أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم الشويلي - نظرة سريعة لإبداعات القاص جعفر المكصوصي














المزيد.....

نظرة سريعة لإبداعات القاص جعفر المكصوصي


كاظم الشويلي

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 12:28
المحور: الادب والفن
    



تغمرني الغبطة والسعادة كثيرا وأنا أشاهد الأدب الهادف الملتزم ، يشكل أهمية وأولوية في كتابات المثقف العراقي ، وهذا ما لمسته من كتابات القاص المبدع جعفر صادق المكصوصي ، شعرت - وأنا أطالع القصص القصيرة جدا لمبدعنا المكصوصي – أننا قبالة قاص قد جعل من كلماته وحروفه رصاصات يوجهها إلى قلب الإرهاب الذي اراد أن يحوّل العراق الجميل إلى دمار شامل واجتثاث أنساني دون تمييز بين الطيف العراقي الجميل ، نلحظ ان جميع النصوص الثلاث مهداة الى روح الشهيد المقتول غدرا حيدر - شقيق القاص - كما انها قد تشابكت في وحدة موضوعية قاسمها المشترك هو الإرهاب ، نطالع القصة الأولى ، قتل 1 :
( عبد الله رجل عرف بورعه وإنسانيته وحبه لجميع الناس أب لثلاثة ولدان وبنت يخرج مع بزوغ الشمس يشمر عن ذراعيه ليكسب قوته بشرف كان يطعم أبناءه التقوى وحب الوطن مع الخبز كان يعلمهم حب الناس فريضة ومساعدتهم واجب في احد الأيام كان يؤرقه شيء ما . حرص عبد الله الاب على ان تجتمع جميع العائلة لأخذ أرائهم في الموضوع :-
: - تكلمي سيدتي
أشار الى زوجته
: - نعم يجب ان يقتل لأنه دمر البيت وأثاثه .
:- وأنت ماذا تقول ؟
وأشار إلى ابنه الأكبر محمد .
: - ياوالدي كما ترى فان سوء أعماله وصلت الى حد العبث بالمكتبه واتلاف كتبها فارى ان قتله واجب .
: - وأنت يا ابنتي ايمان ما هو رأيك .
: - يا أبتي لقد دمر كل شيء جميل حتى عروس العابي دميتي المحببه التي اهديتها لي في عيد ميلادي اتلفها ارى قتله انقاذ لنا .
: - وانت ماذا ترى يا ولدي احمد ..
: - يا والدي ان عبثه قد طال خبزنا ورزقنا فقتله يديم نعمنا .
: - زوجتي ابنائي الاعزاء اذن قرار قتل ذلك الفأر اصبح ملزم للجميع باتفاق الاراء لكن قتله يجب ان يكون رحيما ...
في اليوم التالي اشترى عبد الله سم فعال لا يستغرق مفعوله ثوان دس السم في الطعام تنواله الفأر في المطبخ ومات سريعا ) .
وبهذا النهاية الصدمة واللحظة التنويرية رغم الحوار الطويل نكتشف المقارنة الجميلة بين الفار والإرهابي وان الوشيجة التي تجمع بينهم هي الجبن والأذى ... ونتأمل القصة الثانية المسماة قتل 2 :
( في يوم كباقي الايام الاب مشغول بعبادته والام في امور المنزل واحمد وإيمان يستعدان للامتحانات دق باب المنزل بضربات سريعة هائجة مرعبة مصحوبة بصوت فزع عبد الله ...
: - عبد الله قتل ابنك محمد ...
: - ماذا ماذا ؟ من قتله .
: - قتله احد الملثمين في المحلة ويقول سنقتلهم جميعا لأنهم من طائفة أخرى .
: - هل حكم ذلك المجرم على ابني بالقتل ونفذ جريمته البشعة حسبي الله ونعم الوكيل انا لله وانا اليه راجعون اللهم وكلت أمري اليك ....
لملم جراحه ولملم إغراضه وهاجر مع عائلته تاركا منزله ليحافظ على ما تبقى من العائلة ) ...

