أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمان حلاّوي - كتاب التربية المسيحية






















المزيد.....

كتاب التربية المسيحية



جمان حلاّوي
الحوار المتمدن-العدد: 3170 - 2010 / 10 / 30 - 13:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وصل إلينا مؤخرا" أن دائرة تربية البصرة قد وزعت كتاب (التربية المسيحية ) على صفوف المدارس الابتدائية ، وهو كتاب أمر بطبعه وتوزيعه الحاكم المدني على العراق ( بول بريمر ) وقتها وتم خزنه في مخازن وزارة التربية العراقية ، لكن مؤخرا وبدون سابق إنذار تم توزيعه على مدارس البصرة الابتدائية ، ثم تم سحبه بعد اعتراضات من مجلس محافظة البصرة ،
والكتاب جاء على غرار كتاب التربية الإسلامية الذي يدرس في أغلب مراحل الدراسة الابتدائية والمتوسطة في العراق . أقول هو كم من المسيحيين المساكين قد بقى في جنوب العراق المتأزم والمتطرف طائفيا" حتى يراد تربية الطفل جنوبي العراقي على التعاليم المسيحية إضافة إلى الإسلامية ؟!
لمن سيدرس هذا الكتاب بعد أن أبيد المسيحيين إبادة شبه تامة جنوب العراق من قبل الفئات المتطرفة التي شاء لها أن ترتقي سدة الحكم بعد الإطاحة بالدكتاتورية السابقة ، وفي شمال العراق من قبل السلفيين ومتطرفي السنة ؟! أما من بقي منهم سليما" فقد ترك كل شيء خلفه وهاجر قسرا" إلى خارج العراق في دولة الطائفية الحالية كما هربنا نحن من بطش الدولة الدكتاتورية السابقة ؟
هو ليس دفاعا" عن المسيحية بقدر ما أؤكد أن هؤلاء الناس قد طردوا من بلادهم عزّلا" لا حول لهم بسبب مفاهيم تافهة يحملها كل من الطارد والمطرود .هذه الأفكار المدحوضة والتي هي في زوال في نهاية المطاف !

أما إذا ناقشنا مسألة تربية الطفل المسلم على التعاليم المسيحية فهذه هي الطامة الكبرى ، فالطفل ليس بحاجة لأن يضع حجرا" آخر في دماغه فوق حجارة التعاليم الإسلامية ، ليُخلـَق منه همجيا" آخر يذبح العلم والعلمانيين ويضرب قوانين الحياة الحقيقية عرض الحائط ، وان استفحل برأسه التطرف يقوم بقتل الواحد منهم الآخر على أساس هذا شيعي منزّه وذاك سني فاسق وهذا مسيحي كافر وذاك يهودي كذا ، انه خلق لإنسان همجي لا يعرف من الحقيقة شيء ، وآلة قتل لمن يعارضه الرأي ، و قنبلة إرهابية موقوتة وكما نرى يوميا" ما يحصل في أسواقنا من تفجيرات مهولة على يد مراهقي التطرف الإسلامي !!
المشكلة تكمن في التوجيه الحقيقي ودور الدولة المتماسكة الرصينة والمؤسسات المدنية في التوعية وعدم زج إشكاليات غير علمية في مناهج الطلبة التي تتعارض مع مناهجه الأخرى كعلم الفيزياء والكيمياء وعلم الحيوان الذي تتعارض أطروحاتها مع ما جاء في الكتب الدينية كما هي إشكالية (آدم وحواء ) مع ما جاء في نظرية التطور لداروين ، وان الشمس والقمر هما ثنائيان متعادلان في الحجم يسجدان للأرض إذ يظهران للناظر من الأرض هكذا بسبب تفاوت البعد يجعلهما كثنائي جميل احدهما ذهبي والآخر فضي يتلألآن فوق الرؤوس وليس احدهما نجما" والأخر كويكب تابع للأرض ، هذه ازدواجية الفكر داخل رأس الطفل الصغير والذي طالما سألنا آبائنا حين كنا صغارا" عن هذه الإشكالية المخيفة بين حقيقة الوجود والإنسان والذي يتعارض مع ما تطرحه الفلسفة الدينية واللذان يدّرسان جنبا إلى جنب في نفس الوقت وعلى نفس المقعد الدراسي !
هذه مشكلة كبيرة وجريمة مفروضة في مناهج مدارسنا وخصوصا " المرحلة الدراسية الابتدائية ، على المدارس أن تدرس العلم والنهج العلمي التجريبي من خلال المختبرات والنشاطات اللامدرسية في زيارات لأماكن الحدث والاطلاع على حقيقة الأمور وما يدور في فلك الوجود والاطلاع على الاحفوريات وحقيقة تطور الكائنات في متاحف التاريخ الطبيعي , وإلغاء جميع الفلسفات الأخرى ومن جميع المناهج الدراسية التي تلغي العلم، ووضعها في أماكن العبادة التي جاء وباؤها منها ( في الوقت الحاضر على الأقل قبل رميها في المستقبل في مزابلنا ) لأن أطفالنا لا يحملون في أدمغتهم أفكارا وآراء مسبقة ليستطيعوا المقارنة والنقاش ليحددوا الصح من الخطأ بل هم متلقـّون فقط لما يطرح عليهم وما ينقل إلى أدمغتهم العذراء التي لم تتطلع بعد على أي شيء .

