أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان الصباح - جتمعة الفرد ... فلسفة بناء الذات من خلال الآخر






















المزيد.....

جتمعة الفرد ... فلسفة بناء الذات من خلال الآخر



عدنان الصباح
الحوار المتمدن-العدد: 3021 - 2010 / 6 / 1 - 23:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



جتمعة الفرد
فلسفة بناء الذات من خلال الآخر




الإهداء

إلى القادمين إلى الأرض غدا

لعلهم يتقنون العيش معا

أفضل منا


عدنان









مقدمة

"التربية تعني الحرية من كل عبودية"

المهاتما غاندي

هذه المادة في الأصل محاضرة أعدت بناء على طلب مركز إبداع المعلم في رام الله خصيصا لإحدى ورشاته التدريبية ثم نشرت في منشورات المركز ومن ثم تم نشرها في العديد من الدوريات والمواقع الالكترونية وها أنا أعاود ليس ترفا ولا لقلة الكلمات وإنما لأنني أريد أن أقول, إننا بحاجة للتربية للذات ضمن الآخر, وان مواصلة تغييب الآخر الفرد أو الآخر الجماعة, الآخر المادي أو الآخر المعنوي من فكرنا وفعلنا لن يقودنا أبدا إلا إلى الكارثة, أجيال قادمة نحن بحاجة ماسة لتربيتها بروح الجماعة وروح المشاركة وروح الآخر, أجيال قادمة بحاجة منا لان نؤسس لها لطريق طويل يوصل في النتيجة إلى إلغاء نمطية الذات المطلقة, ذات " أبو العريف" في التعبير الشعبي العربي, ذاك الذي يعتقد أن بإمكانه أن يحل مكان الأسرة والمؤسسة والحزب والشعب والوطن, شخص..مجموعه صغيرة.. حزب.. قلة..يعتقدون أنهم الأفضل والاحرص والأقدر ويقودون إلى الكارثة, كل ما يميزهم أنهم يملكون صوتا عاليا, ولا يخجلون من الكذب علنا مهما كانت النتائج ومهما حل بالجموع, المهم أن يجدوا لجريمتهم بحق شعبهم, أمتهم , جماهيرهم, مبررات تقنع غرورهم لا أكثر وينسحب ذلك بنفس الروح على الجماعات والمؤسسات والدول.


















تعريفات لا بد منها:

التربية: ـ
هي فن قراءة الذات لإعادة صياغة تجلياتها ومظاهر أدائها ضمن الجماعة، ولتوفير قراءة مناسبة وسليمة للذات لا بد من فهم العلاقة الجدلية الرابطة بين الذات الفرد والذات الجماعة بمعنى أن القراءة للذات الفردية غير ممكنة دون القدرة على قراءة الذات الجماعية وهذا يعني التداخل المستمر لتربية الذات الفردية مع التربية الجماعية, ففي حالة الذات الفردية لا بد للآخر لتوفير آلية التربية للذات، والآخر هنا هو الجماعة أو ذوات الأفراد المنتمين للجماعة، والجماعة في مفهوم العصر الحديث ليس لها حدود فهي تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمجتمع الإنساني وتفقد التربية معناها إن لم تحمل أهدافا ووسائل واليات لتطبيق الوسائل وصولا للأهداف المنشودة.

المدنية:ـ
تعبير اجتماعي عصري ويعني التوافق والتكيف الإنساني لإنشاء علاقة مشتركة بين مجموع الأفراد والمؤسسات التي تتكون منها الجماعة وهو رديف لتعابير المدنية والتي هي شكل من أشكال التجمع الإنساني الطوعي المشترك في المكان والزمان والحركة والمجتمع المدني هو تطور عصري تخلى عن كل مظاهر العنف والعدوانية بين البشر وتنازلت فيه الجماعات المختلفة عن اختلافاتها لصالح التلاقي على قاعدة مشتركة ولذا أنت تجد اليوم في المجتمعات المدنية أصول عرقيه أو دينية مختلفة ولكنها متوافقة على استمرار الحياة المشتركة وفق آليات تنظم هذه العلاقة وتساعد على استمرارها.
والتربية المدنية إذن هي تدريب الذات على قبول الآخر لان الفعل الجماعي مستحيل بالذات المنفردة، وحتى يصبح الفعل الجماعي ممكنا لابد من وجود الجماعة التي تملك مقومات الوجود الوطني، الديني، القومي ولا بد لهذه الجماعة أن تتكون من ذوات متماسكة صاحبة رؤيا للمشترك ولا يمكن للذات الجماعية إلا أن تكون مستعدة لقبول الآخر لا متماثلة أو منصهرة وإلا فإنها تفقد القدرة على الفعل في سبيل التطور والتطوير، وتعيش حالة من مراوحة المكان والزمان في آن معا فالاختلاف في رؤية المشترك واحدة من أهم أدوات تطوير الذات الجماعية وتصليب بنائها شريطة أن تملك الجماعة القدرة على فهم أهمية الاختلاف بين مكوناتها أفرادا ومؤسسات على قاعدة قبول الآخر وإدراك أهمية وضرورة وجوده والاختلاف مع الآخر ضروري لفهم الذات وواحدة من أهم أدوات كشف الذات وفهم مضامينها وتجلياته وتطويرها ويعرف ابن خلدون في قدمته التربية الدنية على أنها " جانب التربية الذي يحدث شعور العضوية في جماعة حتى تتسق حياتها لفائدتها المتبادلة"
والمشاركة تنشئ بين أعضائها نظما " واليات ضرورية لتنظيم الحياة واستمرارها", وكلما تطورت وترسخت هذه الآليات الناظمة للعلاقة بين المشاركين، ساهم ذلك أكثر في تطوير البنية العامة للمجتمع وأدى إلى تطوير سماتة المدنية أكثر فأكثر واهم ما يميز مدنية أي مجتمع معرفة الحقوق والواجبات تجاه أفراده ومؤسساته وما بينهما وتحديد المبادئ العامة لانتظام الحياة المشتركة.













الحقوق في المجتمع المدني

في تعريفها للمجتمع المدني تقول أماني قنديل في مجلة عالم الفكر العدد 3 كانون الثاني 1999 بعنوان تطور المجتمع المدني في مصر أن المجتمع المدني هو مجمل " التنظيمات التطوعية الحرّة التي تملأ المجال العام بين الأسرة، والدولة لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة في ذلك بقيم، ومعايير الاحترام، والتراضي، والتسامح، والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف ", بينما يعتبر محمود حواس المجتمع المدني في مجلة الاتحاد العربي للعلوم بعنوان العالم العربي والمجتمع المدني عدد 95 صفحة 257 على انه " تنظيم الناس لأنفسهم للمشاركة في حل مشكلاتهم، والتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم، والدفاع عن مصالحهم في مواجهة الآخرين بشكل سلمي.. والمدنية التي يشتق منها لفظ مدني تعني الأسلوب المتحضر في التعامل والتسامح مع الآخرين"
وبالتالي فان حقوق الأفراد والجماعات في المجتمع المدني تتميز بأنها تأخذ بعين الاعتبار دور الآخر واليات التمايز والحدود والخصوصية بين الأفراد أنفسهم وبينهم وبين مؤسساتهم الأهلية والرسمية بأبهى تجليات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية كمؤسسات الدولة السياسية وتتفاوت هذه الحقوق بتفاوت البنى الفوقية للنظم السياسية القائمة والتي تعتمد في الأساس على طبيعة العلاقات الإنتاجية القائمة والتي تفرق بين النظم الرأسمالية والاشتراكية والإقطاعية العشائرية كما أن وضوح الحقوق والواجبات في البناء الواضح للمجتمع المدني يجعل آليات العيش في هذا المجتمع قائمة أيضا وفق أسس أكثر وضوحا وهو يحدد بشكل دقيق الحدود بين الأنا والآخر والذات والجماعة ويمكن تعداد بعض الحقوق والحريات والتي على رأسها الحرية والحق في الحصول على الحق وممارسة الحرية بعينها ومنها:

التجمع السلمي:
الغالبية العظمى من البلدان الفقيرة أو ما يسمى بالبلدان النامية با في ذلك البلدان العربية لا تسمح لمواطنيها بالقيام بأية اجتماعات احتجاجية سلمية إذا لم تكن بناء على رغبتها وتنفيذا لأهدافها أو في سبيل تمجيد الحاكم ومن خلال أتباعه وبالتالي فان ذلك يحرم جهور المواطنين من ابسط الحقوق في التعبير العلني السلمي عن أية احتجاجات أو اعتراضات على أنشطة تمس حياتهم وشؤونهم العامة من قبل أصحاب القرار

التنقل والإقامة والسفر:
تلزم الحكومات مواطنيها على الحصول على اذونات بالسفر أو الحصول المسبق على تأشيرات دخول لأراضيها لمواطني الدول الأخرى وفي الحال العربي فان المواطن العربي ملزم بالحصول على تأشيرة دخول وإذن إقامة وكفيل في حين لا يلزم ذلك للزائر الأجنبي ( الغربي ) كما أن في الكثير من الحالات فان حق الحصول على وثائق السفر مقيد بإرادة أجهزة الأمن في تلك البلدان.

الحق في المشاركة:
منعت سلطات الاحتلال مواطني القدس من حقهم في المشاركة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية بشكل طبيعي ووضعت أمامهم كل العراقيل الممكنة كما أنها باحتجازها الآلاف من الأسرى الفلسطينيين فإنها تمارس بشكل متواصل حرمانهم من حريتهم وحقهم في المشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لشعبهم, وذلك يتكرر في بعض البلدان العربية كمنع بعض الأقليات أو من هم بدون جنسية أو الغير قادرين على الحصول على باقات هوية أو المسافرين خارج البلد أو المعتقلين السياسيين وبعض البلدان تمنع النساء مثلا من حق الانتخاب والترشيح أو المشاركة في الحياة السياسية للبلد.

الحق في الحياة:
والحق في الحياة يأتي أصلا من قدرة الفرد على التمتع بحياته كانسان بكامل أهليته دون أن ينغص عليه احد هذه القدرة وتعلم البشرية أن الله وحده هو مانح الحياة وهو من يملك الحق المطلق بإيقافها, لكن الحياة في العيش الفلسطيني مختلفة كليا بسبب عدم انصياع قوات الاحتلال لأبسط معايير حق البشر بالحياة والتمتع بها فالفلسطيني بعرفهم قابل للموت والاصابه والاعتقال والطرد والملاحقة وانتهاك حرمات بيته ومكتبه وسائر ممتلكاته وذلك ينسحب أيضا على حالة العراقي والصومالي والأفغاني وحيث يوجد الاحتلال أو حيث توجد الأنظمة القمعية الديكتاتورية.

الحقوق البيئية:
أن تتنفس وتأكل وتشرب وتعيش في بيئة صالحة وايجابيه هو حق طبيعي ولك الحق الكامل والحرية المطلقة في ممارسته إلا في الحال الفلسطيني فالمراقبين يعرفون جيدا أن العديد من أنواع المأكل والمشرب التالفة والغير صالة للاستخدام الآدمي أو منتهية الصلاحية تجد مكانها في أسواق الأراضي الفلسطينية, إلى جانب كل ما هو ستعمل ن الملابس وحتى السيارات والأجهزة الكهربائية, وفي بعض البلدان العربية تبين في أكثر من حال تأجير الأرض الصحراوية كدافن للنفايات النووية للغرب أو السماح بإقامة معامل وصانع لا تسمح الدول الغربية بإقامتها على أراضيها.

الحماية من التعذيب:
تشير كل التقارير الحقوقية بما في ذلك جهات محايدة وعربيه وإسرائيلية أحيانا إلى تعرض الفلسطينيين للتعذيب في مراكز الاعتقال المختلفة بهدف إجبارهم بالقوة على الإدلاء باعترافات ادانه لهم وللآخرين ولا زال المعتقلون في العراق أو غوانتانامو أو المعتقلات السرية يتعرضون لكل صنوف البطش والتعذيب رغما عن كل الأنظمة والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية بما في ذلك التعاليم الدينية.

الحماية من التمييز وعدم المساواة:
رغم كل المحاولات المعلنة الرسمية وشبه الرسمية وأنشطة المنظمات غير الحكومية ومحاولات عديد الأحزاب والحركات إلا أن عدم المساواة والتفريق على أساس الدين أو الطائفة أو العرق لا زالت منتشرة في عديد البلدان ومنها البلدان العربية والمهزلة الكبر أن الدولة الديمقراطية الأولى في العالم العربي تقوم ديمقراطيتها على احترام هذا التفريق

الحماية من العقاب الجماعي:
طوال سنوات الاحتلال المتواصلة تعرض الفلسطينيون ولا زالوا لكافة أشكال العقاب الفردي والجماعي بواسطة القوه العسكرية ودون أدنى اعتبار لأبسط معايير حقوق الإنسان وكذا يعيش اليوم العراقيون كما عاشت المناطق التي احتلت من لبنان.

السجناء والمحتجزين:
اعتقلت قوات الاحتلال خلال عام 2008 ما يزيد عن 2500 موان فلسطيني غالبيتهم العظمى من الضفة الغربية وحتى نهاية العام 2008 كان لا يزال ما يزيد عم 9000 فلسطيني موجودين قيد الاعتقال في معسكرات ومراكز اعتقال وسجون تديرها جهات مختلفة مثل الجيش والشاباك وسلطات السجون علما بان ذلك يعتبر انتهاك علني وصارخ لاتفاقية جنيف الرابعة, بما في ذلك المادة 76 والتي تنص على عدم جواز نقل المدنيين المحتجزين لدى القوه المحتلة خارج مناطق سكناهم, هذا الحال الذي لا يقتصر على فلسطين بل يتعداه إلى كل البلدان المحتلة فهو أيضا لا يقتصر على السلطات المحتلة فعديد الأنظمة لا زالت تمارس أنظمة الحبس والاحتجاز ضد معارضيها السياسيين وأحيانا بدون محاكمة أو بدون الحق بالدفاع عن النفس أو بدون شروط إنسانية للاعتقال والحجز وحتى الدول التي تعيش حالة ما من الديمقراطية لا تتورع عن القيام ببعض الأنشطة المادة لديمقراطيتها ويتعرض أعضاء الأحزاب المشاركة في البرلمان للاعتقال والمسائلة بسبب معتقداتهم السياسية.


العدالة الدولية:
تواصل المؤسسات الدولية بما فيها منظمة الأمم المتحدة غض الطرف عن كافة الإجراءات الإسرائيلية المنتهكة لحريات وحقوق الشعب الفلسطيني وفي المقدمة مواصلة احتلالها للأرض الفلسطينية وضربها عرض الحائك بسائر قرارات الأمم المتحدة وكذا تفعل مع الاحتلال الأمريكي للعراق ومواصلة احتلال إسرائيل لأراضي لبنانية وسورية.

المحاكمة العادلة:
يتعرض الأسرى الفلسطينيين لانتهاك حقوقهم الطبيعية ويعرضون على محاكم عسكرية تنتمي لنفس القوه المحتلة وبالتالي فإنهم لا يحصلون على حقهم في محاكمة عادلة وغير منحازة إلى جانب منعهم من تواجد محامي معهم أثناء عمليات التحقيق وعدم عرضهم على القضاء لفترات احتجاز طويلة تتخللها أعمال التحقيق والتنكيل.

تداول المعلومات و إنترنت:
رصد المتعاملون مع ألشبكه ألعنكبوتيه تدخلات من جهات غير معروفه في نشاهم الخاص على الشبكة بما في ذلك سرقة بريدهم الخاص وشكى العديدين من استخدام بريدهم الالكتروني لأغراض يبدو أنها تخدم الاحتلال أو تضر بالفلسطينيين بما في ذلك إغلاق مواقع وتدمير بيانات حين تكون معاديه للاحتلال الإسرائيلي.
تبين أيضا أن هناك جهات تدير أنشطة عنكبوتيه موجهه خصيصا للإساءة للفلسطينيين بما في ذلك القضايا المتعلقة بالحرمات الشخصية والأخلاقية وتوزيع إعلانات تضر بصورة المرأة الفلسطينية بشكل متعمد وعلى نطاق واسع, من جانب آخر فان عديد البلدان العربية لا زالت تستخدم وسائل للحد من قدرة مواطنيها على الوصول إلى المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية وتقدم لهم فقط ا ترغب بتقديمه.


حرمة الحياة الخاصة:
داهمت قوات الاحتلال البيوت والمنشآت الخاصة بدون أي مسوغ قانوني أو إعلام مسبق وانتهكت بذلك حرمة الحياة الخاصة لبني البشر والتي تكفلها سائر الأعراف والقوانين الدولية كما أشارت العديد من التقارير إلى إخضاع المواطنين الفلسطينيين لشتى أنواع التعذيب الجسدي وبشكل يحط من كرامة الإنسان وآدميته في الكثير من الأحيان.

حرية الاعتقاد والعبادة:
تمنع قوات الاحتلال بالقوة المسلمين والمسيحيين من الضفة الغربية وقطاع غزه وأحيانا بقرارات محاكم بعض المواطنين من داخل الخط الأخضر من الوصول إلى القدس بهدف الصلاة بينما تعتبر ذلك حقا مطلقا لليهود فقط.

حرية الرأي والتعبير:
حتى اليوم ومع كل المتغيرات والتطورات الدولية فان العربي تحديدا لا زال لا يملك كل الحق في التعبير والاعتقاد إلا على طريقة اعتقاد وتفكير الحاكم

حقوق اقتصادية و اجتماعية:
ارتفعت نسبة الفقر في الضفة الغربية إلى 55% وفي قطاع غزه إلى 80% وهي نسبه عاليه جدا وتتجاوز كل الحدود المعقولة عالميا ورغم أن الاحتلال هو المسبب الرئيس في الحالة الفلسطينية إلا أن هناك نسب متفاوتة ولكن تتصاعد من الفقر في العالم العربي والبلدان النامية ويصل ذلك الى حد انتشار المجاعة والأوبئة وعدم قدرة المواطنين على الحصول على العناية الصحية الأولية الضرورية لهم كالعلاج.


حقوق الطفل:
طوال العام 2008 احتجزت قوات الاحتلال في السجون ومراكز الاعتقال حوالي 248 طفل فلسطيني دون سن الثامنة عشره.

