أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات زراع التنمية الاجتماعية في السودان















المزيد.....

التعاونيات زراع التنمية الاجتماعية في السودان


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 3075 - 2010 / 7 / 26 - 11:26
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


التعاونيات زراع التنمية الاجتماعية في السودان يتأثر الكثيرين بالصدمات الخارجية كمرض رب الأسرة وعائلها أو الإحالة للمعاش أو لتقلبات المناخية، والكوارث الطبيعية كما يحدث كل عام للمواطنين القاطنين بالقرب من نهر القاش، وما حدث للمواطنين جراء الامطار والسيول لهذا العام،،، وغير ذلك من الكوارث والازمات مما يترتب عليه عبء كبير على موارد الأسرة المحدودة. فإن لم تتوفر الخدمة المالية الكافية والسيولة المناسبة لتوفير لقمة العيش والحد الادني من المعيشة، تقع الأسرة فريسة لمزيد من الفقر والحاجة بحيث يتعذر عليها استرداد أنفاسها إلا بعد زمن طويل إن لم تخبوا أنفاسها للأبد. سيكون من العسير الوصول الى الملايين من السودانيين المحتاجين اذا لم نستطع تجاوز أكبر حاجز - يمنعنا من الوصول سريعا الى اكبر عدد منهم ومن المشاريع التي تخدمهم - وهو قلة رؤوس الأموال. وراس المال هو التمويل الذي يستطيع تغطية الخسائر قبل الوصول الى حاجز الربح أو قبل أن تصبح اية مؤسسة تمويلات صغرى أو كبري مستقلة ماليا. أن مسألة التوازن بين الحالة المالية والمساعدة الحقيقية للمحتاجين تبقى النقطة الأساسية التي تواجه أي نظام وأي حكومة وأي فلسفة ، حيث يجب أن نمد يد المساعدة لكل المحتاجين ونعمل على إدماجهم في دورة الحياة العادية ولكن في نفس الوقت لا يجب أن يكون ذلك على حساب القدرة الفعالة للمؤسسات المالية التي تعمل على مساعدة كل هؤلاء المحتاجين. إن المأساة المحزنة التي تجسد معانات الملايين من السودانيين الفقراء والمعدمين والتي لم تجد طريقها للحل الجذري، تتمثل في حالة اللامبالاة والتي تصل درجة الاستخفاف من قبل الحكومات تجاه قضايا المواطن الحياتية اليومية، في مقابل الصرف الحكومي البذخي والاستفزازي والذي يجعل القيادة السياسية والتنفيذية بالبلاد تعيش في واقع وأغلبية الشعب في واقع آخر. أثبتت التجارب الحكومية علي مدي تاريخ الحكم في السودان، وبخاصة حكم "الانقاذ" فشل تلك المحاولات القاصرة (مثل ديوان الزكاة ، وزارة الرعاية الإجتماعية ، وبعض المنظمات الأهلية) و التي تتعامل مع هذه الحالات المستعصية كحالات فردية أو في إطار حلول جزئية وقتية تعالج بعض من آثار المشكلة الحقيقية والتي تطل برأسها سريعا أكثر حدة وشراسة في ظل واقعنا الاقتصادي المزري والتي صنعته الحكومة الحالية بعدم جديتها في التعامل مع قضايا المواطن الحياتية اليومية. فالمراجعة المتأنية على مدى 20 عاماً الماضية توضح أن أداء الحكومات كان أداء سيئاً حيث وكان الدافع لنشاط أجهزة الإقراض هو تحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى بصرف القروض بسرعة وبلا تأني ثم تتهاون في تحصيل أقساطها من المقترضين. وانطلاقاً من الإيمان بتكامل عملية التنمية وارتباطها بخلفيات الثقافة وتعلّقها بالسلوك اليومي في إطار العلاقة بالأشياء والأفكار والبنية الاجتماعية و معالجة المشكلات، فالمثال الناجح لتواؤم التنمية الاقتصادية مع التنمية الاجتماعية والنفسية لهذه الفئة التي فقدت كرامتها وشعورها بالثقة بالنفس وقدرتها على الإنجاز هو الشكل التعاوني (منظمة تعاونية) من خلال إتساع دائرة التمويل الأصغر لتشمل مزيداً من الخدمات (الإقراض والادخار والتأمين إلخ) الي جانب تقديم قروض صغرى لأسر غاية في الفقر وذلك بهدف مساعدتها على البدء في