أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - العنف الرمزي جوهر الايديولوجيات الشمولية














المزيد.....

العنف الرمزي جوهر الايديولوجيات الشمولية


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2926 - 2010 / 2 / 24 - 14:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتميز السرديات الكليانية الكبرى بالتشبث بالمعتقدات والقيم التقليدية والتأويل الحرفي للنصوص سواء كانت دينية او سياسية، وتمثل الاصولية احد السرديات في التاريخية الثقافية العراقية. فهي الصفة الاكثر جذرية للراديكالية السياسية، واداة رمزية احيائية للجماعات السياسية والجماعات الدينية العراقية وكذلك هي نزعة معادية للحداثة وتؤسس ذاتها على التنافر مع العالم الخارجي ويرى العفيف الاخضر، ان الاصولية تمثل الهوس بالنقاوة – نقاوة العرق، نقاوة الهوية نقاوة اللسان من الهجانة، نقاوة الطائفة، نقاوة الاثنية، نقاوة المنظومة الفكرية والفلسفية ورهاب من التطورات التاريخية، هذه النقاوة تحدد النسق الايديولوجي للاصولية، والتي تمثل احد التجليات الاكثر بروزاً للعناصر الفاشية في الثقافة العراقية بشكل خاص وتعود الشروط الاجتماعية والسياسية لظهور الاصوليات في الفكر السياسي والديني العراقي الى الكليانية الايديولوجية المؤسسة على مسار غائي للتاريخ، حيث انها تقيم الفصل التام بين النصوص التأسيسية الاولية (نصوص فكرية، نصوص مقدسة، نصوص دينية، نصوص سياسية) والتجربة التاريخية العيانية هذا الفصل والتميز يهدف الى ادانة التجربة التجارب التاريخية باعتبارها (خارج النصوص) وداخل هذا التميز ينم التعامل مع النصوص التأسيسية نفسها بوصفها نصوص (خارج التاريخ) أي لاتحمل في بنيتها بصمات التاريخ والثقافة واللغة والحاضنة الفلسفية والمعرفية، مما يؤدي الى الاعتراف ضمناً بوجود قطعية ثنائية ميتافيزيقية بين السياسية /الفكر/ الدين المتجوهر في طرف وتحولات الواقع الاجتماعي والاقتصادي والتاريخي في طرف اخر، هذه الفرضيات تشكل حجر الزاوية للاصوليات الطوباوية ( الدينية، السياسة) وخاصة في الدلالات الابيستمولوجية حيث تكشف ان هذه الايديولوجية تنأى عن جميع الاستخدامات والتوظيفات السياسية، وان التعدد في البراكسيس السياسي والقراءات يعتبر تحريف وان التطبيقات المتحققة لا تلتقي مع جوهر الايديولوجية العليا ولا تعبر عنها، وليس هي التموضعات الفعلية، او التجسدات الملموسة وانها البوتوبيا أي تلك الايديولوجية المثالية المتعالية التي لم تتحقق في الواقع وان الرهان على تحقيقها ضرب من التفكير غير العقلاني فضلا عن ذلك اندماج الاصوليات الدينية/ السياسية بالطائفة والعرق والاثنية وكذلك تأسيس بنيتها على مجموعة من الاعراف والتقاليد واشكال التواصل السياسي بين الذوات بشكل جزء من النسق السياسي العراقي بعد العام 2003، حيث تقوم المؤسسة الاصولية النسقية على التعارضات الثنائية وترسيخ الفصل والافتراق الجذري، وتقيم نسقاً ايديولوجياً مغلق ونظام صارم من قواعد وآليات التكفير والمقدس والمدنس والطرد ومقولات وبناءات فكرية واشكاليات، مما جعل الاصولية العراقية تشكل احد ادوات الاستيهام في بناء الهوية داخل التكوينات المجتمعية لتأسيس سلطة سياسية وتحديدات الذات واحتكار المجال التيولوجي والانظمة الدلالية والرمزية وبسبب غياب التصورات الهرمية داخل بنية المجتمع العراقي وبروز الايديولوجيات الاصولية اصبحت عمليات الدمج بين ايقونتين (السياسية/ المقدس) مسألة محورية في اعادة انتاج التمايزات الثقافية وتشكيل الحقيقة عبر مجال القوى والممارسات السياسية عبر المتخيل الجماعي.