حقوق اللاجئين:
واصل الاحتلال الإسرائيلي بكل مؤسساته تنكره العلني لكل ما يمت لحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ووقف نعهم من ممارستهم حرية الإقامة في وطنهم وعلى أرضهم دون أي مانع أو عائق.


حقوق المرأة:
احتجزت قوات الاحتلال طوال العام 2008 حرية 69 امرأة فلسطينية في السجون ومراكز الاعتقال, مع ضرورة الإشارة إلى ما تتعرض له الأنثى من تفريق في المجتمع العربي بكل أشكال التمييز الجائرة رسميا وشعبيا.


ذوي الاحتياجات الخاصة:
الأبرز في الأمر أن قوات الاحتلال لم تقف عند د عدم العمل ن اجل التخفيف على ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم العون والخدمات اللازمة لهم بل كانت واحد من الأسباب الرئيسية إن لم تكون الأولى في زيادة نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة بين أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده عبر استخدام سائر أنواع الأسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين في الوطن والخارج.

مواثيق و اتفاقيات:
انتهكت قوات الاحتلال سائر المعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية وذلك عبر ما يلي:
احتجاز الأطفال ومنعهم من حقهم الطبيعي في التمتع بطفولتهم.
تقييد حرية المواطنين في الحركة والتنقل عبر الحواجز والجدار.
الحد القسري والعنيف من قدرة المواطنين من الحصول على رزقهم أكان ذلك بتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية بوجود الجدار أو منع العمال من الوصول إلى أعمالهم.

حقوق الصحفيين:
تمنع قوات الاحتلال الصحفيين في كثير من الأحيان من حريتهم في الوصول إلى مصدر الخبر ويتعرضون لأعمال عنف بما فيها عدم تحييدهم أثناء العمليات الحربية وتعرض العديدين منهم لعمليات إطلاق نار بما في ذلك القتل.

الحق بالعلاج:
رصدت منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام العديد من الحالات التي تعرض فيها الفلسطينيون لحالات منع من القدرة على الوصول إلى مراكز العلاج وتأخير سيارات الإسعاف ومنعها من تجاوز الحواجز العسكرية.

الحق بالتعليم:
تعرضت المؤسسات التعليمية الفلسطينية لكل أشكال البطش والتدمير المادي كما منعت الحواجز والإجراءات من وصول التلاميذ والمدرسين إلى مدارسهم وجامعاتهم سواء كان ذلك بأوامر الإغلاق أو الهدم والتخريب أو الحواجز الاحتلالية التي تعيق وتعطل حركة البشر.

الحق بالعمل:
تنتشر البطالة بشكل ستشري في البلدان النامية ورغم أن الاحتلال يتحمل السبب الرئيس في الحالة الفلسطينية أو العراقية إلا أن هذا السبب غير موجود في الغالبية المطلقة من البلدان وتتحمل حكومات تلك البلدان ومؤسساتها المسئولية الكاملة عن ذلك


الحق في التنظيم:

حق الأفراد بالانتظام في مؤسسات مدنية كالأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات والنوادي, وفي الكثير من الأحيان واجه ويواجه المواطن العربي كل أشكال المنع والتضييق أو اللجوء إلى شق هذه المؤسسات وإقامة مؤسسات بديلة أو موازية أو فرض قيادات غير منتخبة ودائمة ديمومة الحياة بما يعني مصادرة حق أعضاء هذه المؤسسات في ممارسة خيارهم الديمقراطي وهذا عادة ما يؤدي إلى تدمير هذه المؤسسات ومنعها من القيام بدورها الذي من المفترض أنها تأسست من اجله, وفي أمثلة عديدة فان الأحزاب نفسها تمارس نفس ممارسات الأنظمة فتبقي هذه المنظمات الحزبية والشعبية مغلقة على نفسها منعا لقدوم رياح التغيير إليها بما لا يطال قياداتها الأبدية وبالتالي فان الحق بالتنظيم يصبح مرتبطا بشكل بشع بإرادة حفنة من الأشخاص المسيطرين على دفة الأمور وفي خدمة بقائهم في مواقعهم.
















الواجبات في المجتمع المدني:

يعتبر أداء الأفراد لواجباتهم تجاه المجموع واحدا من أهم أعمدة الحفاظ على البناء الديمقراطي أو التأسيس الثابت والمتين لإقامته فالحصول على الحق والكفاح في سبيل ذلك ليس الطريق الوحيد لذلك بل هو نتيجة للمقدمة القائمة على أداء الواجب ولا يمكن للحصول على الحق أن يكون حقيقيا وشرعيا ومبررا إذا لم يقترن بنفس الدرجة بالالتزام الحقيقي بالقيام بالواجب بنفس حدة الرغبة بالحصول على الحق أو الحرية في أي من مجالاتها فكما أن الحقوق والحريات هي أهم انجاز للنضال الإنساني الجماعي عبر القرون فان الواجبات هي الضمان الأكيد لمواصلة الحفاظ على هذه الحقوق والحريات وبالتالي فان من المفيد تربية الفرد الاجتماعي بروح الواجبات بنفس الدرجة التي تفرض تربيته بالتمسك بحقوقه وحرياته كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يهتم بوضع القيود على الحريات والحقوق بما يحمي الواجبات وضرورة القيام بها ولذا فان المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على ما يلي:
- على كل فرد واجبات إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر المتكامل؛
- لا يخضع أي فرد، في ممارسته حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقرها القانون مستهدفا بها، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي؛
- لا يجوز في أي حال أن تمارس هذه الحقوق على نحو يناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
ويمكن توضيح واجبات الفرد أو الجماعات تجاه المجموع العام بما يلي:
1- من واجب الفرد أن يمارس حقوقه وحرياته بمسئولية واعية لعلاقته بجماعته وحرياتها وحقوقها أفراد وجماعه على قاعدة تنتهي حريتك عندما يبدأ تعارضها مع حرية غيرك أو يتوقف حقك عندما يقترب من الانتقاص من حقوق الآخرين.
2- مقاومة ومعارضة كل الأفعال والممارسات التي تتعارض مع حقوق الإنسان وحرياته.
يجب أن ندرك أن مقابل كل حق واجب يشابهه فكما أن لي الحق بالحياة فان من واجبي حماية حياة الآخرين وصونها والحفاظ عليها وهكذا, وكما ان من حقي المشاركة في أية عملية انتخابية مثلا فان من واجبي أن احترم نتائجها























مضمون التربية المدنية

التربية المدنية هي ترسيخ وإشاعة المفاهيم المعبرة عن أنماط السلوك الناظم للعلاقة بين الأفراد بعضهم ببعض وبين الأفراد والجماعة وتشكيلاتها السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية الحكومية والأهلية وعلاقة هذه التشكيلات بعضها ببعض على أساس التكاملية والاختلاف في الرؤى على قاعدة السعي المشترك للوصول نحو الأفضل وعلى قاعدة انعدام المطلق في مسائل التربية المدنية، فمثلا لا يعني احترام الرأي والرأي الآخر وحق الاعتقاد والتعبير أن لا تلتزم الأقلية مثلا برأي الأغلبية في المفاصل الضرورية للتقدم أو الانتقال إلى مرحلة أخرى. فمع ضمان حق الأقلية في التعبير والاعتراض والمسائلة إلا أن عليها التعلم كيف تلتزم بتنفيذ قرار الأغلبية عمليا مع التمسك بالموقف ألاعتقادي نظريا لكن من غير الجائز أن يسمح للأقلية مثلا الاستنكاف عن المشاركة في مهمة الدفاع عن الجماعة إذا لم تتوافق آلية الدفاع لديها مع موقف الأغلبية.

جميع الدول والجماعات التي تنتهج الأسلوب الديمقراطي في إدارة شؤونها تعطي الحق في التعايش والتعبير والاختلاف مثل اتخاذ القرار لكنها تلزم الأقلية عمليا بذلك بعد اتخاذ القرار مع استمرار حقها في التعبير والدفاع عن موقفها بالوسائل السلمية والفكرية باستخدام وسائل الأعلام أو الاجتماعات أو التظاهر أو غير ذلك.
في بعض البلدان يعطي النقاش للوصول إلى اتفاق فترة طويلة وأحيانا تبدو مملة وغير مجدية لدا البعض كما في هولندا مثلا فهم يصفون أنفسهم بأنهم يحبون الكلام كثيرا ولذا يمارسونه بأقصى درجة ممكنة للوصول إلى مواقف مشتركة.

فالتربية المدنية إذن مهمة متشعبة تحمل مضامين سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية، وينبغي للمناهج أن تعالج موضوع التربية المدنية أن تأخذ في الحسبان كل هذه الجوانب الرئيسية في المجتمع











مصادر التربية المدنية

يمكن القول أن مصادر التربية المدنية متعددة فالتاريخ والحضارة والفكر الإنساني والأديان والقيم والعادات والتقاليد والعلوم والتكنولوجيا كل ذلك يمكن له أن يكون مصدرا متعددا من مصادر ومكونات مفاهيم ومناهج التربية المدنية ,فالتاريخ والحضارات الإنسانية تقدم أمثلة كثيرة عن اندثار حضارات بكاملها عن طريق القهر والتسلط والديكتاتورية وسيادة القالية وإلزام الأغلبية بتنفيذ رغبات الأقلية كأنظمة الرق والعبودية والإقطاع، كما أن مصادر الوعي في الفكر الإنساني من فلسفات وآداب وعلوم جميعها تحدثت عن احترام إنسانية الإنسان وأهمية سيادة مجتمع أخلاقي متعاون متفاهم وجمهورية أفلاطون اكبر مثال على ذلك. وجاءت الأديان السماوية ايضا لترسخ نظرية احترام إنسانية الإنسان وتقديس حقوقه وحرياته وحريات الآخرين والأمثلة على ذلك كثيرة
(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين، كالجسد الواحد إذا اشتكى منة عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخية ما يحب لنفسه،
كما أن القيم والعادات والتقاليد بها الكثير من التعارض ويمكن فحصها أو الأخذ بما هو جيد منها كالتعارض بين الأمثال ومنها " العب وحدك تبجي راضي " مقابل الجنة من غير ناس ما بتنداس " "احرث وادرس لبطرس "
"مقابل " زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون " وينبغي تقديم العلوم والتكنولوجيا وتطورات العصر الحديث كإثبات على أن الفرد دون الجماعة ضعيف وغير قادر على الاستمرار، فأنت لتأكل خبزا فقط بحاجة لأرض وحراثة وماء وبذار وحصاد وتنقية ونقل ومطحنة ومخبز وكل واحدة منها بحاجة للكثير الكثير لكي تكون فلا يمكن للمخبز وحده أن يكون فهو بحاجة إلى بناء وماكنات وعمال ومواد وكهرباء وماء وما إلى ذلك، ولو فصلنا كل واحدة لوجدنا الكثير وهذا يساعد على إدراك الفرد لأهمية الآخر في حياتة الفردية الخاصة.









مؤسسات التربية المدنية

أين يمكن أن نمارس التربية المدنية وكيف ؟

1. الأسرة: ـ

هي الخلية الفاعلة الأولى في مسيرة التربية المدنية للفرد وفيما يتلقى الطفل أصول الصدق والعدالة والصراحة والمشاركة والتكافؤ، أو الكذب والتميز والتفرقة والتفرد والنفاق ولأمد ليس بعيدا مثلا سادت في الريف الفلسطيني عادة إرغام الطفل على تقبيل أيادي زوار أسرته خصوصا إذا كانوا ذوي جاه وفي حالات كثيرة كان الطفل يستمع لوالديه يشتمون الرجل وينعتونه بأقبح الألفاظ بعد ان يغادر، أو أن الطفل الذكر مميز في التعامل عن الطفلة الأنثى أو الأكبر مميز عن الأصغر أو أن المتفوق في دراسته محبوب ويلقى التقدير والمتخلف عنة مهما كانت نسبة التخلف مذموم ومكروه أو أن الولد وهذا يعني الابن او الابنة مهما بلغ من العمر " لا يجوز له أن يناقش ما يقوله والده مهما كان مفرطا في الخطأ مثلا الطاعة العمياء واجب وملزمه وعدم الالتزام بها يوجب العقوبه وخصوصا العقوبة البد نية، والسنوات الأولى القليلة التي يعيشها الطفل داخل أسرته لها اكبر تأثير على تأسيس شخصيته فيما بعد وخصوصا وان الأسرة تبقى المكان الأكثر التصاقا بالطفل حتى وصوله إلى مرحلة الشباب ولذا تأخذ الأهمية الأولى في مجال التربية المدنية.


2 . المدرسة: ـ

لقد انتهى نهائيا عصر مدرسة التلقين والعصا والمعلم العابس طوال الوقت وأهمية الاحترام القائم على الخوف والرهبة بين التلميذ ومدرسه، والمدرسة العصريه الآن هي مدرسة التعاون والتفاهم وفتح آفاق البحث وتوسيع مدارك التلميذ وبدل لغة امتحان الحفظ اللفظي، وجدت امتحانات البحث والدراسة وبدل التلقين وجدت أساليب إثارة السؤال وبدل العبوس والجمود وجد التفاهم وأضيفت الى مناهج الرياضيات واللغة والدين ودروس الثقافة والتربية المدنية والوطنية ودروس الموسيقى والكمبيوتر والمسرح والنشاط اللامنهجي. وتلعب المدرسة أهميه قصوى في موضوع التربية المدنية فهي المجال الأكثر اتساعا من الاسره لاكتشاف الآخر والتعاطي معه، ويمكن لمدرسي التربية المدنية والوطنية والنشاطات اللامنهجية تعليم الطلبه آلية التعاون واحترام الآخر وفهم أهمية عمل المؤسسات كإقامة مجالس للفتيان أو لجان منتخبة للصفوف والمدارس أو نوادي للأنشطة أو نماذج للحكومة المنتخبة وإشاعة أجواء النقاش والاعتراض والاختلاف بواسطة اللغة والفكر والمنطق وتعارض الآراء وأهمية الاستماع لرأي الآخر لفحص رأي الذات قبل تعلم مخالفة الآخر قبل معرفة راية أو دون فحص راية او دون إعطائه الفرصة لتبرير رأيه، وهذا يمكن أن يتجلى بإقامة حلقات النقاش أو تشكيل فرق ذات تعارض وهمي ودفع كل فريق للدفاع عن وجهة نظرة أمام الفريق الآخر كان يأخذ الفريق الأول موقف تأييد الامتحانات فقط في نهاية العام ويأخذ الفريق الثاني موقف تأييد الامتحانات مرتين في العام ثم يتم تطوير التجربة وصولا إلى القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرها، وذلك يستلزم أيضا إعادة النظر بالمناهج المدرسية والتأكد من تناسبها مع مفاهيم التربية المدنية.

3. الجامعة: ـ

تكتسب الحياة الجامعية أهمية كبيرة في تنمية وصقل البناء الاجتماعي للفرد بسبب من الدور الأكاديمي والنشاطي للجامعة وكذلك طبيعة الظروف التي توفرها الحياة الجامعية لتطوير أدوات التواصل والتفاعل الإنساني بين الأفراد بعضهم ببعض وبين الأفراد والمؤسسة وتوفر المؤسسات النشاطية في الجامعة كمجلس الطلبة والنوادي والاتحادات والكتل الطلابية الفرصة لانتقال الطالب الى الحياة السياسية وتداعيها والصراعات بين التيارات السياسية وكلما توفرت الأجواء الديمقراطية وساهمت المسيرة الأكاديمية والأنشطة في خدمة التفكير الديمقراطي وجرت انتخابات مجالس الطلبة مثلا بأجواء ديمقراطية كلما نقل هؤلاء الطلبة تجربتهم إلى الحياة العملية خارج أسوار الجامعة وكلما ساهموا أكثر فأكثر في ترسيخ وإشاعة مفاهيم التربية المدنية في المجتمع بأسرة.

4 . المؤسسة الغير حكومية

تقوم المؤسسات الغير حكومية بدو ر اشمل وأكثر أهمية في تعميق وترسيخ مفاهيم التربية المدنية إن هي أدارت شؤونها وفقا لذلك، بمعنى أن إشاعة الديمقراطية والتعاون والحوار داخل المؤسسات الأهلية نفسها بما في ذلك التنظيمات السياسية يساهم إلى ابعد الحدود في تعميق مفهوم التربية المدنية في المجتمع بأسره ويعتبر ذلك قوة في المثال يمكن الاعتماد عليه

5. المؤسسات الحكومية : ـ

والمقصود هنا السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية وهي تمتلك الأهمية القصوى بسبب قدرتها على التأثير بواسطة سن القوانين والتشريعات وضمان وصيانة تنفيذها وحمايتها وذلك يمكنه أن يوفر الأجواء المطبقة للتربية المدنية في كافة جوانب الحياة وفي مقدمتها الحياة السياسية التي تتقاطع جدليا مع الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتجلياتها

6 . الإعلام: ـ

للصورة والكلمة، للمرئي والمسموع والمقروء، للكلمة المطبوعة أو الكلمة المرافقة للصورة وتأثيراتها عبر الفضائيات و الانترنت لوسائل الاتصال المختلفة والتي جعلت من العالم اصغر من اصغر قرية فيه تأثير كبير على تربية الإنسان وسلوكه بدءا من البرامج الموجهة للأطفال وانتهاء بالبرامج الموجهة لصناع القرار والسياسيين. والإعلام جعل التربية الوطنية المعزولة مستحيلة ولذا أصبحت التربية المدنية الإنسانية هي الأساس ولا بد للتربية الوطنية من الاقتران بها.

ملاحظة لا بد منها:

إن الإشارة إلى مؤسسات التربية المدنية عبر النماذج المذكورة ليس بهدف التعداد المنعزل لكل مؤسسة أو هيئة بل للإشارة إلى أهمية التكامل في أداء هذه المؤسسات أو الهيئات، فأسره ديمقراطية في دولة ديكتاتورية أو بمدرسة للتلقين أو أحزاب لا تعرف للحوار معنى أو جامعات مغلقة على نفسها كل واحدة من ذلك بمفردها تصبح عديمة الجوى ولذا لا بد من التكامل في أداء الجميع في سبيل سيادة مفاهيم التربية المدنية وتحويلها الى سلوك حي وممارسة عملية.








