أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - تيسير عبدالجبار الآلوسي - أولوية حقوق الإنسان والثقافة الحقوقية!















المزيد.....

أولوية حقوق الإنسان والثقافة الحقوقية!


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 14:29
المحور: حقوق الانسان
    


التجأت الحركة الحقوقية إلى اختيار احتفالية سنوية باتت تستعيد فيها مسيرة سنة من أشكال القمع بدل المنجز، بسبب من طبيعة الظرف المحيط من سياسي واقتصادي واجتماعي وديني وما إلى ذلك من كل الأولويات إلا أولوية حقوق الإنسان..!
اعتدْتُ في كل عام أن إلزام نفسي بأنْ أقدّم في هذا اليوم سِفرا للخروقات الحقوقية وبمقابل ذلك سجلا خجولا من الأنشطة والفعاليات المدافعة عن حقوق الناس أفرادا وجماعات.. ولكنَّ ألمَ الإحساس بتلك السكونية الناجمة عن تكرر مقيت مؤلم للجرائم ذاتها يدفع المرء إلى البحث عن وسائل تناول أخرى لهذا الموضوع بقصد تطوير أساليب الفضح وربما إيجاد مقترحات لمعالجة جدية تتناول استمرار أشكال الاستلاب والمصادرة والاستغلال بهذه الكارثية...
باعتقادي، إن حُماة الحقوق والمدافعين عنها هم أقلية تعاني من ضوائق جدية خطيرة ليس أعقدها الضوائق المادية بل أمور أخرى منها ضعف المكانة أو لنقل بصيغة أو تعبير آخر ضعف احتفاء المحيط العام بهم وانقطاع الصلة الإيجابية بين الطرفين.
فمن جهة الجمهور لتعمق الاحباط واليأس من إمكان جهة أن تحل مشكلاته الحقوقية.. وهذا الوضع ربما يظهر بسبب سوداوية الأوضاع السائدة إلى جانب ما تفرزه مشكلة التشويه التي تتعرض لها القوى الحقوقية: إذ من هذه الجهة نرصد أولا تسلل عناصر لا تحمل المصداقية في وجودها بالوسط الحقوقي بخاصة تلك التي تتاجر بالقضية الإنسانية بهذا المعنى أو ذاك [وهي قليلة بالتأكيد].. وثانيا نرصد عمليات التعريض المقصودة من جهات الاستغلال كيما تنفذ بجرائمها من خلال تعميقها حالات الانفصام بين الحركة الحقوقية وجمهورها بإشاعة اهتزاز الثقة بل فقدانها بين الطرفين..
والأدهى في المشكلات التي تتحدى الحركة الحقوقية يكمن في نقص الثقافة الحقوقية عند جميع أطرافها سواء منهم الجمهور بعامة أم عناصر الحركة أنفسهم.. وفي حالة الجمهور فإن مشكلات كثيرة تنجم عن الجهل بالقوانين والالتزامات المستحقة حقوقيا... ما يدفع إلى الوقوع أسرى المصادرة والاستلاب بسهولة حتى في أبعد تفاصيل الحياة اليومية للإنسان...
إنَّ كثيرا من الخروقات الحقوقية تتم في ضوء سيادة الجهل بمضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقوانين المحلية المخصوصة المتاحة بالخصوص. وكثيرا ما ينتهي الأمر بمجرد كلمة تحسم أو تقمع أية إمكانية لإبداء اعتراض أو رأي أو شكوى..
فأنتَ اليوم أمام مشهد شبه متماثل لآلة جهنمية لطحن البشر وهضم حقوقهم بجميع الصُعُد الاقتصادية السياسية الاجتماعية وخذ بقية التفاصيل قياسا.. إذ يتحم نفر قليل بجموع البشرية والمشكلة في تحكمهم أنهم يرون توجيه البشرية قضاء قدريا مطلقا بمعنى قمع كل ما يقف بوجه تحكمهم برقاب الناس! وهذا ينطلق بالتأكيد من دكتاتورية سياسية تتغلف بأردية من بينها المظهر القدسي الديني وإسقاطاته..
وفس ضوء ذلك فنحن نرى قمعا ومصادرة للحريات على أساس من وضعها في تعارض مع القيم الاجتماعية من تقاليد وغيرها وتعارض مع المبادئ السياسية لتوجه متسلط والأقسى عندما توضع الحقوق والحريات في تعارض مع القيم الدينية ويضع شخص نفسه ممثلا لله على الأرض ويبدأ بنشر أحكامه القسرية القمعية الجائرة مستغلا الدين ومبدأ تمثيل المقدس لينثر أوامره التسلطية ويستعبد الناس على أساس ديني غير صحيح بالتأكيد...
لاحظوا معي التحكم بالزِّيّ الذي يرتديه الناس رجالا ونساء ولاحظوا أمورا تتعلق بالتدخل التعسفي المبالغ فيه فيما يأكل الناس ويشربون مما يخرج بأساليبه الباغية عن الشرائع الدينية المزعوم تمثيلها.. إذ القصد الرئيس ليس توجيه الناس قيميا على أسس دين بعينه بل استغلال التمظهر لفرض سلطة جائر ظالم بذريعة دينية أو غيرها..
من هنا وجدنا على سبيل المثال آخر مجريات العام المنصرم يطفو فيها أوامر تبدو بمظهرها تنفيذا للشريعة الإسلامية ولكنها في جوهرها تفضح طبيعتها السياسية الحقيقة في محاولة لفرض لون سياسي وحكمه على الشعب العراقي..
إذ تم إغلاق المنتديات الاجتماعية والثقافية بذريعة حظر الخمور وشربها وأبعد من ذلك أوغل المتصدون لمثل هذه الأوامر باتهام المجتمع بالكفر والإلحاد في محاولة لقمع أية معارضة لمبتغياتهم وسياساتهم التي تنوي تسيّد الأمور في البلاد..
إنّ الحريات الشخصية والحقوق والحريات العامة لا تختزل بشرب الخمور وطريقة في الملبس والمافعون عنها ليسوا من سوقة الشوارع من مدمني السكر والعربدة كما يوهم في أضاليلهم بعض المسؤولين.. ومن هنا فإن من حق الاتحادات والروابط الثقافية تقديم شكوى حقوقية في تلك الاتهامات التي توقع بالمثقفين وتهددهم في حيواتهم وتعرضهم للتصفية الدموية كمما تهدد المجتمع بانقسامات خطيرة وتغتال العقل الجمعي العام..
هنا فقط نذكر بأهمية الوعي الحقوقي وبدور ذلك في فضح الألاعيب السياسية وألاعيب السوق والتجارة وفلسفة التخلف في محاولات قمع الناس ومصادرة حقوقهم واستلاب إراداتهم..
إن مهمتنا اليوم تكمن في تخصيص مساحة جدية مهمة للوعي الحقوقي في وسائل الإعلام وفي الجامعات والمدارس والمنتديات.. وفي اختيار تظاخرات احتفالية مميزة على مدى العام كيما يجري فيها التعريف لا بالنظري المخصوص بالشؤون الحقوقية بل لتعرية أشكال القمع وفضح جرائم الاعتداء السافر على الحقوق.. ويمكن هنا لجميع عناصر المجتمع أن تتصدى لهذه المهمة بطريقة منسقة وببرامج على المستوى الوطني وعلى مستويات فرعية متخصصة.. ويمكن للقوى الحزبية المخلصة وللتجمعات النوعية أن تقدم جهدها وتعاضدها مع حركة حقوق الإنسان بطريقة مناسبة مؤملة..
وبخلاف ذلك فسنظل في دوامة مريضة وستتعاظم جرائم الاعتداء لا على حقوق الأفراد حسب بل حتى على حقوق الجماعات والفئات الاجتماعية العريضة ومن ذلك اتحادات الثقافة وراوبطها وجميعاتها في مجالات العلوم والآداب والفنون ومن ذلك المجموعات القومية والدينية التي يجري تصفيتها تدريجا في التفاف متعمد يتجنب الردات القوية ضد القمع الكلي الشامل بتقسيط جريمة الإبادة على مراحل...
أما موضوع العلوم والمعارف فقائم على إضعاف الجامعات ومراكز البحوث وتسليمها لأناس لا علاقة لهم بالتصدي لمسؤوليات أكاديمية علمية حقة فضلا عن منع أي شكل لتطويرها أو تلبية حاجاتها أو تحديثها وطمسها في ظلام عبر حكمها بمجموعة من رعاع التخلف الذين قذفت بهم الظروف المصنّعة ليكونوا في هذا المركز أو تلك الجامعة!
وأما الآداب والفنون فلا نشر كتاب وطباعة دورية ولا توزيع جريدة ما لم تكن في رداء الجهل ومنطقه ولا جمعية ولا رابطة ولا اتحاد ما لم يخضع لفلسفة الجور والظلام والضلال..
فيما تساعد آلة الاغتيالات بالتصفية وإثارة الرعب والهلع بما يتيح كتم الأنفاس وسيادة ذعر ورقيب داخلي أكثر استلابا ومصادرة مما كان قبل مجيء القوى المتحكمة اليوم بالوطن والناس..
الكارثة أن القضايا الحقوقية اليوم أمست مربوطة كرها وعدوانا بالفلسفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية وبكل ما ليس له علاقة بأولوية الحقوق والحريات من باب خنق المطالب التي تحقق كرامة الإنسان وعيشه الآمن..
فهل سنستطيع تفعيل الحركة الحقوقية في بلاد استبشرت بهزيمة دكتاتور متطلعة لبناء وطن المؤسسات التي تلبي مطالب الناس وتستجيب لمطالبهم وحقوقهم وترتقي بالحريات العامة بما يتلاءم وما توصي به جميع الشرائع والقوانين لا بما يدعيه مزوروا فلسفة القمع والمصادرة لمآرب دونية وضيعة؟

