أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ثائر الناشف - طائفية السلطة ومدنية المجتمع في سوريا














المزيد.....

طائفية السلطة ومدنية المجتمع في سوريا


ثائر الناشف

الحوار المتمدن-العدد: 2973 - 2010 / 4 / 12 - 17:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لا تبدو الطائفية السياسية قرينة المجتمع ، رغم ما يبدو أحياناً من تطابق ظاهري بينهما ، باعتبار أن المجتمع بشرائحه المتعددة ، هو عصب الطوائف التي تلتقي حوله وتتفرع عنه ، وقد يكون ذلك منطقياً في بعض الحالات ، ولكن ليس دائماً ، أن يغدو المجتمع متساوقاً مع الطائفية .
فالحالة السورية لها خصوصيتها ، التي تحتم مدنية المجتمع ، رغم اكتمال نصابه بناء على توليفة طوائفية ، أهم ما يميزها أن لها خصوصياتها من طائفة لأخرى ، وهي خصوصيات مرتبطة بالتاريخ والثقافة والتراث ، وتلتقي جميعها على أرضية واحدة ، أرضية المجتمع ، وبالتالي فإن التشبث بتك الخصوصيات ، أدى على الدوام إلى زيادة مدنية المجتمع ، من خلال احتفاظ كل طائفة بخصوصياتها ، وبما لا يتعارض مع خصوصيات الطوائف الأخرى .
وفي مقابل هذا التشبث وذلك الاحتفاظ بتلك الخصوصيات ، ازداد تشدق السلطة بالطائفية ، بما يتناقض بالكامل مع مدنية المجتمع ، فكل منهما يسير في اتجاه معاكس لاتجاه الآخر ، فالمجتمع يسير في اتجاه المدنية ، وهو اتجاه مغاير تماماً لاتجاه السلطة ، والأعقد من ذلك ، أنهما ليسا في وارد التنازل عن موقعهما الراهن .
فلا السلطة التي انحرفت بسياستها، تقبل أن تتخلى عن طائفيتها ، ولا المجتمع يتزحزح قيد أنملة عن مدنيته ، رغم أن الصورة قد تبدو معكوسة أحياناً بما يتماشى مع أهواء السلطة ونزواتها التي تحرص أشد الحرص على الظهور بمظهر المدنية ، وأنها المنقذ الوحيد الذي يحول دون غرق المجتمع في وحول الطائفية .
غير أن الواقع ، يؤكد مرة بعد أخرى ، على المدى الذي غرقت فيه السلطة في مستنقع الطائفية وأغرقت معها طائفتها ، ولا نقول المجتمع أو الطوائف الأخرى ، لأن في ذلك إغراقاً للمجتمع في تهمة ( الطائفية ) وهو بريء منها .
إن تمركز السلطة حول مصالحها ، دون الالتفات لمصالح المجتمع ، أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تطيف السلطة ، من خلال الاعتماد المباشر على استخدام طائفتها ( الطائفة العلوية ) إلى جانب الاعتماد على بعض الطوائف الأخرى في سبيل إضفاء مسحة وطنية على تلك المصالح ، التي أشد ما تفتقر إلى الشرعية ، كونها خارج أي مشروع وطني ، يجري الاتفاق والإجماع عليه بين مختلف فئات المجتمع ، بعيداً عن كل أشكال القسر والقهر .
ولطالما ظلت الطائفية في اتجاه معاكس لاتجاه المدنية ، فإن اتجاه المدنية ، بوصفه السمة الأقرب للمجتمع ، على نقيض تام مع اتجاه الطائفية السمة التي لازمت السلطة منذ ثلاثة عقود ولا زالت .
فعندما قررت السلطة السعي وراء مصالحها التي تتمثل في تأبيد سلطتها وإطالة أمدها ، وجدت أن من الأفضل لها الاعتماد على بعض رجالات طائفتها ، لضمان استمرار مصالحها المتمثلة قبل كل شيء ، بضمان استمرار سلطتها ، والسبيل الوحيد إلى ذلك ، مباشرتها في توزيع مواقع السلطة الحيوية إلى ثلة من رجالاتها الطائفيين ذوي اللون الداكن ، أي اللون الذي يعمل تحت ظروف ومتطلبات السلطة .