برامج التربية المدنية

ينبغي لبرامج التربية المدنية في المؤسسات التعليمية خصوصا أن تلغي أساليب التعليم العقيمة كالتلقين والبصم والتكرار والتسميع الأعمى، إن ذلك يذكر بنكتة كانت شائعة بين طلاب المدارس حيث يسال احدهم الآخر " إن كان بعرف لماذا يغمض الديك عينية ويرفع رأسه إلى أعلى حين يصيح فيجيب الآخر لأنه باصمها بصم ". لذا فان من المفروض أن تتميز مناهج وبرامج التعليم العام وفي سبيل خدمة برامج التربية المدنية أن تعتمد أساليب البحث العلمي والحوار وتشجيع الاكتشاف ومنهجية التعاون الجماعي في البحث العلمي والاتصال والتواصل بين الطلبة والدارسين من جهة ومدرسيهم ومجتمعهم المحلي من جهة أخرى وينبغي للعلوم أن تعكس واقع الحال وحاجة العصر والمجتمع المحلي وان يتم تشجيع التفكير العلمي المنهجي .

كيف يمكن أن نربي مدنيا ؟

أ. التربية المدنية علم في طور التشكيل:

لا زالت فكرة التربية المدنية فكرة جنينية فهي اقرب الى الفلسفة منها إلى أي من العلوم الأخرى فموضوع التربية المدنية يشمل اللغة والتاريخ والرياضيات والفن والتكنولوجيا، فهو إذن علم أداء العلوم وتسخيرها لخدمة المجتمع المدني، وهو العلم المكلف بإيجاد الآليات والبرامج الكفيلة بذلك وباختصار فهو علم جتمعة المعارف والعلوم.

ب. التربية المدنية علم نقل المعرفة:

وهذا يعني بأية رؤى يمكن أن ننقل إلى المتلقي سائر المعارف وعلى أية أرضية يمكن نقل الرياضيات أو الفيزياء أو التاريخ أو اللغة إلى المتلقي، هل ننقل له لغة عنصرية معادية للآخرين أم لغة إنسانية، هل ننقل له لغة فردية أنانية أم لغة اجتماعية فاعلة ومشاركة. هل نلقن الدارسين للمحاسبة علم المحاسبة على أسس العلوم البحته وبعيدا عن أهميته للبنية الاجتماعية بالكامل فان نحن فعلنا ذلك قدمنا للمجتمع لص وفاسد مؤهل للقيام بلصوصيته وفساده مستخدما علمه البحت وعكس ذلك قدمنا حارسا أمينا وفاعلا في تطوير مصادر الدخل العام مثلا.
التربية المدنية علم السلوك:

والسلوك يعني التعاطي مع الآخر فهو يتشكل عادة لسبب وجود الآخر فلا احد يكترث لسلوك شخص منعزل في غرفة منعزلة أو حتى في صحراء شاسعة فارغة، فالتربية على السلوك يعني التربية على قبول الآخر والتعاطي معه واليات ذلك وباختصار فالتربية على السلوك واحدة من أهم مقومات التربية المدنية.

التربية المدنية بين السلبي والايجابي:

ينبغي للتربية المدنية أن تسعى لشطب المفاهيم السلبية مقابل ترسيخ المفاهيم الايجابية، فالاكتشاف والإبداع بديل التلقين والحفظ الأعمى، والحوار الهادف البناء مقابل التنفيذ الأعمى للقرارات والمشاركة مقابل التلقي والفعل الايجابي مقابل الشوفينية والإنسانية مقابل العنصرية وهكذا إلى ما هنالك من أمثلة حية.

الوطن تربية:

ما هو الوطن ومن الذي يصنعه ويجعل منه حقيقة قائمة على الأرض وكيف يمكنك أن تشعر بالاعتزاز بانتمائك إليه وأين أنت منه وما هو دورك في صياغته وهل أنت فاعل في ذلك آم مجرد متلقي ومنفذ لا أكثر وإذا كنت فاعل فكيف وإذا كنت متلقي فمن الفاعل إذن.
أسئلة قد تبدو للوهلة الأولى بديهية لكنها في جوهر الأمر بالغة التعقيد, واحد في العادة لا يلجأ إلى طرحها على ذاته على قاعدة أنها من البديهيات أو على قاعدة الهروب من الإجابة.
أنت فلسطيني ومن وطن مسلوب ومنتهك علنا على رؤوس الأشهاد وأنت مغادر إما للعمل أو هروبا أو رغما عنك لكن السؤال هو ماذا تفعل بمواطنتك, أنت في الخارج وتسعى جاهدا للحصول على جنسية البلد الذي تعتاش منه, أو انك تحلم بالحصول على جنسية بلد تعتقد انه نموذجي أو أن الحياة به أسهل أو انه ديمقراطي أو انه بلد قوي يغنيك عن ضعفك في مواجهة الأقوياء الذين يغلقون الأبواب في وجهك وعلى ذلك يسوق البعض في سهراتهم حكايات وحكايات عن ذلك, ومن تلك الحكايات:
خبير فلسطيني في البترول جاء إلى بلد عربي للعمل فرفضوه عاد إلى أمريكا وحصل على الجنسية ثم عاد بصفته أمريكيا فرحبوا به وهذه الحكاية تروى بألف شكل وشكل عن الحدود والجوازات وبطاقات المرور ويكررها الفلسطيني وهو ممتعض ولكنه أيضا حالم بان يكرر التجربة ليتشفى بالعرب الذين يرفضونه فلسطينيا ويقبلونه أمريكيا أو أوروبيا.
الحكاية ليست مجرد رواية عادية فهي تعبير عن رغبة دفينة لدى المظلوم والضعيف للاستقواء على من هم أقوى منه بمن هو أقوى ونهم ولذا يهرب المبدع العربي إلى أوروبا ويحمل جنسيتها ليمارس شتيمة بلده كما يشاء وهي أتت أصلا من تربية متجذرة في الحياة العربية وتحملها أمثال وأمثال يرددها العامة دون تفكير.
إلي ما عنده أهل بشتري أهل
إلي ما اله ظهر بنضرب على بطنه
كلب الشيخ شيخ
إلي معه قرش بسوى قرش
لا كرامة لنبي في وطنه
ذلك يعني أن بإمكانك الاستقواء بعشيرة كبيرة ضد عشيرة كبيرة أخرى إذا لم تكن من عشيرة مشابهة فتغيير الانتماء هنا ليس عيبا وليس جريمة وكم من العشائر الكبيرة تضخمت بسبب إقبال العائلات الصغيرة على حمل اسمها عند أول فرصة تتيح لهم ذلك.
المواطنة إذن ليست مجرد كلمة في اللغة ولا يمكن إطلاقها جزافا فهي انتماء بالمعنى الفعلي الممارس على الأرض فلا يجوز لك مثلا أن تهرب وتتنازل عن انتماءك الوطني لصالح هوية غريبة ثم تجلس لتمارس مواطنتك من هناك فالمواطنة واجبات وحقوق على الأرض لا على الورق أو شاشات التلفاز أو صفحات الانترنت والمثل الشعبي لقائل "لا يحرث الأرض إلا عجولها" يستتبع بالضرورة أن الأرض ستبقى بوار إن غابت عنها عجولها أو إن راحت لتحرث أرضا غريبة

ما هو الوطن:

الوطن هو مواطنيه بالتعبير عن ذواتهم الواعية بالمحسوس وما قطعة الأرض التي تضم الجبال والسهول والوديان والبيوت والمنشآت التي نسميها الوطن تحديدا إلا لأنها تنتمي إلينا فنحن من حرثنا وزرعنا وحصدنا وبنينا ومتنا وعشنا فوق هذه التضاريس التي ما كانت لتعني لنا شيئا لو لم نكن فوقها وبالتالي فان أهميتنا للوطن تساوي بنفس الدرجة أهميته لنا والوطن مكون إذن من أبعاد ثلاثة المواطن والمكان والزمان والمكان حين يكون شاغرا لا معنى له كما أن المواطن حين يكون بدون بيت يجوز عليه لفظ المشرد أو اللاجئ أو الغريب وأنت تنجو من كل هذه التسميات حين تكون في بيتك المبني على أرضك وبين ناسك الذين يعيشون نفس الحال وأيا كانت الظروف الجيدة التي تعيشها فإنها لا تملك خاصية جعلك قادر على التمتع بها إذا كانت أجواء المحيطين بك مغايرة وكذا الزمان في تواصل الحركة والفعل فأنت على ارض بتاريخ ماض لكنه يصبح بلا معنى إذا تحجرت عند ماضويته.


الوطن إذن هو:

المواطن كذات فردية بجماعيتها وحين تفقد الأنا قدرتها على التواصل مع الجماعة فان أول ما تقترب من الانتقام منه هو الرابط مع الأنا الجماعية انتقاما للانا الفردية المهانة وبالتالي فان حماية الرابط الوطن يأتي من خلال حماية الأنا الجماعية للفرد وتحميلها ما تحتمل من واجب الإضافة الايجابية للانا الفرد كمواطن والمواطنة هي سلوك انتماء ترتفع وتيرته حالة التوحد وتنخفض وتيرته في حالات التفريق والتنافر بين الذوات المشكلة للانا الجماعية فحين يصبح للمواطنة المصرية مثلا ذوات محددة تلغي الصفة عن الآخرين كالآخر القبطي أو الآخر الصعيدي أو الآخر اليساري آو المسلم أو اليميني أو البدوي أو الحضري, وكذا فلسطينيا ايضا والحالة تنطبق على الجميع بلا استثناء وحالة العراق اليوم هي الأبرز بسبب بروز الأنا المنغلقة لدى السنة والشيعة والعرب والأكراد والأتراك وغيرهم ولذا فان المواطنة هي أنا جماعية تتعزز أكثر فأكثر بتمتين الشعور بالانتماء لديها وترسيخ منظومة القيم المؤكدة لتوحدها الجماعي فعلا لا قولا, فلا يمكن تصور أنا فردية مكانها على أرضها سجنا أو تعذيبا أو اهانة أو جوع أو مطاردة ثم نطالبها بحماية الأنا الجماعية التي تركته لقمة سائغة بأيدي أنا فردية منفوخة لدرجة شطب كل الآخرين والحلول مكان الجماعة.
المكان بمعنى الأرض التي حفر عليها الإنسان وجوده ورسم على صخورها ووديانها وترتبها وبمائها وشجرها الإثبات على انه هنا منذ القدم والانتماء هنا يأتي لفعل الذات المتوارثة فعلا ومتابعة فالأجداد الذين حفروا الاقنية تابع الأبناء إيصالها للحقول وزرع المزروعات ثم مرة أخرى تابعوا بناء اقنية جديدة ومتطورة ثم حفروا الآبار وبنوا السدود من جاء بعدهم تابع فعل الجديد على الأرض وهكذا يتواصل الانتماء بتواصل الفعل الحي المثبت فوق الأرض كتأكيد على وجود الوطن.
الزمان بمعنى الوطن الفعل والتواصل وأي انقطاع لعلاقة الإنسان بالمكان أي توقف لزمن التواصل يعني البدء بالتراجع عن المضمون العملي لوجود الوطن وهو ما تحاول الحركة الصهيونية فعله مع فلسطينيتنا فتواصل الاحتلال والتهجير وتغيير المعالم ووضع الحقائق فوق الأرض لزمان أطول مع بقاءنا في حالة المراوحة او التراجع بمعنى أدق فان ذلك سوف يعني مع مرور الزمن تكرار مأساوي لحالة الهنود الحمر الذين قضوا شجعانا مقاتلين دفاعا عن وجود نسوا أن أهميته تكمن في تكريس الحقائق فوق الأرض.
الوطن إذن هو مكون ثلاثي التركيب بأضلاعه الإنسان والمكان والزمان وهو يتداخل في مكوناته الثلاثة حد التماثل بحيث لا يصبح ممكنا فيما بعد فصل الإنسان عن مكانه أو زمانه والعكس صحيح فكما صاغ الإنسان زمانه في المكان وشكل مكانه في الزمان فهما أي الزمان والمكان يتدخلان في تركيبته حتى في الشكل فالمناطق الباردة تعطي للإنسان شكلا ولونا مختلفين عن المناطق الحارة وهكذا فلا علاقة إذن بين الشكل والثقافة والإرادة المجردة بل هما تركيبة ناتجة عن تأثيرات واقعية يعطى الإنسان دورا مكملا فيهما لا دورا حاسما وحيدا وكذا فيما يخص الزمان والمكان فان الأدوار هنا متممة لتشكيل الوطن ولتحديد المواطنة وأيا كانت المكونات فان المعتقد أو الفكر لا يخضعان أبدا لتغييرات ولا يملك المكان أن يؤثر في قرار الإنسان حول معتقده فالمكان هنا حامل لأزمنته والمعتقدات متعلقة بالأزمنة فحين اعتقد الناس المسيحية لم يكن أحدا بقادر على الاعتراض عليهم أو منعهم وهم حاربوا في سبيل ذلك إلى أن استقروا على دينهم أو معتقدهم وكذا حين فعلت الأجيال القادمة في الإسلام فهم أيضا حاربوا وكافحوا في سبيل حقهم ومعتقدهم واليوم لم يعد بإمكان احد منع الآخرين من امتلاك معتقدهم بحجة انه الأكثرية مثلا وإلا لأصبح من حق الغير في أماكن أخرى أن يفعل نفس الشيء فعصر السيد الذي يلزم عبده بمعتقده والإقطاعي الذي يلزم قنه كذلك قد ولى ولم يعد السيد الرأسمالي اليوم بقادر على التدخل في فكر عامله فالمواطنة حق مرادف للزمان والمكان بكل تجلياتهما ولا يمكن فصلهما عن بعضهما كما لا يمكن عزل الإنسان عنهما أبدا.


ما هي المواطنة:

الإنسان أولا فلا وطن دون مواطنين ولا مجتمع دون أبناءه ولا تقدم لمجتمع دون تمثل مكوناته في بناء متجانس الأسس موحد القواعد وان اختلفت فروعه في رؤية الطرق وهذا يشبه الى حد بعيد الشجرة الموحدة الجذور والمختلفة الأغصان وكأنك ترى بها اختلافا في رؤية الوسيلة أو الجهة المناسبة للتوجه إلى الشمس على سبيل المثال ومع ذلك فان الاختلاف في الرؤية لم يضع حدا أو حاجزا أمام تلك الشجرة لتوحيد ثمارها وأيا كانت التربة التي تنغمس فيها هذه الجذور فان قيمتها لا تبدو واضحة للعيان دون الجذع والأغصان ولا تعي مبررا لوجودها دون طرح الثمار في موعدها بل ان البعض يلجأ إلى قطع الشجرة الغير مثمرة أو الغير مفيدة لتحل مكانها شجرة ذات نفع والمسالة ليست تبسيط لعظمة الإنسان وقيمته ولكنها مقاربة للحدود الدنيا فالأمم التي تتوقف عن إنتاج الثروة والفكر وتقديم الجديد لتبرير مشاركتها في المجتمع الإنساني تذوي رويدا رويدا وكم هي الأمم التي سادت ثم اندثرت إلى غير رجعة فقط لأنها توقفت عن أداء دورها كمشاركة في صنع قوت البشرية المادي والروحي فالمواطنة إذن هي التساوي التشاركي حقوقا وواجبات وهو بهذا يعني الانتماء لقيم محددة أصلا وهي القيم البانية للقيمة الشمولية المواطنة ويمكن تسميتها بما يلي.

1- التساوي: وهو باختصار شديد التساوي الرسمي لمجرد مواطن في الدولة مع الجميع أمام النظام الأساسي القائم والقوانين الرسمية والفرص المتاحة عبر التساوي في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أية فوارق في اللون أو الدين أو الجنس أو العرق وهو تساوي رسمي وقانوني.

2- الحق بالأنا الجمعية: وهو حق الإعلان الفردي بالانتماء للانا الجمعية بعيدا عن التفصيلات فقد كان المواطن في الاتحاد السوفيتي مثلا يعرف نفسه على "أنا سوفيتي" ولا يجد نفسه مضطرا لتقديم تفسير أدق بل على العكس من ذلك كان مجرد تقديم التفسير انتقاصا من مكانة الأنا الفردية وليس العكس والانا الجمعية هنا تنفيذ حي لفكرة المساواة عبر القناعة الذاتية بالجمعية وامتلاك الحق بممارسة هذه القناعة بمعنى أن لا احد يملك القدرة القانونية أو غيرها لمنع الفرد من ممارسة هذا الحق.

3- الفعل التشاركي: أي السلوك على الأرض عبر المشاركة في بناء الإطار العام والتفصيلي للجماعة في بنيتها القانونية ومجموعة نظمها ومن ثم في بنيتها القيمية وأعرافها وحتى في عاداتها وتقاليدها وهو ليس حق قانوني بل حق تشاركي نشأ بفعل الفعل الممارسة للكيان الجماعي على الأرض ثم توج بالسلوك القانوني الممؤسس عبر الانتخابات وبناء الدولة وما إلى ذلك.
4- الدور الجمعي "القيمي": وهو يعني المشاركة في بناء منظومة القيم المجتمعية التي لا يمكن لقانون ما ان يرسخها أو يفرضها بل تنشا بشكل تلقائي مع تطور أي مجتمع عبر التشارك اليومي التاريخي في صياغة فعل الحياة بكل تجلياته الاقتصادية والاجتماعية وأوجههما, وهو الدور الأهم والذي يعتبر الوصول اله ممارسة حية للمواطنة مغروسة في بنية المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفي مجمل نظامه الفكري القيمي

نماذج المواطنة:

هناك الكثير من الرؤى والآراء حول التسميات والتفسيرات لموضوعة المواطنة من جوانبها العدة وبالتحديد هي جوانب لفظية لا أكثر في الكثير من الأحيان وخصوصا في بلدان العالم العربي أو مجمل ما يسمى بالعالم الثالث فما هي المواطنة التي نفهم أو التي نريد هل هي:

مواطنة الإيمان:

وهو نمط مؤمن باله قادر على إلغاء الكون ذات يوم وبالتالي فهي تعتقد بالدور المؤقت لها ولا ترى ضرورة لكل ما هو قائم ن آراء وتفسيرات ومحاولات لخلق مفاهيم أرضية أو واقعية وبالتالي فهي تدعو إلى تسليم الذات إلى الله وترك الأرض وما عليها والبعض منها يصل حد العبثية في ذلك أو الاقتراب من النهج الوجودي العبثي في الفلسفة وينزوي بعيدا عن الحياة بانتظار الرحيل وهو على أية حال نموذج ضعيف غير مؤثر بشكل أو بآخر في الفكر الإنساني.




