أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عبدالله خليفة - انفصال السودان














المزيد.....

انفصال السودان


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3159 - 2010 / 10 / 19 - 22:02
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


كيانٌ سياسي آخر تخطفهُ الدولُ والحركاتُ الدينية والوضعُ الدولي الاستغلالي، وهو السودان من سكةِ الوحدة.
قوانين و"سببيات" الانهياراتِ السياسية نفسها التي نشهدها في العالم العربي الإسلامي المسيحي: سلطة دينية مركزية تعجزُ عن إنتاجِ حداثةٍ ديمقراطية وطنية، فتجعلُ الفسيفساءَ الدينية والعرقية تشتعلُ بالخلافات والصراعات وتجدُ الحلولَ في كوارث جديدة.
والسلطة العالمية تتمثلُ في مركز مسيطر مسيحي يعجز أكثر فأكثر عن السيطرة على الحركات الانقسامية العنفية التي تتنامى في العالم النامي، فيقترحُ مزيداً من التفكك، ومزيداً من المقاربةِ مع سلطاتٍ جديدة هي نفسها عاجزة عن التوحيد الجديد.
في حالة السودان كانت الحركاتُ الدينيةُ ذات الادعاءات بالحكم الأخير للتاريخ والايديولوجيا الانقلابية، قد واجهتْ بمقولاتها الباترة الحركات الوطنية التحديثية الديمقراطية الجنينية، والحركات الدينية التقليدية معاً، بأنها تستطيع أن تضعَ حدا للتمزق والتخلف وذلك عبر وصفةٍ صغيرةٍ مكتوب فيها تطبيق حكم الله وانتهى الأمر.
وانجرت الحركاتُ الوطنية والتحديثية إلى منطق الانقلابات والعنف، فمزقتْ بعضها بعضاً، وهذا يشيرُ إلى ناحيةٍ جوهريةٍ في التنظيماتِ العربية السودانية الشمالية والجنوبية كذلك، هي العجز عن تغيير طلائع الشعب وتنفيذ مهمات التنوير الواسعة بالقفزات الهوائية وعبر نقل التكتيكات العالمية لمجتمعات أخرى أكثر تطوراً، إلى شعوب من الرعاة والمزارعين.
فكانت جبهة "الإنقاذ" تتويجاً لهذا العجز عن النضال السلمي ونشر التنوير والتحديث، فعبر السحر الديني وحكم القوة المتوج بهيمنة الجيش وضباطه الكبار، تم التصور بإنقاذ السودان دفعة واحدة من البؤس والتمزق.
وعبرَ ذلك عن انتصارِ المحافظة الشمالية وهي ميراثُ الاستبدادِ والقوى البيروقراطية والعسكرية على مدى التاريخ الشمالي من خلال ترابط السودان بنظام محمد علي ونظام القنانة، وبمحاولاتِ ركض السودان وراء الحداثة المصرية العسكرية والديمقراطية من دون أن يمسكَ سوى صعود العسكر، ثم تسييس السحر الديني عبر الاخوان وقدرته الإعجازية على حلِ مشكلات المسلمين الخالدة، وتغييب غيرهم من أهلِ الذمة المذمومين.
السودان الذي يفرطُ في فلذةِ بلده الجنوب وربما في عبده الذي استكانَ طويلاً ثم ثارَ بعنف، يطرحُ على جيرانهِ التفتتَ لعجزِهم عن حلِ بداياتِ النهضةِ والديمقراطية والعلمانية.
كيانان سياسيان شمال وجنوب التصقا برابطِ العنف المكرسِ عبر العصور الوسطى، شمال يعيشُ في مدنٍ وقرى وفي مستوى أكبر من التحديث، وجنوب يعيشُ في غاباتٍ وأكواخٍ وحقول بسيطة تحرثها النساء، وبين هذا وذاك رعاة يتنقلون بين الجنوب والشمال وتحتهم بحرٌ من النفط.
تقدمتْ اللغةُ العربية لدى الجنوبيين المثقفين وكان هذا يمكن أن يشكلَ رابطةً وطنية وعبر تحولات اجتماعية أساسية، لكن حركات القفزات والشمولية الدينية الشمالية قطعتْ هذه التراكمات مصرةً على التذويب، في حين حافظ الجنوب على دينه المختلف ولغته وثقافته، ثم حصل على السلاح، وذات اللغة السياسية المؤدلجة الانفصالية.
صارتْ السيطرة على منابعِ النفط جوهريةً في عملية الانفصال، فبدلاً من أن تأتي الفوائض المالية عبر العاصمة الشمالية يتم انتزاعها مباشرةً، وبالتالي تخلق فئات مالية سياسية منتفعة في الجنوب.
أما أحاديث جبهة تحرير جنوب السودان عن الكادحين واليسار وعيش الجنوب بسعادةٍ كبيرة من دون الشمال "المسلم" و"المتخلف" فهي تشكيل للحمة سياسية مؤيدة لصعود هذه الفئات السياسية المنتفعة عبر عامة متخلفين مأزومين، ثم تكرُ السبحةُ في اختلافات جديدةٍ وتمزقات أخرى وتضيع الثروات، لأن بوابةَ الانفصالِ العنيف المفتوحة وتكوين القوى الاستغلالية لن تُغلق نهائيا.
انقذتْ حركةُ الانقاذِ السودانَ من الجنوب.
وأنقذتهُ من حربٍ واحدة بمجموعةٍ واسعة من الحروب.
وأنقذتهُ من كونهِ البلد المسالم وسلة الغذاء وحولتهُ إلى البلد المحاصرِ الجائع المتصارع على بركةٍ من النفط الذي سالَ له اللعابُ الدولي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,160,253,976
- زيارة نجاد للبنان
- وضع المنطقة العام
- جذور الديمقراطية الضعيفة
- البرلمان وخطر الانتهازية
- المواجهة الأمريكية - الإيرانية
- الفوضوية والانتهازية
- الديمقراطية والتقليدية
- خندقان
- الإقطاعُ الفلسطيني تابع التابعين(4-4)
- الإقطاع الفلسطيني: تابع التابعين (3)
- الإقطاعُ الفلسطيني تابعُ التابعين (2)
- الإقطاع الفلسطيني: تابع التابعين(1)
- الترميز لدى عبدالرحمن منيف
- استنساخ شكلاني للإسلام
- ظواهر طلابية
- أزمة اليمن (3)
- أزمة اليمن ( 2)
- أزمة اليمن (1)
- (طنين) محاولة روائية سعودية
- هل ضاعت بوصلة الإصلاح؟


المزيد.....




- بشار جرار يكتب عن التنمّر السيبري: دعوا رهف القنون وشأنها
- الجزائر: الجنرال علي غديري أول مرشح للانتخابات الرئاسية
- الكونغو الديمقراطية: المحكمة الدستورية تعلن فوز المعارض فيلي ...
- وكالة الانباء السورية: سماع دوي انفجار بمحيط العاصمة دمشق
- بشار جرار يكتب عن التنمّر السيبري: دعوا رهف القنون وشأنها
- اللواء المتقاعد على غديري يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الج ...
- ساري يلجأ للإيطالية للتنفيس عن غضبه من لاعبي تشلسي
- مصرع مصور ليبي في اشتباكات جنوبي طرابلس
- تصريحات جديدة تقرب ترامب من تهمة التواطؤ مع الروس
- تفجير قرب دمشق ومصادر طبية تتحدث لـ-سبوتنيك- عن سقوط قتلى


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عبدالله خليفة - انفصال السودان