أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - محمد سيد رصاص - تمظهرات الصراع السياسي-2















المزيد.....

تمظهرات الصراع السياسي-2


محمد سيد رصاص

الحوار المتمدن-العدد: 3106 - 2010 / 8 / 26 - 18:07
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


أصيب الكثيرون بالصدمة المعنوية- الفكرية لماكانت عملية تفكك وانهيار"الكتلة الاشتراكية"وبنيان الاتحاد السوفياتي آخذة ،في حالات عديدة،أشكال تفجرات وصراعات تمظهرت في شكل قومي(الصراع الجيورجي – الأبخازي)أوقومي- ديني(الأذربيجان المسلمون مع الأرمن المسيحيين حول اقليم ناغورني كاراباخ- الشيشان المسلمون مع الروس الأرثوذكس-الكروات الكاثوليك مع الصرب الأرثوذكس في اقليم كرايينا بكرواتيا وهما مع البوسنيين المسلمين ثم الصرب مع الألبان المسلمين في اقليم كوسوفو)،كماأن التحالفات في صراعات بلقان العقد الأخير من القرن العشرين قد أخذت شكل الإختلاط القومي - الديني كمافي تحالف(الصرب – الروس- اليونان)ضد(البوسنيين- الألبان- الأتراك).
اعتبر الكثيرون أن هذا رجوعاً في عجلة التاريخ إلى الوراء،فيماتبنى العديدون نظرية المؤامرة:لم يقل هؤلاء بأن هذه التمظهرات هي معبرة عن فشل الحلول الآخذة لأشكال مافوق قومية،كمافي البنيان السوفياتي أواليوغسلافي أوالتشيكوسلوفاكي،وهو شيء قد رأيناه قبل ذلك في التجربة العثمانية وفي تجربة باكستان حتى انفصال باكستان الشرقية بعام1971 وتشكيل دولة بنغلادش.كماأن هؤلاء لم يتجرأوا على القول بأن هذا تعبيراً عن مشاكل لم تحل عبر"الشكل الأممي وأخوية الشعوب"وبأن ظهورها من جديد وأحياناً عبر أنهر من دماء هو دليل لاعلى"رجعية وتخلف الشعوب والقادة"وإنما عن راهنية مشاكل لم تحل هي ستفرض نفسها وستظهر وستنفذ في رمال الزمن مثلما ينفذ الماء في التربة.
ربما،كان أكبر دليل على اصطناعية تلك الحلول المافوق- قومية،والتي قام بها ماركسيون ،هو قول ماركس في مقدمة كتاب"الإسهام في نقد الاقتصاد السياسي"(1859)بأنه"لاتطرح الإنسانية على نفسها قط سوى مسائل قادرة على حلها"وقول فريدريك إنجلز في كتاب"حرب الفلاحين في ألمانيا"(1850) بأن"الحروب الدينية في القرن السادس عشر كانت تتضمن مصالح طبقية ايجابية....ورغم أن مصالح وحاجات ومطالب مختلف الطبقات كانت مختفية خلف ستار ديني فلم يبدل هذا شيئاً من الأمر ويمكن تفسيره ببساطة من واقع ظروف تلك الأيام"،ثم ليضيف انجلز في كتابه المذكور العبارة التالية متحدثاً عن أوروبا القرنين السادس والسابع عشر وهو مايشمل ثورة1642-1649الإنكليزية التي قادتها طائفة البيوريتان التي مثلَت المزارعين الأغنياء وتجار لندن ضد الملك :"كانت عقائد الكنيسة شعارات سياسية".
في عام2002خاض ليونيل جوسبان معركة انتخابات الرئاسة الفرنسية ضد جاك شيراك:لم يرتفع صوت فرنسي واحد ليشير إلى بروتستانتية جوسبان حيث لايتجاوز البروتستانت1%من المواطنين الفرنسيين فيماالكاثوليك90%. في عام1685لم يكن الواقع الفرنسي هكذا عندما نقض وألغى الملك لويس الرابع عشر مرسوم نانت(الصادر عام1598)المنظم لعملية التعايش بين الكاثوليك والبروتستانت الفرنسيين(الهوغنوت)،وهو ماأدى إلى طرد مايقارب المليون من الفرنسيين ،وغالبيتهم من التجار والصناعيين المهرة ورجال المال،إلى انكلترا وإلى جنيف،بعد تحطيم الكنائس البروتستانتية واغلاق مدارسها. كان هذا دليلاً على أن تلك المسألة التي تمظهرت في صراع كاثوليكي- بروتستانتي بفرنسة لقرن من الزمن،كانت تعبيراً عن صراع اقتصادي – اجتماعي – سياسي – ثقافي ، تمحور بين صغار النبلاء وأعيان الريف وصناعيين وتجار في جنوب غرب فرنسة وفي الغرب عند مقاطعة النورماندي وفي مدينة ليون ضد السلطة المركزية في قصر فرساي المتحالفة مع كبار النبلاء والكنيسة الكاثوليكية، ثم ليقوم لويس الرابع عشر،الذي قال يوماً عبارة "أنا الدولة"،بين1686و1715بتنمية السلطة المركزية على حساب كبار طبقة النبلاء وهو ماجعل توكفيل في كتابه"النظام القديم والثورة"(1856) يعتبر ثورة1789تعبيراً عن ذروة اتجاه عام نما في رحم النظام القديم وأنها لم تنشب لولاعودة نمو قوة النبلاء في عهد لويس السادس عشر(منذ1774).