مواطنة الوعي:

وهو نموذج لرفع درجة الوعي الفردي لدوره المجتمعي لدرجة أقصى من خلال تصور واعي لمكانة الإنسان على الأرض وقدرته على تجاوز إشكاليات فردانيته المتعددة الجوانب في بوتقة جمعية منطلقة من المصدر المثالي الواعي لا أكثر ومحرضة بقدر كافي من المفاهيم والرؤى الثقافية المستحضرة لإنتاج الفكر الإنساني عبر العصور بما في ذلك الفلسفات المثالية والتعاليم الدينية عبر تفسير أحادي الجانب لها يؤسس لترسيخ فكرة المواطنة المثالية وهي بالتالي يمكن تسميتها بمواطنة القيم.

مواطنة القانون:

وهي مواطنة الحد الأدنى المشترك المنظم للعلاقات بين الناس كذوات فردية أو ذوات جمعية متمايزة عن بعضها البعض الو منصهرة في بوتقة الدستور أو القانون أو النظام القائم أيا كان وهنا فان كافة النظم تعتقد أنها مؤهلة للقيام بهذا الدور وهي تتخذ من قوة القانون أداة لإلزام الناس باحترام وجودها كممثلة للقانون بعيدا عن دور القانون نفسه في حياة الناس أو قدرته على التعبير عن مصالحهم.

مواطنة المصلحة:

وهي مواطنة تحول الوعي لدى الفرد إلى كائن أناني فري مغلف بجمعية لفظية كاذبة همها الوحيد هو حجم أداء المواطنة وتنفيذ مصالحها المباشرة وهذه المدرسة تعتقد أن الإيمان بنظام المواطنة هو مصلحة فردية تسمح للفرد الاستفادة من أداء المجموع وهي ترفع مصلحة الفرد فوق أي مصلحة وتقدم له رؤية ميكافيلية ذرائعية تسهل عليه الإيمان بدور المجموع ومكانته بهدف انتهازي نفعي يؤسس لصالح الذات تحت شعارات جمعية لفظية لا أكثر.

مواطنة العشيرة:

وهي نموذج إخضاع أبوي قائم على قبول الأب مهما كان والسعادة بوجوده وعدم القدرة على مناقشته أو محاججته أو محاولة التواصل معه عبر السعي نحو الأفضل على قاعدة انه نموذج الأفضل وقد مثل السادات نموذج ذلك بمفاهيمه عن أخلاق القرية وقانون العيب وما شابه.

مواطنة رأس المال:

أو مواطنة ماكينة الإنتاج التي تدفع بالناس للالتفاف من حول آلة الإنتاج وجعلها أساسا لحياة اجتماعية سياسية وبالتالي تسخير الأفراد لصالح السلعة ومكانتها وتحويل قوة الأفراد ووعيهم إلى جزء من مكونات السلعة وبالتالي جزء من مكونات ومنتجات النقد الذي يحتل الدور الأبرز في حياة الناس.

مواطنة الجتمعة:

والسؤال أية مواطنة إذن نريد وهل لأي من هذه المدارس أو النماذج مكانة حقيقية وقدرة على العيش والاستمرار أم أننا بحاجة لرؤيا مختلفة جديدة تؤسس لحياة أفضل وتأخذ المفيد والايجابي من سائر المدارس فنحن بحاجة لمواطنة الروح والإيمان لاستمرار قدرة الإنسان الفرد على السمو بروحه والارتفاع عن المصالح الضيقة القائمة على المصلحة واللذة والشهوة وتسخير ذلك لما هو أسمى دون ابتعاد الإنسان عن دنيويته أو نفي ذاته المادي بل الارتقاء به نحو الأسمى ماديا برؤية الروح بحيث تتلازم اللذة المادية أيا كانت مع لذة السمو الروحي ومن جانب آخر نحن بحاجة أيضا لمواطنة الوعي كرديف لمواطنة الإيمان ولكن على قاعدة الوعي الجمعي القائم على جتمعة الفعل بما يتلازم أيضا مع جتمعة المعرفة نفسها ليتشاركا في صياغة الغد بشكل أفضل على قاعدة جتمعة الفائدة المرجوة أيضا وفي سبيل ذلك لا بد من الانتظام تحت مسيرات للحياة وضوابط نابعة من المصالح الجمعية للذوات بفر دانيتها المختلفة دون الانتقاص من مكانة الجزء فالجتمعة للفعل هي أيضا جتمعة بالضرورة للوعي وبالتالي جتمعة للضوابط والقيم والنظم الضرورية لانتظام العيش الجمعي على قاعدة السلم الأهلي المتواصل وهنا تأتي مصلحة الذات الجمعية دون أن تذوب وتضيع ملامحها بل تبقى لونا مشكلا لكامل الصورة وضرورية لوجودها فالصورة حين تفقد احد ألوانها تتغير كليا وفي سبيل بقائها كاملة عليها الاحتفاظ بكل مكوناتها اللونية كاملة وحتى المواطنة العشائرية ببعض قيمها نحتاجها على قاعدة أنها جزء مهم من مكونات الوعي الجمعي لدى الذوات الفردية.
إذن نحن نحتاج إلى مواطنة جمعية قائمة على قاعدة جتمعة الفعل والمعرفة لصالح التقدم إلى الأمام برؤى موحدة يأتي توحيدها من الفعل المشترك الذي يؤسس لفهم مشترك وبالتالي لا مكان لمواطنة تأتي من فوق على شكل مفاهيم مقولبة تخدم هذه الجهة أو تلك هذه الفئة أو تلك وبشكل يرسخ الفردية والذاتية النفعية ولا يلغيها أو يجتمعها, لسنا إذن بحاجة لمواطنة شكلية قانونية مرسمة على الورق في مواد هذا الدستور أو ذاك, بل مواطنة جمعية مشاركة في صياغة مشروع إنساني حضاري متكامل.

مواطنة الأرض:

هل مواطنة الأرض ممكنة وهل يجوز اعتبار المواطنة عامة ومطلقة لكل البشر وإذا كان الأمر كذلك فمن أين جاء التمييز والتمايز وما إلى ذلك بما في ذلك التراتبية بين شعوب وأمم الأرض, يقول القرآن الكريم في سورة البقرة "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذي من قبلكم لعلكم تتقون, الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون." وفي سفر التكوين الإصحاح الأول في العهد القديم نقرا "فخلق الله الإنسان على صورته, على صورة الله خلقه, ذكرا وأنثى خلقهم,وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا وأملأوا الأرض وأخضعوها.... وقال الله إني قد أعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الأرض" فالأرض هنا إذن هي للناس كافة وخيرات الأرض هي أيضا ملك للناس كافة وليس لأحد أفضلية على احد حتى الأديان السماوية ساوت في حق العيش على الأرض والتمتع بخيراتها بين الجميع وكذا فعلت الفلسفات الإنسانية وسائر أديان الشرق بلا استثناء وبذا يمكن القول أن حقيقة أن الأرض ملك لساكنيها هي حقيقة من النوع المطلق
























التربية المدنية والمواطنة

لا وجود لمواطنة من النوع الفريد والمطلق فالمواطنة تنامي وانتقال من الأدنى إلى الأعلى فمن مواطنة البيت أو الأسرة إلى الحي القريب إلى المدرسة إلى القرية أو المدينة إلى الدولة الإقليمية إلى الأمة القومية إلى الأمة الإنسانية فان أنت لم تؤسس لمواطنة الانتماء في الأسرة الواحدة على قاعدة التشارك في العطاء والبناء والأخذ أيضا ماديا ومعنويا فان ذلك سيصعب كثيرا الوصول إلى مواطنة المدرسة أو القرية أو المصنع "مكان العمل" على الطريق نحو مواطنة الدولة القانونية ومن هنا تأتي أهمية التربية المدنية للتأسيس لمواطنة فاعلة مدركة حقيقية وهذا يقودنا إلى الفرق الجوهري بين مواطنة تجميعية ومواطنة اجتماعية بمعنى بين مواطنة رأس المال القائمة على التجميع لصالح دورة رأس المال وبالتالي تشكيل المدن وخلق مجتمعات قائمة على التجميع لغاية اقتصادية بحتة وآنية ونفعية أم مواطنة قائمة على الأساس الاجتماعي الذي تشكل من خلالها مجتمع حقيقي قام أصلا على التشارك وانصهر عبر قرون في صياغة البناء الاجتماعي القائم على القبول رغم الاختلاف وهنا يترسخ الدور الهام للتربية المدنية في إعادة صياغة خيوط الاتصال والتواصل بين الذات الفردية كأنا واضحة ومحددة وبين أل "نحن" كمشكل واعي للانا المكررة المختلفة على قاعدة أن الأنا مكررة بأنا الآخر كمشكل ل "نحن" اجتماعية راسخة بانية لحضارة وتاريخ وغد واضح المعالم يعاود من جديد قراءة خطوط التواصل تلك من خلال تفاعلها بالزمان والمكان برؤية لا تضع للفواصل تلك المكانة الجبرية المغلقة لأبواب الريح العاصف بما هو قائم فعلا لذات جماعية تمتزج بزمان لا يشاركه المكان أو بمكان لا يقرا على جنباته الزمان, إن ذلك يعني التحوصل بالمكان منغلقا عن الفعل وتشكيلاته أو الانتقال بالفعل زمانا بعيدا عن مشكلات المكان وفي كلا الحالتين انفلات بلا أساس وبالتالي فان المطلوب من التربية المدنية معاودة مزاوجة الأنا والآخر وال "نحن" زمانا ومكانا برؤية الانتقال كيميائيا عبر التفاعل الايجابي نحو المعادلة الأفضل.
التربية إذن تبدأ من البيت فان هي لعبت دورا تربويا جمعيا قائما على الأنا والآخر قبولا داخل الأسرة لصالح الفعل المشترك فهذا يعني أن الأمر سينتقل بنا إلى الحي ولعبة الأطفال الأولى ثم إلى المدرسة ولغة لماذا نتعلم وماذا نتعلم ثم كيف نتعلم, هل نتعلم لان ذواتنا الفردية تحتاج ذلك غدا وفي سبيل ذلك نتعلم فقط ما يؤهل ذواتنا تلك لتحقيق أهدافها المحددة بالجسد ذاته بأبعاده الفسيولوجية تحديدا مطلقا وهل نتعلم بواسطة أدوات الأنا بدءا من لغة الدرس إلى أدواته وانتهاء بالبنية التنظيمية لأسرة المدرسة نفسها لنجد أنفسنا بعد ذلك ننقل ما تلقيناه شكلا ومضمونا إلى المجال الأرحب في البلدة أو الوطن الدولة بمعنى الوطن.
مثلما نجد في دولة المؤسسات أساسا متينا لوجود نظام حي وحقيقي للمواطنة بكامل مؤسساتها فان التربية المدنية بدورها تعتبر الأساس لتسهيل عملية اكتساب فكر وقيم المواطنة ومحدداتها ومفاهيمها والتربية المدنية هي الرافعة الحقيقية لتأهيل الفرد وتعريفه:
حقوقه وواجباته وهما الأساسان الضروريان للفعل الفردي المنتمي للجماعة ودون تحديد الأدوار لكل من الفرد والجماعة من خلال وضوح الحقوق والواجبات للفرد عبر قانون عصري واضح سيجعل ذلك مثارا للفوضى والاعتقاد الخاطئ بما يجوز ولا يجوز من محاولة الأفراد أو الجماعات المنعزلة من اخذ حقوق ليست لهم وعلى حساب آخرين سواء كانوا أفراد ا جماعات أخرى مختلفة لسبب ما والتعريف بالحقوق لا يقصد به فقط الحقوق المدنية والسياسية بل ايضا الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بما في ذلك الحق بالاعتقاد والتعبير.
دور الفرد المنتمي للجماعة ويعني ذلك تربية الفرد على أساس انه جزء من كل وان الجزء يأخذ شكله ومكانته من كونه مكون حقيقي للكل ومجمل الأفراد الأجزاء هم في الحقيقة الكل المجموع وكما يفقد الجزء دوره بعيدا عن الكل فان الكل يغيب بالضرورة في غياب مكوناته كأجزاء فالأدوار هنا تكاملية والانتماء للمجوع يكرس الفرد الحقيقي وأهميتهِ لا العكس
آليات التفاعل الايجابي الضرورية لنجاح علاقة الفرد بالمجوع والكفيلة بخلق مجتمع موحد على أساس المواطنة بتجلياتها الوطنية والقومية ونبذ كل الأنماط السلبية لدى الفرد بما ينعكس بدوره عن غياب مثل هذه الأنماط من المجتمع بشكل عام أو التقليل من وجودها إلى أدنى حد ممكن.
تكريس مبدأ المواطنة المتساوية بعيدا عن العصبوية وهذا يعني عقلنة الانتماء الوطني والقومي بما يكرس أيضا الانتماء الإنساني القائم على نفس مبادئ التكافؤ والمساواة.
تفعيل مبدأ المشاركة السياسية بما يكفل خلق نظام صالح للحكم وسيادة مبدأ القانون وفصل السلطات ورفع دور السلطات التشريعية والقضائية وتفعيل أدوات الرقابة الشعبية المنظمة وفق أسس القانون والدستور ودفع الأغلبية للمشاركة بدل الدور الصامت السلبي.
إن تعريف الناس بحقوقهم هو واحدة ن الروافع الضرورية لخلق مجتمع المواطنة الحقة والصالحة ولقد قدمت الثورة الفرنسية نموذجا في ذلك حين سعت الجمعية الوطنية الفرنسية إلى نشر وتعميم التعليم والتعريف بحقوق الإنسان في إعلانها الصادر عن الجمعية الوطنية 1789- 1791م والذي ورد في مقدمته " أن ممثلي الشعب الفرنسي المشكلين للجمعية الوطنية لما كانوا يعتبرون الجهل بحقوق الإنسان، أو نسيانها، أو ازدراءها الأسباب الوحيدة للمصائب العامة، ولفساد الحكومات، فقد عقدوا العزم على سرد حقوق الإنسان الطبيعية المقدسة، والتي لا يمكن التنازل عنها " وعن ذلك يقول الفرنسي فورييه عن إعلان الجمعية الوطنية الفرنسية " لقد اكتسب الإعلان طابعاً دينياً مقدساً، وصار للمعتقد السياسي رمزاً، أنه في كل الأمكنة العامة يطبع، وفي مساكن المواطنين، وفيه يتعلم الأطفال القراءة " والهدف من نشر مبادئ حقوق الإنسان وتعريفه بحقوقه وواجباته هو خلق أداة رقابة داخليه على ذاته في سلوكه الاجتماعي بحيث تصبح الذات الراغبة بالمكانة العامة الاجتماعية والمشاركة بها هي الرقيب على الذات في أداء الدور المنوط بها ضمن الجماعة

هناك العديد من الأسئلة التربوية التي لا بد للتربية المدنية من إيجاد الإجابات الحقيقة عليها بل وصياغة هذه الإجابات بما يتلاءم والرؤى التي يسعى المجتمع المعني كمجتمع محدد أو المجتمع الإنساني بشموليته للإجابة عليها ومن هذه الأسئلة التي قد تبدأ من اللحظات الأولى لوجود الذات الفرد في أسرته من لحظات السمع الأولى حتى قبل لحظات تعلم النطق أو القدرة على فعله وينسحب هذا حتى على الألعاب التي سيدفع الطفل إليها قبل أن يملك حرية الاختيار بين لعبة وأخرى فمنع الطفل الذكر من القيام بالعاب المطبخ على قاعدة أنها حكر على الإناث سينسحب غدا أيضا على منعه من فعل ذلك والمشاركة في تلك الأعمال وكذا منع الطفلة الأنثى من ركوب دراجة سيقود غدا إلى تنفيذ الموقف نفسه وما يشابهه في الحياة العملية ومن تلك الأسئلة.

1- من أنا؟:
السؤال البديهي الأول للطفل داخل أسرته والسؤال موجه نحو الوالدين الذين بإجابتهم سيكونوا قد حسموا الكثير من المسائل والرؤى لدى هذا الوليد ومستقبل هذا السؤال في مكونات أخرى بعد الأسرة الأولى, هل هو الابن الأصغر أو الأكبر أو الأوسط وهل التراتبية هذه توجب موقف كالقول مثلا إن الأكبر هو الأول وبالتالي فان له مكانة خاصة كتسميته البكر أو ربط اسم والده باسمه "أبو فلان" دون أن ينطبق ذلك على الآخرين أو الأصغر المدلل الذي يحتاج رعاية واهتمام الجميع وتحويله إلى اتكالي غير فاعل أو الأوسط المهمل الضائع بين أهمية البكر وضعف الأصغر, أم هو الأنثى المستثنية الأقل مكانة والتي تشبه في أفضل الأحوال قطعة الألماس الثمينة جدا لتكتشف أن مكانتها تلك لم تأت من باب الحرص عليها ولا لأهميتها وإنما لتأثيرها على صاحب القرار الذكر وحالة الفعل في أسرته وأسئلته تلك ستنتقل معه أيضا إلى حياته العامة وسوف يجد نفسه مضطرا للبحث عن إجابات جديدة لنفس الأسئلة في الشارع والمدرسة وصولا إلى الدولة فهل هو ملزم بقانون الحي بتنفيذ العاب معينة اقرها الكبار مسبقا مثلا ولا يجوز له ابتكار لعبة جديدة وهل هو في المدرسة متلقي لا أكثر وملزم بقبول ما يعنى له على انه من المسلمات التي لا يجوز مناقشتها ولا بأية حال من الأحوال وصولا إلى الدولة والنظام العام الذي سيحدد مكانته إن كان فاعلا مشاركا أو تراتبيا دونيا تتحدد مكانته في قدرته على تقديم أفضل الخدمات للسيد الأب في البيت أو السيد الأقوى أو الأكبر في الحي والشارع أو السيد المدير في المدرسة أو السيد الزعيم الأوحد في الدولة.

