أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد الشيخ - بلدوزر الاستيطان الاسرائيلي حين يرسم حدود التفاوض وتعقيداته















المزيد.....

بلدوزر الاستيطان الاسرائيلي حين يرسم حدود التفاوض وتعقيداته


ماجد الشيخ
الحوار المتمدن-العدد: 2941 - 2010 / 3 / 11 - 13:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ها هي المفاوضات المتوقفة على المسار الفلسطيني منذ أكثر من عام، تدور أكثر من دورة كاملة، في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تتقلب في مواقفها غير المستقرة، أكثر من مرة، في محاولة لإعادة استئنافها، وها هي أخيرا "تنجح" وحفظا لماء وجهها، في انتزاع موافقة على إدارة عملية تفاوض غير مباشرة، فحواها التواصل عبر وسيط أميركي بين الطرفين، حاملا اقتراحات وأفكارا متبادلة حول قضايا الوضع النهائي، وبخاصة الحدود؛ وهي المسائل الأعقد في مسيرة التفاوض. على ألاّ تتجاوز تلك العملية سقفا زمنيا جرى تحديده بأربعة أشهر، تبدأ بعد أن تعطي اللجنة الوزراية العربية لمبادرة السلام العربية موافقتها بعد اجتماعها بالقاهرة الذي انتهى في الثالث من آذار (مارس) الجاري. وعلى رغم رؤية اللجنة أن المفاوضات غير المباشرة المقترحة من جانب الولايات المتحدة، لن تثمر في ظل الإجراءات التهويدية والاستيطانية الإسرائيلية، وعلى رغم عدم الاقتناع بجدية حكومة نتانياهو تحقيق السلام العادل، فقد جاءت موافقتها حسب بيانها؛ كمحاولة أخيرة لإعطاء الفرصة للمفاوضات غير المباشرة، وتسهيلا لدور الولايات المتحدة – حسب طلبها – أن لا تكون مفتوحة حتى النهاية.

وبهذا القرار يوفر وزراء الخارجية العرب، غطاء لقرار استئناف المفاوضات المتوقفة منذ أكثر من عام، وهو قرار تحفظت عليه سوريا، وشككت بجدواه حتى العديد من الدول التي أيدته، نظرا لخرقه من دون أي مقابل أو ضمانة، ما يشبه الحظر الدبلوماسي العربي والغربي غير المعلن، الذي فرض على حكومة نتانياهو وائتلافها اليميني المتطرف وهي تخوض "حروبها" التهويدية والاستيطانية المتكاثفة، على الرغم من قرار التجميد المؤقت، وهو قرار مراوغ لم يجر الالتزام به، في ظل الخروقات التي تحصل يوميا هنا وهناك في مستوطنات الضفة الغربية وفي محيط القدس.

يأتي هذا في وقت لم تتوقف فيه بلدوزرات الاحتلال، عن سباقها الماراثوني مع مساعي المفاوضات العبثية المتوقفة، مع ما يرافقها الآن من خطوات استفزازية، من قبل المستوطنين مدعومين بحماية الجيش، ومسنودين بقرارات حكومة اليمين القومي والديني المتطرف، خاصة ذاك القرار الذي اتخذه نتانياهو بإدراج الحرم الإبراهيمي في الخليل، وقبر راحيل في بيت لحم ضمن المواقع الأثرية بزعم أنها إسرائيلية، ما دفع الرئيس الفلسطيني للتحذير مما سمّاه "حربا دينية" في المنطقة، بسبب هذا القرار الاستفزازي الذي يُعتبر سابقة.

وبعيدا من قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، تجميد الاستيطان مؤقتا في الضفة الغربية دون القدس، والذي اتخذ في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، فقد أبى استيطانيو الحكومة اليمينية المتطرفة إلاّ المصادقة على بناء 900 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة جيلو بالقدس الشرقية، قبل أيام من سريان تمثيلية التجميد، ما أثار ردود فعل قوية منددة، كان في مقدمتها رد فعل الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي اعتبر التوسع في بناء المستوطنات "لا يسهم بأمن إسرائيل"، بل إنه يصعّب عليها إقرار السلام مع جيرانها، "ويشعر الفلسطينيين بمرارة، بطريقة يمكن أن تؤدي إلى وضع خطير". فما كان من إسرائيل إلا أن أعربت عن "خيبة أملها" من رد الفعل الأميركي هذا، مديرة ظهرها لكامل ردود الفعل العربية والدولية. إلاّ أن ذلك لم يستمر طويلا؛ فكما تراجعت الإدارة الأميركية عن مطلبها وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات، فقد كررت تراجعها مجددا عن ردود فعلها العنيفة المنددة، بينما مضت حكومة اليمين الاستيطاني في تنفيذ برنامجها الذي وعدت به ناخبيها، حيث كانت ارتفعت نسبة تأييد المستوطنين لليمين الصهيوني الفائز بالانتخابات الأخيرة من 12 بالمائة في الانتخابات السابقة، إلى 23 بالمائة في الانتخابات التي أعادت الليكود وائتلافه المتطرف إلى الحكم.

