أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود المصلح - التجربة الأردنية















المزيد.....

التجربة الأردنية


محمود المصلح
الحوار المتمدن-العدد: 2987 - 2010 / 4 / 26 - 10:44
المحور: المجتمع المدني
    



من رحم الصحراء ، ومن رحم المعاناة ، ومن البداية ، من نقطة الصفر تماما ، انطلقت شرارة التغيير والتغير ، بهمة رجال ما ركنوا لدعة العيش وطيب الظل والماء، ولا رضوا بالأمر الواقع واقعا ، ولم يحنو رؤوسهم يوما لمحتل أو غاصب أو طامع ، فيهم من الشهامة ما يكفي ليكونا عربا بما تحمل الكلمة من معنى ، وفيهم من الكرم ما يكفي ليضحوا بأرواحهم في ساحات الوغى بهمة فدائي ، وعزم رجال شجعان .

وفيهم من قسوة الصحراء وصلابة صخور البتراء ما يجعل منهم حائطا صلدا يصد ويرد كل معتد وطامع بما يكفي ليكون عبرة لغيره . وفيهم من طيب الريحان وورد عجلون والأغوار ، ولين السوسنة السوداء ورقة الطائر الوردي ما يكفي ليكونا شعراء .. بما في الشاعر من رقة الإحساس وطيب الأنفاس .

هم من سطر على مربع الزمن صورة الوطن ، بكل أطيافه ، وهم من بتوا أسوار الوطن المنيعة بأيد يحق لنا أن نقبلها احتراما وتقديرا ، هم من جبلوا الأرض بدماء الشهداء ، وهم من تغنوا بحرية البقاء رغم كل العاديات والتحديات .. ليكون هذا الوطن نموذجا لهمة الرجال إذا ما اتحدوا .

نعم كانت البداية من الصفر تماما ، بنينا وطننا بأيدينا ، بلا فضل او منة من احد ، وبلا اعتماد او اتكال أو اتكال بل توكل وتعقل . ليصبح الأردن وطنا للجميع ، ينعم فيه الواحد كما ينعم الجميع ، تحت راية عربية واحدة ،
آمن الأردن على مدار عقود من الزمن بفكرة التعايش السلمي والمجتمعي ، وكان ملجأ لكل خائف او محتاج ، وكان موئلا لكل حر ونزيه وشريف ..كما كان الأهل جميعا كاسرة واحدة ، يهبوا هبة رجل واحد إذا ما نادى المنادي.

على ضيق الإمكانيات وقلة الموارد ، وشح المصادر ، تمكن الأردن من بناء وطنا ينعم فيه الإنسان بمستوى من الرفاه قد يساوي او يتفوق على دول كبيرة .. نحن بصراحة وصدق ندرك إمكانياتها وقدراتها ومصادرها .. ولكنها لم ترتق بالإنسان إلى مستوى من الرفاه الاجتماعي يليق بالإنسان كانسان تعد بلده من الدول الأغنى والأكثر مواردا ومصادرا .

تفوق الأردن على بلاد كثيرة ودول عديدة بل أصبح قدوة يحتذى في مجالات عدة ليس أخرها التعلم والتعليم وما يشهده من تطور يلحظه كل ملاحظ او مراقب ، ولا الخدمات الصحية ، زملاء وقارب كثر ذهبوا بعيدا في العالم الواسع ..يعودون وهم يذكرون صورة الأردن في عيون تلك البلاد .. ومن أقاربنا وأصحابنا من يعود من تلك البلاد البعيدة وهو يتجشم عنا السفر والترحال وتكاليفه الباهظة لينعم بالعناية الطبية في الأردن ليشهد ، طائعا مختارا او مكرها ان الرعاية الطبية في الأردن تفوقت كثيرا على أرقى دور الرعاية الصحية في العالم .. بمستوى خدمات طبية راقية من الناحية التمريضية ومستوى خدمات متفوق راق من الناحية الفندقية في المشافي المختلفة . والتي أصبحت عامل جذب للعديد من الناس المرضى من مختلف دول العالم ، بل رأيت في أكثر من مشفى مكتب خاص يسمى مكتب رعاية المرضى العرب .

ساهم الأردن الصغير بمساحته ، القليل بإمكانياته ، بمحدودية موارده ، وبما يمتلك من طاقة إنسانية جبارة كامنة في نفس كل واحد منا في مد يد بالطب والطيب إلى كل محتاج في العالم .. وفي كل كارثة .. او نازلة تنزل بالإنسان أنا كان هذا الإنسان .. ليسجل الأردن اسمه في سجل رعاية الإنسانية عموما .. وليكون .. مثالا على قوة التحدي .. وقوة الصبر وعظيم الإرادة التي تجعل من المستحيل ممكنا .. وترسم صورة للوطن في كل محفل واحتفال .

ذهب الإنسان الأردني بعيدا ، في الذات الإنسانية ، وتعمق ، ولا زالت آثار من عمر دول الخليج العربي من أبناء الأردن شاهدة على كل نجاح في كل مكان .. ولا يزال العديد منهم إلى الآن يبني ويعلي . ساهم المعلم الأردني في نهضة التعليم في كل دول لخليج العربي بما اكتسبه من علم ومعرفة وبما عرف عنه من تميز وإخلاص وعطاء عز نظيره ، بين إقرانه من العالم العربي الذي يعتبر سوقا رائجا لاستقطاب الكفاءات .