وهذا نص يدين الإرهاب بشدة ويسلط الضوء على من يغذيه من قوى داخلية وخارجية وما كانت ثمارها سوى قتل وتهجير أبناء البلد الواحد وتدمير منازلهم .. لقد كانت هذا الأحداث البشعة حاضرة في قصص المبدع جعفر المكصوصي ، مما دفعه الى توثيقها وتسجيلها وأرشفتها لتبقى هذه الذكريات المرة خالدة في ذاكرة الأجيال وذلك للاعتبار من زمن الفوضى حاول الإرهاب أشاعتها ، وبمطالعتنا للنص الأخير والموسوم بقتل 3 يختم المبدع المكصوصي القصص الثلاث المترابطة بوحدة موضوعية واحدة ، حيث نطالع :
( عبر عبد الله وعائلته نهر دجله للجانب الأخر من بغداد تاركا منزله وجيرانه وذكرياته وطفولته وهو يردد حسبي الله ونعم الوكيل في احد الأيام التي تشبه بعضها وتتكرر حوادثها انفجارات واغتيالات وخطف وقتل ، نظر عبد الله الى الساحة المجاوره للمدرسة راى ملثمين يرديان شخصا بوابل من النيران فيقتل ، سال احد الأشخاص :-
:- ما هذا لماذا قتل هذا الشاب .
:- هذا فتى يدعى محمد وهو من الجانب الأخر من دجله يقول هؤلاء الذين قتلوه بأنه كافر . : - لا يا ولدي بل هم الكفرة وهؤلاء لا ينتمون لأي طائفة ولا حتى إلى الإسلام هم ينتمون إلى الشيطان وهم أشبه ما يكون بالشياطين الذين قتلوا ولدي محمد في الجانب الأخر ... ) ...

وبهذه نصوص الملونة بلون المرارة والحزن والغضب ، وبالرغم من ان النصوص كانت بحاجة الى التكثيف لكنها نصوص ذات أهدافا سامية ولغة محببة للنفس وأسلوب سهل جميل رائع انساب بعفوية ورقة ، فتحية للقاص جعفر المكصوصي وهو يتحفنا بقصص هادفة جميلة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,275,518,637
- الوجوه البيضاء للقاص خزعل المفرجي
- أحلام القاص عبد الفتاح المطّلبي
- لمحة نقدية لقصص المبدعة سنية عبد عون رشو
- القاص جيكور ... عندما يتحفنا بروائعه
- الشاعرة رغد صدام ...وعلى الدنيا السلام
- قُتل الإنسان ما أكفره ....
- تايتانيك عراقية ...
- شتاء جهنم ..... قصة قصيرة
- اقراط سوسن ..... قصة قصيرة
- أين أنت ...... يا نجمة الصباح


المزيد.....




- لبنان… افتتاح فعاليات -أسبوع السينما الروسية- (فيديو العروض ...
- مؤرخ فرنسي: الإسلاموفوبيا متجذرة بالغرب وقودها الدين والحروب ...
- الموسيقى في خدمة التطرف.. هكذا تأثر سفاح نيوزيلندا بسفاح الب ...
- رسام كاريكاتير يجسد شهداء هجوم نيوزيلندا الإرهابي
- افتتاح متحف البصرة الحضاري داخل أروقة قصر صدام
- رادوفان كراديتش: الطبيب والشاعر ومجرم الحرب في البوسنة
- افتتاح مهرجان أسبوع السينما الروسية في لبنان
- وزارة الخلفي تخصص 75 مليون درهم لدعم مشاريع الجمعيات
- المغرب يعرب عن أسفه إزاء المقاربة أحادية الجانب التي تبناها ...
- جميلة العلايلي.. الشاعرة المصرية التي يحتفي بها غوغل


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم الشويلي - نظرة سريعة لإبداعات القاص جعفر المكصوصي