أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي ( 5 )















المزيد.....

بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي ( 5 )


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2873 - 2009 / 12 / 30 - 21:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ولأن القرآن لا يغطي كافة حياة المسلم فقد إضطر الفقهاء لأن يبحثوا عن مصدر آخر إلى جانبه، يحل بعضا من مشكلات تلك الحياه، وجدوا هذا في أحاديث محمد وأفعاله التي إعتبروها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي .

• الحديث

مصدر التشريع الثاني بعد القرآن، والفهم المعمق لهذا الأمر يعني أن الفقهاء جعلوا من محمد شريك لربه في تقرير حياة من يتبعهم من المسلمين عندما فشل هذا الأخير في إرسال كتاب ذو طابع شمولي يغطي كافة مناحي الحياه، خصوصا تلك الآتيه بعد حين، تماما كما فعلوا مع المجتهد ومن يعمل برأيه بعد أن أكتشفوا أن الحديث المحمدي هو ايضا لا يغطي كافة أوجه حياة المسلمين فجعلوا منهم مصادر جديده للتشريع، وبمعنى آخر شركاء لربهم ولمحمد في التفرير . ولكن هل يصلح الحديث فعلا لأن يكون مصدر للتشريع ومن ثم تقرير حياة أتباعهم اليوميه ؟ ... لنرى

أهل الشيعه لديهم أربعة كتب للحديث وهناك ستة كتب رئيسيه عند أهل السنه هي :
صحيح البخاري / صحيح مسلم / سنن ابو داوود / سنن الترمذي / سنن النسائي / سنن إبن ماجه . وكل رجالات هذه الكتب كانوا قد عاشوا وماتوا في القرنين الثاني والثالث هــ ، أي ان أحاديثهم قد جُمعت من الروايات الشفهيه غالبا بعد موت محمد بأكثر من مائتي عام، وربما كان لهذا الأمر دور حاسم في اضطراب الحديث وكثرة الوضع فيه ومن ثم اللجوء للمداعبه الذهنيه بتقسيمه الى حديث صحيح وحسن وضعيف ومتواتر وغيرها من التقاسيم الفهلويه، عند أهل السنه، صحيح البخاري هو أفضل كتاب بعد كتاب الله في كل العصور والأزمان، ويأتي صحيح مسلم بعده في الدرجه الثانيه، يقول البخاري في مقدمته أنه صرف خمسة عشر عاما من عمره متفرغا لجمع أحاديث كتابه وأنه كان في بعض الأحيان يرتحل لمدة شهر ليسمع حديث قيل له أن صاحبه هناك، وقد عُرض عليه ( الكلام مازال له ) أكثر من ستمائة ألف حديث ( 600000 ) لم يصح عنده منها سوى ما بين دفتي كتابه وكان عددها ( 7593 ) وبعد حذف المكرر يصبح عددها فقط ( 2762 ) لاغير، أما الكتاب الثاني في الأهميه، صحيح مسلم فإنه يحتوي على ( 4000 ) حديث بعد إسقاط المكرر، وما إتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم من الأحاديث هو فقط ( 194 ) حديثا لا غير .. عندما تسمع أو تقرأ بعد نهاية الحديث جملة ( متفق عليه ) فإن هذا يعني أنه ورد في كل من الصحيحين . شيخي الحديث النبوي الرئيسان لا يتفقان إلا على أقل من مائتي حديث من جملة مئات الآلاف من الأحاديث المحمديه، وكل طرف يرفض ما جاء به الطرف الآخر عدى تلك المتفق عليها والتي يمكن إمساكها بقبضة اليد . ثم يقتصر كتابهما على أقل من سبعة آلآف حديث من أحاديث محمد المليونيه .

منذ البدايه، كان هناك رفض لتدوين الحديث خوفا من إختلاطه بالقرآن، دُون القرآن بشكله النهائي في زمن الخليفه الثالث، واحتاج الناس الى مائتي سنه لاحقه لتدوين الحديث، جرى فيها من الأحداث والصراعات التناحريه السياسيه ما جرى، الأمر الذي عكس نفسه على الحديث غير المدون وطبعه بطابع تلك الصراعات الدمويه، لم يتمكن الوُضّاع من التلاعب في آيات القرآن بسبب من تدوينه مبكرا ( التلاعب جاء أثناء الجمع ) ، وإن تمكن الساده الفقهاء من تأويله طبقا لرغبات سلاطينهم من الخلفاء، الصحابه من الصف الأول كانوا مقلين في الروايه ويتحرجون منها وليس من جمع الحديث وتدوينه فقط، أبو هريره كان يحدث فيقول أخبرني خليلي، مما يدفع بعائشه للهروله خلفه وهي تصيح : ومتى كان رسول الله خليلك يا عدو الله، وقد نهاه الخليفه الثاني عن رواية الحديث وهدده بالنفي لموطنه الأول في جبال دوس من اليمن ليرعى الحمير هناك بعد أن ضربه بدرته وأسال دم رأسه، ويمكن القول أن شيوع رواية الحديث والوضع فيه قدأ بدأ مع إتساع معسكر الخلاف بين الهاشميين والأمويين، القرآن حمّال أوجه كما قال إبن أبي طالب ولكل طرف من أطراف التناحر آيات يعزز بها موقفه، الحديث كان هو المرعى وأرض الصراع الفكري بينهم، معاويه كان يدفع لكل من يأتيه بحديث نبوي يرفع من شأن بني أميه، ثم يدفع أكثر لمن يأتيه بحديث يحط من شأن بني هاشم، وهو يعلم كل العلم أن تلك الأحاديث موضوعة بهدف كسب المال لاغير، الهاشميون من انصار علي بن أبي طالب بدورهم كان لهم باع طويل في وضع الأحاديث الموجهه ضد الخلفاء الثلاثه وضد الأمويين، أبو سفيان ومعاويه إبنه، والحكم بن العاص وأولاده، أي سفيانية ومروانية الدوله الأمويه، الصراع السياسي بين هاتين الطائفتين ملأ كتب الحديث، أحاديث أهل السنه في فضائل أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم لم تثبت عند الشيعه الإماميه،وأحاديث الشيعه في فضائل أئمتهم الإثني عشر لم تثبت عند السنه ( طاسه وضايعه ) .

