أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راغب الركابي - ماذا بعد تقرير ويلتكس














المزيد.....

ماذا بعد تقرير ويلتكس


راغب الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 3168 - 2010 / 10 / 28 - 18:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أقول : لقد آن الأوان للعراقيين لكي ينتفضوا على الواقع السياسي والإجتماعي المر الذي يعيشونه ، والذي صنعته حيل وأكاذيب سياسي هذا الزمن الرديء ، كما حان الوقت للعراقيين ان يكتشفوا بأنفسهم حجم الدمار وحجم المعانات التي أصابت كيانهم ووجودهم وكرامتهم ، هذا بعدما كشف موقع ويلتكس ما كان مخفياً بعضه عن الناس ، كما إنه قد آن الأوان لعموم الشعب ان يتعرفوا على طبيعة المسوفين المغالين والمخادعين الذين أغروهم بالوعود والأحلام المزيفة منذ مايقارب السبعة أعوام .
أقول : لقد نجح الوافد الغريب في فرض رؤيته على العراقيين من خلال شل إرادتهم وتحجيم حركتهم ودورهم على الصعيد المحلي والأقليمي ، كما كان لدول الجوار دوراً بارزاً في فرض رؤاهم وتصوراتهم لما يكون عليه حال العراق وشعبه ، وبناءاً على ذلك تم إستبدال الديمقراطية والإنتخابات بموافقات دول الجوار ما تريد وما ترغب ، ولعل جيل المخادعين الضاربين على وتر الطائفية أستطاعوا تضليل قوى الشعب تحت عباءات الدين وعباءات المذهب مما شتت في شمل ذلك الجسد الواحد المفترض ، ونضيف إلى هذا وذاك الطبيعة النرجسية لدى البعض ولدى الحالمين عن وعي أو بدونه تجسيد دور القائد الأوحد ، متمسكين بالمناصب الرجراجة الزائفة وبالشعارات الفارغة عن الديمقراطية وعن الدولة المدنية وعن حقوق الإنسان ، تلك الحقوق التي كشف تقرير موقع ويلتكس مدى بشاعتها وعنفها وسوداويتها ، كل هذا ومضافاً إليه إعلام فضائي من هنا وهناك سهل ودعم بعض قوى الظلام لتحصد أرواح الناس تحت بند تطبيق حكم الله والقضاء على الفرقة الظالمة ، وكأن العراق لم يكفه مامات منه أو قتل في العهد الماضي ، ومما يثير الأشمئزاز مانشاهده لمحاكمات بعض كراكيب العهد البائد التي أظن ويظن مثلي الكثير ، إنها مجرد خدعة وتسويف طالما إن ذلك العهد بكل عقده وبلواه وتراكماته قد ولى وأندثر ، والشعب هذا الشعب ينظر إلى المستقبل إلى الأمام وحلمه ان يعيش الحياة من غير خوف أو قتل أو معانات أو فقر .
أقول : أنا لا أرى فيما نشر في موقع ويلتكس جديد فيما يخصنا نحن العراقيون ، فكرامتنا مهدورة وعيشنا نكد وغَدُنا أسوء من يومنا ، لكن المهم في هذا التقرير هو الكشف العلني الذي ماتعودناه نحن أبناء الشرق الأوسط ، فنحن نقتل ونغتصب وننهب ولكن بالخفاء ولا نريد من أحد ان يقول أننا فعلنا كذا وكذا ، المهم في هذا التقرير إنه إتهام لقوى السلطة وكيف تعامل رعاياها ، وهو إتهام خطير سيكون له تداعيات دولية وأقليمية ومحلية كثيرة وكبيرة ، ولا يقول أحد إن هذا إبتزاز لبعض قوى السلطة إنما هو كشف حساب وشفافية كما يقولون ، فمن يريد التصدي للحكم عليه مراعاة شعبه وأخذهم بالعفو والحلم وتوفير مستلزمات الحياة الطيبة وتوفير لقمة العيش بكرامة ومن غير منة من أحد ، كما إنه ليس من قبيل الضغط لترشيد عمل السلطة في المستقبل بل هو محاكمة حقبة من تاريخ العراق وما مر به وماحدث ، وليس المقصود به قولهم : بإننا سنكشف الجرائم إن لم تسيروا على ما نريد ، فهذا ليس مقصوداً إنما المقصود هو تعريف العالم بحجم الفساد وبالقوى التي تصنع الفساد وتقف معه ، ولهذا من الواجب ان نوجه أنظار من ورد ذكرهم في التقرير أو من أشار إليهم في الخفاء ، ان يخرجوا أنفسهم من دائرة الخطر ويكفروا عن ذنبوبهم قبل ان يكون مصيرهم كمصير من يحاكمون اليوم في بغداد من بقايا حقبة البعث المظلمة ، ولا يظن أحد إنه خارج عن هذا الإتهام فالكل فيه واحد ، ولهذا ولكي لا يطول بالعراقيين الموت والدمار يلزم بل يجب على من يهمه أمر هذا التقرير ان يحسب خياراته ويحاسب نفسه ويخرج من دائرة السلطة بكل أشكالها ، ويترك ذلك لمن هم أفضل ومن بإستطاعتهم فعل الشيء الصحيح ...

