أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام محمد - تفولوجي















المزيد.....

تفولوجي


هشام محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2837 - 2009 / 11 / 22 - 19:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتب الصحافي والإعلامي البارز، ومقدم البرنامج الاسبوعي "اضاءات" في قناة العربية، تركي الدخيل مقالاً بعنوان "استشاري في قسم الرقية الشرعية"، نشرته جريدة الوطن السعودية وذلك بتاريخ 4 نوفمبر من العام الحالي. تناولت مقالة الأستاذ تركي الساخرة اقتراحاً غريباً، طرحته الكاتبة السعودية أميمة الجلاهمة، مطالبة فيه المستشفيات التابعة لوزارة الصحة السعودية بتخصيص غرف للمعالجة بالرقية الشرعية! باعتقادي الشخصي، هذا الاقتراح، وإن توارى خلف حجج تنظيمية واهية إلا أنه يصب في اتجاه اختطاف المستشفيات واسلمتها بعد أن جرى من قبل اختطاف المنبر والمدرسة والشارع لخدمة الخطاب الديني المتشدد وتعضيده.

استهل تركي مقالته بالقول أن درجة الدكتوراة التي تحملها أميمة الجلاهمة لا تجعلها بمنأى من النقد. وأزيد على ذلك بالقول أن قطاع واسع من أفراد المجتمع يحمل أرقى الدرجات العلمية من أمريكا وأوروبا لكنه لا يختلف بالمره عن الآخرين عندما يتعلق الأمر بالدين. حامل الدكتوراة وحامل الابتدائية يقتسمان نفس الذهنية الدينية. كلاهما يسلم بما يسمع ويقال...وكلاهما يخاف الولوج إلى أرض المسكوت عنه...وكلاهما يعظم رجل الدين ويساويه بالدين ذاته. لا أملك أن ألوم من حرمته الأيام فرصة استكمال تعليمه، لكني ألوم هذا الذي يصاب بامتعاض عندما ينطق اسمه دون أن يسبق ب... يادكتور. ألوم هذا الذي ملأ حرف الدال رأسه وصدره بهواء فارغ. ألوم هذا الذي يجيد استخدام مناهج البحث في حقله المعرفي دون أن يستعير أدوات البحث واسئلة الباحث المتشككة عندما يتعاطى مع الشأن الديني. حامل الدكتوراة لا يقبل بأي فرضية مالم يتم مساءلتها واختبارها، لكنه على اتم الاستعداد لتنحية عقله والإيمان الأعمى بركام هائل من الخرافات والأساطير، مهما بدت متنافرة مع العقل والعلم.

لا ينفي تركي البعد النفسي للقرآن في التخفيف من هموم وعذابات الانسان، لكن الرقية الشرعية أو القرآن لا يؤمنان العلاج الشافي للأمراض المادية التي يصاب بها الإنسان. يقول تركي: " تخيل أن تصاب بأنفلونزا الخنازير ثم تذهب إلى غرفة الرقية الشرعية، فلو نفث عليك من الصبح إلى الليل لن يصد الفيروس إلا مصل خاضع للتجريب، هذا خلافاً لخطورة أن يكون ريق الراقي ممتلئاً بالمايكروبات التي تزيد الطين (والوجه) بلة!". بالرغم من منطقية عبارته إلا أنك ستجد الغالبية ستتصدى له معتبرة مقالته تلك تطاولاً على المقدسات واستهزاءً بالله ورسوله. ألا تصدقني؟ اذهب إلى عشرات التعليقات التي تذيلت مقالته تلك لتدرك أي واقع فكري مخجل تتخبط فيه العقول. الأكثرية ليست على استعداد للتنازل عن أوهامها المقدسة...والأكثرية ليست على استعداد للتخلي عن تلك الأكاذيب الملونة التي تعيش في افيائها. الرقية الشرعية جزء صغير من أرث ديني غير قابل للتفريط به. وهي أيضاً جسر للعبور منه إلى عالم افتراضي ومتخيل لا يحيا المسلم من دونه. وهي فوق ذلك، ما يملكه المسلم من سلاح وحيد ذي طابع ديني لمواجهة الأمراض التي تكفل الغرب المتقدم في علومه وتقنياته في محاربتها.

