أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف محسن - داريوش شايغان: مكر الحداثة














المزيد.....

داريوش شايغان: مكر الحداثة


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 21 - 10:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحداثة تقوم على ثلاث ايقونات العقل، الفرد والحرية، هذه الايقونات لم تكتمل دلالاتهما في الفكر والممارسة للمجتمعات التقليدية، مما يؤدي الى ان تعيش هذه المجمعات ثنائية معرفية تتمثل في صدمة الحداثة ومكرها ويرى محمد سبيلا انه عندما تصطدم الحداثة بالمنظومات التقليدية فانهما تولد تمزقات وتخلق تشوهات ذهنية ومعرفية وسلوكية ومؤسساتية فضلا عن خلق حالة فصام وجودي، حيث ان هذا الوعي الفصامي يؤدي الى صراعات متعثرة مرة ينتصر التاريخ ومرة ينتصر التقليد ومرات تنتصر الحداثة.

يتداخل التقليد والحداثة ويتشابكان لخلق اساطير تتغذى على استيهامات تخيلية اصولية في العودة الى الجذور العتيقة، وفي كتابه(ما الثورة الدينية الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة) يطرح داريوش شايغان وهو فيلسوف ومفكر ايراني معاصر وتلميذ المستشرق هنري كوريان والذي تتركز اعماله الفلسفية والفكرية والثقافية على سؤال انحطاط الوعي الاجتماعي للمجتمعات التقليدة وصدمة الحداثة، يطرح رؤيتين مختلفتين.
الرؤية الاول: توسيع اطار الحضارات التقليدية او ما يسميه شايغان (التجمع الروحي الواحد) حيث ان الحضارات الاسلامية والهندية والصينية تتميز بتجانس بنيوي في التجربة الميتافيزيقية، ويعتمد هذا التجانس على منهج مقارن يرتكز على ما يعرف في مجال الفلسفة (بـ المماثلات التناسبية).
الرؤية الثانية: اعتماد رؤية حضارية شاملة للثقافات الشرقية والغربية (لان الحضارة كل ممفصل لا يتحمل اي فرز فالاجزاء لا تتحرك بمعزل عن الكل وهذا الكل له منطقة الخاص وقانونه ومقولاته ومفاهيمه) ندرك ان خطاب الحضارات التقليد يضع نفسه دائما ضمن سيرورات الاجابة ليشكل حضور مستمر ضمن المشاغل الكونية فالحضارات الاسلامية تحاول اسلمة مفاهيم الحداثة وادخالها ضمن الفضاءات الاسلامية وقد وصف شايغان هذه الاشكالية المعقدة (الاسلام هو الذي يحاول ان يدخل في التاريخ ليقاتل الكفر، اي الفكرويات المنافسة هكذا يقع الدين الاسلامي في مكر العقل، الدين حين يريد الوقوف ضد الغرب انما يتغربن ويتفرجن ويتورط في التاريخ وفي مشروع انكار التاريخ وتجاوزه) وهذا يحتاج الى تفكيك الهزيمة التاريخية للمجتمعات التقليدية امام الحداثة، حيث ان هذه المجتمعات تخوض حروب مستمرة ودائمة وهي منخرطة في الحداثة، فان تأثيرالحداثة في العالم الاسلامي يحرك مدارات مقاومة عديدة تارة يحثه في العودة الى اسطورة الاصول ظنا بانها تحل باعجوبة كل التعاسات الاخلاقية والتفاوتات الاجتماعية والتقنية التي تشكو منها هذه المجتمعات وتارة هروبا الى الامام نحو مغامرات متزايدة المخاطر واخرى رفضا قاطعا لمواجهة تحديات الازمة الجديدة ، ولكن ما ان تتخذ هذه التقاليد اشكال ايديولوجية او حتى فلسفية تنزلق عن غير وعي في مقولات رائجة ، تعيد تغيير القيم التي تظل في جوهرها بعيد عن مشاغل البراكسيس الاجتماعي والاقتصادي حيث ان مفاهيم الثورة وعلاقات الانتاج الاجتماعي وغائية التاريخ واليوطوبيا تشكل كلها اطارات ثابتة وملائمة لاي عقيدة ايان كان مضمونها فانه ينزاح او تنزاح بمجرد اندماجها في بنية العصر الايديولوجي