أما أحاديث الأهواء ونزعات تضخيم الذات فتجدها عند الكثيرين وخاصة أم المؤمنين عائشه، أحاديث لا تتفق مع القرآن ولا العقل، عائشه حدثت دون حرج ومهمة الفقهاء من بعد، الترقيع لها، يقول الشيعه أنها روت أربعون ألف حديث، في الدين والسياسه والتاريخ والإجتماع وغيره، وبالخصوص عن حياتها الخاصه مع زوجها محمد، تقول انه كان يأتيها فيأمرها أن تتزر ( تخلع كافة ملابسها لتبقى في الإزار فقط وهو الثوب الذي يلامس البدن ) ثم يباشرها وهي حائض، رغم أن ربهم الأعلى يقول ( ... فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ولا يفيد في هذا المقام فذلكة فقهاء السنه حول معنى المباشره، وهي التي تسابقت مع النبي على ما روت فسبقته، فلم رهقها اللحم تسابقا فسبقها وقال لها هذه بتلك ( محمد وزوجته عرفا السباق قبل اليونان )، ثم تروي أن محمدا أخبرها أن العباس وعليا من أهل النار !!!! وأنه وضع خده على خدها وهم ينظرون الى السودان وهم يلعبون بأسلحتهم في مسجده ومحمد يشجعهم !!! إكراما لها، وهي التي تروي أن الملك نزل بصورتها وهي التي رأت جبريل ونزل على محمد وهي معه في لحاف واحد .... ياقليل الأدب ياجبريل . هناك حديث فيها يقول : خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء، بينما آخر يقول وقد خرج محمد من بيتها : رأس الكفر ها هنا حيث يطلع قرن الشيطان، وحديث له آخر وهو يشير نحو مسكنها : ها هنا الفتنه، ها هنا الفتنه، ها هنا الفتنه، حيث يطلع قرن الشيطان .

ولم يشذ كبير رواة الحديث عند أهل السنه عن هذا المقام، الطبيب الألمعي أبا هريره يخبرنا عن نبيه أن أحد جناحي الذبابه يحمل داء والآخر يحمل دواء، فأن وقعت في طعامك ( يا محمد ياحلو ) فاغمس الذبابه به ثم أكمل ما كنت فيه ولا خوف، أبا هريرة هذا كان دنيّ النفس عاشقا للطعام على موائد معاويه الذي كان مثله في دناوة النفس، وكان يعشق أكلة ( المغيره ) التي إخترعها طباخو معاويه خصيصا له ( أكلة المنسف في بلاد الشام )، وهو صاحب الزنبيل المعلق في كتفه والذي لا يفرغ من التمر أبدا بعد دعوة خليله محمد له . جوعه القديم وهو من أهل الصفّه ودناوة نفسه وراء هذه الأحاديث .
الوضع في الحديث إذن تلقفته الأهواء الخاصه والخلافات السياسيه ويروى عن محمد احاديث تحث على طاعة ولي الأمر الظالم، وثانيه تدعو لتقويمه باليد او اللسان او القلب، وثالثه تدعو للإطاحة به .

والوضع لجأ له الأقوام الأصليين الذين أحتلت بلادهم وقتل رجالهم وسرقت أموالهم ونسائهم على يد المستعمرين من المسلمين، كان أحد طرق محاربة المحتلين بعد أن عجزوا عن دفع شرورهم . قُدم أحد الوضّاعين للقتل امام الخليفه ( أحسبه المنصور) بتهمة وضع الحديث ، قبل أن يقتل قال لهم : وماذا أنتم فاعلون بأربعة الآف حديث وضعتها على لسان نبيكم و بثثتها وسط الناس ، حللتُ بها حرامكم وحرمتُ حلالكم ؟

هل يصح بعد هذا، إعتماد الحديث كمصدر للتشريع الإسلامي وتفرير حياة الناس على ضوءه ؟

يتبع ( 6 )







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,512,184
- بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي ( 4 )
- بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي (3 )
- إيران تستعجل قدرها .
- بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي (2)
- بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي (1)
- فضاءات رحبه وأمينه في - الحوار المتمدن -
- حديث المئذنه ....
- أضواء على الأزهر ... غير الشريف .
- هل جاع - محمد - ومات فقيرا ؟
- هل قتل النبي محمد إبنه وابن عمه ؟
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 2من2
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2
- ايران وما تعدنا به من تدمير .....
- مذكرات خليل الدليمي المهزله ... 2 من 2
- مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2
- وانتهت رحلة حماس ...
- لا إتفاق فلسطيني ... فما الحل ؟
- سوريا والتزاماتها مع دول الجوار .
- القائمه المفتوحه ... خيار الشعب العراقي .
- سوريا ما زالت بعيده ...


المزيد.....




- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي ( 5 )