ويأتي إقرار بناء الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة، كجزء من مخطط أوسع، يشمل بناء أربعة آلاف وحدة في جيلو والأحياء الاستيطانية المجاورة. وفي أجواء كانت تحتفي بالتجميد المؤقت لعشرة أشهر قادمة، من قبيل الاحتفال بوضع حجر الأساس لبناء حي استيطاني جديد، يدعى "نوف تسيون" في قلب حي جبل المكبر الفلسطيني، ها هي حكومة نتانياهو تمضي في رمي قفاز التحدي في مواجهة الاحتجاجات الدولية، استخفافا بالموقف الأميركي الداعي للعودة إلى مفاوضات غير مباشرة، رفضا لأي تغييرات على الأرض؛ إلاّ باتفاق متبادل لا بخطوات أحادية!.

وتأكيدا لواقع المراوغة والاحتيال الاستيطاني، ذكرت صحيفة هآرتس (15/2) أن أعمال البناء تتواصل في 28 مستوطنة على الأقل في الضفة الغربية، رغم قرار التجميد، وذلك باعتراف وزارة الجيش في معرض ردها على استجواب برلماني، ذكرت فيه أن هناك خروقات في 28 مستوطنة. كما أشارت حركة السلام الآن إلى استمرار أعمال البناء في أربع مستوطنات إضافية، فضلا عن تواصل الأعمال في البؤر الاستيطانية.

وكانت حكومة نتانياهو بدأت في الآونة الأخيرة، حربا تهويدية شرسة ضد مدينة القدس، في استهداف معلن لتغيير معالمها العربية واستبدالها بمعالم يهودية، وحسم مصيرها على الأرض قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، على أساس كونها "العاصمة الأبدية" وفق شعارات الحركة الصهيونية قديما، وشعارات حكومة نتانياهو الحالية وما يسمى الإجماع الصهيوني، في مساعيهم الدائبة لإبقاء القدس ضمن ما يسمى "السيادة الإسرائيلية"، أي عدم التخلي عن القدس الشرقية في أي مفاوضات قادمة، وعدم إعادتها إلى السيادة الفلسطينية، لذلك "تجاهد" حكومة نتانياهو لإبقاء القدس خارج إطار التفاوض. وكما يشير خليل التوفكجي رئيس قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس، فإن هناك خطة معلنة للحكومة الإسرائيلية تقضي بزيادة نسبة اليهود إلى العرب، ليصلوا بحلول عام 2020 إلى 88 بالمائة يهودا، في مقابل 12 بالمائة عربا، علما أن الفلسطينيين في القدس الموحدة اليوم يشكلون 32 في المئة من السكان في مقابل 65 في المئة من اليهود.

من هنا وردا على هذا الموقف الإسرائيلي الممعن في سلب الأرض، وزيادة أعداد المستوطنات والمستوطنين على أراض يفترض أنها جزء من الدولة الفلسطينية المفترضة، اعتبرت بعض مصادر السلطة الفلسطينية أن الرد الفلسطيني الداعي إلى اللجوء للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لاستصدار قرار يقضي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود العام 1967، ردا طبيعيا على التوسع الاستيطاني الأخير، كما ردا على توقف المفاوضات، واحتمالات فشلها بالتوصل إلى أي اتفاق، حيث يسعى الفلسطينيون – وفق تلك المصادر – للبحث عن "خيارات بديلة" من أجل حماية القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، فما مضمون تلك الخيارات، إن بقي لها أن تسمى كذلك، إذا ما استمر الإمعان الإسرائيلي على حاله، والاحتجاجات الفلسطينية والعربية والدولية، لا تتخطى "مسارها المعهود": شجبا واستنكارا وإدانةم، دون اللجوء إلى أي خطوة عملية كفيلة بوقف البلدوزرات والجرافات الإسرائيلية، ليس عن المضي في بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية، وتفريغ القدس من مواطنيها الفلسطينيين، بل وفي إستحداث مستجدات ومعطيات يستحيل معها مستقبلا، أو حتى في الغد المنظور، استئناف عملية التفاوض حتى على جزئيات المسائل العالقة، الأمر الذي يتيح لحكومة نتانياهو والحالة هذه؛ فرض شروطها وتشديد قيودها على الفلسطينيين، وعلى العرب، وعلى العالم سواء بسواء.

