أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - منسي الطيب - جلالة الملك والحَبَرْبَش















المزيد.....

جلالة الملك والحَبَرْبَش


منسي الطيب

الحوار المتمدن-العدد: 2822 - 2009 / 11 / 7 - 10:56
المحور: كتابات ساخرة
    


مُحنـّط ٌوكأنهُ فرخ دينصور ٍمُخنـّث ، قد خرجَ للتوّ مِن عمليةِ تجميل ٍاضافية ، وعلى رأسهِ كوفية ٌوعقال ، وعلى جبـينه علامة الدجال ، يسأل وفي عينيه براءة الأطفال: أيـن أنـا؟
أجابَ الحاضرون بصوتٍ بدوي واحد: أنتَ في المملكة أعزّك الله!
أدار وجهه إليهم وبدأ يتطلع بوجوههم وأحدا تلو الآخر ، فكاد يتقيأ اشمئزازا من أشكالهم المقرفة ثم قال:
لعن الله وجوهكم ما أبلسها ، وما أتعسها ، وما أيأسها من رحمة الله ، اسألكم أيـن انا أيها الناقصون عقلا ودينا فتقولون في المملكة؟
ماذا ستقولون إذن يا قردة لو سألتكم مَن أنا؟

قام مفتي المملكة واقفا وعيناه مُعلقتان في سقف القصر وقال:
سنقول وقولنا الصواب ، أنت الرأسُ ونحن الأذناب ،
أنت مولانا ولا مولى لهم ،
أجلستنا على عروشنا ، ونفختَ بالحرام كروشنا ، وأسقيتنا من خمرك الحلال ،
فاصبحنا سكارى وما نحن بسكارى ، ولكن عذاب ربك شديد.

رمقه الملك بنظرة سريعة ، ثم أطرق يهز برأسه إلى الأرض ، فقام أحد الخدم المقربين فوضع بين يديه سطلا ذهبيا أدخل الملكُ راسه فيه وراح يتقيأ ، حتى إذا ما انتهى رفع رأسه إلى المفتي وقال: من أية لعنةٍ من لعائن القباحة قد أتيتَ إلى هنا؟
وما إن فتح المفتي فاهه ليجيب ، حتى استأنف الملك قائلا: في المرة الأخيرة التي رأينا فيها شخصك الطالح ووجهك الكالح أمرناك بتعديـل أسنانك وتجميلها ، هل فعلتَ أم ما زلتَ مُسوّسا كعادتك؟

أجاب المفتي وهو ما زال واقفا:
أصحلنا الله جميعا بطاعتك ، وجنبنا سخطك ومعصيتك ، وجعلنا بك لا بغيرك خير الأمم ، وأحسن الأمم ، وأعلم الأمم ، نأكلُ من ما لا نزرع ، ونلبسُ من ما لا نصنع ، وننكحُ مثنى وثلاث وأربع ، فنفرخ للعالم الإرهاب ، وننشر في البلدان الخراب ، ونعشق القصير من الثياب ،
رجالنا يشربون من بول البعير فلا نزل القطرُ ،
ونساؤنا يـُرضعن الكبير من الرجال ولا فخـرُ ،
ونحن أمة أنت مليكها المفدى ، لنا جحر الجرذ دون العالمين أو القبرُ ،
ثم سكت قليلا يتأفف ، ونظر إلى وليّ أمره فتلطف ، وأردف قائلا وهو يتأسف:
إن تعديل الأسنان يا جلالة السلطان أو تبديلها كما تعلمون يحتاج إلى لـثـّة ، وإن الـلـثـّة قد أكلتها الـعثــّة.

حينما سمع الملك ما سمع ، إهتز كرشه ضاحكا بصوت عال ، فاهتزتْ معه كروشُ الحاضرين بعفوية واسترسال ، وعلى حاله ضحك المفتي معهم ، وضحكتُ أنا أيضا ، وإن شر العوران ما يُضحك!