2- من أنت؟:
والسؤال هنا أيضا داخل الأسرة فهل أنت الأب السيد القوي المالك وصاحب القرار الذي لا يناقش على قاعدة انه صاحب الملك وما المقصود بالملك هنا هل هو المال والعقارات وغيرها من الممتلكات المادية أم يشمل ذلك ذوات الأفراد المنتمين للأسرة ذاتها وهل أنت الأم بمعنى المشكل والباني المشارك أم بمعنى المملوك التابع الخادم المغلوب على أمره, هل الأم الحامل المرضع المربية المعلمة على قاعدة الدور أم على قاعدة الإلزام لا أكثر, هل أنت الأخ الأكبر على قاعدة السلطة أيضا أم على قاعدة التعريف العمري, هل أنت الأخ الذكر على قاعدة الفوقية أم على قاعدة التعريف الجنسي لا أكثر وكل نوع من أنوع الإجابة سيكون له أيضا تأثيرات بعيدة المدى على غد الآخرين التشاركية أو التراتبية النفعية والأسئلة نفسها وبنفس الآليات تنسحب أيضا إلى خارج البيت لنجد أنفسنا أمام أنت جديد فحين تكون أنت الذكر فأنت حر في الشارع تفعل ما تشاء وبكل حرية عكس الأنثى وحين تكون أنت المدرس فأنت ملهم تقول ما تريد وعلينا الطاعة وكذا حين تكون أنت الحاكم بأمره.

3- من هو؟:
وهو هنا بمعنى الآخر والآخر ليس بالضرورة أنت فالآخر هو الغائب أو الحاضر أو الغائب الحاضر فالوالد في البيت حاضرا حتى حين يغيب جسدا وكذا الحاكم وهو هنا هو الآخر بمعنى الجماعة أيضا وليس بالمعنى الفردي فقط فقد يكون هو مجموع الذكور أو مجموع الإناث أو مجموع بنية النظام الذي نعيش وفقه بإرادتنا أو بدونها لكن السؤال الأهم هو ما علاقة أل "أنا" بال "أنت" بال "هو"؟

4- من نحن؟:
والآن هل نشكل أنا وأنت وهو نحن على وجه ما وما هي هذه أل نحن التي نشكلها معا هل هي نحن من باب الجنس أو الدين أو اللون أو الوطن أو المصلحة المشتركة أو نحن جماعية بمعنى التساوي بالفعل والوجود وبالتالي في الحقوق والواجبات القيمية أولا ومن ثم وكتحصيل حاصل النظامية القانونية وهنا فان النموذجي هو نحن الجماعية المعروفة وفق بنية الفعل والأداء التشاركي القيمي الجماعي والتي عبر ذلك تصوغ تعريف قانوني وتبني نظاما حيا يعبر عن حقيقة ما هو قائم على الأرض من الجماعة ولصالح وجودها المتواصل تطورا.






الفردية تخلف:

إن من يعود لقراءة مراحل التطور الإنساني سيكتشف أن الفردية المطلقة التي مثلها الديكتاتور الفرد أو الإمبراطور وأسرته وأتباعه وتحويل البشر إلى عبيد لا قيمة لهم سوى تنفيذ أوامر ورغبات السيد المطلق والذي كان يقترب من تمثيل دور الإله هو الذي ساهم في نشوء الحضارات التي نراها اليوم كشاهد على عظمة من مضوا قبلنا على هذه الأرض دون أن يتم التركيز مثلا من قبل الادلاء السياحيين لزوار الأهرامات على سبيل المثال على أولئك الذين قضوا في سبيل أن نرى هذا الانجاز العظيم, من العبيد الذين لم تدخل جثثهم إلى داخل المقابر التي شيدوها بأجسادهم وجبلوا ترابها بدمائهم نحن هناك نتحدث عن عظمة الفراعنة وعن أباطرتهم الذين خلدهم الجهد المبذول جسديا وفكريا من العبيد بمستويات مختلفة, والسؤال الأهم وهو لماذا غادرتنا حضارة الفراعنة رغم كل هذه العظمة إلا لسبب بسيط وهو أن الاستحواذ المطلق على السلطة وأدواتها ومكوناتها لصالح أي جهة أو طبقة أو فرد أو فئة سيكون مصيره الاندثار مهما طال الزمن.

كل هذا لان هذه الفردية المنحصرة في الفرد المطلق والتي ألغت ذوات الآخرين ايضا بالمطلق انتقلت إلى نموذج اقل حدة عبر مرحلة الإقطاع والتي مثل فيها المالك المطلق للأرض سيد الموقف والقادر على صنع قوت البشرية والتحكم به وبالتالي أصبح من يملك الأرض الأحق تلقائيا بملكية من يعملون عليها ولو جزئيا وقد أسس ذلك لمجتمعات جديدة عرفت معنى قوة العمل وتأثيره حين تحول العمل إلى خبز وأصبح الخبز سلعة تباع في السوق, وذلك يعني أن فردية الإقطاعي قادت إلى مرحلة الإنتاج الرأسمالي وظهور الآلة.

لم يتغير شيء أبدا في العصر الحديث من حيث الجوهر كل ما في الأمر إن أسماء وأنماط محتلي مراكز الصدارة وأصحاب القرار قد تغيروا وتغيرت نماذج الأداء وأنماط السلوك فالإمبراطور أو الإله الفرعوني الذي سخر البشر لبناء قصره حيا وقبره ميتا لم يعد اليوم يحتاج هذا الكم من البشر لنفس الأهداف بينما راح الرأسمالي الجشع يحتاجهم أكثر فأكثر في سبيل تحقيق أطماعه التي لا حدود لها وهو اليوم يجيش الجيوش ويسلحها ويصرف عليها المليارات في سبيل ممارسة القتل والنهب العلني والأسوأ أن العالم صاغ لنماذج القتل والنهب والاعتداء هذه أنماط عدالة ومأسسها بشكل يكاد يجعل الإنسان البسيط مستعد لتقبلها فالمؤسسات الأممية الاستعمارية وفي مقدمتها مجلس الأمن بات يصدر قراراته العلنية ويشرعن بشكل علني الاحتلال والقتل في سائر بقاع الأرض, بل أن الخجل لم يظهر على جباه الرجال الاممين وهم يشكلون محكمة جرائم الحرب الدولية ويستثنون منها جنود الجيش الأمريكي بالذات دون غيرهم.

المطلق عنصري:
هناك عادة من يعتقد أن المواطنة هي فقط تلك التي يرسم حدودها على مقاسه وان الوطن هو الفكرة أو المعتقد وان من يخالفه الاعتقاد لا يملك الحق بمشاركته الأرض نفسها فالأرض ملك لاعتقاده ومن يعتقده وغير ذلك يفقد حقه ولو بقبر تحت الأرض لا فوقها وتلك هي الأسس والتربة الخصبة التي تعيش وتنمو فيها العنصرية فكرا وسلوكا.

الاختلاف ظاهرة صحية ضرورية:
حين تجد نفسك كثور الساقية تضع على عينيك الحجاب وتواصل الدوران بعيدا عن رؤية ما يجري حولك ودون أن تؤثر أو تتأثر فان ذلك يعني إلغاء كليا لأي إبداع والسبب انك تعيش داخل ظلام ذاتك وبعيدا عن شمس الآخرين أيا كان موقفك من تلك الشمس فأنت بحاجة لها ولو لكي تقيس مدى الإضاءة التي تتمتع بها شمسك ودون ذلك فسيبقى لديك اعتقاد غير مؤكد بأنك الأوحد والأفضل والأكثر إشراقا ولذا فان الآخر ضروري جدا لفحص أدواتك ورؤاك وإلا فان التقدم والنور سيكونان بعيدان عن عالمك كل البعد ولنتخيل بلدا لا يوجد بها احترام أو تقدير للآخر ورأيه ولا يوجد من يستمع للآخر على قاعدة الأنا الكلية المطلقة والممسكة حسب اعتقادها بكل الحقيقة وغني عن القول ما آلت إليه كل الأنظمة الشمولية التي سعت لإنهاء الآخر فكانت النتيجة نهايتها هي.

ذلك يقودنا للقول إن نظام المواطنة هو الأساس الضروري لخلق حالة التشارك الإبداعية بين مكونات الوطن وهو مقدمة للاعتقاد بان الوطن الخاص هو جزء من الوطن الأرض وان سيادة التشاركية على قاعدة المواطنة بالتساوي بالحقوق والواجبات سيقودنا حتما إلى سيادة الاقتناع بان التشارك بالأرض هو أيضا يعني الحق بالتشارك بالمعرفة كحق بالحصول عليها كمنتج إنساني أممي وبذا نملك الحق أيضا بإنتاجها أو إعادة صياغتها.

نحن فاعلة متحركة:
ما نحتاجه إذن هو نحن فاعلة متحركة عبر توحدها والحراك هنا هو بمكوناتها أي حراك علاقة التفاعل الدائم والحي بين إل أنا وال أنت وال هو مع استمرر تماسك أل نحن, وال نحن قيميا ليست بالتحديد هو المجتمع الصغير بل يمكن أن يكون المجتمع الكبير أو ما قد نسميه البشرية أو الأسرة الإنسانية أو الآدميين فالحراك للجزء على قاعدة وحدة الكل هو نتاج لتجذير العلاقة بين مكونات الكل لصالح بقاءه وتطوره وهو عادة ما يسعى أعداء الكل لاختراقه وتدميره لصالح إبراز المكونات الصغيرة على المكون الأصل وهو الكل وحين تصبح الأنا اكبر سيكون لذلك قطعا التأثير العكسي على أهمية إل نحن بشكل أو بآخر, وهنا عودة لإلغاء المطلق الأنا أيا كانت أشكال وأحجام الأنا فالآخر مهم حتى لتحديد مكانة الأنا بمكوناتها وتعميماتها.

































انتماءات مدمرة

عديدة هي الانتماءات المدمرة للوطن والمواطنة ومنها الانتماءات الجهوية أو الدينية أو العشائرية أو الحزبية ومثال الانتماء الديني هناك المسيحي والمسلم وكذا الانتماء المذهبي شيعي وسني أو بروتستانتي وكاثوليكي والانتماء الجهوي كأبناء الجنوب والشمال أو الريف والمدينة والبدو أو اللاجئ والمقيم, والأسوأ هو الانتماء العشائري والذي يبرز في الكثير من البلدان التي تغيب عنها المواطنة أو تغيب عنها السلطة العصرية ويعطي هذا نتائج سلبية جدا حتى أثناء التطبيق البدائي للديمقراطية وخصوصا في نماذج الانتخابات الفردية أو الجهوية أو ما شابه وقد تصل العشائرية حد السيطرة حتى على الاتجاهات السياسية فأنت عادة تجد أحزابا تمثل في جوهرها قبائل أو عشائر وقد تكون السودان نموذجا صارخا لذلك علما بان ذلك نموذجا سائدا في الشرق والعربي منه خاصة وان بدرجات متفاوتة ونموذج فلسطين عبر تدقيق بسيط يبن مثل هذه الظاهرة وبشكل مخجل أحيانا فالعشائرية تبدو وكأنها هي التي تقود الأحزاب والفصائل الفلسطينية وليس العكس ويمكن ملاحظة ذلك في تشكيلات القوائم الانتخابية حتى الحزبية منها فقد ودت العشائرية والجهوية مكانها في الصدارة في معايير الاختيار والتشكيل وهذا يعني بكل بساطة أن العشائرية متغلغلة حتى في فكر ونشاط أحزاب تدعي أنها يسارية أو ديمقراطية أو ليبرالية.








آليات التثقيف بالتربية الدنية


إن نشر وتعميم ثقافة التربية الدنية بحاجة لطرق وآليات حديثة ومعاصرة يمكن تحديد أبرزها بما يلي:

أسس بناء التربية المدنية القائمة:

يمكن تعريف أسس التربية المدنية بأنها الأسس القائمة على المعرفة والقيم والأداء والمعرفة هي العلم بالمبادئ النظرية لمقومات التربية المدنية ومكوناتها القائمة على المواطنة والديمقراطية وهي أسس ومعارف يجب أن تبنى بحيث تتلاءم وواقع الحال القائم في البلد المعني أو الظروف الخاصة بالمستهدفين في التثقيف والتعلم, وكذا من الضروري أن تنبع القيم التي ينبغي تعليمها للمتلقي من واقع الحال الذي يعيشه والتراث الثقافي الذي ينتمي إليه فحب الوطن ومساعدة الآخرين والانتماء لهم وصون كرامة البشر هي قيم عامة تجد رموزها بأنماط وأشكال مختلفة في ثقافات الشعوب فيجب إذن إبرازها واستعادة توظيفها لتسهيل مهمة التثقيف والبناء, وينسحب ذلك إلى تعليم الأداء ومهارات ممارسة الحقوق المدنية وآليات استخدام الفكر والمنطق والحوار وقد يجري في سبيل تسهيل المهمة إقامة نماذج مصغرة للمجالس المنتخبة لإدارة الحياة اليومية لجماعة المتلقين أنفسهم في المدرسة أو الجامعة أو حتى داخل صفوف الدرس.




تسليح المتلقي بالمعرفة:

يقع على عاتق المعلم مهمة تسليح المتلقي بالمعرفة العلمية بمفاهيم المواطنة والديمقراطية والمجتمع المدني والحقوق والواجبات وكذا المعرفة بالقوانين والأنظمة السائدة وآليات العمل بها ووسائل تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية والمؤسسات القائمة على ذلك وأدوارها, وتأتي أهمية تشجيع القراءة وتوجيهها كمهمة يقوم بها المثقف بالتربية الدنية وتعليم آليات اختيار الكتاب المناسب أو الأغنية المناسبة ورفع مستوى التذوق للفكر والفن وتسهيل الاستفادة من ما يقرا أو يشاهد كتعليم لغة الموسيقى وقراءة الأعمال الفنية.

النظرة العلمية للواقع:

يجب أن يسعى العاملون في تعليم التربية المدنية والتثقيف بها إلى استخدام الواقع المعاش لتعليم المتلقي كيفية تحليل الواقع والاعتراف بوجهات النظر المختلفة والقدرة على الحيادية في القضايا الوطنية العامة لصالح الأفضل وهذا يأتي من خلال وسائل الإعلام المختلفة وتحليل مخرجاتها كالصحف اليومية الوطنية أو الصحف والنشرات الحزبية وإجراء المقارنات اللازمة فيما بينها وتقديم نقد علمي لها, ومن المفيد إجراء لقاءات مباشرة بين المتلقين حسب مستواهم وصناع القرار في حياته اليومية كان تجري لقاءات مع إدارة المدرسة ومجلس أولياء الأمور ورئيس المجلس المحلي وغيرهم وتعليم المتلقين فن إدارة نقاش مفيد وناجح معهم بما يخدم المصلحة العامة.

تعليم مهارات المشاركة في صنع القرار:

والمقصود هنا ترسيخ فكرة القرار الجماعي بديلا للقرار الفردي وتأتي فكرة تعليم المشاركة على قاعدة أهمية إشراك الآخر الضروري في صناعة القرار وعبر دفع المتلقين إلى مناقشة القضايا العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعات ومناقشة الاحتمالات وقانونيتها وملائمتها للواقع واقتراح بدائل ثم اللجوء إلى التصويت بعد استيفاء النقاش اللازم إلى أقصى درجة ممكنة, ومن الضروري أن يرافق ذلك مناقشة القرارات المقترحة مع الواقع والمصلحة العامة وأهمية أن تنتفي الذات وضيق الأفق خلال التفكير بالقرار وتسيطر المصلحة الوطنية العامة.

تفعيل الفكر النقدي المقارن:

ويعني ذلك تسليح المتلقي بتجارب الآخرين ومساعدته على القدرة على إجراء مقارنات نقدية جذرية لتجربته في ضوء النجاحات والإخفاقات الذاتية وكذا نجاحات وإخفاقات الآخرين عبر اجرء مقارنات تأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة والفوارق بين الجهتين, وقد يشمل ذلك مناقشة التشريعات والقوانين وعل المؤسسات الأهلية والرسمية والحزبية ونمط الديمقراطية وتجاربها ونجاحاتها وإخفاقاتها والأسباب وراء ذلك وطرق الاستفادة من النجاحات وتجنب الإخفاقات.

ترسيخ القيم التعاونية:
ويمكن لذلك أن يتم من خلال تأسيس لجان وهيئات مشتركة بين المتلقين لها أهداف محددة مثل اللجنة الثقافية أو الفنية أو لجنة الكافتيريا أو الصحة العامة أو عبر تشكيل مجوعات لها مهمات يومية قصيرة الأمد كتنظيف المكان أو تجميله مثلا أو مساعدة احد الأحياء بذلك ويقوم المشرف بإعطاء المشاركين أو المتلقين فرصة للنقاش أولا حول خطط العمل وآليات التنفيذ وادوار الأفراد وتنمية المبادرة والتطوع واختيار العمل الأصعب, ومن الضروري أن يجري ايضا فتح باب النقاش بعد الانتهاء لإدارة عملية نقد علني جماعي مباشر وفوري بما يؤسس لنم جديد للتفكير بالمصلحة العامة وبأسلوب جماعي بهدف تحديد الخلل عند الفرد والجماعة وتعريف الجميع بأخطائهم علنا وبعيدا عن الإخفاء والتورية ما يسهل علاج هذه الأخطاء والتخلص منها وينمي فضيلة التعاون والتطوع وقبول النقد البناء والاستفادة منه.

الاستفادة من الثقافة الشعبية:

في ذاكرة كل شعب أمثال وحكايات شعبية كثيرة تتحدث عن الفضائل الإنسانية الجميلة كالخير ومساعدة الضعيف ونصرة المظلوم والتبرع والمشاركة وإسناد الآخرين واحترامهم وفي الأدب روايات وأشعار عن الشجاعة والإقدام وحب الوطن والتضحية في سبيل الشعب, كل ذلك يجب استحضاره واستخدامه في تثقيف المتلقي بروح العطاء وفضيلة البذل والإيثار وقبول الآخر ومشاركته الدرب نحو الهدف, وقد تملك القصائد المغناة مثلا تأثيرا أكثر من غيرها فلا مانع من استخدامها أو توجيه المتلقي لتعود الاستماع إليها وترديدها مع مناقشة مضامينها الايجابية والتركيز على أهميتها للذات والجماعة.


