أنشطة إنتاجية أو تنمية مشاريعهم الصغرى لحاجتهم لمجموعة متنوعة من الخدمات المالية بعد أن استعصى عليهم الانتفاع من المؤسسات المالية الرسمية القائمة. وتعتبر التعاونيات من الكيانات والمنظمات التي تتميز بالاعتماد علي النفس والجهود الذاتية، وهي بذلك تعتبر البديل المناسب للسودانيين لحل مشاكلهم المتتالية والمعقدة، بدلا عن تلقي العطايا والإعانات والصدقات كوسيلة من الوسائل التي تعتمد عليها الحكومة كحلول من خلال ديوان الزكاة وبرامج الرعاية الاجتماعية، والتي تقلل من قيمة المواطن، بالإضافة الي ضعفها ومحدودية أثرها. فنحن السودانيون قوم شرفاء وكرماء، عزيزي النفس ، وذو كبرياء وشمم، ولذلك يجب أن نأخذ مثل هذه القيم والعادات والتقاليد في بالنا كمخططين ومنفذين لأي برامج أو مشاريع تنموية، اقتصادية او اجتماعية. وفي هذا الاطارلا بد لنا للانتقال من مجرد منح العطايا والإعانات والصدقات التي لا تسمن ولا تغني من جوع الي المواطن السوداني، إلى تكوين مؤسسات تنموية محلية قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء والمحتاجين وبناء مجموعة متنوعة من الخدمات المالية التي تمكنهم من بناء الأصول والموجودات تأمين الاستهلاك وحماية أنفسهم من المخاطر، وتمكينهم من مواجهة ظروف الحياة القاسية، بعدما تخلت الدولة عنهم وولت ظهرها لغالبيتهم منذ تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي وتنفيذ برامج الخصخصة المرتجلة. إننا نقترح قيام منظمة تعاونية سودانية تهتم بالتنمية الاجتماعية وتسجل تحت قانون التعاون ، بحيث يكون مقرها الخرطوم ولها فروع في الولايات ، أعضاؤها كل السودانيين المتضررين مثل المعاشيين ، والأرامل ومحدودي الدخل. وللبداية العملية يمكن أن نبدأ بولاية الخرطوم بحيث يتكون رأسمالها أساسا من أسهم الأعضاء قيمة السهم الواحد 10 جنيه "بالعملة الجديدة" كحد أدني و100 جنيه كحد أعلي. بالإضافة للهبات والإمتيازات والقروض المفروض أن تمنحها الدولة كواجب تجاه المنظمات التعاونية وفقا لقانون التعاون السوداني الي جانب الدعم الدولي والعالمي والذي سوف تجده هذه المنظمة من الحلف التعاوني الدولي والمنظمات التعاونية والتنموية الدولية ومنظمات الأمم المتحدة. يجب أن تخرج هذه المنظمة من الأطر التقليدية لدينوصارات الحركة التعاونية السودانية التي بعدت عن أهداف ومبادئ التعاون ولذلك يجب أن نعمل من الوهلة الأولي أن تتمتع باعتراف قومي و دولي يمكنها من متابعة مهمتها في مساعدة المحتاجين ومواصلة التواجد على السوق. لهذا يجب أن تتوفر على الوسائل االحسابية والتوافقات المالية الهامة… وهذا يدفعنا الى اعتماد نظرة مغايرة للسوق، نظرة مختلفة عن نظرة المؤسسات المالية التقليدية التي إنحازت انحيازا تاما وبصورة سافرة للقلة القليلة من الاغنياء علي حساب الغالبية الغالبة من المواطنين الفقراء. كما يجب أن يكون الهدف الأسمي استعمال أكبرقدر من المال لمنح هؤلاء الناس التفاؤل والكرامة وكذلك الفرصة لإنجاز شيء ما بأنفسهم بدلا من التسول الذي لا يحصدون منه غير الفتات، وفي نفس الوقت تأمين استمرارية المؤسسة المالية. التحدي هو كيف يمكننا الوصول ومساعدة هؤلاء الناس وفي نفس الوقت التأكد من اْن المؤسسة ستعمل بطريقة مستمرة ؟ إنه سؤال صعب، لأنه يتعلق بمعرفة إذا ما كانت الحكومة جادة ولديها الرغبة في منح الوسائل والإمكانيات بحيث تستمر لمدة أطول، وفي نفس الوقت نستطيع دعم هذه المنظمة التعاونية التي تساعد المحتاجين من أجل الخروج من الفقر بقدر من التفاؤل والكرامة. وبالرغم من الأمكانات الهائلة للحركة التعاونية السودانية إلا أنها تتعترض للكثير من المشاكل والمعوقات ، منها ماهو داخلي يتعلق بطبيعة البنيان التعاوني والعمل التعاوني الشعبي ، ومنها ما هو خارجي يتعلق بعوامل كثيرة أخري. من هذه المعوقات الخارجية الإدارة التعاونية الحكومية الغير مواكبة لإحتياجات وحاجات العمل التعاوني. فمن ناحية الهيكل التنظيمي للإدارة التعاونية يعتبر في الوقت الحالي غير مناسب وهو يحتاج إلى تعديلات كبيرة وجوهرية و أساسية وإعادة تقسيم العمل بين الإدارات الفرعية وإزالة التشوهات الإدارية في علاقة المركز بالولايات. بالإضافة الي أن عدد العاملين في الإدارات الفرعية غير متناسب مع حجم العمل المطلوب عن كل إدارة وخاصة في إدارة التخطيط وإدارة الإحصاء وإدارة التمويل. كما أن كثيرا من العاملين في الإدارات الفرعية لم يتلقوا التدريب المناسب مع طبيعة عملهم مما انعكس على الأداء الوظيفي وخاصة أن عدداً منهم خريجي كليات بعيدة في تخصصها عن طبيعة العمل الذي يقومون به. سياسات الدراسات فوق الجامعية سواء للدبلومات أو الماجستير والدكتوراه والتي يرسل بمقتضاها العاملون للدراسة في الداخل أو الخارج إن وجدت لا تراعي مجالات العمل الحالي للموفدين وضرورة أن تكون الدراسة في نفس مجال العمل في المستقبل بأفضل النتائج، بل يمكن أن يرسل عامل في إدارة معينة لدراسة مجال مختلف تماماً عن المجال الذي يعمل به كما هو حادث الآن لبعض العاملين. كما أن عدم تسكين واستقرار العاملين في الإدارات المختلفة بالقطاع الإداري المختص مثل الإدارة العامة للتخطيط والبرامج وإداراتها الفرعية للعمل المستمر فيها وأن يقتصر تنقلهم على الإدارات الفرعية، وذلك اكتساباً للخبرة وفهماً للعمل، بل نجد أنه يمكن نقل بعضهم إلى إدارات أخرى أو مكاتب أخرى بعد أن يكونوا قد ألموا بالعمل واكتسبوا الخبرة. فيفقد العمل التخطيطي كادراً مدرباً ويأتي إليه عنصراً جديداً في حاجة إلى تدريب طويل. ولا يخفى على أحد أن العمل التخطيطي بكل فروعه يحتاج إلى ممارسة طويلة ومهارات خاصة. ويعتبر غياب التخطيط وسيادة التخبط من المعضلات والعقبات الأساسية التي أفرزتها سياسات "الإنقاذ" الآحادية القاصرة تجاه الحركة التعاونية ببلادنا. يظهر ذلك بجلاء في غياب التخطيط الازم للحركة التعاونية في كافة مستوياتها - القومي ، الولائي والمحلي - وعلي الصعيد الحكومي الرسمي أوالشعبي. ففي خلال الفترة من يونيو 1989 حتي اليوم لا توجد أي خطة عمل واضحة للإدارات الرئاسية و الفرعية وخاصة في مجال البحوث والإحصاء والتمويل ، ولا توجد تسهيلات فنية ومادية لتسهيل العمل بالإدارة والإدارات الفرعية مثل الكمبيوتر وآلات التصوير. كما لا يوجد نظام توثيق وحفظ للمعلومات جيد و لا توجد إمكانيات لذلك بالإدارة من ناحية المكان والأدوات اللازمة لذلك، مع عدم وجود ربط واضح في صورة لجان مشتركة بين الإدارة والاتحاد التعاوني القومي للتنسيق والتشاور ووضع التصورات للعمل المستقبلي. الأسوا من ذلك إن مكاتب التعاون بالولايات المختلفة تمثل قطاع التعاون " المستوى المركزي" على مستوى الولاية وتقوم بكل أعماله وكذلك مكاتب المناطق على المستوى المحلي ونلاحظ في هذا المجال: عدم وجد تقسيم عمل أو تخصص محدد في هذه المكاتب على أساس تخصص بعض العاملين في مجال التخطيط والبعض في مجال الإحصاء والبعض الآخر في مجال المراجعة والتفتيش وهكذا مما يساعد على اكتساب الخبرات في مجال محدد وتحديد المسئولية في العمل وهذا بالطبع يسهل العمل ويساعد على نجاحه. كما أن هذه المكاتب ليس لديها الإمكانيات البشرية والفنية للقيام بمهامها في مجال التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم لنشاطات الحركة التعاونية، وكثير من العاملين في هذه المكاتب غير مدربين وغير مؤهلين للعمل التعاوني. والأدهي والأمر عدم وجود