بعدما توقف الملك عن الضحك و(الفرفشة) ، راح يتطلع ثانية بوجوه (الحبربشة) ، فكان كل ما أدار وجهه إلى شيخ ٍأعور ٍمن الشيوخ ، أدار الخادمُ معه السطلَ ليتقيأ فيه ويفوخ ، حتى وقع بصرُهُ على قردٍ أسودٍ منفوخ ، فقال: مَن هذا؟
إني لأخشى أن يكون وحش ليـل المملكة!

قام المفتي ثانية وأراد أن يعرّف القرد المنفوخ لجلالة الملك ، فقال:
هذا يا مولاي الملك قرد أسود منفوخ ، قد غضب الله عليه فهو ممسوخ ، لكنه قد أصبح والحمد لله شيخا من الشيوخ ، وقد تخصص بعلم الناسخ والمنسوخ ، فسله عن آخر الفتاوى المضحكة إن أردتَ أن تضحك أو عن الفتاوى المبكية إن أردتَ أن تهلك ، وستجدنا إن شاء الله معك من الهالكين.

قال الملك ساخرا: ومن قال لك إنه غزالة الكرخ أو مها الرصافة لتعرّفه بأنه قرد أسود منفوخ؟
إنه لا شك ولا ريب قرد اسود منفوخ ،
لا يختلف عن شكلك القبيح الممسوخ ،
ولا عن أشكال بقية العوران من الشيوخ.
ثم عاد الملك ونظر إلى القرد المنفوخ وقال مستغربا:
أقردٌ أسودٌ هذا أم غـُول؟
يتوسط ُ قطيعا من السخول!
يقودهم جميعا مفتي أجربٌ رعبول!
قد أكلتْ لـثـته العثــّة ، وتركته جثة ًدون لـثة!
أخبروني أين أنا؟ لعن الله لحاياكم جميعا!

قام القرد الأسود المنفوخ وقال: لبّيك وسعديك ، أنا قـُردك يا جلالة الملك وبن قــُرديك ، وعبدك وبن عبديك ، بين يديك ورجليك ، سأخبرك أين أنت يا جلالة السلطان ، بعدما تمنحني الأمان ، وقبل أن يكمل القرد كلامه ، تجاهله الملك ونظر إلى نافذة القصر الملكي وقد تسربت من خلال ستائرها المذهبة خيوط ٌمن أشعةِ شمس ٍ راحتْ تتراقص على عقال الملك ، فقال ما هذه؟ إني لأخاف من نورها أن يتسرب إلى جمجمتي العربية المحنطة ، فأجابه القرد الأسود المنفوخ مرتجلا:

ذي خيوط ُالشمس ِلاحتْ فاغـزليها يا مغـازلْ
وانسجـيْ منهـا عيـونـا سـاحـراتٍ وحبـائـلْ
وثـيابـا لـعـروس ٍ تـرتـديها فـي الأصـائـلْ
واكـرمي يَــمّ الأمـاني مِـن نـَداها والجـداولْ
إنـّهـا الـحـقُ ودونَ الـ حـق ِأمسـيـنا نـقـاتـلْ
ونــُعـادي ونـُحـابـي ونـُضاهـي ونـُبـاهــلْ
فانـظـري تـلـكَ الـهوادلْ
مِـن طـويلات ِالســنابــلْ
إنـّها لـلـموتِ أعــوا دٌ تـُـكـنـّى وحـمـائــلْ
قــد صلبـنا فــوقها جـســمَ المعالي والـفضائـلْ
وحـملـنا فـوقها (رأسَ الهدى) مـن غـيرعـاذلْ
وانظري هـذي الحصيّي وارمقي تلـك الجـنـادلْ
إنـهـا قـطـرُ دمـاءٍ مِـن جـراحـاتِ الأوائــلْ
أمـّنـتْ دنـيـاكِ مـن غـضْـب البـلايـا والــزلازلْ
ودويّ الـريح ضربٌ مِـن تلاحـيـن الصياقــلْ
قـادَهُ فصلُ الخريفِ الطـلق في أقوى الجحافـلْ
يسقـط ُ الأوراقَ مـن أشـجـارها فـهيَ رسـائـلْ
وهـيَ نــورٌ ألـمعـيٌ ونـجــومٌ ومشـاعــلْ
ونـشـيـدٌ أزلـيٌ فـيـهِ تــذكــارٌ لـعـاقــلْ
وحـكايـاتُ الأولى مِـن عـهـد نـمــرود وبـابـلْ
فـاقـرأي تـلـك الـرسائـلْ
ألـفَ عـام في الـمحـافـلْ
واقـطعي حبـلَ الأغـاني واذبحي كـلّ البلابـلْ

وفجأة سكت القرد المنفوخ بعدما همس أبو بعيرة اللاحوس بأذن لاحوس آخر قائلا: الحمد الذي لم يجعلني قردا أسودا منفوخا ولا مفتيا أجربا مسلوخا.