منهاج التربية المدنية الفلسطيني نموذجا

اعتمدت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية منهاجا للتربية المدنية لتدريسه في المدارس الفلسطينية وفي الصفوف المختلفة وكنموذج عن هذا المنهاج اخترت كتاب التربية المدنية للصف السادس الابتدائي الطبعة الثالثة التجريبية 2007م لأورد الملاحظات التالية:

1- الصور الرئيسية: في الصورة الأولى صفحة 2 والتي يظهر فيها فريق للكشافة نجد أن الصورة تضم ذكورا فقط ولا تضم أي أنثى على الإطلاق, أما الصورة في الصفحة رقم 10 فهي لإناث فقط يقمن بتنظيف ساحة المدرسة واختيرت مدرسة البنات لذلك وكان فكرة التعليم المختل مثلا غير قائمة في أذهان معدي الكتاب, في صورة المقصف والتلاميذ أمامه صفحة 13 عدنا للذكور منفردين, الصورة صفحة 17 نشاهد الأب الرجل في دور المعلم المرشد والقوي الذي يرفع يده بشكل يدل على الأستذة والقيادة بينما يجلس الجميع منصتين له بالمطلق وحتى في صورة أفراد الأسرة جاءت صورة الأم تحمل رضيعها وكأنما إشارة إلى الدور الذي عليها أن تقوم به وصورة الفتاة تحمل لعبة لفتاة أخرى بينما جلس الطفل الذكر منفوشا كعسكري يشبه دور والده على كرسي القيادة وهذا يوضح أن هناك مخزون لدى واضعي الكتاب عن الأدوار المختلفة للبشر حسب تصنيفهم الجنسي., الصفحة 18 صورة لفتيات فقط, الصفحة 21 صورة لأطفال ذكور فقط, الصفحة 25 صورة لذكور يلعبون بعدم وجود أي أنثى وكذا الصفحة, الصفحة 29 صورة لمرشدة وطالبة وأم
وهنا إناث فقط فلا رشد ذكر ولا أم مع ابن ولا ابنة مع أب, الصفحة 33 على المسرح ذكور والمسرح هنا محدد في الصورة للفاعلين أما في مقاعد المشاهدين فنجد صورة ثلاث إناث مقابل ستة ذكور, الصورة في الصفحة 36 إناث بالكامل وكذا في الصفحة 40 , في الصفحة 48 والتي يظهر بها ممثلون رسميون لدول العالم جاءت أيضا على هيئة ذكور فقط , الصفحة 52 جاءت لرجل يظهر انه يراقب المستوطنات الإسرائيلية وقد جاء وحيدا ومن هيئته فهو عجوز لا حول له ولا قوة وهو ذكرا منفردا فهنا تعبير عن الفردية والعجز وغياب المواجهة الجماعية أو الرفض الجماعي للاستيطان واكتفاء بمشاهدة الحدث وقد ظهر الرجل من الخلف حتى لا نعرف أي تعابير على وجهه, هل هو رافض للاستيطان, مستاء, قابل له, مستكين أو مستعد للمقاومة ولماذا اختيار العجوز لهذا الدور ولم يتم اختيار شبان إشارة للفئة الموجهة لهم هذه المادة مثلا أو لشبان ناضجين؟, الصورة في الصفحة 56 وهي صورة مظاهرة احتجاجية وهي تشير إلى أهم عمل ايجابي جماعي في كل الصور الأخرى جاءت للأسف لأجانب, وكذا جاءت الأنثى في الصورة في المقدمة وترفع العلم, وجاءت اليافطة باللغة الانجليزية في الأعلى والعربية في أسفل اليافطة مما قد يدلل على تراتبية أيضا وكان واضعي الكتاب أيضا استكثروا على أنفسهم صورة لفلسطينيين تنتمي لفعل مشابه فجاءت صورة ضد الاستيطان لرجل عجوز منفرد من الخلف وصور الأطفال الآخرين إما في عراك أو لعب أو تنظيف, وفي الصورة 58 جاءت صورة الجدار حتى بدون شعار رافض له أو بدون إشارة عدائية لوجوده وبدون وجود بشر يشيرون إلى الموقف منه بل جاءت الصورة صامته لجدار صامت وتحتها عبارة غريبة أيضا جاءت كسؤال يقول " ما اثر الجدار العازل على قيام علاقات إنسانية بين الشعوب " والسؤال هل هذا هو الخطر الوحيد أو الرئيس للجدار وهل هكذا يجوز التعبير عن الجدار وبهذا التساؤل البريء والمحايد.
2- في الصفحة 4 من الكتاب حديث وتركيز على الواجبات " فالتلميذ داخل المدرسة تقع عليه مسئوليات كثيرة منها : احترام أنظمة المدرسة...." وفي الصفحة 14 نقرأ " ويرتبط كثير من مشاكل مجتمعنا باحترام النظام , ويشكل احترام النظام حلا لمعظم هذه المشاكل..." وفي الصفحة 23 نقرا " إن وضع الأنظمة لغرفة الصف واجب, وان المشاركة فيها لا تقتصر على غرف الصف..." وهنا يظهر بوضوح غريب غياب أي حديث عن الحقوق في مواجهة الواجبات وفيما عدا إشارة في صفحة النشاط على شكل سؤال في صفحة 5 فان الحقوق لا تركيز عليها على الإطلاق.

3- هناك إصرار على تلقين الطلبة الآليات الرسمية المقبولة للاحتجاج فالثورة جريمة, في صفحة 26 نقرا " هناك طرق ايجابية للتعبير عن النفس, وأخرى سلبية , فمن يثور, ويغضب, ويصرخ, ويمارس العنف, يعبر عن نفسه بطريقة سلبية" وكان واضعي الكتاب يريدون من المتلقي أن لا يثور أبدا, والكلام عام هنا ومن المفترض أن هناك حساسية بالغة لدى الفلسطيني تجاه ذلك فالثورة تعني الثورة ضد الظلم والاحتلال والفقر واستخدامها بهذا الشكل يثير التساؤل كثيرا.

4- التعود على تحميل الجمهور مسئولية الخطأ أو التقصير وإعفاء السلة الرسمية ن ذلك كدفع الطلاب إلى إيجاد حلول لحديقة المدرسة المهملة أو النفايات والفوضى في ساحة المدرسة دون التساؤل من المسئول عن ذلك ولماذا على الطلبة وحدهم إيجاد الحلول وتنفيذها.

5- تغييب شبه تام للحديث عن الاحتلال والمقاومة وحتى السلمية منها ففي الدرس الثاني تحديات تواجه العالم صفحة49 نجد أن التحديات منحصرة في التصحر وتلوث البيئة والمخدرات والأمراض المستعصية وحتى الاستعمار الثقافي إلا أن الاحتلال والفقر ونهب خيرات الشعوب مواضيع غائبة كليا عن المادة.

6- الكتاب المدرسي المذكور سواء في الصور أو المادة المقروءة أو الأنشطة المقترحة يكرس التفريق وعدم المساواة بين الذكر والأنثى رغم أن مقدمة الكتاب تحدثت عن عكس ذلك كليا.






























الأحزاب والتربية المدنية

رغم أن الأحزاب تعتبر من أهم مكونات المجتمع المدني, والتي من المفترض أن تلعب دورا خاصا ومميزا في ترسيخ أسس بناء مجتمع المواطنة, وإشاعة فلسفة التربية المدنية في أوساط جمهورها أولا, إلا أن العكس هو الصحيح, فما تقوم به عكس ذلك وخصوصا في الحال الفلسطيني والعربي إلى حد ما, فمن يراقب حال الفصائل الفلسطينية يجدها اقرب إلى العشائرية من الحزبية وقد سبق للدكتور واصف العبوشي أن أشار إلى ذلك في مؤلف خاص صدر بعد أحداث أيلول 1970 في الأردن وتحدث فيه عن تجربة الفصائل الفلسطينية في الأردن, وقد ناقش الدكتور هشام شرابي ذلك باستفاضة وبين حج السيطرة العشائرية على البنية الاجتماعية والاقتصادية والفكرية العربية وفي حديث خاص مع المرحوم فيصل الحسيني قال عن زيارة له لإحدى قرى محافظة القدس للتوسط في حل نزاع بين فصيلين انه اكتشف حين جلس مع كل فصيل على حدة من الأسماء خلال التعارف انه كان يجلس مع عشيرتين وكان وجهاء العشيرتين حاضرين في الحوار وتدخلوا في الحوار ومناقشة الاقتراحات والاشتراطات, وأنهم كلاهما في هجومهم على بعضهم البعض أعادوا الأمور إلى أحداث سبق لها أن حدثت في الثلاثينات, ومن يعود إلى وثائق المجلسيين والمعارضين يجد أنهم كانوا ينتمون لعشيرتين قبل الانتماء لموقفين سياسيين وفي الانتخابات البلدية والتشريعية في فلسطين وغيرها لجأت وتلجأ الأحزاب إلى أبناء العشائر الكبيرة لترجيح كفة كتلتها وضمان حصولها على أصوات العشيرة أولا, ومن تجارب شخصية للعديدين ممن عملوا في فصائل المقاومة الوطنية فقد كانت تفاجئهم الانتماءات العشائرية لأحزابهم والانقسام العشائري الذي يتحول بشكل تلقائي لانقسام حزبي.

فالتربية المدنية إذن يجب أن تطال الحركات السياسية, والأحزاب وأنظمتها الداخلية, وبرامجها ونشاطها العملي على الأرض, بحيث لا تسمح لقاعدتها بالتحول إلى الانتماء العشائري, ويذكر عن المرحوم جورج حاوي قول في إحدى المقابلات التلفزيونية انه سال احد أفراد الحزب الشيوعي اللبناني, إلى جانب من سيقف في حال اختلفت الطائفة مع الحزب, فأجاب الرفق الشيوعي فورا, مع الطائفة, ولذا يعتبر لبنان الأبرز في مثل هذه الظاهرة العربية وللمفارقة العجيبة, فهو ايضا البلد الأبرز في النموذج الديمقراطي, وقد يكون السبب وراء نجاح التجربة الديمقراطية هناك, هو انسجام الأحزاب وتشكيلتها مع الحال المتخلف للبلد وللمجتمع العربي بشكل عام, فالأحزاب اللبنانية في غالبيتها شبه المطلقة تمثل طوائف, وجهات وعشائر لا أكثر, وهي في بعض منها مواصلة عصرية غبية للنظام الإقطاعي, فالزعماء الإقطاعيين أنفسهم يقفون اليوم على رأس أحزاب, وفصائل سياسية, ويغلفون زعامتهم العشائرية بغطاء سياسي مفضوح بالمطلق.

تعتبر اليمن نموذجا آخر واضحا لعلاقة العشيرة في البناء السياسي للدولة والمجتمع, وقد تبين في الصراع اليمني اليمني أن العشيرة هي التي انتصرت في النهاية, ورغم الظاهر الايجابي لوحدة طرفي البلد, إلا أن الفحص في جوهر الأمر سيقودنا إلى أن التخلف هو الذي حقق الانتصار وليس العكس, وان نجاح توحيد شطري البلد لم يعتمد الأساس الوطني والقومي بل كان بسبب سيطرة البعد العشائري في البلدين, وقد ظهر جليا أن اليمن الديمقراطي اليساري قد خلق تعصبا في مجتمعه بعيدا عن فكر المواطنة, ولذا اختبأ في جلباب هذا التعصب ايضا نفس العقلية المعلنة للعشائرية في الشمال, ولان العشائرية أعمق في جذورها واصلب عودا, أو لان الفكر السياسي المتعصب له في الجنوب لم يجر تحذيره, ولم يجر استخدامه لتحديث البنية الاجتماعية سياسيا واقتصاديتا وثقافيا, فان ما ترك مختبئ دون هزيمة من عصبية قبلية عادت للظهور عند أول منعطف وتمكنت من إلحاق الهزيمة لحد الإفناء بالفكر اليساري التقدمي الذي من المفترض أن يشكل الرافعة الحية لتحديث المجتمع وانجاز نقلة نحو الحداثوية والمعاصرة لكن العكس تماما هو ما جرى وللأسف لا زال يجري حتى يومنا.




























الدين والتربية المدنية

لا يستطيع احد أيا كان أن ينكر أهمية الدين في حياة الناس وخصوصا في البلدان الفقيرة والنامية وبالتالي فان من الضروري اخذ ذلك بعين الاعتبار ونحن نتوجه لإشاعة التربية الدنية وثقافتها في أوساط المجتمع, وبلا شك أن الدين الإسلامي يحتل الدور الأبرز في بلدان الشرق ولذا من الضروري أن يشارك الدين في مهمة التثقيف تلك وان لا يسمح لأولئك الذين يصرون على حشر دوره في القالب الذي يريدون ويسعون لتصويره على انه وغيره من الأديان معادية لكل تقدم وتطور, فمن يقرأ الإسلام مثلا على ضوء الرؤية الأكثر حداثوية وحرصا على التقدم والتطور فسيجد انه كان الأسبق إلى طرح قيم التربية المدنية ويسجل التاريخ للرسول العظيم محمد بن عبد الله انه أعلن تأييده لأول ميثاق لحقوق الإنسان في التاريخ وهو حلف الفضول, كما أن الإسلام دعا إلى مبادئ الديمقراطية بالمفهوم العصري قبل أن يفكر بها احد على الإطلاق في الآية الكريمة سورة آل عمران الآية 159" وشاورهم في الأمر", ودافع عن حق الإنسان بالحياة وعن كرامته بقوله تعالى سورة آل عمران آية 110" تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" كما بين أهمية المساواة وإلغاء الفوارق بين الناس والتفاضلية وحدد ذلك الرسول الكريم في خطبة الوداع " إن ربكم واحد وان أباكم واحد كلكم لآدم وادم من تراب" وفي سورة البقرة آية 256 يقول القرآن الكريم " لا إكراه في الدين " وهذا يؤكد أن الإسلام دعا إلى معاملة الناس بالحسنى والإقناع حيث يقول القرآن الكريم في سورة العنكبوت اية46 " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " وفي سورة النحل آية 125 " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " كما حث القران الكريم على الأخلاق الحميدة " ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا " سورة لقمان آية 18 " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن " سورة الإسراء اية53 " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى " سورة البقرة آية 263.

مما تقدم نرى أن للإسلام والأديان دور مهم في تهذيب الأخلاق بشكل عام وفي تسليح الإنسان بالخلق الجميل والقيم الرفيعة وبالتالي فان الاستفادة من تعاليم الأديان السمحة في ترسيخ المبادئ والقيم الجميلة مهم جدا ويعطي اقصر الطرق للوصول إلى الهدف المطلوب مع المتلقين فاستخدام تعاليم السماء لها مفعول السحر في نفوس البشر بشكل عام وهي إلى جانب قدسيتها لها تأثير عميق بسبب سرعة وصولها وتأثيرها وصعوبة مجادلتها أو محاججتها عند العامة, وحتى من لا يجد نفسه في عالم الإيمان الديني فليس لديه ما يبرر رفضه أبدا للدعوة للقيم الإنسانية النبيلة.





















التربية المدنية والقيم الإنسانية

إلى جانب قيم الخير والمحبة والتسامح والعدل والتعاون, فان المواطنة الصالحة تعتبر واحدة من أهم القيم الضرورية لخلق مجتمع حديث حي مترابط, وقادر على تحقيق التقدم والنمو, وإحداث نقلة نوعية إلى الأمام في قضايا المجتمع والوطن الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية, فالمواطنة الصالحة أساس صلب للبناء الإنساني الصلب, على قاعدة أن الإنسان هو المكون الأساس لأية معادلة تنموية في الحياة بكل تجلياتها, ومن الضروري أن ندرك أن المواطنة الصالحة هي ايضا اللبنة الأساس في بناء الإنسان الصالح الذي نحتاج, فليس من الممكن إقامة بناء سليم ومتين من خلال طاقم بناء غير صالح وغير منتمي, ولا يدرك مواطنته وأبعادها, وكذا فلا يمكن لنا أن نصل إلى مجتمع من الأصحاء بجهاز صحي فاسد, ولا ينتمي أعضاؤه إلى مواطنتهم ولا يملكون الصلاح الذي نحتاج لخدمة الآخر, واحترام ذاته وحقه بالحياة والصحة, وغني عن القول ايضا أن معلم لا يدرك قيمة المواطنة بأبعادها ولا يحترم مدنية مجتمعه وأعضاء هذا المجتمع سيكون قادرا على تربية جيل حي مؤمن بترابط المجتمع بكل مكوناته وعناصره, وان التلون أساس للتطور وليس العكس فالمطلوب من التربية المدنية إذن المساهمة في إعادة بناء الإنسان الحد اثوي العصري الصالح والمنتمي للمجوع وحسب ابن خلدون في مقدمته فان " إعادة بناء الإنسان هي في صلب مهمة التربية بل هي أصلها وجوهرها "