إن التناقض الراهن بين طائفية السلطة ومدنية المجتمع ، ينذر بتداعيات محتملة على المدى المنظور ، قد تكون تلك التداعيات أكثر من سلبية ، إذا ما قلنا عنها إنها وخيمة ، فتطيف رجالات السلطة ، بات يقترب يوماً بعد آخر ، نحو رجالات المجتمع ، في ما يشبه الزحف المنظم ، أو العدوى التي تحمل الوباء ، وذلك تحت يافطة أن السلطة متجذرة في مجتمعها في محاولة يائسة لكسب المزيد من شرعيتها المطعونة ، وهنا جوهر التناقض ، إذ كيف لسلطة فاقدة للشرعية الدستورية فضلاً عن الوطنية يمكن لها أن تدعي ولو لحظة واحدة التجذر داخل منظومة المجتمع المحتفظ بخصوصياته الثقافية التي هي جوهر مدنيته ؟.
ليس هناك من جواب ، سوى القول إن فيروس الطائفية ، لم يعد مقتصراً على السلطة بعينها ، فعدواه بدأت تصيب شرائح كبيرة من المجتمع تحت إغراء المشاركة في السلطة .
كما تتناقض الطائفية والمدنية نظرياً ، فإنهما يتناقضان عملياً ، بدليل أن نقاط القوة لدى السلطة هي ذاتها نقاط الضعف لدى المجتمع ، نقطة قوة السلطة - الطائفية ، هي ذاتها نقطة ضعف المجتمع ، ونقطة قوة المجتمع - المدنية ، ليست هي نقطة ضعف السلطة ، فمدنية المجتمع قد تكون وسيلة ضغط على السلطة ، وبالإمكان تجاوز ضغوطها بالانكماش والانطواء ، لكنها ليست وسيلة تغيير أو حتى إصلاح ، هذا ما يريح السلطة ، ويجعلها أكثر اطمئناناً وأكثر تطيفاً حفاظاً على استمرارية السلطة التي تبدت طائفيتها ( كنقطة قوة ) في كبح جماح مدنية المجتمع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,442,860
- مكتسبات الطائفية في سوريا
- طائفية الطائفة في سوريا
- سوريا بين الطائفية السياسية والمذهبية
- تطييف السياسة والإعلام في سورية
- الطائفية الحزبية في سورية
- إلى طل الملوحي في أسرها
- طل الملوحي وهستيريا القمع
- علونة الدولة في سورية
- طل الملوحي / ندى سلطاني : وأنظمة الظلام
- النظام السوري(الطائفي) وقتل الأكراد
- وشعب الديكتاتور/القائد ( صدام ) لازم يموت - ينتصر حتماً !
- السطو الإيراني في دمشق
- دمقرطة الإسلام أم أسلمة الديمقراطية؟
- وجوه الإصلاح الديني
- الغرب وحواره المشروط مع الإسلام
- شبح الأصولية الإسلامية
- الدفاع الإسرائيلي عن الأسد
- لغة الحوار في الإسلام
- الديكتاتور 36 ( الثورة )
- لماذا لا يحكمنا الإسلاميون ؟


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية: واشنطن تعول على تقدم -مفاوضات الكواليس- ...
- المسماري: قواتنا طورت عملياتها الهجومية في محاور القتال بطرا ...
- انهيار سقف جامع في حلب خلال صلاء العشاء
- السعودية ترفض مجددا -الادعاءات- القطرية بعرقلة قدوم مواطنيها ...
- واشنطن لا تزال تأمل باستئناف الحوار مع كوريا الشمالية
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ثائر الناشف - طائفية السلطة ومدنية المجتمع في سوريا