أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بولات جان - سقوط تركيا في الثقب الأسود















المزيد.....

سقوط تركيا في الثقب الأسود


بولات جان

الحوار المتمدن-العدد: 2860 - 2009 / 12 / 16 - 09:46
المحور: القضية الكردية
    



بدايةً، أود أن احييّ الابطال الشرفاء ممثلي الشعب الكردستاني الأبي في السياسة الرسمية بتركيا على موقفهم المشرف الذي ابدوه في وجه العقلية الفاشية والشوفينية للدولة التركية.
كان قرار انسحابهم الفعلي والرسمي من المجلس التركي موقفاً يُنتظرُ منهم. مما نعرف عنهم، وما رأيناه من مواقفهم المبدئية التي أبدوها عبر نضالهم السياسي الديمقراطي، خلال هاتين السنتين المنصرميتن من بقائهم تحت قبة البرلمان التركي.

بعد الكثير من الأقاويل و الزوبعة الإعلامية التي أثارتها حكومة العدالة والتنمية، و بطلها أردوغان، حول الانفتاح الكردي و حل المسألة الكردية بالسبل الديمقراطية و السلمية. حيث رأينا تصفيقاً من هنا، و هتافات لهم من هنالك. ولم يبخل بعض من كتابنا الكرد و أشباه المثقفين ومسخ السياسيين الكرد المرتزقة بالترويج للتمثيلية الأردوغانية الرديئة التي لم تجتاز سوى أقاويل لترتقي مستوى التفعيل و القانوني والسياسي.

الحكومة التركية كانت تثير فقاقيع الصابون حول القضية الكردية، والمرتزقة الكرد كانوا يطبلون له، و يطالبون المناضلين لأجل القضية الوطنية بأن ينضووا تحت جناحي أردوغان، و أن يتخلوا عن النضال و الكفاح، على اعتبار " لقد تم حل كل شيء و لم يبقى داعٍ للكفاح و النضال"، حسب زعمهم. و في الطرف الآخر، أصرّ الجانب الكردي، بأحزابه المناضلة و نوابه و مؤتمراته و مؤسساته الديمقراطية على الحكومة والدولة التركية أن تقدم الافعال، وتطبيق ما تزعمه على ارض الواقع، و ضمانة الانفتاح، بتغيير الدستور و القوانيين الرسمية. لكن المماطلة و التصريحات الجوفاء كانت سيدة الموقف في الطرف التركي.

الوعود الواهية
لم تتحقق اية شيء من الوعود التي رددها أردوغان بمناسبة أو دونها. على سبيل المثال:
- جرى حديث حول فتح أقسام للغة الكردية في الجامعات. هل تحقق ذلك؟ لا. حتى المدارس الابتدائية لم تحصل على أذن من هذا القبيل!
- تحدثوا مطولاً عن السماح بإعادة تسمية المدن و القرى و الأقضية الكردستانية بأسمائها الأصلية. فهل سمحوا بتغيير أسم أي منها، و هل صُدر أي قانون يسمح بذلك؟ لا. و الكثير من الطلبات التي قدمها الاهالي لإعادة أسماء قراهم الكردية قد رُفضت.
- على الرغم من المكانة الحساسة للقائد أوجلان لدى الشعب الكردستاني و خاصة في كردستان الشمالية، و المطالب الكردية بضرورة تأمين حرية القائد. لنترك انعتاقه من الأسر، فهل حسّنوا من وضعه في المعتقل؟ لا. غيروا حجرته و هي أسوء بكثير من سابقتها. و قد سماها القائد أوجلان بـ(جحر الموت)!
- تحدثوا مطولاً عن ضرورة تخلي الشعب الكردستاني و حركته التحريرية عن الكفاح المسلح و التحول إلى النضال السياسي الديمقراطي. و هذا مسعى كردي أصيل. و كل المبادرات الكردية تثبت ذلك. لكن هل خلقت الحكومة التركية أرضية النضال السياسي الرسمي؟ لا! ناهيك عن السماح للمقاتلين بممارسة السياسة، فقد أقدمت الدولة التركية على إغلاق أكبر الاحزاب الكردية التي لها الملايين من الناخبين و كتلة نيابية في البرلمان، و حظرت على العشرات منهم من ممارسة السياسة.
- و سيقول البعض من المهللين لأردوغان: "هنالك قناة تلفزيونية كردية سمح بها الأتراك!".
الأكراد ليسوا بحاجة إلى قناة تلفزيونية لا تبث سوى حياة المرتزقة و القورجية الملطخة أياديهم بدماء الشرفاء من الكردستانيين و ليس سوى بؤرة بث لافكار المرتزقة. ثم لا ننسى بأن للشعب الكردستاني العشرات من ألمع و أفضل القنوات الكردية الفضائية. والسؤال المطروح هنا: هل لهذه القناة التي أفتتحها الاتراك اية ضمانة قانونية، حيث ليست هنالك أية وثيقة أو ورقة ثبوتية تمنح الصغية القانونية لهذه القناة التي قد يغلقها أية حكومة مستقبلية أو حتى عندما يرى أردوغان بأنه لا جدوى منها.