التربية المدنية والعولمة

لقد أصاب العالم حجم هائل من التغيرات مع بداية القرن العشرين وأدى تنامي الرأسمال وانطلاقته الجديدة وع ظهور الآلة الحديثة والثورة الرقمية وتحول العالم بسبب من ذلك إلى قرية صغيرة وقدرة الرأسمال على انجاز حقيقة التفرد بقيادة العالم وتمركزه في دولة واحدة احتدام الجنون لدى الرأسمال للسيرة على كل مصادر الثروة في سائر أنحاء العالم إلى اندثار قي سادت ولو قولا لفترات طويلة وتحويل المؤسسات الدولية والأممية إلى أدوات لخدمة البعبع الرأسمالي وبالتالي بدا العالم في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين وكأنه إقطاعية واحدة وتمكن الرأسمال من إشاعة ثقافته في أوساط البشرية بشكل لم يسبق له مثيل فسيطرت الروح المادية وتضخمت الأنا الفردية وفقدت قيم مثل الحرية والديمقراطية معانيها وراحت أمريكا تستخدم نفس المصطلحات كمبرر للسيطرة على العالم كما فعلت مع العراق وأفغانستان وبدل أن تكون الحرية رمزا جميلا للاستقلال أصبحت واحدة من مدارس الهيمنة والاستعمار وكذا الأمر فيما يخص الديمقراطية التي تبين بشكل جلي أنها ديمقراطية رأس المال وإمكانياته وان تضخيم المستلزمات المالية الضرورية لممارسة الديمقراطية جعلت منها حكرا على أصحاب رأس المال والحاكمين فق ولم تعد أبدا في متناول الطبقات الفقيرة وأبنائها.
من جانب آخر فان الهزائم التي ألحقتها الامبريالية بالمؤسسات الرسمية في البلدان النامية وتمكنها من إخضاعها وحالة البطش والقمع التي تعيشها الشعوب في تلك البلدان قد أفقدت هذه الشعوب قيم هامة مثل التسامح وقبول الآخر وحقوق الإنسان والحل السلمي للخلافات والتبادل السلمي للسلطة وظهرت نزعات مثل التعصب القبلي والعشائري والقطري والجنسي وما إلى ذلك وخصوصا في البلدان التي تخضع للاحتلال المباشر وأبرزها الحال الفلسطينية فبسبب من غياب الحكم الوطني لعقود كانت العشيرة والتعصب لها هي البديل ثم انتقل هذا التعصب بنفس تركيبته القبلية نحو التعصب الحزبي أو السياسي.
لقد فرضت العولمة ثقافتها في العالم وهي القائمة على تفضيل القوة وتمجيد المال والفرد والنمط الاستهلاكي فالأفراد اليوم وخصوصا الشباب يعيشون تحت تأثير إعلام استهلاكي فردي مشوه للقيم والحضارة الإنسانية مما جعل ذلك ينسحب ايضا على الأفراد الذين باتت مهمتهم هي حماية ذواتهم وتحقيق مصالحهم وظهرت الأمراض الاجتماعية في المجتمعات الضعيفة والفقيرة فالفرد في المجتمعات الفقيرة ليس له من يحميه أو يؤمن غده فلا ضمان ولا تامين ولا معاش وما إلى ذلك ولذا أصبح هم الغد اكبر من القيم والخبز أهم من التسامح, في نفس الوقت الذي سيطرت فيه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة على الكتاب والقراءة التي تراجعت إلى حد بعيد وغياب الثقافة الشعبية وعدم الاهتمام الرسمي بتطوير الثقافة وإشاعتها بين أوساط العامة وانشغال مؤسسات المجتمع المدني بأنشطة لا علاقة لها ببناء الإنسان وتربيته, مما جعله مرتعا سهلا للإعلام الرأسمالي وأهدافه التي باتت تعطي نتائجها في الأجيال الحديثة وعلى نمطين رافضين لواقعهم ومتعارضين في آن معا فإما أن نكون أمام نموذج المتطرف الرافض بالمطلق للآخر والمنغلق على ذات غريبة ماضوية لا تعترف بالجديد والحداثوية, أو المتساوق الذي لا يملك ما يقول فيقع ضحية للإيمان بما لا ينتمي إليه من فكر وثقافة ويغيب كليا النموذج الطبيعي الذي يؤمن بذاته ولا يرفض ثقافة الآخر وانجازاته بما يخدم تطوره وتقدمه فردا وجماعة.





علم الاجتماع والتربية المدنية

عديدة هي المداخل التي اتخذت من المذهب التحليلي وسيلتها لدراسة علم الاجتماع التربوي وهذه المداخل سعت دوما لإيجاد مدخل وسطي ما بين الاتجاهات التقليدية في علم الاجتماع التي تأخذ من البنائية الوظيفية منهجا وبين الماركسية التقليدية وان كان الارتباط بالمذهب الماركسي أو الاقتراب منه كان الأعم لمعظم المداخل الحديثة لعلم الاجتماع التربوي بعد أن هيمنت ولفترة طويلة المدرسة البنائية الوظيفية على علم الاجتماع التربوي وهي المدرسة التي اعتبرت علم اجتماع إحدى أهم وسائل المحافظة على البناء الاجتماعي أو النظام المجتمعي القائم بكل تفاصيله وقد عبر عن ذلك اوغست كونت بوضوح بقوله " أنت تدرس كي تضبط " ولذا أبدع كونت مصلحه الشهير الاستاتيكا الاجتماعية SOCIAL STATIC وهي يعني دراسة حال المجتمعات الإنسانية وهي في حالة الاستقرار لا التغير وهو يعتبر أن المجتمعات الإنسانية تمر بحالات ركود او ثبات أو استقرار في بعض مراحل التاريخ الإنساني وهذا يفسر شيوع مصطلح POSITIVISM الوضعية لدى بعض علماء الاجتماع التقليديين مثل كونت ومن بعده دور كايم ليري الذي يرى على علم الاجتماع ان يقوم بدور مفيد وعملي وان من مهامه إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية بهدف المحافظة على النظام الاجتماعي ومواصلة الاستقرار والتوازن في البناء الاجتماعي القائم وقد قرر كايم أن الظاهر الاجتماعية تحمل صفة الجبرية وان الأفراد لا يملكوا القدرة على الاختيار بين الخضوع للنظام الاجتماعي القائم أو الانقلاب عليه وهذا هو مضمون الفلسفة الوضعية التي تربط بين الظواهر الطبيعية والظواهر الاجتماعية وان كلاهما خاضع بالملق لقوانين الطبيعة التي لا تتغير وبعد الوضعية جاءت البنائية الوظيفية أتؤكد أسس الفلسفة الوضعية من خلال مفهومي البناء والوظيفة وهي تعني مقارنة المجتمع بالكائن العضوي وبرأي تالكوت بارسونز ابرز دعاة البنائية الوظيفية في تعريفه للمجتمع على انه " مجموعة من العلاقات الثابتة بين الأفراد " ويعرف بارسونز الوظيفة الاجتماعية على أنها مشاركة الجزء في الكل في الثبات لا التحول والاستقرار لا التغيير وان العلاقات داخل المجتمعات هي علاقات عضوية وظيفية تطابق قوانين الطبيعة بالكامل.
المدرسة الوضعية ووليدتها البنائية الوظيفية تعرضت للنسف على يد كارل ماركس الذي بين الدور الرئيس الذي يقوم به قانون الصراع والتناقض في حركة المجتمعات والتغيرات التي تطرأ عليها بفعل ذلك ورأى ماركس أن التغير في المجتمعات حتمية تاريخية وقد ظل علم الاجتماع في صراع حاد بين المدرستين الرأسمالية التي تعتقد بالجمود والاستقرار والاشتراكية التي تعتقد بحتمية التغير, إلا أن المساحة بينهما لم تدم طويلا على نفس المسافة بل جاءت مدارس عدة بعد ذلك كمدرسة فرانكفورت في ألمانيا التي سعت إلى إعادة قراءة الفكر الماركسي في ضوء التغيرات الحاصلة في العالم ويعتبر ماركوز من أهم رواد هذه المدرسة وهو يعتقد ان البقة العاملة لم تعد القادرة على قيادة الثورة الاجتماعية لان النظام الرأسمالي حسب تعبيره قد " اشترى ولاءها أو استوعبها في إطاره ", الأهمية برأي ماركوز تحولت من الطبقة العاملة إلى المثقفين والطلاب والبلدان الفقيرة او المستعمرات وقد ساعدت حرب فيتنام وثورة الطلاب على إعطاء رأي ماركوز أهمية كبيرة في حينها.
فلاسفة مدرسة فرانكفورت لم يكونوا نقادا للماركسية فقط بل استفادوا من وجود البعض منهم في منفاهم في الولايات المتحدة لدراسة النظام الرأسمالي وبناءه المجتمعي والتربوي وقد وجهوا انتقادات كثيرة للنظام الرأسمالي خصوصا ما يتعلق بالبنى الأخلاقية والاجتماعية والتنموية والثقافية وقد شبهوا المجتمع الرأسمالي بالطفل الغني الذي لا يكبر أبدا.
وقد ركز فلاسفة مدرسة فرانكفوت في بحثهم ودراساتهم جيدا على العلاقات الاجتماعية وأداء المؤسسات التربوية والمتغيرات الثقافية والأنماط الاقتصادية والنظام التربوي والمنتج الثقافي والاستهلاكي والنظم التربوية المعمول بها وعلاقتها بالنظم الاجتماعية القائمة ومتغيراتها وكذا عملوا على تحليل العملية الديمقراطية بمجلها وبشكل عام فقد قرأ هؤلاء الفرد وتربيته وبناؤه في ظل الثقافة والنظام الرأسمالي في اكبر نموذج له وهو الولايات المتحدة.
من خلال ذلك رأوا مثلا أن العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة محدودة جدا رغم ما يبدو على السطح ورغم القناعات السائدة لدى الغالبية العظمى من مكونات هذا المجتمع بأنهم يعيشون في نظام ديمقراطي حقيقي ومن يراقب العملية الانتخابية لمنصب رئيس الولايات المتحدة يتأكد له جيدا أنها ديمقراطية الأقلية أو حفنة من كبار الرأسماليين على حساب الغالبية المطلقة من الشعب المغيب والذي يتم استنهاضه واستحضاره والتأثير عليه عبر الماكينة الضخمة التي يسيطرون عليها ممثلة بالمال والإعلام وهو بهاتين الماكينتين يوجهونهم لحمل القناعات على أنهم أي المصوتين أو عامة الشعب أصحاب القرار دون أن يكون لهم من أمرهم شيء, هذه القناعات المغلوطة رسختها المؤسسة التربوية والنظام التعليمي الملحقين بالنظام الرأسمالي نفسه, هذا النظام الذي حرص على إيجاد نوع خاص من الشخصية الفردية "السوبرمان" التي تنتمي لنمطية التبعية والخضوع بعيدا عن الاستقلالية والمساواة وتمج المؤسسات التعليمية والنظام التربوي الرأسمالي العلاقات الاجتماعية القائمة على السيطرة والاحتكار وإخضاع الآخرين وهي تمجد قدرة القلة على إخضاع الأكثرية والسيطرة عليهم ومن يتابع المنتج الثقافي الرأسمالي والأمريكي منه بالتحديد يجد نمطية تمجيد الفرد السوبر وقدرته الفائقة على إخضاع الأكثرية وهذا المنتج الثقافي والتربوي يسعى لجعل الأفراد تابعين مطلقين للنظام الاجتماعي الاقتصادي السائد والقائم على احتكار مجموعة قليلة من الأفراد لمقدرات وطاقات وإمكانيات المجتمع والبلد بالكامل ويدور الآخرين " الأغلبية " في فلكهم ولخدمة مصالحهم فقط.
في مطلع السبعينات وبسبب من الانتصارات العظيمة التي حققتها قوى الثورة العالمية والانتصار الكبير الذي أنجزته الثورة الفيتنامية تحديدا نشأت مدارس نقدية حديثة في علم اجتماع التربية وصبت اهتمامها تحديدا على نظم التعليم ووجهت نقدا لاذعا للمدرسة الوظيفية وأهدافها والتي تعتبر المدرسة أداة لتحقيق المساواة داخل المجتمعات ووسيلة للحراك والتغيرات داخل المجتمعات واعتبرت الاتجاهات النقدية الحديثة المدرسة مواقع غير بريئة هدفها التثقيف وترسيخ قيم المجتمع وهي وبحسب المدارس النقدية الحديثة لا يمكنها القيام بدور المؤسس للتغيرات والحراك داخل مجتمعاتها بل هي أي المدرسة على العكس ن كل ذلك ترسخ وتحمي وتحافظ على الأوضاع القائمة للبناء الرأسمالي بل هي تعتبر فقاسة الأدوات السياسية لهذا النظام وهي بذلك تدعم الطبقية في المجتمعات الرأسمالية وتزيد من حدتها وحجم التفاوت ما بين الطبقات.
لقد ساهمت المدارس النقدية الحديثة في تسليط الضوء على مفاهيم مثل الطبقة الاجتماعية Social Classوالضبط الاجتماعي أو قيادة المجتمع وإدارته Social Control وإعادة الإنتاج Reproduction وباتت هذه المفاهيم أساسا محوريا للاتجاهات النقدية الحديثة وخصوصا في دراستها لعلم اجتماع التربية وقد ركز فلاسفة هذه المدرسة على المدرسة ودورها في إعادة إنتاج ودعم وإسناد العلاقات القائمة على التراتبية الطبقية وسيطرة الطبقات الغنية وتبعية الطبقات الفقيرة ووظفت عملياتها التعليمية وبرامجها جميعا لخدمة هذا الهدف لصالح النظام الرأسمالي المعاصر وعن ذلك يقول احد فلاسفة هذه المدرسة وهو "الثو سيير" أن الجهاز الأيديولوجي للدولة الرأسمالية الحديثة والذي يمثل الدولة سياسيا وعقائديا هو الذي يقوم بوظيفة إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية للإنتاج في المجتمعات الرأسمالية ويوضح "الثو سيير" أن عقيدة الطبقة الحاكمة لا يمكن أن تصبح هي السائدة بشكل عفوي أو بسبب الإمساك بالسلطة أو باستخدام العنف وأدواته الرسمية فقط بل لا بد لها من أداة تصبح مهمتها غرس هذه العقيدة في أذهان الأجيال القادمة وجعل أيديولوجيا السلطة هي أيديولوجيا الجيل لتصبح هي المسيطرة في المستقبل, انه تأسيس وعمل ضخم لا تمكن أن ينجز دون أجهزة متقنة التنظيم, والجهاز التعليمي والمدرسة هما الأكثر قدرة على القيام بذلك وبشكل متقن.
أما فلاسفة مدرسة الاقتصاد السياسي ومنهم صموئيل بولز وهربرت جينتز 1976 فقد قالوا بان الدور الحقيقي للمدرسة في عملية إعادة الإنتاج لا يرتكز على البرنامج التعليمي نفسه " المنهاج" بل في البنية المجتمعية للمدرسة نفسها وقدموا لذلك قاعدة التناظر Correspondence principle والقائلة بان المدرسة ومن خلال علاقاتها الاجتماعية فإنما تعكس نفس العلاقات القائمة خارجها وفي الحياة العملية وبشكل مطابق وهي بذلك تعاود إنتاج نفس العلاقات القائمة في المؤسسات الإنتاجية ومراكز العمل وعلى نفس الأسس الطبقية لتشكل في المستقبل الرافد الرئيس والمغذي للعلاقات الطبقية القائمة في الحياة العملية وهي بذلك تساهم بشكل عملي في إضفاء الشرعية على مؤسسات النظام الرأسمالي ونمط إنتاجه وعلاقاته الاجتماعية القائمة على التراتبية الطبقية والإخضاع والسيطرة من قبل الأغنياء على الفقراء.
بخلاف ما ذهب إليه أصحاب مدرسة الاقتصاد السياسي فان "بيير بوردو" 1979 قال أن البناء الثقافي ومنتجه هو البيئة التي توفر عملية إعادة الإنتاج للتراتبية الطبقية في المجتمع الرأسمالي وان التناغم القائم بين رموز ومقومات الثقافة الرأسمالية يعتبر اللاعب الأساس في عملية إعادة الإنتاج تلك وقد حلل بوردو بوضوح آليات عمل النظام التربوي الرأسمالي ودوره في إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية الطبقية وسيطرتها من خلال من خلال تكريس وإشاعة المنتج الثقافي الرأسمالي وفق الآليات التالية:
الاتصال التربوي والذي سماه بوردو الاتصال البيداغوجي Communication Pedagogical والتي تترعرع في ظل البناء القائم للعلاقات الاجتماعية الرأسمالية.
سلطة التعليم أو إدارات التربية Educational Authority وهي السلطة المقررة بشان تنفيذ وفرض الثقافة التي تريد والتي يمكن تشبيهها بأدوات القمع البوليسية كمنفذة لإرادة الطبقة المسيطرة ولمشروعها وخادمة له لا أكثر.
التقييم Evaluation والمقصود هنا النظام التعليمي وتقييم الطلبة أنفسهم من خلال نظام تعليمي صارم قائم على التراتبية العددية لمجموع علامات الطالب والتي تحدد بنظام امتحانات خاص للوصول لذلك.
وقد ركز بوردو على الاختبارات المدرسية ووصفها بأنها الأفضل كنموذج لفرض السيطرة من قبل الطبقة الأغنى فالاختبارات تعتمد على قياس قدرات المرء عند نقطة معينة في لحظة معينة وفرض التساوي بالمقارنات بين الجميع ويتناسى أصحاب هذا النظام أن القدرات نفسها تنتج بظروف متفاوتة وهي أيضا نتاج العلاقات الاجتماعية والإنتاجية الاقتصادية القائمة والتي نشأت هذه القدرات للفرد في ظلها ويصف ماركس الاختبارات بأنها تعميد بيروقراطي للمعرفة واعتراف رسمي بتحويل المعرفة المدنسة إلى معرفة مقدسة وتكرس المدرسة الرأسمالية "صنمية الامتحان" بحيث يصبح الامتحان هو الهدف وتقف المعرفة في الدرجة الثانية وليس غريبا إذن أن المبدعين والعلماء ليسوا هم أولئك الطلبة المتفوقين صفيا في غالب الأحيان والأمثلة على ذلك يطول سردها بينا يحتل المراتب الأولى في الامتحانات نوعين من الطلبة فهم إما "البصيمة" في التعبير الشعبي العربي وهو كناية عن أولئك الذين يحفظون سردا دون فهم أو أولئك الطلبة التي تهيء لهم ظروفهم المادية وأسرهم كل وسائل التعلم ماديا ومعنويا.
وقد توبع ذلك جيدا من خلال ما يعرف بنظرية الحرمان الثقافي Theory of Cultural Deprivation والتي تقول بان أبناء الطبقة العاملة يحصلون على فرص اقل بكثير في التعليم وما أقساط التعليم المرتفعة وغياب إلزامية التعليم ومجانيته إلا تأكيد على صحة ذلك إلى جانب أن تكاليف التعاليم في العلوم والتكنولوجيا والمهن التقدمة كالهندسة والطب ترتفع تكاليفها أكثر بكثير من العلوم الإنسانية التي قد تصبح وحدها بمتناول أبناء الطبقات الفقيرة أحيانا ثم ان الفقر نفسه هو الذي يقود العائلات الفقيرة إلى التوقف عن تعلي أبنائها مبكرا لزجهم إلى سوق العمل فهي إذن تكتفي بتعليمهم بالقدر الذي يسمح للطبقات الغنية بقبولهم كمستغلين ( بفتح الغين ) نافعين لها وهو تأكيد جديد على دور المدرسة الرأسمالية في تكريس سيطرة الطبقات الغنية على الفقراء وقد بين كارنوي العلاقة الوثيقة بين نوعية التعليم ونوعية المهن وعلاقة كل منهما بالطبقة الاجتماعية, وهذا سيقودنا بالقطع إلى الرابط بين الاستبعاد الاجتماعي طبقيا ونوعية التعليم المتاح.
يعتقد أصحاب نظرية الحرمان الثقافي أن مقولة التساوي في فرص التعليم لا أساس لها من الصحة على ارض الواقع فالفقراء محرومون من الأساس أي من البيئة المحيطة وهم اقل إمكانية للحصول على المعرفة أدوات ومخرجات بسبب الظروف التي يعشونها وترى نظرية الحرمان الثقافي وأصحابها انه وفي سبيل إيجاد فرص متساوية في التعليم للجميع فلا بد من العمل بنظام تعويضي موجه لأبناء البقات الفقيرة لسد النقص في المستوى بينهم وبين أبناء الأغنياء.
من كل ما يتقدم نرى أن نظام التعليم الرأسمالي ليس حياديا على الإطلاق ولا يمكن وصفه بأنه نظام تربوي دني فهو منحاز أولا بإمكانيات أبناء الطبقات والأحياء الفقيرة من الوصول إلى رياض الأطفال والصفوف التمهيدية ومن ثم إلى المدارس وهو ليس حياديا لأنه كلما استمرت سنوات الدراسة تواصل تساقط أبناء الفقراء من على المقاعد الدراسية وتسربوا خارج المدارس وهو ليس حياديا في الوصول وإمكانيات الوصول إلى التعليم الجامعي وهو منحاز بالمطلق بإشاعة وجود المدارس الخاصة باهظة التكاليف وما تقدم يقودنا لان نصرخ مع باولو فريري " لا يوجد تعليم محايد فهو إما للقهر أو للتحرير ".























