أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المطير - السينما العراقية في فضاء الثقافة والإبداع والنقد والاستدامة















المزيد.....


السينما العراقية في فضاء الثقافة والإبداع والنقد والاستدامة


جاسم المطير

الحوار المتمدن-العدد: 2815 - 2009 / 10 / 30 - 21:21
المحور: الادب والفن
    



قرأت ُ ، باهتمام زائد ، رسالة وصلتني من الصديق الناشط الثقافي ، في مدينة العمارة ، السيد محمد رشيد ، عن موعد وبرنامج الدورة الثانية لمهرجان السينما العالمية في ميسان وهو المهرجان الذي كنت قد اكتشفتُ في دورته الأولى عام 2008 تفاعلا إبداعيا بين سينمائيين عراقيين وبعض إنتاج السينما العالمية والعراقية ، خلال السنوات القليلة الماضية . وجدتُ في المهرجان صيغة رائعة لتطوير آراء ونظريات السينمائيين العراقيين ، خصوصا الشباب الذين يؤكدون بإعمالهم الجديدة بعد 2003 استخدام طرائق وبعض تكتيكات مستدامة في العمل السينمائي العراقي ، الذي يتصارع فيه نخبة جماعية من الشباب السينمائي العراقي ، الموهوب ، حامل الأفكار التطوعية في الإنتاج والتوزيع وفي تحمل عبء المشاركة في المهرجانات العربية والعالمية كمهرجان دبي والقاهرة والجزائر وروتردام وباريس وبروكسل وغيرها .

إن البيئة السينمائية لمهرجان ميسان تحوي سجلا لأنشطة فلمية مباشرة وندوات ومحاضرات واجتماعات وعروض تسعى لأن تكون منبعا من منابع التغيير الفني في الظرف الجديد ، حيث تتوفر حرية الإبداع الثقافي ، بما في ذلك حرية السينما السياسية والسينما التسجيلية ، التي أوجدت لها صلة تفصيلية مع نتائج وآثار الاحتلال الأميركي والعمليات الإرهابية الإجرامية ومع التعبير الشخصي للمواطن العراقي المالك لرؤية مستقبلية أكثر تفاؤلا وأكثر عمقا ، رغم أن اغلب مواضيع الأفلام العراقية بعد 2003 لم تتعمق داخل سلسلة هذه الصلة التفصيلية .

