أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كاظم حبيب - النهايات المنطقية لسيادة البيروقراطية والفساد في النظم السياسية














المزيد.....

النهايات المنطقية لسيادة البيروقراطية والفساد في النظم السياسية


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 3154 - 2010 / 10 / 14 - 16:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يصعب أن تجد أحد في العالم كان يتوقع أن ينهار الاتحاد السوفييتي, هذه الدولة العظمى, بهذه السرعة وبتلك الصورة الدراماتيكية, ويجر معه تلك الدول التي كانت تشكل معه منظومة الدول الاشتراكية ومجلس التعاضد الاقتصادي إلى نفس النهاية الكارثية.
لقد نشأت تلك الدولة الاشتراكية العظمى على أيدي ثوريين مخلصين ناضلوا بصلابة وحيوية ضد القيصرية ومظالمها واستغلال شعوبها ودعوا للحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية, أي بناء مجتمع جديد. واستطاعت هذه الدولة, رغم الهروب إلى أمام في برامجها وسياساتها ومن ثم الجرائم التي ارتكبها ستالين وجهازه الأمني القمعي, أن تنتصر في الحرب العالمية الثانية مع بقية دول التحالف الدولي ضد الفاشية وأن تقوم بتصنيع البلاد بسرعة فائقة. ولكن هذه الدولة التي بلغ عمرها عند الانهيار والتفكك قرابة 73 عاماً كانت تعاني من اختلالات كثيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعة والثقافية والعلاقات بين القوميات والجمهوريات وبسبب الهروب إلى أمام ايضاً, كما كانت تعاني من البيروقراطية العقيمة والهيمنة الحزبية الانتهازية والمتقوقعة والفساد المالي والإداري وفقدان الثقة المتبادلة بين الفرد والدولة وتدهور العلاقة الإيجابية الضرورية بين المجتمع والحزب والدولة. بدأ النخر في الدولة من الداخل وحصدت النهاية التي لم يتوقعها أو يتمناها أحد لدولة كان المفروض أن تكون من طراز جديد وحياة جديدة وعلاقة جديدة بالمجتمع والعلم والتطور.
أوردت الكاتبة سوزان فوسبر في مقالها الموسوم "من الثورة إلى الدولة, عوامل انهيار الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية" مقتطفاً من خطاب آلقاه ليونيد بريجنيف في المؤتمر السادس والعشرين للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي يصف فيه الوضع فيما يلي: "إنهيار في المعايير الاخلاقية وازدياد حالات الطلاق وانفلات الإدمان على الكحول وتفاقم الجريمة وغياب الحافز بين العمال ولا مبالاة البيروقراطية, والطلب الاستهلاكي المُحبط, فضلاً عن اغتراب الشباب". (إعداد فالح عبد الجبار. ما بعد الماركسية. دار المدى للثقافة والنشر, دمشق, 1998). ولا شك في أن الوضع كان اسوأ بكثير من الوصف الذي قدمه بريجنيف للحالة السوفييتية.
إن ما حصل في هذه الدولة العظمى التي بلغ عمرها 73 عاماً من انهيار سريع وكارثي, يمكن أن يصيب كل دولة أو نظام سياسي تنشأ في بنيته الداخلية وفي الحزب أو الأحزاب التي تمارس السلطة وأجهزة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي المجتمع سمات وعلاقات من هذا الطراز الذي وصفه بريجنيف. ليس هناك من نظام سياسي محصن من تلك النهاية المفرحة للمجتمع حين يلج "درب الصد ما رد", ما لم يدرك أن بروز تلك السمات والظاهر هي في المحصلة النهائية ليست دليل العافية, بل هي دليل التقهقهر والانهيار وخراب العلاقة مع غالبية فئات المجتمع والنهاية المروعة للحاكمين.
من يعتقد أنه قادر على حماية نفسه ونظامه السياسي بالأجهزة الأمنية وممارسة القمع الليلي دون ضجة, سيكون مخطئاً جداً, فمثل هذا التصور لم تبرهن عليه الحياة حتى لو دام عقدين أو ثلاثة عقود, بل برهنت العكس تماماً, إذ أنه سينتهي إلى مصيره المحتوم.
فوجود حريات شكلية وديمقراطية موجهة لمصلحة هذا الحزب أو ذاك, وسيادة البيروقراطية في العلاقة بين اجهزة الحكم والمجتمع وتفاقم الفساد المالي من النخبة الحاكمة والعائلات المنتمية لها وحواشيها وتعاظم الفجوة بين الحاكمين وغالبية فئات المجتمع وتعاظم الشعور بالغبن وعدم المساواة والتمييز لصالح كوادر الأحزاب الحاكمة وبعيداً عن مصالح المستقلين من بنات وأبناء الشعب الذين يشكلون الغالبية العظمى, وارتفاع عدد أصحاب الملايين في مقابل استمرار البطالة والفقر والفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء, أي غياب العدالة الاجتماعية النسبية ونقص الخدمات, ستحول أي نظام سياسي ثوري إلى نظام معزول ومكروه من الشعب, وسيتحول الثوريون إلى أناس فاسدين غير مرغوب بهم, وسيجدون من يستطيع قيادة الشعب ضد الحكم القائم قصرت الفترة أم امتدت قليلاً. إليكم هذا النموذج الفعلي الذي رواه أحد الصحفيين الأجانب بهذه الصورة تقريباً:
** حين سأل الشاه الإيراني قبل سقوطه بفترة وجيزة أحد الصحفيين الأجانب عن الوضع في إيران, قال له الصحفي أن الغنى والفقر متفاقم في فجوته وأن الفساد منتشر في البلاد.
** سأل الشاه: ومن هم الأغنياء جداً؟ قال له إنهم من أفراد عائلتك وحواشيها.
** سال الشاه: أليس من حق أقربائي أن يعملوا ويغتنوا؟ قال له الصحفي نعم, ولكنهم يستخدمون قرابتهم لك واسمك في الاغتناء والفساد الجاري.
** سأل الشاه: وما العمل وكيف ترى الحل؟ قال له الصحفي: لا حل فقد فات الآوان, السقوط المرتقب هو الحل. وكان السقوط فعلاً!
المشكلة الكبيرة التي تواجه الكثير من الدول النامسة, ومنها العراق, أن الحكام لا يسعون إلى التعلم من الحكام الذين سبقوهم ولم يحاولوا فهم الآليات التي قادت تلك النظم إلى السقوط والتي هم بالذات حاربوها فيه والتي قادت إلى خراب العلاقة بين المجتمع والسلطة والعاقبة المتوقعة عن ذلك الخراب, هو السقوط, أو التوتر المستمر والانتفاضات المستمرة وتحول الثوريين السابقين إلى جلادين لشعبهم دون أن يشعروا بذلك فالكراسي الدافئة تنسي الحاكم ما كان عليه قبل ذاك وما هو عليه الآن.
إنها محنة العراق كله محنة الوطن كله التي لا بد من الخلاص منها!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,518,060
- الحكام الأوباش والرجم بالحجارة حتى الموت!
- مناقشة بعض ملاحظات وأفكار الصديق الصحفي حمدي فؤاد العاني - ج ...
- رسالة تحية وتهنئة للحوار المتمدن ومؤسسة ابن رشد للفكر الحر
- هل يتحرك الإرهابيون من المسلمين في العالم دون دعم عربي وإسلا ...
- هل كلما ضعفت إيران دولياً, ازداد تدخلها الفظ في العراق؟
- مؤتمر المقابر الجماعية الدولي الثالث في أربيل ومؤتمر الكرد ا ...
- هل الكراهية أم الاعتراف بالاخر سبيل التعايش بين البشر؟
- الكُرد الفيلية في العراق: أين الحل؟ هل هم يتحركون عبثاً وحائ ...
- متابعة سياسية حول أوضاع العراق الراهنة
- ساراتسين وهستيريا العنصرية والعداء للمسلمين في ألمانيا
- كيف نقرأ تقارير المنظمات الدولية عن واقع حقوق الإنسان في الع ...
- ليس هناك أرخص من الإنسان وحياته في العراق!
- هل مبادرة علماء النفس في العراق قادرة على حل أزمة تشكيل الحك ...
- نعيم الشطري ابن شارع المتنبي يعاني من عسف الأمراض ونسيان الم ...
- تعليق واستفسارات وإجابات حول مقال -أليس الاختلاف في وجهات ال ...
- أفكار وموضوعات للمناقشة:هل ستستعيد حركة اليسار دورها الفكري ...
- هل ستستعيد حركة اليسار دورها الفكري والسياسي على الصعيد العا ...
- هل ستستعيد حركة اليسار دورها الفكري والسياسي على الصعيد العا ...
- افتتاح معرض الفن التشكيلي للفنانين منصور البكري وفهمي بالاي ...
- افكار للمناقشة: هل ستستعيد حركة اليسار دورها الفكري والسياسي ...


المزيد.....




- ضبط كمية من الأسماك المملحة بمصانع غير مرخصة بالشرقية
- مكافأة مالية للمراكز الأعلي في نسبة المشاركة في الإستفتاء با ...
- 2 مليون و 977 ألف ناخب لهم حق التصويت بالتعديلات الدستورية
- مساعدات سعودية تصل السودان خلال أيام
- بريطانيا تدين تطبيق الولايات المتحدة عقوبات تتجاوز -حدود الد ...
- المصريون في الخارج يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستو ...
- وزير إكوادوري سابق يغادر البلاد على خلفية قضية أسانج
- السفير السعودي لدى الخرطوم: مساعداتنا ستصل السودان قريبا
- برلين: قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا مطلوب بشكل عاجل
- ترامب وتحقيق مولر.. انتهت اللعبة


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كاظم حبيب - النهايات المنطقية لسيادة البيروقراطية والفساد في النظم السياسية