رابط منظم وواضح بين هذه المكاتب وتنظيمات الحركة التعاونية الشعبية في صورة لجان مشتركة أو أي صورة أخرى حتى يتمكنا سوياً وبالإمكانيات المشتركة من وضع تصورات الخطط المستقبلية للحركة التعاونية وترجمة ذلك إلى خطة عمل والعمل على تنفيذ هذه الخطة. وتتمثل الطامة الكبري في سحب عدد من التعاونيين المؤهلين من القطاع التعاوني ودفعهم للعمل بالقطاعات الأخري مثل المالية ، مما يعمق من الأزمة التعاونية التي تعاني أصلا من النقص الحاد في الكادر التعاني المؤهل. من الصعوبة بمكان اعتبار التنظيم التعاوني في الزراعة السودانية كنموذج قادر على النهوض بالإنتاج وتحسين المستوى المعيشي للمنتمين إليه. فالغالبية العظمى من الجمعيات التعاونية القائمة في المجال الزراعي تمثل نمطاً متخلفاً للتعاون لا يختلف كثيراً في صفاته الاجتماعية والاقتصادية عن المشروعات الخاصة التي تقوم على أساس الاستثمار الفردي وينحصر نشاطها في تقديم بعض الخدمات الزراعية.. وهي بذلك تختلف عن تعاونيات الإنتاج حتى تتبع مبادئ للتكوين وأساليب في التنظيم والإدارة وتوزيع الدخل لا تتماشى وهدف المشاريع الخاصة وممارسات تعاونيات الخدمات الزراعية. ففي أواخر الثمانينات وإبان النصف الأول من التسعينيات, تعرضت الحركة التعاونية لانتكاسات خطيرة جراء سياسات حكومة "الإنقاذ". فقد ألغي نظام الحكومة الجديد معظم أشكال الدعم والتسهيلات الخاصة التي تتمتع بها الحركة التعاونية حتى ذلك الحين. وأمرت "الإنقاذ" بحل مجالس إدارة الجمعيات التعاونية علي أن تحل محلها لجان تنفيذية تعين الحكومة أعضاءها بدلاَ من انتخابهم. وبصفة عامة كان أعضاء هذه اللجان الجديدة يفتقرون إلي الخبرة اللازمة للتعامل مع النظام التعاوني, وغالباَ ما كانوا يصفون بالعجز عن الاضطلاع بالمسؤوليات التي كانت مناطة بأعضاء مجلس الإدارة السابقة. ولما كان كثير من الأعضاء قد فقد الثقة في قدرة هؤلاء المعنيين علي تمثيلهم لانتهاجهم أسلوبا يتنافي مع عمل التعاونيات, فقد اضمحل دور هذه التعاونيات وباتت عاجزة عن القيام بالمهام الموكولة إليها. ونفض الكثيرون من قدامي الأعضاء يدهم من المشاركة في النظام تعبيراَ عن احتجاجهم وسخطهم علي اللجان الجديدة ومنذ ذلك الحين, بدأ كيان التعاونيات في التصدع والانهيار جراء ما اعتراه من نزاعات داخلية. لقد أهملت الحكومات المتعاقبة التعاونيات وخاصة الزراعية ولم يظهر لها في تلك الخطط والبرامج والسياسات الهادفة لتنمية القطاع الزراعي أي وجود يذكر ولذلك ظل القطاع التعاوني محصوراً إلى حد كبير في الجانب الاستهلاكي وفي مجال توزيع السلع التموينية وفقد فعالية وتنوع المشاركة في التنمية الاجتماعية بصورة رائدة. فإذا كانت التنمية الإقتصادية عبارة عن مجموعة من العمليات والإجراءات اللآزمة لأحداث تغييرات جوهرية وعميقة في هياكل وبنيان الإقتصاد القومي وتطويره بصورة يترتب عليها تزايد متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الحقيقي بحيث يستمر هذا التزايد فترة طويلة من الزمن وينتفع به الغالبية العظمى من الأفراد. وبما أن التنمية الاجتماعية تعني تنمية المجتمع البشرى ، و في المقام الأول تنمية الفرد البشرى ، وذلك بتجديد مواهبه وإمكاناته وقدراته الفكرية والعقلية. وبما أن التنمية تعني الزيادة كما وكيفا ... ولما كان الإنسان هو هدف كل مسعى إلى تطوير الحياة ، فإن التنمية الإجتماعية إنما تعني زيادة الفرد البشرى ، وتحسين نوعه – تنمية الإنسان – وتنمية الإنسان إنما تكون بتنمية موهبتيه الأساسيتين : العقل والقلب ، فهي إنما تعني تنمية حياة فكره وشعوره ... وإن كل عمل في إتجاه تحرير الإنسان من الخوف والجوع والفقر والجهل ، بصورة تنمي حياة