فنظر الملك إلى القرد المنفوخ نظرة الشامط ، أونظرة القادم للتو من الغائط ، وقال: زدني علما أيها القرد الأسود المنفوخ ، زادك اللهُ نفخة ًعلى نفخة ، إني لأراك قردا حكيما ، وشاعرا عظيما ، قد أمتحنتْ قلبه البلايا ، ومحّصتْ ضميرَه الرزايا ، ونفخته الدنيا بصروفِ الأزمان فبالغتْ بنفخته ، وصبغته ريشة الشيطان فعبثتْ بصبغـته ، فأصبحتَ بقدرةٍ من الرحمن قردا أسودا منفوخا في سبيل الله ، يجلس بين العوران ، ويرتجـل الشعـرَ أمام السلطان ، أخبرني أين أنا ولك مني الأمان.

قال القرد االأسود المنفوخ ، بعدما شكر الملك وأثـنى على الشيوخ: أنت يا جلالة الملك في جوفِ سمكةٍ صغيرة ، السمكة في بحر ميّت ، البحر قد جمد في عين ديكٍ أعور ، الديك ما زال في البيضة يوصوص ، والبيضة مازالت في مؤخرة الدجاجة ، الدجاجة الآن تلتقط حبا مستوردا في باحة بيت مفتي المملكة ، والمملكة هذه أنت مليكها المفدّى ، والمفتي عبدك الذليل وبن عبدك ، ارسله ليحضر الدجاجة من بيته ، وسوف أخبرك أين أنت بالضبط من مؤخرة الدجاجة.

وقبل أن يكمل القرد المنفوخ حديثه عن الدجاجة ، قام المفتي وراح يتطلع بوجوه العوران من الشيوخ بعين واحدة ، ثم قال مقاطعا القرد المنفوخ:
نعم أحسنت أيها القرد الأسود المنفوخ ، إن الدجاجة وديكها الأعور قد كانا في بيتي ، لكنهما تركاه البارحة دون استئذان ٍوذهبا إلى بيتك وأنت لا تدري ، وهما الآن يلتقطان الحبَ المستورد في باحة بيتك وليس في بيتي ، فاذهبْ أنت لتحضر الدجاجة ، وانا مَن سوف يدل الملك بموقعه من مؤخرة الدجاجة.

نـطـّ أبو بعيرة اللاحوس من بين الحاضرين على غير ميعاد قائلا: عن أيةِ دجاجةٍ تتكلمان وعن أي ديكٍ أعور؟ إن الدجاجة يا جماعة الخير قد خنقها أبو ذراع (رضيَ الله عنه) ودفنها في باحة بيته ، وقد أشترى أبو ساطور (رضيَ الله عنه) البيت منه وسكن فيه ، أما دجاجتكم (رضيَ الله عنها) فإنها الآن مدفونة هناك ، فابعثوا الـنمس (رضيَ الله عنه) ليحضرها وانا من سوف يقوم بالتنقيب عن الملك في مؤخرة الدجاجة.

نظر إليه المفتي وقال: مهلا مهلا يا أبو بعيرة ، لقد تشابه الدجاج عليك ، ولا أظنك إلا تغرف بما لا تعرف ، فلا أبو ساطور ولا أبو ذراع ولا النمس ولا حتى أبو جودة (رضيَ الله عنهم جميعا) ، بل لا بد للقرد الأسود المنفوخ أن يحضر الدجاجة بنفسه ، وانا من سوف يتكفل أمر الدجاجة ، ثم إن على القرد الأسود المنفوخ أن لا ينسى وهو في حضرة الملك قولَ الله تعالى ((وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم)) ، إذ إن جلالة الملك هو وليّ أمرنا ، وهو بالتالي ولي أمر الدجاجة وديكها الأعور ، إن شاء ترك الدجاجة مدفونة في بيت أبو ساطور (رضيَ الله عنه) ، وإن لم يشأ فقلبي بحب الملك متبول ، وسيفي دونه مسلول ، وساعدي بعزمه مفـتول ، وما أنا عن دجاجاتِ المملكةِ بـبعيد.