أمريكا ستبرء نفسها وستقول للعالم ، إنني فعلت ما فعلت دفاعاً عن العراق وشعبه ، وهي لها في ذلك حجة ودليل كونها جاءت لتحرير العراق من سلطته الظالمة ، لكن من يبرء أصحاب الدار الذين ألتفتوا إلى شعبهم قتلاً وسحلاً وتعذيباً ، وكأنهم في ذلك يعيدون مافعله صدام ، وكأن العراق مافتئ يخرج من ظلم ليدخل في مثله .

ولقد قلت منذ زمن حتى قبل ان يدخل الأمريكان بلادنا ، إن العراق لن يكون في مأمن من الخطر والدمار مالم يؤوسس ويُبنى على قواعد جديدة قواعد من العدل والحرية والسلام ، وكنا قد أقترحنا على من يهمه الأمر في حينه ان يقود العراق في المرحلة الإنتقالية - الحزب الليبرالي الديمقراطي العراقي - وذلك يقيناً منا بان مشكلات العراق الطائفية والقومية لن يستطيع حزب أو فئة سياسية تحمل شعارات دينية أو قومية أن تحمي العراق وشعبه من التصدع والخراب والقتل ، فكل فريق ديني أو قومي يظن بنفسه إنه خير من غيره ولهذا يعمل لتكون الحياة له دون غيره ، وهذا ما حدث بالفعل فالسُنة حين ذهب حكم صدام أحست وكأن القادم سيكون عليها فتمسكت بالقاعدة وبكل الأحزاب الضالة وهي في ذلك تدافع عن هويتها وعن وجودها ، فراحت تقتل وتستحل المحرمات وتروع الناس وأستعانت بكل ماهو قبيح ، مما مهد للمخالف أن يستخدم بحقها كل ما من شأنه التقليل من خطرها وماتقوم به ، ولعل ماكشف عنه تقرير ويلتكس يقع في هذا الإتجاه ، وهي منافحة طبيعية تاريخية وسلوكية بين طوائف المسلمين ، هي قديمة منذ ذلك الحين الذي تمت به بيعة السقيفة وقتل الحسين ، لهذا قلنا لمن يهمه الأمر : إن العراق لا يصلحه بعد طول معاناته غير الليبرالية وثقافتها وفكرها وروحها البعيدة عن كل ذلك التلوث التاريخي والتراثي والنفسي ، ولكن القائمين أستسهلوا في حينه ماهو سائد من زوبعة وردات الفعل الطبيعية ليكون المظهر السياسي للعراق على أساس الطوائف وا لملل والنحل ، فكان ما كان مما جر على العراق وشعبه الدواهي والرزايا الكبيرة ، ولا أظن إن العراق سيخرج من هذه الدوامة إن لم يؤوسس مجتمعه على نحو جديد تراعى فيه حاجاته وضروراته ، ولا أبالغ إن قلت لن يكون ذلك ممكناً من غير الليبرالية وثقافتها ومنهجها في الحكم وفي الديمقراطية ....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,489,769
- العراق بين خيارين
- الليبرالية الديمقراطية من أجل الحياة
- الإسراء والمعراج بين الوهم والحقيقة
- مأزق الديمقراطية في العراق 2
- معالم في الطريق إلى الليبرالية الديمقراطية
- ماذا تريد تركيا ؟
- مابين الليبرالية والرأسمالية من تفاوت
- الليبرالية في الفكر النبوي
- شركاء يتقاسمون الخراب
- كيف نفهم الليبرالية ؟
- قول على قول
- الليبرالية والحكومة القوية
- واحد آيار عيد العمال العالمي
- الحل في طهران لا في بغداد
- إنتخابات الخارج ومشكل الوطنية
- المثيولوجيا والدين 2
- قول في الإجتثاث
- قراءة في كتاب نقد العقل الإسلامي
- بعض من الأخبار المزيفة في قضايا وقعة كربلاء
- الوحدة الإسلامية كما يرآها الشيخ المنتظري


المزيد.....




- مهرجان كان 2019: نادين لبكي رئيسة للجنة تحكيم -نظرة ما-
- أفغانستان تستدعي سفيرها من باكستان ردا على تصريحات رئيس وزرا ...
- وكالة الطاقة: الاحتجاجات في الجزائر لم تؤثر على انتاج النفط ...
- شقيقتان سعوديتان في هونغ كونغ تحصلان على اللجوء.. والوجهة سر ...
- رئيس إيران يدعو لتوحّد المنطقة ضد قرار ترامب بشأن الجولان
- شقيقتان سعوديتان في هونغ كونغ تحصلان على اللجوء.. والوجهة سر ...
- رئيس إيران يدعو لتوحّد المنطقة ضد قرار ترامب بشأن الجولان
- الخارجية الأمريكية توافق على تزويد المغرب بطائرات عسكرية وتن ...
- اشتراكي قعطبة ينعي استشهاد الرفيق مرشد الشوكي
- بريطانيا: التسوية السلمية هي السبيل الوحيد للاستقرار في اليم ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راغب الركابي - ماذا بعد تقرير ويلتكس