يزيد تركي من جرعة السخرية مقترباً أكثر من حافة الجنون، قائلاً : " وأكاد أتخيل لو طبق مقترح الدكتورة، لوجدنا إلى جانب الصيدليات غرفاً مملوءة بقوارير المياه المنفوث فيها، وأخرى لزيت الزيتون، وثالثة للفازلين المقروء فيه. ولربما تفتقت الأذهان عن فكرة جليلة إذ يبدأ الرقاة في النفث في خزانات مياه المستشفيات، حتى يجد المريض الماء المبارك من خلال "بزبوز" غرفته!". من قال لك يا عزيزي أنك تتخيل؟! استيقظ! إنه الواقع الأسود الذي نعيشه. ألم تسمع بالاقتراح المثير لحامل مفاتيح القرآن وكنوزه المعرفية وألغازه الإعجازية "الدكتور" زغلول النجار الذي طالب عبر قناة دبي الحكومة المصرية بوضع شريط كاسيت لبث القرآن. وأين؟ في كافة خزانات المياه على أسطح البنايات. لماذا؟ لإن العلامة الجهبذ اكتشف من خلال "تجربة علمية" أن الماء يتفاعل مع صوت القرآن. هذا التفاعل يحيل المياه إلى دواء شافي لكافة الأمراض التي تصيب الإنسان! طبعاً، لم تأخذ الحكومة المصرية بنصيحة العلامة الفهامة، رغم أن الشيخ لا يكذب، ورغم ثبوت نتائجها القطعية في "مختبراته"، إما أنها لا تكترث بصحة المواطن المصري، أو أنها تخشى أن يجير هذا الإكتشاف المدوي إلى جماعات الإسلام السياسي على حساب حكومة الحزب الوطني!

اعتقد أن اقتراح أميمة الجلاهمة، فيما لو كتب له التطبيق، سيؤدي إلى تزاحم غير مسبوق بين المرضى. المتعلم والجاهل، الكبير والصغير، والذكر والأنثى سيتدافعون على أبواب الرقاة الشرعيين. فمن شح بصره، ومن ثقل لسانه، ومن تساقط شعره، ومن أرتخى عضوه، ومن فارقه النوم، ومن ضاق صدره، ومن، ومن،...سيبحث عن خلاصه من خلال تمتمات الراقي ومن بصاقه الطاهر.
عموماً، اندفاع الناس المؤمنة على أبواب الرقاة الشرعيين ستسفر، في رأيي، عن عدد من الفوائد العظيمة. ترى ما هي؟
 تقليص نفقات المستشفيات والمستوصفات، وذلك بالتخلص من الكوادر الطبية الزائدة، وبتقليل الإنفاق على شراء الأدوية من الخارج، الأمر الذي سيؤدي إلى تعظيم أرباح تلك المؤسسات بشكل ملحوظ.
 تخفيض النفقات الحكومية والتي يذهب جزء ضخم منها على تطوير القطاعات الصحية وتحسين خدماتها، وهذا ما سيؤدي إلى زيادة الفائض الحكومي.
 توجيه الوفر الحكومي إلى بنود أخرى أكثر أهمية، لعل من أهمها التوسع في نشر الدعوة الدينية في كافة أصقاع المعمورة، من خلال بناء المساجد وطباعة القرآن ومؤلفات ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب.
 ترغيب العاملات والعاملين في القطاعات الصحية من غير المسلمين في الدخول إلى دين الإسلام أفواجاً، خاصة أن سيعمل إلى جانب الراقي الشرعي يجب أن يكون مسلماً بداهة، وليس بكافر نجس.
 نجاح الرقية الشرعية، بإرادة الله، في معالجة الكثير من الأمراض الخطرة مثل كالسرطان والإيدز، سيثير حتماً اهتمام الغربيين، ومن ثم سيحفزهم على دراسة الإسلام عن كثب، قبل أن تشرق شمس الإسلام في ليل قلوبهم.
 فتح اقسام جديدة في كليات الطب لتدريس أصول وفنون الرقية الشرعية. واقترح هنا تسمية القسم ب "تفولوجي". كما تعلمون، لوجي تعني باليونانية علم. أما تفو فهي مأخوذة من التفال (بصاق) الشيخ الشافي من كل سوء، بإذن الله.

ستقولون: ما هذا الجنون يا رجل! نعم. أنا اعترف أنه الجنون بعينه، لكنه لا يرقى بحال إلى تخاريف الدكتور زغلول ولا إلى تخاريف الدكتورة الجلاهمة. احياناً يحتاج المرء منا إلى فسحة من الجنون وإلى قدر من السخرية لكي يبقى صامداً في زمن الملح.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,062,419
- أنا حلال....الانترنت على الطريقة الإسلامية
- في السعودية: نعم للتجانس...لا للتمايز
- فضفضات رمضانية
- الله والمسلم والعقل
- حوار مع واحد مجنون
- الكتاب المستعمل
- حرية فرنسا الجميلة
- وداعاً مايكل جاكسون
- الحكمة المصلوبة
- وثني الأمس ومسلم اليوم
- هل أسلموا حقاً؟ أم تراهم يحلمون؟
- خير القرون...حقيقة أم خرافة؟
- استراليا تعلمنا كيف نتوظأ!
- خصوصيتنا ولو كره الكافرون
- كفانا مساجد!
- شروط صناعة المأساة: غزة والعراق ودارفور نموذجاً
- مواصفات البطل العروبي...وأشياء أخرى!
- يبكون على دماء غزة...ويرقصون على دماء العراق ودارفور!
- ملاحظات على الهامش
- ماذا لو لم يبعث محمد؟


المزيد.....




- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام محمد - تفولوجي