أعتقد أن الأمر من الخطورة بما ينتظر من وزارة حقوق الإنسان دعوة الحركة الحقوقية لعقد مؤتمر سنوي ينبثق عنه مكتب متابعة لتنفيذ برامج بمستوى جمعي وطني يمكن في ضوئه الدفاع بحق عن الحقوق والحريات..
وإلا فإننا سنبقى بدوائر مفككة ضعيفة بتشظيها وبجهودها الفدرية المنقسمة وسيتم تصفية ناشطي الحركة الحقوقية بشتى الأشكال ليس أعقدها التصفية البدنية..
وها أنتم ترون كيف يجري تجيير القضاء وتحويله إلى محاكم التفتيش الظلامية ضد صحيفة أو صحفي [جريدة العالم مثلا] أو ضد مؤسسة أو مديرها [مؤسسة المدى مثلا] أو ضد اتحاد أو رئيسه وأعضائه [اتحاد الأدباء مثلا] أو ضد حركة سياسية ووجودها [حركة اليسار الديموقراطي وما يصيبها من إشهار سيف التكفير بين الفينة والأخرى مثلا] أو حتى ضد مجموعة دينية أو قومية [المسيحيون والمندائيون والأزيديون وغيرهم أمثلة] وجميع هذه الأمثلة ليست سوى للتذكير لا للحصر وهي قطرة في بحر ما يجري من حرب شعواء ضد الحقوق والحريات..
عاش الإنسان حرا كريما وليمت الاستعباد ولتنتهِ العبودية بكل اشكالها.. عاشت حركة الحقوق والحريات ولتسقط كل التبريرات والذرائع والحجج التي جارت وتجور على الحقوق والحريات..
هل سنفعل شيئا حقيقيا لتعش كرامتنا ولتلبية حقوقنا وحماية حرياتنا.. الأمر الذي لم يصلك بعد سيطالك عن قريب فضع يدك بأيدي الأحرار ولا تضللك التشويهات الرخيصة والتبريرات التي تغض الطرف عنك الآن فهي بعد أن تنتهي من توريطك في الحرب عليه ستنتقل لاستعبادك وإذلالك.. والصحيح والصحي لانتصار الديموقراطية هي أن تدخل حركة حقوقية مدافعا عن وجودك وحقحك في الحياة حرة كريمة.
وكل عام وحركة حقوق الإنسان بتقدم وازدهار من أجل إنهاء الشرور والظلمات والضلال.........