يمكن ، هنا ، تذكـّر العديد من الأفلام المتكافئة منطقيا وإبداعيا ، مع الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمواطنين العراقيين ، فقد أفرزت فترة السنوات الست الماضية أفلاما لمخرجين عراقيين امتلكوا إرادة أصيلة وامتلكوا حذاقة سينمائية وكانوا محاورين جيدين مع الأحداث المتلاحقة بما فيها أحداث العنف . بكلمة مختصرة أقول أن العدد الكبير من المخرجين العراقيين كان مبدعا ، من أمثال قاسم عبد مخرج فلم ( حياة ما بعد السقوط ) وميسون الباجة جي مخرجة فلم ( عدسات مفتوحة على العراق ) المخرج عرفان رشيد بفيلمه ( حرب الكبار ) والمخرج بشير الماجد بفيلمه ( جندي مكلف ) والمخرج مناف شاكر بفيلمه ( مواطنو المنطقة الخضراء ) والمخرج لؤي فاضل بفيلمه ( أنظر ) وهناك الكثير من الأفلام لكثير من المخرجين فيان مايي ، علي عساف ، هاشم العيفاري ، محمد توفيق ، مانو خليل ، فاروق داود ، قتيبة الجنابي ، قيس الزبيدي ، عباس فاضل وغيرهم عشرات من داخل العراق وفي خارجه أيضا . هم جميعا يشتركون في محاولة تنشيط الحركة السينمائية العراقية ، بواسطة تكنولوجيا فنية شخصية ، بسيطة . كما يستندون إلى خبرة تصويرية بسيطة أيضا ، من دون وسائط تمويل في اغلب هذا الإنتاج ، وإن وجد تمويل مالي فهو ينتمي ليس إلى بنوك أو شركات سينمائية بل إلى بعض المؤسسات الإعلامية أو الثقافية أو منظمات المجتمع المدني ، ذات الإمكانيات المحدودة ، أو بتمويل من بعض القنوات الفضائية كما فعلت " الجزيرة " عندما مولت المخرج العراقي نزار حسين في فيلم " تضاريس " . بصورة عامة فأن معظم الأفلام المنتجة بعد عام 2003 كانت معنية بالأساس بفيزياء الأفلام الوثائقية . بعضها الآخر كان مبتهجا بكيمياء الأفلام السياسية . ليس بين الجميع أي شكل من أشكال المنافسة الفنية ، بل أنها ، جميعا ، تحاول الاستقرار في " المستوى التجريبي " لأسباب عديدة أولها أن منتجي ومخرجي مثل هذه الأفلام يفتقرون عادة إلى نظام فني عالي المستوى في الإخراج والإنتاج ، كما هو الحال في الاستوديوهات العالمية والعربية ، مما يجعلهم قريبين جدا من مستوى الهواية ، من مستوى الهواة ، مما لا يساعد مواهب عالية لدى الكثير منهم على التشكل والتبلور وعلى خلق " سينما وثائقية " أو " سينما تسجيلية " أو ملامح " سينما سياسية " قادرة على المعالجة السياسية وتوصيل الأفكار التقدمية للمشاهدين ، خاصة وأن تجارب النظام السابق لعام 2003 كان إنتاجه السينمائي مكرسأ بطريقة مباشرة لمدح قائد ذلك النظام ، الدكتاتور صدام حسين ، ومكرسا للمشاركة التعبوية في حروبه الداخلية ضد الشعب العراقي وحروبه الخارجية ضد الشعوب الصديقة المجاورة . وقد سخرت وزارة الأعلام البعثية أقصى جهدها لكي يكتظ بعض إنتاجها السينمائي على تمكين مخرجين عراقيين وإرغامهم على صناعة أفلام مخصصة دعائيا ً للدولة بأموال الدولة وكادر الدولة ولأغراض رئيس الدولة . ولأن كثيرا من تلك الأفلام ( الحدود الملتهبة / نموذجا ) لم توفر الخدمة السياسية التعبوية للنظام فأن وزارة الأعلام العراقية ، في ذلك الحين ، نحت منحى آخر أي أنها اتجهت إلى صنف الخدمة السينمائية الخارجية لتحقيق تطبيق سينمائي جديد النوع في العملية التعبوية مثلما جرى في نموذج فيلم ( القادسية ) للمخرج المصري صلاح ابو سيف ومن بطولة شذى سالم – عراقية ، وسعاد حسني – مصرية وتم برمجة إنتاج هذا الفيلم بصرف 12 مليون دولار ، كما قيل في حينه .

إن الخطر الحقيقي في عمل أفلام من هذا النوع ، تحت توجيه شبكة واسعة من أجهزة الدولة الدكتاتورية الثقافية والسياسية والأمنية ، يكمن أساسا في أن النتائج السينمائية لا تملك المقدرة على تطوير المستوى الفني وجميع الآليات الفنية الحاسمة ، بل أنها تكون مختصة بالتسويق السياسي لنظام الحكم نفسه ، خاصة وان إنتاج أفلام من هذا النوع يخضع لتدخل السلطة ، تدخلا فعليا فكريا وسياسيا وفنيا ، أي أن الدولة تمسك بكل طرف من أطراف الإنتاج الواسع والتسويق الدعائي الضيق