هذا يعني ،من تجربة جوسبان- شيراك،أن تلك التمظرات الكاثوليكية- البروتستانتية ،التي أخذها المسرح الداخلي الفرنسي لقرن كامل من الزمن بكل انعكاساتها في الفكر والثقافة والسياسة والاجتماع،قد تجاوزها تطور المجتمع الفرنسي ووضعها وراءه،وأن تمظهرات الصراع السياسي الفرنسي قد أصبحت،وهذا واضح في القرن العشرين وإلى حد أقل في القرن الأسبق،تأخذ شكلاً سياسياً- أيديولوجياً حديثاً بعيداً عن التعبيرات والأشكال الدينية. في العراق حصلت تجربة معاكسة:في يوم انقلاب 8شباط1963على عبد الكريم قاسم أخذ الإصطفاف السياسي- الأيديولوجي مظهر استقطاب في معسكرين،بين حزب البعث القائد للإنقلاب العسكري وخلفه قوى قومية عروبية من ناصريين وحركة القوميين العرب،وبين معسكر الدفاع عن سلطة قاسم الذي كان مؤلفاً أساساً من الشيوعيين العراقيين. كان هذا الإستقطاب يومها ،حسب حنا بطاطو في الجزء الثالث من كتابه عن العراق ،متموضعاً بين مكانين يفصلهما جسر على دجلة هما حي الأعظمية المعادي لقاسم وحي الكاظمية (سمي بهذا الإسم نسبة لإمام الشيعة الثامن موسى الكاظم حيث بني ذلك الحي حول مرقده)الذي كان معقلاً للشيوعيين.في يوم 9نيسان2003الذي شهد سقوط مدينة بغداد بيد الإحتلال الأميركي ولسنوات سبع بعده كان استقطاب المكانين المذكورين محصوراً بقوى سياسية اسلامية سنيَة وشيعية تتراوح بين التنظيم الإخواني العراقي المسمى ب(الحزب الإسلامي)إلى الشيخ حارث الضاري ومايمثِل في الأعظمية وبين (حزب الدعوة)وآل الحكيم وتنظيمهم مضافاً لهما الصدريون في الكاظمية.
يعبر ذلك كله عن تمظهرات ،فالتاريخ هو"تغيُرٌ على الأشكال"وفقاً لتعبير ماركس،وكل تمظهر يعبر عن مستوى محدد من التطور الحضاري للبلد المعني،فإذا كان الصراع الطبقي يأخذ شكلاً سياسياً – أيديولوجياً حديثاً ولكن مع محتويات اقتصادية- اجتماعية- ثقافية،فإن الصراعات القومية والقومية – الدينية،أوالفئوية أوالجهوية-المناطقية،تعبر عن مستوى أدنى في التطور الحضاري بالقياس إلى الصراع الأول،ولكنها أيضاً تاخذ شكلاً سياسياً قومياً أوقومياً- دينياً أوفئوياً أوجهوياً- مناطقياً بمحتويات اقتصادية- اجتماعية- ثقافية يحملها كل طرف من أطراف الصراع،وهي لاتعبر عن عدم وجود طبقات اجتماعية بل عن نزوع هذه مجتمعةً أومعظمها إلى تغليب تلك الأشكال على ذلك الشكل السياسي- الأيديولوجي الحديث،إما لسبب فشل الأخير في التعبير عن مصالحها عبر تجربة سابقة،أولأسباب أخرى موضوعية وذاتية عندها.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,545,483
- صعود القوى الإقليمية وحروب منطقة الشرق الأوسط
- إدارة أوباما تكرس واشنطن قطباً عالمياً أوحد
- الملتحقون بالأجنبي
- أزمات السودان وإعادة صياغة الدائرتين العربية والإفريقية
- هل انتهت مرحلة التسوية للصراع العربي الاسرائيلي؟
- الدول المتوسطة القوة
- ايران اقليمياً
- الدولة الغيتو
- أردوغان في المدّ والجزر أو... عدنان مندريس مستعاداً
- مناخات حروب الصراع العربي الاسرائيلي: نموذجا1956و1967
- حركات الأقليات الإثنية في السودان:محاولة لمقاربة الذهنية الس ...
- حسن الترابي كنموذج سياسي
- روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة
- اهتزاز القطب الواحد للعالم
- نظرة عربية جديدة إلى المرحلة العثمانية؟
- الجوار الافريقي للعرب
- قراءة سوسيولوجية لنتائج الانتخابات البرلمانية العراقية
- ما يشبه الحاج أمين الحسيني...
- أوباما وناتنياهو:تفارق في النظرة إلى المنطقة
- العلمانية والدين


المزيد.....




- كيم جونغ أون يبدأ رحلة قطار إلى روسيا لعقد أول لقاء له مع بو ...
- أول تعليق من تركي آل الشيخ بعد تصدر بيراميدز جدول الدوري الم ...
- تاسا.. صوت بغداد في تل أبيب
- برشلونة يقترب من حسم الدوري الإسباني
- الزعماء الأعلى أجرا في العالم
- من السيسي إلى البرهان.. تتشابه البدايات لكن ماذا عن النهايات ...
- النائب سعيد أنميلي يثير المشاكل التي يواجها الفلاح الصغير في ...
- النائبة فاطمة الزهراء برصات: الخصاص في قطاع الصحة يتطلب مقار ...
- اليمن... مسؤول أمني يحذر من مخاطر تصاعد الهجرة غير الشرعية م ...
- نيوزيلندا تعرض منح الإقامة الدائمة للناجين من هجوم كرايستشير ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - محمد سيد رصاص - تمظهرات الصراع السياسي-2