أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - الإتباع والخلاص














المزيد.....

الإتباع والخلاص


زهير قوطرش

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 00:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



الإتباع والخلاص.
الحركات الدينية وخاصة السياسية منها تعتمد مبدأ الشفاعة والخلاص لمتبعيها ,ويقوم مبدأ الخلاص والشفاعة على عقيدة الإتباع.وقد بلغت ذروة هذه العقيدة عند كل ديانة في تبنيها مبدأ اتبعني وأنت من المخلصين.بمعنى أخر ...لا يهم الخالق في يوم الحساب سجل أعمال الأفراد ,يكفي أنهم أتبعوا هذا الرسول أو هذا النبي ,فسيكون لهم شفيعاً مهما اقترفوا من ذنوب. وكل ديانة أو رسالة يسعى القائمون عليها والذين يشكلون الاكليرك أي هرم المؤسسة الدينية على أقناع أتباعe;هم وتضليلهم بأنهم هم الذين عندهم الحقيقة المطلقة وما عداهم في النار. وانسحب هذا المفهوم ضمن الديانة الواحدة الى المذاهب والطوائف ,وحتى الى المريدين من شيوخ الحسبة ومن القساوسة والرهبان والحاخامات.ومع كل أسف ,فقد تبنى المسلمون هذه العقيدة لدرجة أن بعض الأدبيات التراثية الإسلامية ,تبنت نظرية استقصائية تقول فيما معناه أن المسلمين هم أتباع خاتم الرسالات ,وان الرسالة الخاتمة تنسف سائر أعمال الأولين ,ولا شفاعة ولا خلاص إلا بالارتداد عن الديانات السابقة والدخول في ديانة الإسلام حتى يُقبل من العبد دينه عند الله.
هذا المبدأ الذي ينافي ما جاء في القرآن في غاية البيان والوضوح قوله عز وجل .
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ( الخطاب موجه لأصحاب نظرية الخلاص والشفاعة من المسلمين) وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ( أي أصحاب الديانة اليهودية والمسيحية) مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
.(الدعوة واضحة ,وضوح الشمس ,من يعمل سوءاً لا شفيع ولا خلاص له حتى ولو كان من أتباع محمد أو الأنبياء السابقين سلام الله عليهم)
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا
.هذه الآيات القرآنية تنسف نظرية الخلاص والإتباع. حيث أن خلاص الإنسان يكمن في عمله الصالح مع الإيمان .وهنا يتبادر إلينا سؤالاً هاماً ,الأيمان بماذا؟ .قال الله عز وجل.
"وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ " هي إشارة واضحة إلى ركن الإيمان اليقيني : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله.
نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين .والرسل والأنبياء جميعاً انتقلوا الى رحمة الله ,ما معنى أن نؤمن بهم كأشخاص أصحاب رسالة ,ونؤمن بما أنزل عليهم من كتب!!!!!ولم يقتصر الأمر القرآني في دعوته بما ذكر بل تعدى ذلك إلى عدم التفريق بين أحد من الرسل بقوله عز وجل"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"
ما معنى الإيمان بالرسل وهم أموات عند ربهم ,وما معنى أن لا نفرق بينهم ألا تدعونا هذه الآية الى الحوار الديني وبراءة الأديان من الفهم العنصري الذي انجرفت إليه الحركات الدينية في الشرق والغرب.أليست هذه دعوة الى أتباع خاتم الرسالات الى النظر الى أخوانهم على أنهم من المؤمنين والذين لا يتميزون عن بعضهم البعض إلا بالتقوى والعمل الصالح.
ما معنى أن يكون الحوار الديني بين الإسلام والمسيحية خاصة محل خلاف,وما جدوى الأمر بالإيمان بالرسل وتصديق شرائعهم وأتباع نورهم,ثم لا يقودنا هذا الإيمان الى حوار صادق مع أتباع هؤلاء الرسل والأنبياء. ودليلي على ذلك من القرآن الكريم قوله عز وجل
" وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"
وتصديقاً لنظرية الأتباع والخلاص ,فإن أكثر المفسرين للقرآن الكريم ,أبت عليهم عنصريتهم من الاعتراف بأن الذين تقصدهم الآية الكريمة هم من النصارى حقاً ,وأصروا أن الله عز وجل يقصد من سياق الآية أنهم النصارى الذين دخلوا الإسلام .مع أن الآية واضحة في وصفهم أنفسهم بقوله( إنا نصارى) وليس (كنا نصارى) وقوله أيضاً(بأن منهم قسيسين ورهباناً) ولم يقل (بأن منهم صحابة أو شيوخ أو علماء دين إسلامي).
لهذا أعيب على العلمانيين العرب الذين يعملون ليل نهار على نقد الدين الإسلامي بإتباعهم قراءة الموروث التاريخي الذي تحكمت فيه الظروف السياسية( لغاية لنفس في يعقوب ),واطلب منهم قراءة القرآن قراءة تستنبط دلالاته التي تدعوا الى نبذ فكرة الإتباع والخلاص والاختلاف والتفريق .كون العلمانية كما عرفها أكثر العلمانيين ,هي حيادية في موقفها من الدين .لكن لابد أن تسحب حياديتها الى مشروعها الثقافي في دراسة ونقد الدين.وأؤكد على قول الله عز وجل ,هذا القول الذي ينبض بالعدل ورفع الظلم.
"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,237,459
- لم أرزق ولداً
- ما بين غزة وهايتي
- أغرب وأطرف الأخبار لعام 2009
- المقارنات العبثية. العلمانية الغربية , والعلمانية الاستبدادي ...
- رسالة إلى أخي و صديقي الفلسطيني في المنفى د. نضال الصالح
- لا بديل للأنظمة الإستبدادية
- الإيمان والتجربة الشخصية
- الدانوب الأزرق
- قتل الأقباط ونفاق الأمة
- الإسلام بين الأبيض والأسود
- أدب السجون
- العقل الجمعي والآبائية (صدام على سطح القمر)
- مقتل الأبرياء الأقباط
- لماذا هذه العداوة بين المسلمين ,وبين بعض المسلمين والمسيحيين ...
- الدين أفيون الشعوب
- رد على مقالة الدكتور نضال الصالح (الجنس بين العيب والحرام... ...
- لا أكراه في الدين


المزيد.....




- العقوبات نتيجة غيض أميركا من دحرنا للارهاب التكفيري
- وزير خارجية قطر يتحدث عن مباحثات مع السعودية... وينفي دعم ب ...
- فلسطين تحتفل بترميم كنيسة المهد في الفاتيكان
- هكذا علق الحكيم على خطاب المرجعية الدينية في العراق
- فيسبوك تغلق صفحة الموقع الرسمي لقائد الثورة الإسلامية
- الحركة الإسلامية بنيجيريا تندد بنقل الشيخ زكزاكي للسجن
- شاهد.. المرجعية الدينية تحذر من الانجرار لاعمال العنف والتخر ...
- لمقاومة التهويد.. آلاف الفلسطينيين يصلون الفجر بالمسجد الإبر ...
- المرجعية الدينية في العراق: لا غنى عن القوات الامنية في تفاد ...
- المرجعية الدينية في العراق: ان المرجعية الدينية لكل العراقيي ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - الإتباع والخلاص