ما هو مسر ومفرح ومؤمل بالتقدم ، في الفترة الحالية ، هو أن الأفلام المنتجة بعد عام 2003 هي أفلام الإنتاج الحر ، في اغلبها. فهي تتعامل مع نفسها ومع كادرها ومع أساليب إنتاجها تعاملا ً حرا ً، أي من دون أي شكل من أشكال رقابة الدولة . هذا الواقع يشكل انطلاقة مفيدة ، متصلة بالتطور المحتمل السعيد ، نحو عالم الإنتاج السينمائي العراقي في المستقبل ، خاصة إذا ما امتد قرار العون والمساعدة من الدولة إلى الكوادر السينمائية الحرة ، بصورة حيادية تماما ، رغم أن السينما العراقية ضمن الظروف الراهنة ستظل تبحث عن الدلتا الممولة تماما ، كما هو واضح في إعلان الدورة الثانية لــ(مهرجان الهربان السينمائي الدولي في مدينة العمارة) الذي يقام في ديسمبر 2009 حين دعا مدراء المهرجان عن راع ٍ له بحدود ربع مليون دولار .

إن أشكال تجارب العمل السينمائي ، الوثائقي والسياسي ، يجب أن لا تظل في مراكز افتراضية أو تأملية ، بل أنها بحاجة ماسة وأكيدة إلى دراسة تأثير جملة من التجارب العالمية ، التي أوجدت حركة سينمائية متطورة منذ العقد الرابع من القرن العشرين ، حيث كان المخرجون العالميون أحرارا في تقرير شكل الإنتاج ، ليس هناك حراس لبوابات الاستوديوهات السينمائية ، إضافة إلى وجود كادر إنتاجي يؤمن بفلسفة اعتماد المشروع السينمائي على الوثيقة من جهة وعلى الادب الروائي السياسي من جهة ثانية .

كانت السياسة بؤرة للثقافة السينمائية العالمية ، بمعنى أن الأدب السياسي والروايات السياسية ظلت المادة القوية لأشهر الأفلام العالمية وكان ابرز المخرجين العالميين ، خلال قرن مضى من الزمان ، يتمسكون بفخر ٍ بتلك الثقافة ويتباهون بأن أعظم الأفلام المنتجة هي التي نبغت من الأدب السياسي .

ثمة علاقة متطورة بين السياسة والسينما والمشاهدين لأن المخرج السينمائي الطموح كان يمجد نفسه وعمله من خلال عمل سينمائي بوسعه جذب الجماهير والتأثير عليها وإنعاش فكرها وضمان ازدهار ذوقها الفني . وقد ورث كبار المخرجين قضية النقد السياسي أو التعبئة السياسية لتحقيق سعادة المشاهدين في إدامة وتطوير الفن السياسي السينمائي . لاشك أن نموذجا من هذا القبيل يمكن الإشارة فيه إلى المخرج الروسي الكبير والرائد السينمائي سيرجي آزنشتاين، المولود عام 1898 في لاتفيا بفيلمه الدرامي المعروف ( المدرعة بوتمكن ) الذي يصور تمرد جنود على مدرعة بحرية خلال ثورة 1905 الروسية . كما أنني أشير ، هنا ، بذات الوقت إلى " اليقظة الساخرة " التي امتلكها شارلي شابلن بفيلمين من أفلامه التي يمكن اعتبارهما هرمين سينمائيين سياسيين خالدين اقصد بهما فلم ( العصر الحديث ) المنتج عام 1942 وفلم ( الديكتاتور العظيم ) المنتج عام 1940 . كذلك لا بد لي من الإشارة أن آزنشتاين في أول أنتاجه عام 1923 يوميات غولوموف، كان فيلما هزليا قصيرا لمجموعة مقتطفات إخبارية بعد أن كان قد شارك في بعض الأعمال مثل المكسيكي المقتبسة من جاك لندن. .