وفي ظل انعدام "الخيارات البديلة" فلسطينيا وعربيا ودوليا، ستبقى حكومة نتانياهو وحدها التي تخط خياراتها على الأرض: استيطانا، وتغييرا جغرافيا، وتحولات تفريغية ديموغرافية، كفيلة بإقصاء إمكانية إنشاء وجود حقيقي وفاعل لدولة فلسطينية مستقلة فعلا، فما تمارسه هذه الحكومة منذ شكلت ائتلافها الحاكم من يمين صهيوني أيديولوجي متشدد في تطرفه وفي فاشيته تجاه الآخر، دق ويدق ناقوس الخطر تجاه مستقبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، دون استجابات على قدر التحديات التي يجري فرضها بالحديد والنار.

وفي حمى البحث عن خيارات بديلة للانسدادات المستعصية، لا يجد الإسرائيليون مفرا من استخدام "بدائلهم وخياراتهم" التي لا تتخارج عن كونها بمثابة محاولات تثبيت "معطيات الأمر الواقع"، لصالح استمرار مشروعهم الاستيطاني؛ بما يحمل من أهداف إفشال إمكانية بلورة وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة حقيقية في نطاق الأراضي المحتلة عام 1967، حتى وفق مفاهيم "التسوية العقارية" أو مفاهيم ما يسمى "السلام الاقتصادي". بينما لا يجد الفلسطينيون أمامهم سوى "بدائل وخيارات" هزيلة، لا ترقى إلى مستوى مجابهة تحديات برنامج حكومة اليمين الاستيطاني ومراميه الأبعد مدى، الخاصة بإجبار كل الأطراف على الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، مع ما يترتب على ذلك من خطوات سياسية، يقف في مقدمتها إمكانية اللجوء إلى شكل من أشكال الترانسفير ومضامين التسوية العقارية، في مقايضتها مواطنين فلسطينيين بأرض لهم، وأرضا فلسطينية بمستوطنات ومستوطنين؛ إسرائيل فيها هي الرابحة في كل الأحوال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,631,714
- الانتفاضة الثالثة: حاجة ذاتية ودوافع موضوعية
- فرض التسوية و -الأيقونة المقدسة-
- اليونان.. هل تكون حبة رمل أوروبا؟
- الأوكرانيون يهزمون -ثورتهم البرتقالية- .. ديمقراطيا
- عودة إلى المسكوت عنه في العلاقات الأميركية - الصينية
- يهودية الدولة وهيمنة الخطاب الديموغرافي
- أي بدائل إقليمية لحل الدولتين؟
- تسوية دائمة لمشروع الدولة المؤقتة
- أولويات نتانياهو القومية ومهمات جباية الثمن
- نحو شراكة أوروبية - عربية في قضايا حوض المتوسط.. والعالم
- ماذا يريد الفلسطينيون من نظامهم السياسي؟
- الحداثة نقضا للخرافة
- أبعد من إفشال مهمة ميتشيل!
- .. أبهذا يُصار إلى التطبيع الثقافي؟
- المسار الفلسطيني وتسويته بين الفراغ والإفراغ
- الوطنية الفلسطينية ومخاطر هزيمتها من داخلها
- أي سلام يسعى إليه أوباما؟
- تركيا: وقائع انقلاب دستوري!
- الأوروبيون وشهوة الاستفراد الإسرائيلي
- في الصياغات الجديدة للعقائد العسكرية


المزيد.....




- فرنسا: مراسم تكريم لضحايا اعتداء ستراسبورغ وارتفاع حصيلة الق ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- السلام في اليمن.. آمال وتوقعات يصدقها الواقع أو يكذبها
- السلام في اليمن.. آمال وتوقعات يصدقها الواقع أو يكذبها
- -صاروخ- ميليك ينقذ نابولي في الكالتشيو
- بيان إلى الرأي العام
- رغم الضغوط... ماي ترفض إجراء تصويت ثان على الخروج من الاتحاد ...
- ألمانيا تدعم جهود الكويت لحل الأزمة الخليجية
- بيان من القوات المسلحة الليبية إلى الشعب
- قصة وعبرة..الحصان والبئر..!!


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد الشيخ - بلدوزر الاستيطان الاسرائيلي حين يرسم حدود التفاوض وتعقيداته