي فلكل مجتمع طبيعته الخاصة وقدًره الذي لا يمكن التمرد عليه أو التنكر له ، وفي الوقت نفسه ـ فإنه لا يحول دون تلاقح الأفكار وتحاور الحضارات ، وتقارب الديانات لأن الحكمة ضالة المؤمن .

ــ 3 ــ
نؤمن بكرامة الإنسان ، وأن الله تعالى هو الذي أضفاها على بني آدم جميعا ، فلا تملك قوة أن تحرمهم منها ، وهي تعم الجنس البشري من رجال ونساء ، بيض وسود ، أغنياء ، وفقراء .. الخ ، وقد رمز القرآن لهذه الكرامة بسجود الملائكة لآدم ، وتسخير قوى الطبيعة له .
إن كرامة الإنسان يجب أن تكون في أصل كل النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويجب أن تحرم تحريما باتا كل ما يهدر كرامة الإنسان جسدًا ونفسًا .
إن الإنسان هو الغاية ، والأديان هي الوسلة .
ولما كان الإسلام قد جاوز ـ كما نوعا ـ الاتفاقيات الدولية عن حقوق الإنسان ، فإن أقل ما يجب أن يتم هو التطبيق الفوري لهذه الاتفاقيات .
ــ 4 ــ
لما كان القرآن قد جعل مبرر سجود الملائكة لآدم هو تملكه لمفاتيح المعرفة التي تميز الإنسان عن بقية الكائنات ، والتي تنقذه من الخرافة ، فيفترض أن تكون المعرفة هدفا رئيسيا للمسلمين وما يتبع هذا من استخدام العقـــــل ، وما يثمره من علم وحكمة ويجب على كل نظام إسلامي أن يشيع الثقافة والمعرفة ، ويفتح النوافذ عليها ، ويهيئ كل السبل التي تيسر للجماهير معارف ومهارات العصر .
إننا لا نستطيع أن ندخل القرن الواحد والعشرين بأمية أبجدية .
ــ 5 ــ
نؤمن بحرية الفكر ، وأنها أساس كل تقدم ، وأنه لا يجوز أن يقف في سبيلها شئ ، ويكون الرد على ما يخالف ثوابت العقيدة بالكلمة لا بالمصادرة أو الإرهاب أو التكفير وليس هناك تعارض بين حرية الفكر المطلقة والدين لأن الدين يقوم على إيمان ، ولا إيمان بدون اقتناع وإرادة ولا إرادة أو اقتناع إلا في بيئة تسمح بالدراسة الحرة ، والإرادة الطوعية والنظر الدقيق ، وفي القرآن الكريم قرابة مائة آية تقرر حرية العقيدة بصفة مطلقة وأن مردها إلى الفرد نفسه ولا دخل للنظام العام فيها مثل "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" ، "فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ" ، "وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" ، و"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" ، و"أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" .
ولا توجد الحرية إلا بتقرير حرية إصدار الصحف والمطبوعات وتكوين الأحزاب والهيئات والنقابات وبقية مؤسسات المجتمع ، وحرية هذه الهيئات في العمل لتطبيق أهدافها ما دام ذلك يتم بطرق سليمة.
ونحن نرفض تماما دعاوى التكفير والردة ، ونكلها إلى الله تعالى يفصل فيها يوم القيامة ، كما قرر القرآن ذلك وطبقته ممارسات الرسول .
أما ما قد ينشأ من أخطار ، فإن الحرية نفسها تفسح المجال لإصلاحه .
ــ 6 ــ
يجب أن يكون العدل أساس التعامل بين الحكام والمحكومين ، الرؤساء والمرؤوسين ، الرأسماليين والعمال ، الرجال والنساء ..الخ ، لأن كل ما يمت إلى عالم العمل والعلاقات لا يمكن أن يستقر إلى على أساس العدل ولا يجوز إعطاء فئات .. سلطات تمكنها من أن تحيف على حقوق فئات أخرى ، إن هذا نوع من الظلم الذي يماثل الكفر ، ويجب أن لا يسمح به .
إن كل ما جاءت به الشريعة من أحكام كانت تحقق المصلحة والعدالة ، فإذا جاوز التطور النص أو جعله لا يحقق المصلحة والعدل ، فيجب تغييره بما يحقق المقصد الذي أنزل من أجله ، واجتهادات عمر بن الخطاب معروفة ، وقامت على هذا الأساس .
ــ 7 ــ
إن التحدي العملي الذي يجابه الدول الإسلامية اليوم هو التخلف اقتصاديا وعسكريا وسياسيا واجتماعيا ، ولا يمكن وقف هذا التخلف إلا بجعل "التنمية" معركة حضارية تتم تحت لواء الإسلام باعتبارها النمط المطلوب من "الجهاد" واستنفار كل أفراد الشعب للمشاركة فيها من وضع الخطة حتى متابعتها وتقييمها ويجب أن تكون هذه التنمية إنسانية ، تبدأ من محطة العدالة الممكن تحقيقها لتصل إلى محطة الكفاية المطلوب تحقيقها ، إن الإيمان وحده هو الذي يولد الطاقة المجانية اللازمة ويوظفها لدفع التنمية وتجاوز المعوقات دون حاجة للاستثمارات التي تفسح المجال للتبعية والسير في مسار وإسار الدول الكبرى .
وأي محاولة لتنمية تستسلم لادعاءات البنك الدولي أو تقلد النماذج الأوربية والأمريكية لن تسفر إلا عن مزيد من التخلف والفاقة والتخبط .
وبالمثل فإن أي محاولة لتنمية يضعها خبراء أو حكومات دون أن يكون لها الأساس الإيماني والمشاركة الجماهيرية أو تستهدف مصلحة الأقلية على حساب الجماهير العريضة هي تنمية محكوم عليها بالفشل .
