أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبأ سليم حميد البراك - مت هكذا في علو أيها العلم الأرض ضاقت والموت يبتسم














المزيد.....

مت هكذا في علو أيها العلم الأرض ضاقت والموت يبتسم


نبأ سليم حميد البراك

الحوار المتمدن-العدد: 2817 - 2009 / 11 / 1 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


هذا هو عنوان مسرحية عراقية أبدع وجسم شخوصها اثنان من الشباب العراقيين المبدعين. قدموها على مسرح مدينتهم الصغيرة قضاء الشطرة محافظة ذي قار تلك المحافظة الجنوبية الوادعة التي انجبت على مر التأريخ اعذب الأصوات الغنائية وأشجى الألحان والقصائد الشعرية العمودية والشعبية. نسائها ولدت مبدعين أضافت أسمائهم ألقا وبهجة الى تأريخ المدينة والعراق.
هل تصدق ان عالم المجانين أعقل من عالم الانسان العاقل؟ أنا صدقت ذلك بعد ان شاهدت تلك المسرحية القصيرة التي نقلتها فضائية الفيحاء العراقية. مسرحية لم يتجاوزعرضها الزمني نصف ساعة جعلتني أشعر انني في مركبة اخترقت حاجز الزمن فعادت بالمشاهد الى أول جريمة قتل ارتكبها الانسان بحق أخيه الانسان عندما قتل قابيل أخيه هابيل، ثم عادت بنا لترينا جشع وبشاعة عقل الانسان الذي يخطط ويهندس ويبتدع الوسائل والأساليب ليجوع ويستعبد ويفتك بأخيه الانسان ثم يشبع رغبة التملك والعظمة والقوة والسطوة عنده . هل لعقلك ان يتصور كم القوة في المعنى والمغزى الذي انبعث وأخترقت حاجز العقل عندي ؟ وجدت أمامي منظرا لم أره في حياتي! شخصان محسوبان على عالم المجانين لايعرفان أسما لهما ولايملكان من حطام الدنيا غير أثواب بالية تستر جزء من جسديهما، بطنيهما خاوية فلا يجدان مايسد رمقهما غير كيس قمامة أسود ملقى على الأرض فيه قشور! في أحد المشاهد يظهر أحدهما وفي يده ورقة عملة لايدري مايفعل بها الناس! هل يأكلونها ليشبعوا جوعهم؟ فأكلها لكنه لم يستسغ طعمها فقذفها خارج فمه. رأيت رجلان منكوشا الشعر يتنططان على خشبة المسرح ولسانان يقولان كلمات وجمل فلتت من عقال العقل لتنساب بعفوية وسلاسة وصراحة متناهية لايحدها حد ولاتكبلها قيود سياسة أو مجتمع!
هل الحقيقة ترى أم تلمس؟
لاأدري أنا رأيتها ، رأيت ذا العقل يبيح المحضور ويحلل الحرام ويحرم الحلال.ورأيت فيه القبح والبشاعة والقسوة والعنف وعندما توارى العقل وغاب رأيت الطيبة المتناهية والفطرة العفوية التي تمييز الحق من الباطل والصدق من الكذب والحلال من السحت.

أطلت نفسي ولاأقول عقلي من خلال نافذة بلا زجاج مضبب يحجب الرؤية فرأيت الحقيقة التي تقول الانسان لم يسخر عقله لنفع الانسان ولكن سخره ليتجبر ويجني الأموال ويستنزف الدماء ويبني لنفسه مجدا هلاميا عماده وأد وفناء حيوات الآخرين.
العالم المجنون شخص ونحن ذوو العقول لم نشخص
في المشهد الأخير من المسرحية نرى المجنونين وقد حمل أحدهما بيده رمز الأمة "العلم" لكنه لايتذكر ماأسم هذا الشيء الذي في يده! أحدهما تذكر أنه العلم الذي يجب ان يتسامى ويحترم ويرفع على سارية لكنه لم يجد السارية واستعاظ عنها بحبل المشنقة المتدلي من السقف! ويشنق العلم ويبدأ أحدهما بتذكر ماكان ينشد الطلاب في يوم تحية العلم؟ اليوم ضاع منه هل كان يوم جمعة أم أحد أم يوم آخر لايدري! أيام الأسبوع ضاعت منه، لايهم.. ولكن النشيد ضاع أيضا أين أجده! كم نشيد تبدل مع تبدل الوجوه والحكام فأيهم سيقرأ؟ وبدأ ينشد: وطن مدا على الأفق جناحه ... فجاءته من زميله صفعة على خده الأيمن! عدل وقفته وغير النشيد وردد موطني موطني.. جاءته صفعة ثانية على خده الأيسر وقف مذهولا لايدري مايقول! وهنا بادره زميله وهو ممسك بيده طرف حبل المشنقة والعلم مشنوق فوقها وطلب منه ان يردد معه
مت هكذا في علو أيها العلم
الأرض ضاقت والموت يبتسم
وأسدل الستار وصفق الحضور طويلا وصفقت أنا ومسحت دمعة سالت على خدي.
فكرة المسرحية كانت أقرب الى العالمية منها الى المحلية. الشخصيات عراقية وربما تكون شرقية أو غربية، المكان قضاء الشطرة وربما أية مدينة في أي مكان على اليابسة والانسان هو انا وأنت هو وهي وهم ونحن ذو عقول أو بلا عقول نحن من جعلنا الله في الأرض لكي نعمرها ولكننا خربناها وجلسنا على تلتها!!!
أتمنى ان يجد هذان الشابان المبدعان من يأخذ بيديهما وأتمنى أن تنتقل هذه المسرحية من المحلية الى العالمية لأنها حكاية كل انسان.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,542,188
- مديرية المرور العامة أين سجلات المركبات؟
- مارضينة بجزة هل نرضى بجزة بخروف
- الأمم ترتقي بعلمائها
- بوخزة أبرة يمكنك انقاذ حياة انسان! وسيلة للشفاء من السكتة ال ...
- ماخاب من استجاب
- بوصلة الحريات الشخصية والقوانين الوطنية بحاجة الى ضبط و توجي ...
- آن الأوان للاقتصاص من هؤلاء الذين ارتكبوا أكبر فضيحة في التأ ...
- شعب لايقهر وأمة لن تموت!!!
- مافرّقه الوطن جمعتهُ الغربة!!!
- أمنيات شابة عراقية لم تستطع تحقيقها....
- شاخ الربيع في بلادي.....
- الثامن من آذار ، عيد المرأة...
- الموج قادم وصمتكم لاينقذ الموقف!
- لنحدث التغير
- لن نتنازل عن عراقيتنا لكائن من يكون


المزيد.....




- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح
- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب
- المالكي: سنحرص على التفعيل الأمثل للمبادرات التشريعية
- مقطع مصور للممثل المصري محمد رمضان ينهي مسيرة قائد طائرة مدن ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبأ سليم حميد البراك - مت هكذا في علو أيها العلم الأرض ضاقت والموت يبتسم