انغلاق وليس انفتاح
أردوغان و حكومته المتأسلمة، منذ شهور، تعزف على وتر الانفتاح الكردي، ثم غيرها إلى الانفتاح الديمقراطي، وثم إلى مشروع الوحدة القومية. اي ان مشروع اردوغان لم يكن سوى فقاعة صابون تزداد صغراً في الحجم. يعني انه انغلاق يرتدي لبوس الانفتاح!. يعني، يمكن تسمية مشروع اردوغان، انه بمثابة مخاض جبل، وولادة فأر. نتيجة حملات التسويق والترويج لاردوغان. ويبدو أن الذهنية التركية الحاكمة (لا أقصد هنا الشعب التركي) غير مستعدة للقبول بالشعب الكردي كشريك له في الوطن. هذه العقلية المريضة لا تنظر إلى الأقوام الاخرى إلا أن تكون تابعة وعبدة لهم.

لقد "ذاب الثلج وبان المرج". وظهر الانفتاح التركي على حقيقته، و أظهر أردوغان وجهه الحقيقي. ورأينا بأنه لم يكن سوى سقوطاً في ثقبٍ أسود. الانفتاح، هو أن تنفتح على الآخر وتترك له حرية التعبير عن هويته وشخصيته القومية والدينية والفكرية ومطاليبه وحقوقه. لكن الانفتاح على الطريقة الاردوغانية ليست سوى إنغلاق و خنق من كافة النواحي. الانفتاح الاردوغاني يعني إغلاق الاحزاب الرسمية الكردية، و إغلاق جرائده و إغلاق المنطقة الكردية و تركها تحت رحمة العسكر، و السعي إلى تصفية الإرادة الحرة للشعب الكردستاني، و تضييق الخناق على النضال الثوري الكردستاني، و التحرش بحساسيات الكرد، ومحاولة الاعتداء على خطوطهم الحمر.

برلمان للاتراك فقط
قررت المحكمة الدستورية، و بكل أصوات أعضائها الاحد عشر، إغلاق حزب المجتمع الديمقراطي، و رفع الحصانة عن أثنين من النواب الكرد، و حظر العشرات من قادتها من العمل السياسي، و من ضمنهم رئيس الحزب أحمد تورك. فما معنى رفع الحصانة عن أثنين من أعضاء البرلمان؟ الهدف من وراء ذلك هو إسقاط الكتلة البرلمانية للشعب الكردي و حرمانه من العمل المؤثر تحت قبة البرلمان. و إغلاق الحزب كان قبل كل شيء بهدف الضغط على الساسة الكرد و شل الارادة الحرة لهم، كي تتثنى للأحزاب التركية الفاشية و حزب أردوغان من الانفراد بالساحة الكردستانية في الشمال الكردستاني. فهذا القرار كان سياسياً و عنصرياً، جملة و تفصيلاً، و ليس له أي خلفية أخلاقية أو حقوقية بحسب القوانين الدولية والمعايير الاوروبية. خاصة و أن مادة القانون التي أعتمد عليها المحكمة الدستورية في قرارها يعتمد على الدستور الذي وضعه جنرالات الجونتا العسكرية لإنقلاب 12 أيلول الفاشي.
فالذهنية الحاكمة لا تتحمل تواجد عدة نواب كرد أحرار في البرلمان، و لا حزب كردي حر في شمالي كردستان، و لا صحافة كردية أو حتى تركية مستقلة، تصرح بالحقائق، ثم يقولون لك : انفتاح على الاكراد!!؟ وتركيا معروفة عالمياً بسجلها المليء بالأصفار في حقوق الانسان و الديمقراطية و حرية التعبير.
خلاصة القول، حظر حزب المجتمع الديمقراطي ليس نهاية للسياسة الكردية الديمقراطية، و استقالة النواب الكرد من البرلمان لا يعني انسحابهم من العمل و النضال السياسي و الوطني لأجل الحرية و الديمقراطية. و لا يعني نصراً لأردوغان و حكومته و لا نجاحاً للعدالة والديمقراطية التي يحلم بها الشعب الكردي، وكافة الشعوب في المنطقة. بل خسر أردوغان و الدولة التركية و اجهض جنين الديمقراطية في تركيا و أنفتح الثقب الأسود أمام الحكومة. و لا مفرّ لها من الخلاص نهائياً من هذا الثقب.

14- 12-2009







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,096,648
- الأبجدية الكردية
- من أذن لكم بالفرح؟
- فن الخاطرة
- الكرة الكردية في الملعب التركي
- -المنهزم لا يملّ من المصارعة-
- كمين - ليلة – القدر
- إلى خليل أويسال
- نوبة الحراسة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة الثامنة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة السابعة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة السادسة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة الخامسة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة الرابعة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة الثالثة
- كتاب آفاق كونفدرالية- الحلقة الثانية
- كتاب آفاق كونفدرالية
- فن كتابة اليوميات
- أخي المقاتل
- انتهاء النساء...
- أمي


المزيد.....




- الهند تدرس حظرا على المهاجرين المسلمين
- مقتل واعتقال 24 إرهابيا بعمليتين منفصلتين شمالي وغربي العراق ...
- تفاصيل جديدة صادمة حول اعتقال رجلي استخبارات إماراتيين في تر ...
- احتدام المعارك في طرابلس تدفع الأمم المتحدة لنقل اللاجئين من ...
- فرنسا: مئات المدافعين عن البيئة يتظاهرون بحي الأعمال -لاديفا ...
- الجزائر: الشرطة تجدد قمع المظاهرات
- حقيقة اعتقال رجلي استخبارات إماراتيين في تركيا على صلة بـ-مق ...
- اعتقال مخبرين -يعملان للإمارات- في تركيا
- الأمم المتحدة تصدر بيانا بشأن تصريحات مسربة عن مبعوثها في لي ...
- الجزائريون يتظاهرون ويطالبون برحيل جميع رموز حقبة بوتفليقة


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بولات جان - سقوط تركيا في الثقب الأسود