ــ 8 ــ
إن الصورة النمطية لشخصية المسلم التي تتسم عادة بالسلبية والماضوية والتركيز على الطقوس والشعائر ليست هي صورة المسلم أيام الرسول ، ويعود هذا الاختلاف إلى أن قصر مدة الرسالة النبوية والخلافة الراشدة (30 سنة) ، تكن كافية لتعميق جذور الشخصية الإسلامية ، ثم جاء الملك العضوض ، وتدهور الخلافة وسد باب الاجتهاد لأكثر من ألف عام ، وغلبة الجهالة والاستبداد .. الخ ، وتمخض هذا كله عن الصورة المعروفة اليوم والتي تتقبلها وتبقى عليها المؤسسات الدينية والنظم الحاكمة لأسباب تتعلق بالقصور ، أو الإبقاء على المصالح المكتسبة .
ونحن نرفض هذه الصورة ، ونعمل لإحياء إسلامي .
ــ 9 ــ
لا يمكن تحقيق أي إحياء إسلامي إلا بالعودة رأسا إلى القرآن الكريم ـ وضبط السنة بضوابطه وعدم التقيد بما وضعه الأسلاف من فنون واجتهادات تأثروا فيها بروح عصرهم وسيادة الجهالة واستبداد الحكام وصعوبات البحث والدرس ، وانعكس هذا على تفاسير القرآن وأحكام الفقه وفنون الحديث وأقحم فيها مفاهيم دخيلة ومناقضة لروح الإسلام .
لقد كان الإسلام أصلا دعوة لإنقاذ الناس من الظلمات إلى النور ، وإحلال "الكتاب والميزان" أي المعرفة والعدل محل الجهالة والظلم وإشاعة قيم الخير ، والعدل ، والحرية ، والعلم .. الخ ، هي روح الإسلام بينما تكون الطقوس والشعائر هي جسم الإسلام ، والاقتصار عليها ـ دون القيم ـ هو احتفال بجسم لا روح فيه .
هناك حقيقة تصل إلى مستوى البدائه ، وإن أخفتها الغشاوات الكثيفة ، تلك هي أن على كل جيل أن يعيش عصره دون الإخــلال بالقيم العظمى للإسلام ، لأن هذا علامة صحة وتطبيق لعالمية الإسلام وموضوعيته وصلاحيته لكل زمان ومكان ، كما أنه يخالف ما أراده الله تعالى عندما قال "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" .
ــ 10 ــ
إن الإسلام لا يحتكر ـ وحده ـ الحكمة ، ولكنه ينشدها أنا وجدها ، وهو يتقبل كل الخبرات ـ كما أنه يقدم خبراته "فإما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" من هنا فإن النزعة الماضوية الانعزالية واتخاذ نمط المجتمع الذي كان موجودا من قبل باعتباره النمط الأمثل ، والضيق بكل مستجدات العصر من فنون وآداب ، والنظرة المتخلفة للمرأة وحبسها وراء الأسوار ، كل هذا يخالف جوهر الإسلام ، وعالميته وصلاحيته لكل زمان .
وليس هناك خوف من أن يذوب الإنسان المســـلم في الحضارة العصرية ، لأن خيطا وثيقا يربطه بالله والرسول يبقى له قدرا من القيم يكبح جماحه ويحول دون انفلاته وذوبانه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
gamal_albanna@islamiccall.org
gamal_albanna@yahoo.com
www.islamiccall.org
gamal-albanna.blogspot.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,695,263
- الأديان لا ينسخ بعضها بعضًا ولكن يكمل بعضها بعضًا ( 2 3 )
- الأديان لا ينسخ بعضها بعضًا ولكن يكمل بعضها بعضًا ( 1 3 )
- الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل ( 3 3 )
- الطقوسية العدو اللدود للإسلام
- الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل ( 2 3 )
- الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل ( 1 3 )
- الحكمة باب يفتحه الإسلام على الزمان والمكان
- امريكا افضل من صدام
- دعوة لإعمال العقول
- الرد على شاكر النابلسي
- مرة أخرى أقول لمحمود سعد لا يوجد حد للردة
- فصل من كتاب ( مسؤولية فشل الدولة الاسلامية) الذي منع نشره
- معضلة التعليم بين الدين والعلمانية.. والحل تعلم الحكمة
- يا نواب الشعب.. التعذيب في أقسام البوليس أولي بالاستجواب من ...
- الحل الإسلامي لطريقة انتخاب رئيس الجمهورية


المزيد.....




- رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى لـ (الزمان): زيا ...
- ماذا يجري في باب الرحمة بالمسجد الأقصى؟
- ألمانيا: محاكمة لاجئ سوري اعتدى بالضرب على شخص يرتدي قلنسوة ...
- ألمانيا: محاكمة لاجئ سوري اعتدى بالضرب على شخص يرتدي قلنسوة ...
- قطع أثرية تختفي من معبد يهودي بضواحي دمشق وتظهر في إسرائيل
- أزمة جديدة بين الكنائس والسلطات الإسرائيلية بسبب قانون حول ا ...
- هل يترشح سيف الاسلام القذافي لرئاسة ليبيا؟!
- الكنيسة السويدية تنهي عقد إيجار الكنيسة الاريترية الارثودوكس ...
- فيديو -تسونامي من الجنة- يبهر المشاهدين!
- الأردن يوقف رجل دين لبنانيا وعائلته تهدد بالتصعيد


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال البنا - مانيفستو المسلم المعاصر