المشكلة أن الشعوب العربية وشعوب الشرق الأوسط لم تتعظ ولا تحاول فهم التمدن ، فالتمدن ليس باللباس العصري وركب السيارات الفارهة وبناء أبراج وناطحات سحاب والتي صممت أصلا" في أماكن أخرى بعيدة عن استيعابهم ، التحضر هو دحض الجمود والتخلي عن قوانين الغيب التي تهدم العلم وقوانينه المدروسة القابلة للتغيير مع تغير المكونات الأساسية له، التحضر هو دحض الأفكار الدينية الجامدة أولا" وإنهاء المفهوم القومي ثانيا" والتخلي عن التاريخ وأمجاد الأجداد أخيرا" وهو ثلاثي مرتبط ببعض ويصب في مجرى واحد : مجرى التطرف ودكتاتورية القيادة وفرض الرأي بالقوة واستغلال الشعوب , فالشعوب التي نهضت وتطورت وأضحت طليعة العالم الحضارية لم يكن لها تاريخ أكثر من خمسمائة سنة أو اقل ، ومن لها تاريخ فقد تخلت عنه لأن التفكير بأمجاده يعيق التفكير في المستقبل وبالاعتماد على النفس. ثم أي تاريخ تتعكز ونتعكـّز عليه ، أهو تاريخ الكنيسة ومحاكم التفتيش سيئة الصيت التي لاحقت العلماء وأحرقتهم بتهمة الهرطقة والسحر أو أذلـّتهم ليتخلوا عن أفكارهم أمثال غاليليو وكوبرنيكوس وغيرهم الذين اثبتوا بالتجربة والتلسكوب أن الأرض ليست مسطـّحة كما تؤمن الكنيسة وليست مصدر الكون كما آمنوا وآمن أغبياؤنا وكما جاء في الكتب الدينية أن الشمس والقمر يسجدان لها ! بل هي كوكب صغير يدور حولها القمر التابع لها ليدوران مع كواكب أخرى ضمن مجموعتنا الشمسية حول شمس صغيرة قياسا" بمليارات الشموس التي تحتويها مجرتنا درب التبانة ، هذه المجرة من ضمن مليارات المجرات التي يحتويها كوننا ، هذا الكون هو من ضمن مليارات الأكوان التي يحتويها وجودنا ، أين الدين من هذا وأين الكنيسة ، وأفكار مثل الشمس والقمر آيتان ( هل يعني الشموس الأخرى ليست آيات ؟!) وان النجوم فوانيس معلقة تضيء الأرض ، وان الشهب هي رجوما" للشياطين ؟!!

إن أطفالنا لا يريدون التربية المسيحية ولن يقرأوا التربية الإسلامية ، إننا نريد لهم أن يطـّلعوا ويتعلموا الحقيقة من خلال التطبيق التجريبي للقوانين الطبيعية ومن خلال تجارب العلماء والمفكرين المتنورين الذين سبقونا ، وان نعلمهم أن يطوروا ما يقرأون بعد أن يطبـّقوا ما يقرأوه فأن جاء متوازنا كان ماديا" حقيقيا ، وان أخلّ بالتوازن الطبيعي ولا يحمل من المنطق بشيء فهو مغلوط ولن يؤخذ به ووجب ورميه في اقرب مزبلة لنبني جيلا" متنورا يستطيع الدخول إلى الحضارة من أوسع أبوابها والتحلي بروح النقاش السلمي ، والارتقاء المجتمعي من خلال الديمقراطية وحق الجميع بالتفكير وإبداء الرأي الحر وحق النشر ونقاش ما مطروح على الساحة ودحض الأفكار غير الموزونة والموتورة بكل علمية مدعومة بالأدلة والبراهين والقرائن.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,688,065,203
- لماذا الحوار المتمدن ؟
- ألطقسيّون
- مفهوم الدولة والنقابة ( عرض تاريخي )
- قراءة جديدة لقصائد مليكة مزان
- كراسي ( مشهد كوميدي )
- صناديق
- ماهيّة الايديولوجيا الدينية
- حدث ذات صباح في البصرة ( سيناريو فلم قصير )
- أغتصاب ( مسرحية )
- المجنون( مسرحية)
- صراع الأضداد والفن
- التحليل المادي للآيديولوجيا الدينية
- المفهوم الماركسي للدولة
- انتماءات لامنطقية
- الملامح الحقيقية للفكر الديني
- ثنيوية الذهنية والسلوك البشري
- ممارسة الطقوس .. عبادة , أم تراكم مازوخي ؟
- ماهيّة ما يسمى بالثقافة الأسلامية
- أيقونات الانحطاط
- ليس هناك مفهوم حياتي لديهم غير الكذب والدعارة


المزيد.....




- البابا: لا توصدوا باب الحوار دون تنظيم الدولة الاسلامية
- وقف إعتماد الشريعة الإسلامية في كتابة الوصية ببريطانيا
- فيديو نادر لـ «مبارك»: «انتظروا الديكتاتورية البشعة لو الإسل ...
- فيديو نادر لـ «مبارك» يحذر: انتظروا الديكتاتورية البشعة لو « ...
- «الجبهة السلفية» تحرض: صلوا فجر «28 نوفمبر» بالمساجد استعداد ...
- القبض على قيادت بـ «الجبهة السلفية» خلال اجتماع للتحريض على ...
- الإمارات تواجه الإسلام السياسي من خلال قائمتها الموسعة للإره ...
- أنصار البغدادي يعلنون درنة إمارة اسلامية تابعة لداعش
- بالفيديو.. قتل 11 إرهابيا وتدمير 25 منزلا للعناصر التكفيرية ...
- الدعوة السلفية و«النور» بسوهاج يوزعان منشورات لعدم مشاركة ال ...


المزيد.....

- العبوديّة من أصول الإسلام / مالك بارودي
- داعش في ميزان سيرة محمد بن آمنة / مالك بارودي
- العنف .. فى جوهر الإسلام؟ / خليل كلفت
- الدولة الإسلامية .. كابوس لا ينتهي.! / أحمد سعده
- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمان حلاّوي - كتاب التربية المسيحية