استطاع الأردن ان يثبت مقولة الإنسان أقوى من الظروف بكل مصداقية واقتدار ، واستطاع أن ينحت في الصخر كما الأسلاف وطنا ترسخت جذوره كسنديانة معمرة في جبال عجلون ، استطاع الأردن أن يسحب عباءة من الأمن الأمان على الوطن كافة ، واستطاع ان ينعم بهذا الجو من الطمأنينة والسكينة والهدوء في منطقة تعصف بها الرياح ، واستطاع ان يكون أرضا خصبة لكل مبدع ومتميز ومستثمر ، واستطاع ان يجاري اكبر الدول في هذا المجال بما شرعه من قوانين كانت على الدوام توائم ما بين الحداثة والمعاصرة والأصالة ، في قالب أردني خالص .

استثمر الأردن الإنسان ، وهو اكبر طاقة محفزة ومنتجه ، ومهد لهذا بوضع حرية الإنسان على سلم أولوياته ،
فحقوق الإنسان مصانة كما حقوق الأردني ، استلهم الأردنيون من أرواح الأجداد والأسلاف الذي مضوا معاني الصبر والتحدي والكفاح ، واستمدوا منهم طاقة لا زالت تغلي في عروقهم كمرجل، تمدهم بأسباب المضي قدما لمزيد من البناء .

استطاع الأردن أن يبني علاقة متينة وعلى أسس ثابتة مع العالم تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل ، ولقد حصد الأردن نتائج ذلك احتراما وتقديرا وسمعة طيبة يتمتع بها الأردني أينما حل في هذا العالم .

مكنت القيادة الأردنية الهاشمية بما تمتلك من مقومات دينية وتاريخية وعزة شرف أبى التاريخ أن يسجل مثلها ، مكنت المواطن الأردني أن يحذو حذوها وينهج نهجها ، في التسامح والتعاطف والتراحم والتعاون والبذل والعطاء .
فلا تزال صور جلالة الملك وجلالة الملكة وهما يتجولان في أرجاء الوطن ، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، راسخة في أذهان كل حر ونزيه منصف .. يجلس جلالة الملك على حصير قديم ، ويشرب من كوب ماء عند عائلة محتاجة فقيرة من الناحية المادية ، عزيزة النفس ، كريمة الخصال ، أبية ، يعز عليها الطلب ولو بها خصاصة .. يجلس كفرد من أفراد الأسرة .. تقبله عجوز ثمانينية ... وترقص في حضرة الملكية الدبكة الاردنية الشهيرة ..

يقف في وسط الناس الذي يحبهم ، ويأمر بإصلاح شأنهم ، ويتابع ما تم من انجاز .. تلك المساكن في ألاماكن الأكثر فقرا شاهدة على النقلة النوعية التي نقلهم إياها .. وهم ونحن على ذلك من الشاهدين الشاكرين ..
اتخذت الحكومات الاردنية المتعاقبة من الوسطية ونبذ التطرف في جميع المجالات اسلوبا للعمل ونهجا لها ، وكانت رسالة عمان التي نادت بالوسطية والانسانية حافزا للجميع ان يبادر لتبني افكارها ، واتخاذها نبراسا يهدي في مسالك الحياة كافة .

تلك تجربة شاهدة على تطور دولة وإنسان ، شاهدة على قهر الظروف ، والتغلب على كل صعب ، تلك تجربة لا زالت ماضية وستمضي إلى ما شاء الله بهمة رجال ما هانوا وما وهنوا وهم الأعزة الأعز دوما .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لمن يحسن المحسنون ..بناء المساجد
- هل الخطاب الديني يساير العصر ...
- التصيق للجلاد
- الولايات العربية المتحدة ..
- القوة النووية العربية
- هلوسة محمود المصلح ........
- صيد الخاطر 5 ..,وأنا شو دخلي؟
- القاع مفتوح ..اهلا وسهلا
- يوميات .. الصين
- لهم ثلاثة عيون .. ونحن بلا عين
- الاتحاد السوفيتي ...ذكريات قديمة
- صيد الخاطر 5 اسواق البالة ..
- بغاء ومتاجرة بالجنس ... بصورة شرعية
- الحمار والفيل
- قبول الاخر فن لم نعرفة بعد ...
- هلوسات معمر القذافي .............
- صيد الخاطر 4
- صيد الخاطر 3
- صيد الخاطر 2
- صيد الخاطر 1


المزيد.....




- المرصد اليمني لحقوق الانسان: المساعدات الإنسانية لا تزال ناق ...
- بنغلادش وميانمار تبحثان أزمة الروهينغا النازحين على الحدود
- اعتقال داعشي مصري مع عشيقته في الفلبين!
- السجون الإيرانية وانتهاكات حقوق الإنسان
- القمع والعنف المفرط وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان
- مصر.. الحكم على 4 أشخاص بالإعدام في قضية -خلية أوسيم-
- 12 حالة انتحار العام الماضي بين صفوف القُصر اللاجئين دون ذوي ...
- نائب يدعو إلى تشكيل تحالف دولي لمكافحة الفساد في العراق
- ناشطون يدعون للتظاهر
- هيئة الأسرى: قتلة الفلسطينيين يتلقون رواتب مجزية حتى وهم في ...


المزيد.....

- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود المصلح - التجربة الأردنية