فالخطاب الاصولي السياسي يقوم على الاجتماع الثقافي العصياني وانتاج تصنيفات تاريخية مندمجة بالارضية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية العراقية، مبلورة نموذج بنيوي تركيبي تبادلي داخل حقل الثقافات التداولية الشعبوية. وبروز ظاهرة (العنف الرمزي) وسيادة الرؤية اللاعقلانية الاقصائية التي تسعى الى تقويض التنوعات الدينية والسياسية والايديولوجية لصالح خطابه ميتافيزيقية يقوم على الاستبعاد من جداول التصيفات ويحمي الجماعات الاصولية من عمليات الاعتراض عليها باضافة كاريزم مقدس ويعود ظهور السرديات الاصولية في العراق الى ازمة التمدن وانسداد افق الحداثة. مما جعل الجواب الاصولي يمثل ايديولوجية خلاصية رغم انه يؤسس سردياته على المعتقدات الاصطفائية الاحادية وتقديس التاريخ واسطرة المشروعية والهيمنة على الممتلكات الرمزية/ للاخر/ العراقي وسيادة السياسات اللاعقلائية والتدين الشعبوي الذي يصنع الكراهية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الهيمنة الذكورية كبنية سوسيو – ثقافية
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- الجسد بوصفة سؤال سلطة المعرفة
- التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )
- داريوش شايغان: مكر الحداثة
- آريون وساميون ثنائية العناية الالهية
- ايقونة اوباما
- دائرة التخارج اصلاح ديني ام اصلاح سياسي ؟
- الحركات العلمانية في العراق
- الاخفاق في صناعة سرديات الذاكرة المؤسسة للمخيال السياسي العر ...
- ماهية الاسطورة المؤسسة للمخيال السياسي العراقي؟
- الجماعات الدينية العراقية سوسيولوجيا
- التوافقية ديمقراطية تمثيلية ام ديمقراطية محاصصة ؟
- المخيال الكولونيالي
- الرواية نواة السرديات الكبرى علي بدر انموذجا
- صباح العزاوي الشاعر الهارب نحو حافات الجنون
- د عقيل الناصري : الارث الفلسفي والسوسيولوجي والثقافي يلعب دو ...
- لوطنة العالم
- الذاكرة الموتورة ....... اشتغال السياسي ومركزته في الثقافة ا ...


المزيد.....




- مرة أخرى.. الدبلوماسية تخذل الإنسانية في الحرب السورية
- مصدر لـCNN: نقل السفارة الأمريكية إلى مقر مؤقت بالقدس في ماي ...
- ماكرون وميركل يطلبان دعم بوتين بشأن قرار وقف النار في سوريا ...
- -هابل- يرصد اضمحلال عاصفة في الغلاف الجوي لـ نبتون
- هل الكمبيوتر مسؤول عن قصر النظر؟
- قتلى وجرحى في قصف نفذه مسلحون على مدينة دمشق وريفها
- رسالة كردية تزج ثلاثة أتراك في السجن
- يونيسيف تحذر من خطورة وضع مئات الآلاف من أطفال الروهينغا الم ...
- يونيسيف تحذر من خطورة وضع مئات الآلاف من أطفال الروهينغا الم ...
- البيضاء..قتلى وجرحى من الميليشيا بقصف القوات الحكومية في مد ...


المزيد.....

- وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢ ... / نجم الدليمي
- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - العنف الرمزي جوهر الايديولوجيات الشمولية