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,221,452
- رسالتنا في السنة الهجرية الجديدة.. تهنئة وآمال وتطلعات
- الإحصاء السكاني منطلق لحركة الإعمار ومصداقية لها
- الإحصاء السكاني في العراق بين منطق الضرورة والتجيير؟
- صلات الأحزاب السياسية وزعامتها بالناس بين الحقيقة والادعاء؟
- الانتخابات البحرينية مؤشر للدولة المدنية ومسيرة التقدم
- الطائفية السياسية في العراق الجديد
- الطائفية بين خطل الأسس الفكرية ومخاطر الممارسات السياسية
- في العام الدراسي الجديد: آلام متكررة على كواهل الطلبة وعوائل ...
- جرائم بحق التنظيم النقابي تمثل علامة فاضحة على استعادة آليات ...
- الاستثمارات العربية تدخل العراق من البوابة الكوردستانية
- محاصرة الأجندة الوطنية بالأجندات الأجنبية اللاعبة بقوة في ال ...
- الخطأ في العلاقات الإنسانية بين صواب المعالجة وبعض الأحكام ا ...
- الخطاب التبريري ومسؤولية الكشف عن الحقائق
- الانقلاب على الدستور تهديد للعملية السياسية
- بعض ممرات العلاقات العربية العراقية فديرالية كوردستان ممرا إ ...
- حقوق العراقيين كافة، حقوق العراقيين في منافي العذاب، حقوق ال ...
- سهام الاتهامات الطائشة الموجهة إلى كوردستان! في ضوء تصريحات ...
- تداعيات تأخير تشكيل الحكومة العراقية والمغامرة الخطرة؟
- حقوق الأكاديمي العراقي في المهجر؟ رسالة مفتوحة إلى من يعنيهم ...
- زيارة رئيس الإقليم والتعبير الواقعي الصريح لعلاقات كوردستاني ...


المزيد.....




- لجنة الأمم المتحدة تعلن موقفها بشأن طلب موسكو توسيع وجودها ب ...
- إسرائيل: تقرير الأمم المتحدة بشأن جرائم حرب غزة متحيز ضدها ...
- إسرائيل: تقرير الأمم المتحدة بشأن جرائم حرب غزة متحيز ضدها ...
- عون يؤكد معالجة لبنان ملف النازحين وفق مصلحته العليا وليس ال ...
- قيادي في -أنصار الله-: السعوديون المعيق والمعرقل لتنفيذ اتفا ...
- رئيس مجلس النواب اللبناني: مصلحة لبنان وسوريا في عودة النازح ...
- الأمم المتحدة تؤكد التزامها بأن احتلال اسرائيل للجولان السور ...
- السباق إلى القمع في البحرين
- بالفيديو.. هكذا تعذب إسرائيل الأسرى
- الجزائر تشارك في مؤتمر حول دور الشتات في تطوير المجتمع المدن ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - تيسير عبدالجبار الآلوسي - أولوية حقوق الإنسان والثقافة الحقوقية!