مكانة التربية المدنية في إطار العولمة

لا يمكن لأحد أن ينكر أن نظام العولمة في العصر الحديث سيكون له الأثر الأخطر في زيادة الفجوة بين الذين يملكون والذين لا يملكون فالخصخصة التي طالت التعليم وانتقال التجارة الحرة إلى عالم التعليم والتربية وانتشار الجامعات والمدارس الخاصة والأجنبية منها بالتحديد في بلدان العالم الفقير تجعل لكل طبقة تعليمها الخاص والمتباين بالمستوى والإمكانيات وذلك سيوفر بشكل رئيسي تعميق إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية الإنتاجية القائمة وتكريسها وتعميق الهوة بين الفقراء والأغنياء وذلك بالتأكيد سيشكل العائق الرئيس لإمكانيات خلق أدوات لتربية مدنية متكافئة يمكن تقديمها لمجتمع موحد ومتماسك فلا يمكن إقناع الفقراء بالتساوي النظري بينهم وبين الأغنياء وفي تكاملية الأدوار في بناء مجتمع مدني موحد وواحد فالجوع كفيل بإلغاء كل النظريات والأوهام التي يسعى الأغنياء لزرعها في أذهان الفقراء عبر أدواتهم وبرامجهم التعليمية دون ان يكون التساوي حقيقي بكل الفرص ليس في التعليم الابتدائي فق بل وحتى في رياض الأطفال والتمهيدي وصولا إلى الثانوي والجامعي في العلوم المهنية والإنسانية ومرورا بالتأهيل المتساوي بالتسلح بإمكانيات ثورة العصر الرقمية وأدواتها وما تتيحه من فرص للتعلم والانتقال نحو عالم عصري جديد.
إن العولمة كنظام امبريالي رأسمالي هي أيضا ستقوم بنفس الدور الذي تقوم به البرامج التعليمية والجهاز التعليمي الضخم الذي سيكون له مهمة واحدة العمل على زيادة إثراء الأثرياء وزيادة عدد الفقراء وترسيخ وتعميق فقرهم ويدرك اليوم كل الذين يعيشون العصر ويدعون ان مستوى العمال في عصر العولمة مختلف عن مستواهم قبل ذلك إن احتياجات المرء لحياة كريمة وعادية لم تعد كما كانت عليه فأجهزة الاتصال والرفاهية ليست حق متاح للأغنياء فقط وهي ليست احتياجات زائدة أبدا, كما أن تعليم الأبناء في أرقى الجامعات سوف لن يكون متاحا للفقراء بسبب من رسملة التعليم وتفاوت فرصه وإمكانياته حسب تكاليفه وذلك سيقود حتما عاجلا أم آجلا إلى علم جديد للتربية المدنية متصل كليا بعلم الاجتماع الطبقي ومستند إلى نظام العلاقات الاجتماعية الإنتاجية القائمة وبدون آليات لعدالة اجتماعية حقيقة تعتمد الأساس في التوزيع العادل للثرة على اعتبار أن الأرض كل الأرض وثرواتها ملك لأبنائها كل أبنائها ومن ينتج السلعة فعلا هو من يعطيها قيمتها وان رأس المال مكمل لا أكثر لتلك المهمة وكيف يمكننا الحديث عن تربية لمجتمع مدني متوافق ومتعايش في ظل تفوت خطير في المداخيل بين من لا يعملون ويحكمون في بعض البلدان النفطية وبين من يعملون ولا يجدون قوت يومهم.
إن العولمة نظام معادي للعدالة الاجتماعية وهو وسيلة الأثرياء لإحكام سيطرتهم على الفقراء فكرا وعقائد أولا في سبيل تسهيل مهمة ترويضهم وإخضاعهم ليدوروا كثور الساقية في طاحونة الإنتاج الرأسمالي المتنوع.
وبالتالي فان من حقنا الاعتقاد أن إشاعة فكرة التربية المدنية وفلسفتها وتعميمها في المدارس وحجم الإمكانيات التي تصرف عليها اليوم في بلادنا العربية معها سائر بلدان العالم الثالث وما تدفعه الجهات المانحة في بلدان العالم الرأسمالي من أموال طائلة في سبيل ذلك ليس له أبدا مهمة البناء الاجتماعي بالمعنى الأفلاطوني بل إن لها مهمة مماثلة للمهمة المنوطة بالنظام التعليمي الرأسمالي نفسه وهي لن تكون أكثر من نشاط جديد لذر الرماد بالعيون وتسمية الأشياء بغير مسمياتها فالمطلوب ليس قبول الآخر بالرأي فقط واحترام خصوصيته ومكانته بل المطلوب احترام حقه بحصته من الثروة وسطوته عليها والقبول بحال الفقر الذي يعيشه الفقراء على قاعدة احترام حقوق الآخرين وعدم الاعتداء عليها لان ذلك غير جائز في مجتمع مدني يربي أفراده على التربية المدنية القائمة أصلا على قاعدة احترام الآخر وقبوله فكرا أولا بهدف أن ينسحب هذا الاحترام إلى المكانة الطبقية أيضا وذلك لا يعني بأي حال التخلي عن التربية المدنية بل التخلي عن نهب ثروات البشر وتعميق فقر الفقراء وزيادة أعدادهم لصالح حفنة قليلة من المسيطرين والحاكمين والمالكين للثروة وبالتالي للسلطة وأدواتها وبالتالي فان المطلوب في سبيل إنجاح إشاعة نمط وفكر التربية المدنية أن ترتبط أيضا بنظام متوازن ومقبول للعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة.
ومع إصرار دعاة نظام العولمة على أهميته للفقراء وكونه يعطي فرصا متساوية للتعليم للجميع ويفتح أبواب العالم على مصراعيها إلا أن من المهم أن نشير فقط إلى حقيقتين لا أكثر الأولى ما خلص إليه مؤتمر جوميتين في تايلاند عام 1990م والذي حمل شعار العلم للجميع من أن موضوع تعليم الأميين وأشباه الأميين سيظل التحدي الأكبر أمام العالم وحتى لعقود من القرن القادم والثاني أن "لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" كانت قد حددت عام 2015 موعدا لتحقيق التعليم الابتدائي للجميع واعتقد أن الموعد قد اقترب كثيرا من 2015 ما دمنا ندخل عام 2009 دون أن نتمكن من الاقتراب حتى من تحقيق هذا الهدف, ولو سلمنا بإمكانية ذلك فان الأمية اليوم لها مفهوم جديد وهي الأمية بالتقنيات الرقمية وثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومخرجاتها بالمعنى الشامل للنظام التعليمي وأدواته.
من جانب آخر فان الشعارات الطنانة التي ترفعها المؤسسات الرسمية للعالم الرأسمالي بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة ليس لها نصيب حقيقي من الواقع فالحق في التعليم الذي من المفترض أن تكون الأمم المتحدة ومواثيقها قد كفلته كليا عبر النصوص الرسمية ومنها ما جاء في المادة السادسة والعشرين حول الحق في التعليم والذي ينص على ما يلي:
1- "لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
2- يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملا، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.

للآباء الحق الأول في اختيار نوعية تربية أبنائهم."
أما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد نص في المادة الثالثة عشر على ما يلي:
1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهي متفقة علي وجوب توجيه التربية والتعليم إلي الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلي توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهي متفقة كذلك علي وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.

2. وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
أ. جعل التعليم الابتدائي إلزامياً وإتاحته مجاناً للجميع؛
ب. تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم؛
ج. جعل التعليم العالي متاحاً للجميع علي قدم المساواة، تبعاً للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم؛
د. تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلي أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية؛
هـ. العمل بنشاط علي إنماء شبكة مدرسية علي جميع المستويات، وإنشاء نظام واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.

3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينياً وخلقياً وفقاً لقناعاتهم الخاصة.

4. ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله علي نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائماً بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة ورهناً بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا".
رغم كل النصوص الواردة أعلاه وغيرها من النصوص في المعاهدات والمواثيق الدولية كاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فان عدد الأميين في البلدان الفقيرة بتزايد ورغم تناقص نسبة الأميين في الضفة الغربية وقطاع غزة وما تعلنه دائرة الإحصاءات المركزية الفلسطينية حول ذلك إلا إن العدد لا زال كبيرا وتقول نشرة دائرة الإحصاء المركزية ان نسبة الأمية تناقصت في الضفة الغربية وقطاع غزة انخفضت بمعدل 61% ومع ذلك بقي عدد الأميين حوالي 124 ألف من بين البالغين وان نسبة النساء من الأميين 77% وهذا يشير بوضوح الى حجم الكارثة وعدم وجود أدنى علاقة بين التشريعات النظرية وتطبيقها على ارض الواقع ورغم عدم صدور الدستور الفلسطيني رسميا حتى الآن إلا انه اخذ التعليم بعين الاعتبار في نصوصه المقترحة والغير نهائية وفي نسخته الغير نهائية نقرأ:


"المادة 56
التعليم إلزامي حتى نهاية الصف العاشر وتكفل الدولة التعليم حتى المرحلة الثانوية
المادة 57
التعليم الخاص حر، ما لم يخل بالنظام أو الآداب العامين، أو يمس بحرية الأديان السماوية، وينظم القانون إشراف الدولة على نظمه ومناهجه
المادة 58
تحترم الدولة استقلالية المؤسسات والجامعات ومراكز الأبحاث ذات الأهداف العلمية، وتنظم القوانين للإشراف عليها بما يضمن حرية البحث العلمي وتشجيعه
المادة 59
تقدم الدولة في حدود إمكانياتها المساعدات للطلاب المتفوقين غير القادرين ماديا لمواصلة تعليمهم."
ومن يلاحظ نصوص المواد أعلاه يجد نقصا حادا في التوضيحات لمعنى إلزامية التعليم وغياب العقاب لمن يمتنع عن ذلك أو عدم وجود آليات للتطبيق ثم ان النصوص في المواد أعلاه جاءت ضبابية وتفتح آفاقا للتأويلات والتفسيرات التي قد تعي نتائج سلبية ولم يأت الدستور على ذكر مساعدة الطلبة الفقراء أو مجانية التعليم لهم بل ترك الأمر محددا بالمتفوقين وهنا نعود من جديد إلى دور النظام التعليمي في تكريس العلاقات الاجتماعية الإنتاجية القائمة ومعاودة إنتاجها والموضوع لا يقتصر فقط على البلدان الفقيرة بل يال البلدان الغنية أيضا ففي صحيفة القدس اليومية الفلسطينية الصادرة يوم 19/11/2008 في الصفحة32 نقرا تصريحا لماريانا ديمر نائبة رئيس نقابة التربية والعلوم الإنسانية تقول فيه " إن الطلاب الذين ينتمون إلى عائلات غنية يتمتعون بفرص أفضل للحصول على شهادة الثانوية العامة مقارنة بآخرين على نفس الدرجة من الذكاء لكنهم ينتمون إلى عائلات فقيرة أو اسر مهاجرة " وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من دور نظام ومناهج التعليم الرأسمالي في إعادة إنتاج وتكريس العلاقات الاجتماعية الإنتاجية القائمة.














موحش هو الطريق حين تكون وحدك

0الآخر مرآة ضرورية
تماما كما تجد نفسك مضطرا للتوجه إلى المرأة قبل أن تخرج من بيتك لتنضم إلى الآخرين في الشارع أو العمل محاولا التأكد من أن مظهرك يتناسب مع مكانك معهم هناك أو انه يتناسب مع الذوق العام للملبس أو المظهر, وباختصار فانك تقوم بفحص مظهرك العام ليس لشخصك بل لشخوص الآخرين التي ستشاركهم نشاطا ما, من هنا فان هذا الفحص للمظهر لن يكون أبدا أهم من فحص الجوهر فكيف يتم ذلك وأين وبأية مرآة لذا فأنت أيضا ملزم بالحصول على مرآة من نوع آخر لتفحص عقلك وتفكيرك ومعتقداتك فيما إذا كانت صحيحة أو غير صحيحة أو تحتاج إلى بعض التعديل هنا وهناك لتصبح كذلك وأيا كانت تلك المعتقدات فان الآخر المختلف معها ضروري من اجل تصحيح مسارها أو تطويرها أو جعلها أكثر ملائمة وليس بالضرورة أن تتغير في جوهرها ففي الكثير من الأحيان تكمن المشكلة في التفسير أو طريقة وآلية التقديم فالآخر المختلف إذن هو مرآة عقلك وتفكيرك وهو بالتالي ضروري لك لإعادة ترتيب وصياغة تلك الأفكار وطرق العمل بها.
ولكي تتاكد من اهمية الآخر لك جرب مرة واحدة ان تتواجد في مكان بلا ناس, صامت بلا حراك سوى الريح والطبيعة والليل والوحدة عندها فقط ستتمنى الآخر وستكتشف كم هو مهم لمواصلة وجودك حتى لو اختلفت معه فستكون لديك كل القناعة انه اختلافه معك مهم هنا لكي تجد التكامل في مواجهة عدو اكبر واخطر.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,554,917,157
- بلستاين داي
- من شحيبر الى دولة رئيس الوزراء
- فذكر ان نفعت الذكرى
- في مواجهة العنصرية
- الحرية للسريين معا
- وحدة فتح ... مهمة كل الفلسطينيين
- الاعلان اليساري مقدمات ضرورية
- التاسع من كانون الثاني - ميلاد دويلات فلسطين
- الى اليسار در
- وحدة اليسار فلسطينيا ( رواية بلا نص )
- نحو اداة تنظيمية جديدة
- بصدد ما ينبغي تعلمه - دراسة لتجربة الطبقة العاملة الفلسطينية
- ليس لنا ما نسوقه
- نحن أسياد المؤقت
- غياب الرئيس عباس ضرورة اسرائيلية
- من يكره غزة يكره نفسه
- مديح الاغتيال...هجوم التوريط
- أعيدوا لنا أبناءنا
- أم قيس...قرية حدودها السناء
- عصرنة التأصيل في مواجهة تحديات التحديث


المزيد.....


- منهجية وقواعد كتابة البحث العلمي ضمن العلوم الاجتماعية و الإ ... / ساسي سفيان
- الانسان و الموت 5 / جمشيد ابراهيم
- مدح الصمت / ابراهيم هيبة
- منهجية وقواعد كتابة البحث العلمي ضمن العلوم الاجتماعية و الإ ... / ساسي سفيان
- مسألة الثقافة الشعبية بين أنطونيو جرامشي وبيير بورديو / محمد حسن عبد الحافظ
- ثلاثية اليقظة الفلسفية - السهروردي وحكمة المتمرد! / ميثم الجنابي
- الموت قدر الكائن / عزيز باكوش
- منهجية وقواعد كتابة البحث العلمي ضمن العلوم الاجتماعية والإن ... / ساسي سفيان
- حدود الذات واوهام العنى / محمد هاشم البطاط
- هل للاعلانات التلفازية تأثير على المشاهد ؟ / داود سلمان الكعبي


المزيد.....

- هرمون »يحمي الأطفال المبتسرين من إصابات المخ«
- داود أوغلو: تركيا بحاجة لدستور جديد
- ليبيا.. -الجيش- في مواجهة -الفوضى-
- وفاة شاب صحراوي نتيجة انفجار لغم أرضي بنواحي مدينة بوجدور ا ...
- سلطات الاحتلال المغربية تطرد ستة ناشطين باسك من المناطق المح ...
- قوات القمع المغربية تعتدي على المعتقل السياسي والأب الصحراوي ...
- المالكي ينتقد تصريحات بايدن حول تشكيل أقاليم طائفية في العرا ...
- العثور على مدينتين -للمايا- في غابات المكسيك
- عدد الناخبين في تونس يفوق الـ 5 ملايين
- كييف: محادثات مينسك تبعث على -تفاؤل حذر- بشأن التسوية في أوك ...


المزيد.....

- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي
- حياتي الزوجية أنا اخترتها... لماذا تحوّلت جحيماً؟ / ماريا خليفة
- الروح العلمي الجديد عند غاستون باشلار / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان الصباح - جتمعة الفرد ... فلسفة بناء الذات من خلال الآخر