فكره وشعوره فهذا إتجاه في التنمية الإجتماعية والتي وسيلتها التنمية الإقتصادية. خطط التنمية السابقة فشلت في إحداث تنمية حقيقية ، وذلك لعدم وجود الوسائل الصحيحة والتفاعل مع سكان الريف وإشراكهم في برامجها، مما أضعف الدوافع التي تجعلهم يواكبون برامج تنمية الريف . إن التنمية الريفية بمفهومها العلمي والعملي ، لا تتلمس فقط مشاكل القطاع الزراعي باعتبار إن سكان الريف مهنتهم الرئيسة هي الزراعة ، بل إن التنمية الريفية تتعدى ذلك إلى جميع الأنشطة الريفية المزرعية منها وغير المز رعية ، والذي لن يتحقق إلا بخلق ووجود كيان تعاوني فاعل ، لما للتعاون من مميزات و مقومات عدة تجعله يقوم بتوفير الأسباب المواتية للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية . يتم ذلك عبر نشر الفكر التعاوني و ممارسته ممارسة حقيقية ، والذي ينشد التنمية الريفية في المقام الأول ، ومن ثم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى القومي ، وبالتالي مساهمة القطاع التعاوني في الناتج القومي ، من خلال القطاع الريفي الذي يستوعب نسبة عالية من الأيدي العاملة ، ويوفر الغذاء ، ويمد قطاع الصناعة بالمواد الأولية ، ويستجلب النقد الأجنبي للبلاد نتيجة صادراته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,482,837
- الأحتفال باليوم العالمي للتعاونيات
- تحديات الأمية ووضعها الراهن في الدول العربية
- المرأة المعيلة والمنظمات التعاونية النسوية كحاضنات للمشروعات ...
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال
- دور التعاونيات في دعم الشبكات وتنمية الصناعات العربية وتعزيز ...
- نظرة جدية وجديدة ... الي المرأة المعيلة ... وتنمية وتطوير وا ...
- التخطيط الاستراتيجي وأهميته في الأدارة التعليمية
- الأزمة المالية العالمية وتدمير الزراعة السودانية
- التعاون الزراعي ودوره في التنمية الريفية - دورالتعاونيات الز ...
- ممتلكات الحركة التعاونية والأثمان البخسة
- السودان ... ميزانية 2010 والعافية المفقودة
- من يتحمل مسئولية هذه الإخفاقات المتتالية
- محنة الصمغ العربي الي متي؟
- البنوك من أكبر العقبات أمام مستقبل التمويل الأصغر في السودان
- التنمية وإعادة بناء منظمات المجتمع المدني
- الكفايات المميزة والتميز الإدارى للقيادات الإدارية
- منظمات المجتمع المدني النشأة الآليات وأدوات العمل وتحقيق الأ ...
- فشل الحكومة .... التدهور الإقتصادي وإرتفاع الأسعار
- نحو سياسة زراعية مستقبلية
- في إطار الإحتفال باليوم العالمي للتعاونيات -قيادة الانتعاش ا ...


المزيد.....




- اقتصاد إيران على أعتاب العاصفة
- السعودية توقع اتفاقية مع شركة إسبانية لتوريد 5 سفن حربية
- الشرطة الألمانية تُصادر 77 عقارا مملوكا لأسرة لبنانية -بشبهة ...
- مصر.. 118 ألف دولار سعر أغلى وحدة سكنية حكومية بالعاصمة الإد ...
- إعادة افتتاح فندق العلمين التاريخي في مصر
- بوتين: -السيل الشمالي2- مشروع تجاري بحت
- نمو الاحتياطي النقدي في روسيا 700 مليون دولار خلال أسبوع واح ...
- ممثل السعودية في أوبك: صادرات المملكة ستنخفض نحو 100 ألف برم ...
- المستفيدون من العقوبات الأمريكية على إيران
- الغاز الروسي يصل الصين عبر طريق الشمال البديل لقناة السويس ...


المزيد.....

- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي
- منظومة الإفقار الرأسمالي / مجدى عبد الهادى
- مختارات من نوبل في الاقتصاد - ميلتون فريدمان / محمد مدحت مصطفى
- محتارات من نوبل في الاقتصاد - فاسيلي ليونيتيف / محمد مدحت مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات زراع التنمية الاجتماعية في السودان