وما إن سكت المفتي ونظر إلى الملك وابتسم ، حتى خلع الملك نعاله وسدده بضربةٍ سريعة على وجه المفتي ، فأخذ المفتي النعال قبـّله ووضعه على رأسه وقال: هكذا أمرنا الله ان نطيع أولي الأمر منا.
قال الملك: هكذا تتعلم أن لا تتكلم إلا حينما يُؤذن لك بالكلام.
فما كان من القرد المنفوخ إلا أن صاح: إعدل يا جلالة الملك ، إن الله يحب العادلين.
فقال الملك: ويحك أيها القرد الأسود المنفوخ ، ماذا تعني؟
قال: كما صفعتَ شيخنا مفتي المملكة بنعالك المبارك فمرره بالصفع على وجوهنا القبيحة ، ولا تحرمنا من شرف التبرك به ، فإنه واللهِ لشرفٌ عربيٌ رفيع.
قام الملك ومرّر نعاله على وجوههم يصفعهم به وهم يقـبّـلونه ويتبركون به ، وهو يقول:
قوم إذا صفعَ النعالُ وجوههم قـالَ النعالُ بأي ذنبٍ أصفعُ؟

هامش:
مفتي المملكة: هو رجل دين السلطة الأعور الذي يفتي للناس بأرضاع الكبير ، وبشرب بول البعير ، والجلوس على الحصير ، والإنتحار في جمع العراقيين الغفير. حينما ترى وجهه تستعيذ باللطيف الخبير من نار السعير ، ومن غضب الله وسخطهِ تستجير.
الحبربش: (مفردة عراقية) ، وهنا تعني ذيول أصحاب الجلالة العربية وحاشيتهم من وعّاظ السلاطين ، الذين يزّينون للطغاة أعمالهم ، ويبرّرون للمجرمين جرائمهم ، ويمكـّـنون الجزارين من رقاب الشعوب باسم الدين ، هم سبب تعاسة وتخلف وانحطاط امتنا العربية المتخلفة ، طبعوا القرءان في مطابع المملكة وهجروه ، وكتبوا تاريخنا العربي الهجين وزوّره ، فجعلوا المظلومَ ظالما والظالمَ مظلوما والقاتلَ في الجنة والرعديدَ أسدا والطاغوت أميرا للمؤمنين ، وسؤتهم مازالت تقبـّح وجه التأريخ العربي ، وتفتتح كلّ يوم فضائية بترولية لهز الوسط ، مفسرة ً بذلك قول الله تعالى ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا)).






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,277,441
- زمن العوران
- رسائل قصيرة لن يفهمها البعض
- بوتو ... بأي ذنبٍ قُتلتْ؟
- شعراء الرافضة وشيوخ الصحراء


المزيد.....




- ارتفاع عدد ضحايا عبارة الموصل إلى 100 شخص
- مجلس الحكومة يصادق على مشروعي قانون يوافق بموجبهما على اتفاق ...
- العثماني: التوظيف الجهوي من خلال الأكاديميات -خيار استراتيجي ...
- ناصر الظفيري.. رحيل حكاية الوطن والغربة
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- لماذا تم استبعاد جوليان مور من فيلم رُشح للأوسكار؟
- بالفيديو... بروس لي في أول لقاء سينمائي بين ليوناردو دي كابر ...
- أول رد فعل من الفنانة شيرين بعد اتهامها بالإساءة لمصر وإيقاف ...
- محام يطالب بوقف الفنانة شيرين نهائيا
- مبدعون يناقشون صورة الأمومة في عيد الأم


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - منسي الطيب - جلالة الملك والحَبَرْبَش