عن منظوماتها وتسقط في منظومة اخرى. ان اسباب هذا النكوص في الحضارات التقليدة وبالذات الاسلامية يعود الى ان الافكار التي فرضت نفسها لا تظهر في نقائها الاصلي بل في صورة افكار متعجرفة ومتطرفة فقد يصبح الفرد ماركيسيا او ماركيسيا لينيا الا انه لا يعرف الوجه الاخر لماركس، ماركس الانسي والمرتبط بالموروثات المثالية الالمانية وبفلسفة التنوير. فضلا عن ذلك ان هذه الافكار بنى مؤدلجة وتفتقد الى منظومة او بنية نقدية تتيح تفحص المعتقدات السحرية الدينية والاسطورية.
ويرى شايغان ان الثورة الدينية مثلت احد الاختناقات الكبرى في مسار الحداثة حيث شهدت ايران في العام 1979 دخول الدين الى حلبة الايديولوجيات فقد كانت الملكية قبل ذلك وطبقة رجال الدين قطبي المجتمع الايراني مع قيام الثورة الايرانية تسلم الدين مقاليد السلطة وغير طبيعته وتكويناته ووظائفه واصبح ايديولوجيا نظام ولادة هذه الايديولوجية الكفاحية المعادية للغرب والحداثة وقيم العلمانية تحت وطأة العلاقة الملتبسة بين النظام الملكي والغرب، جعلت الاسلام( اسلام الدولة) يدخل التاريخ مع الحدث الايراني ويفقد قداسته ويسقط في مكر الحداثة، انها العودة الى المنابع، العودة الى اسلام ميثولوجي وتم تنحية كل التراكمات المعرفية والتقنية والفلسفية والصوفية ليعود الى حرفية النص.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- آريون وساميون ثنائية العناية الالهية
- ايقونة اوباما
- دائرة التخارج اصلاح ديني ام اصلاح سياسي ؟
- الحركات العلمانية في العراق
- الاخفاق في صناعة سرديات الذاكرة المؤسسة للمخيال السياسي العر ...
- ماهية الاسطورة المؤسسة للمخيال السياسي العراقي؟
- الجماعات الدينية العراقية سوسيولوجيا
- التوافقية ديمقراطية تمثيلية ام ديمقراطية محاصصة ؟
- المخيال الكولونيالي
- الرواية نواة السرديات الكبرى علي بدر انموذجا
- صباح العزاوي الشاعر الهارب نحو حافات الجنون
- د عقيل الناصري : الارث الفلسفي والسوسيولوجي والثقافي يلعب دو ...
- لوطنة العالم
- الذاكرة الموتورة ....... اشتغال السياسي ومركزته في الثقافة ا ...
- منتظر الزيدي والمخيلة الجمعية وهوس صناعة البطل
- الدين / الديمقراطية التباسات العلاقة في المجال الاسلامي
- آريون وساميون :ثنائية العناية الالهيه
- التباس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )
- اسطورة المجتمع المدني في العراق
- مارسيل غوشية : استكشاف العلاقة بين الدين / الديمقراطية


المزيد.....




- القمة الإسلامية تعلن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين
- قادة الدول الإسلامية يتفقون على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصم ...
- نتنياهو يستخف ببيان القمة الإسلامية
- نتنياهو يرد على تصريحات أردوغان في القمة الإسلامية
- البيان الختامي للقمة الإسلامية حول القدس يدعو لتدويل رعاية ا ...
- خطيب «الأقصى»: على الدول الإسلامية تشكيل لجنة للضغط على العا ...
- جماعات يهودية في ألمانيا تطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد معادا ...
- إيران والأرجنتين والتحقيق في تفجير المركز اليهودي
- البيان الختامي للقمة الإسلامية الطارئة يدعو إلى تدويل رعاية ...
- القمة الإسلامية: القدس الشرقية عاصمة محتلة لفلسطين


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف محسن - داريوش شايغان: مكر الحداثة