أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - هجرة المسيحيين













المزيد.....

هجرة المسيحيين


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 3180 - 2010 / 11 / 9 - 01:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انتهي قبل أيام أول مؤتمر يعقده الفاتيكان حول مسيحيي الشرق الذي ترأسه البابا بنديكت السادس عشر، وشارك في المؤتمر جميع بطاركة الكاثوليك في الشرق وممثلون عن مختلف الكنائس الأخرى من أرثوذوكسية وإنجيلية وسيريانية، كما شارك فيه إيراني شيعي وحاخام يهودي وعربي مسلم. وكانت هجرة مسيحيي الشرق الأوسط الواسعة في السنوات الأخيرة إلي كل من أمريكا واستراليا وكندا وأمريكا الجنوبية هي الموضوع الرئيسي للمؤتمر.
ويقول الباحث اللبناني محمد السماك وهو المسلم العربي الذي شارك في المؤتمر: إن المسيحيين كانوا يشكلون في القرن الماضي نحو عشرين في المائة من سكان الشرق الأوسط وقد تراجعت نسبتهم الآن إلي خمسة في المائة فقط.
ويسوق «السماك» مثال فلسطين التي كان المسيحيون في بداية القرن العشرين يشكلون عُشر السكان فيها أما الآن فأصبحوا أقل من 2% من السكان! وكان ذلك نتيجة للضغط الإسرائيلي وصعود القوى الإسلامية وعلى رأسها حماس.
وإذا كانت هجرة المسيحيين تتم بهدوء وبالتدريج، فإن المشاريع السياسية الاستعمارية والتي تشارك فيها نظم الحكم بنشاط بوعي أو بدونه، تتطلع بل وتخطط لإعادة توزيع السكان في الوطن العربي وفقا لانتماءاتهم العرقية والدينية أو حتى المذهبية، وما جري في العراق وسطا وشمالا وجنوبا منذ الاحتلال الأمريكي له يدلنا علي ذلك بوضوح ما بعده وضوح، كذلك هو الدفع في اتجاه فصل جنوب السودان عن شماله في الاستفتاء المزمع إجراؤه بداية العام القادم، وهو يتم أيضا علي أساس ديني، مسلمون في الشمال ومسيحيون ووثنيون في الجنوب، ويتحمل المشروع الإسلامي في الخرطوم الذي أطلقته الجبهة القومية متحالفة مع الانقلاب العسكري بقيادة البشير عام 1989 مسئولية هذا التمزق في وحدة البلاد التي سيجري تدميرها علي أساس ديني. وسبق للشيخ «حسن الترابي» أن قال إن سودانا صغيرا إسلاميا في الشمال هو أفضل من سودان كبير موحد وعلماني.
وتشكل هجرة المسيحيين من بلدان الوطن العربي سندا وأي سند للمشروع الديني الصهيوني الذي يدعو للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وعبر عنه وزير الخارجية «ليبرمان» حين قال «إن التسوية القادمة لابد أن تتأسس على تبادل الأرض والسكان»، بما يعني «تطهيرا» عرقيا ودينيا ضد السكان العرب من المسيحيين والمسلمين حتى تبقي إسرائيل دولة يهودية نقية في زعمهم.
أما الجماعات الإسلامية في الوطن العربي التي تعتبر الصراع مع إسرائيل صراعا دينيا بين اليهودية والإسلام، فإنها تصب المياه في طاحونة المشروع العنصري الإسرائيلي وتطلق الرياح في أشرعته، بينما تؤدي ممارساتها السياسية والثقافية إلي خنق التنوع الديني الذي تميزت به المنطقة عبر تاريخها، وكان وما يزال عنصرا مغذيا للثراء الثقافي والحضاري الذي ميز هذه المنطقة عبر العصور منذ ظهرت فيها الديانات الثلاث.
ولا نستطيع أن نتغاضى عن تداعيات نظم الاستبداد والقمع في المنطقة التي جعلت من الدين ملاذا لشعوبها، بينما دفعت الأزمة العامة بقوي التطرف والانغلاق إلي مقدمة المشهد والتي استهدفت المختلفين دينيا ودعت إلي معاداتهم واستبعادهم من المشترك الوطني وهي تدعو لدول دينية.
وأكدت توصيات مؤتمر الفاتيكان على الحوار من أجل تنقية الذاكرة والغفران المتبادل عن الماضي والبحث عن مستقبل أفضل، والقبول المتبادل رغم الاختلاف دفاعا عن الكرامة والحرية والعدالة.
وقالت التوصيات أيضا إن هناك قاعدة مشتركة للقيم بين الأديان كافة يمكن الالتقاء حولها شرط عدم الخلط بين الدين والسياسة، وهو ما سبق أن وصفه الفاتيكان بالعلمانية الإيجابية، ذلك أن للعيش المشترك متطلبات أساسية من ضمنها بل علي رأسها حياد الدولة بين الديانات وسيادة القانون والحقوق مع ممارسات تربوية وثقافية موجهة لصالح المواطنة وقيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
لكن هذا التصور ذا الطابع الاستراتيجي لا يجوز أن يؤجل ما هو مطلوب وضروري وعاجل لوقف هجرة المسيحيين بدءا بتنظيم مؤتمر وطني جامع لبحث القضية المنذرة بالخطر.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,947,495
- «وطار».. الشهداء يعودون
- فانون والفلاحون
- حدود الليبرالية
- ملحمة الانعتاق
- قضية للمناقشة - باسم الله
- أفعال فاضحة
- فاشية إسلامية!
- إخضاع المرأة والمجتمع
- السؤال الجديد
- العَلمانية ليست كفرًا
- ألمجد لمن قال لا
- ألمعركة القادمة
- الهولوكست والعنصرية
- تحرر المرأة العربية ذلك اللحن الذي لم يتم
- الدمقراطية والعلمانية
- قضية للمناقشة في عيد العمال


المزيد.....




- بالصور.. مسجد طوكيو تحفة عثمانية كالجامع الأزرق بإسطنبول
- ردة فعل غير متوقعة لمحجبة مع بعض مناهضي الإسلام في أمريكا! ( ...
- ماكرون: الإسلام السياسي يشكل تهديدا
- ماكرون يقول الإسلام السياسي يمثل تهديدا للجمهورية الفرنسية و ...
- ماكرون يقول الإسلام السياسي يمثل تهديدا للجمهورية الفرنسية و ...
- بعد سلسلة من التفجيرات ... لاجئون مسلمون في سريلانكا يفرون ب ...
- بعد سلسلة من التفجيرات ... لاجئون مسلمون في سريلانكا يفرون ب ...
- لكل وقت أذانه.. مؤذن الجامع الأخضر في تركيا يبهر السائحين
- السعودية تغير لون سجاد المسجد النبوي
- خبير: روسيا بإمكانها جذب 10 مليارات دولار بالصكوك الإسلامية ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - هجرة المسيحيين