في بروكسل عام 1958 أعلنت لجنة تحكيم من مؤرخي السينما في 26 دولة أن فلم المدرعة بوتمكين هو(أفضل فلم في العالم) . كانت آراء النقاد العالميين قد اتفقت ، قبل ذلك بعشر سنوات، عام 1948، على وضع المدرعة بوتمكين على رأس قائمة أفضل عشرة أفلام أنتجتها السينما حتى ذلك التاريخ . لاحقا رأى الناقد الأميركي الشهير ليونارد مالتين أن مشهد درجات الاوديسا في فلم المدرعة بوتمكين ربما يكون أشهر مشهد سينمائي في التاريخ .. بينما قال البريطاني جون جيرسون، أحد أشهر منتجي الأفلام التسجيلية، إن حركة الأفلام التسجيلية البريطانية ولدت من آخر بكرة لبوتمكين.

شارلى شابلن قام بدور الديكتاتور "هنيكل" الذي يعانى من عقدة العظمة و يريد السيطرة على العالم .. و من ناحية أخرى يقوم شابلن أيضاً بأداء دور الحلاق اليهودي الذي يسكن في حي الجيتو بدولة تومينيا الخيالية و الذي يعاني من الاضطهاد الواقع عليه و على جميع اليهود من قبل الديكتاتور "هينكل".

يتنافس الديكتاتور هينكل مع حاكم دولة "باكتيريا" الديكتاتور "نابالونى" على غزو بلدة "أوسترليش" التي تقع على حدودهما المشتركة .. و يستعرض كلٍ منهما جبروته و غطرسته و قوة ألته الحربية أمام الأخر .. يحدث هذا بينما يعتقل الحلاق اليهودي فى المعتقلات التومينية نظراً لمشاكله الدائمة مع جنود الطاغية "هنيكل" .. و لكن بمساعدة أحد الضباط يستطيع الحلاق الهروب و عن طريق الخطأ و نظرا ً لتشابههما المطلق يأخذ الديكتاتور هنيكل مكانه فى المعتقل بينما يصبح هو الحاكم على تومينيا. كوميديا رفيعة الطراز فائقة السخرية و مليئة بالإسقاطات السياسية .. إنه تجسيد كاريكاتورى رائع لشخصية "هتلر" لم يظهر مثله على الشاشة السينمائية و يشك الكثير من نقاد السينما العالمية في أنه سيظهر ما سيضاهيه يوما ما ً. أنا شخصيا ليس عندي شك في ظهور نتائج سينمائية شابلنية في العراق .

أنا على يقين تام أن هذه الفكرة ومثيلات لها هي الآن تفتن الكثير من المخرجين العراقيين ، بل أنني اعتبر انجاز هذه المثيلات ضربا من ضروب العبقرية السينمائية العراقية إذا ما حاول المخرجون العراقيون استخلاص الأفكار السينمائية من تاريخ 35 عاما للشبكة العنكبوتية الحديدية التي قيد بها صدام حسين الشعب العراقي كله . أتطلع مبتهجا أن تكون مسؤولية المهرجانات السينمائية العراقية هي استيعاب أفكار وتجارب شابلن وازنشتاين لكشف آثار الشبكة العنكبوتية الصدامية .

هناك ، في كنز التجربة السينمائية ، دستة من الأفلام الشابلنية الأخرى تقاسمت مع غيرها من الأفلام النموذجية العالمية عرش المكانة السينمائية الأولى من مثل :

ا - العصور الحديثه. (1936) Modern Time

2- أضواء المدينه. (1931) (City Lights)

3- دكتور سترينجلوف. (1964) Dr. Strangelove

4- أكون أو لا أكون. (1942) To be or not to be

لم اقصد بالنموذجين ( أزنشتاين وشارلي شابلن ) أن أثير انتباه القارئ إلى النتائج الهائلة التي سمقت إلى ذروة النجاح بالسينما العالمية كلها وبالسينما السياسية تحديدا من خلال هذين النموذجين ، لكنني أردت الإشارة بشكل ما إلى حقيقة أن تقدم أي مخرج سينمائي أو تطور إبداعه لا يمكن أن يكتفي بسطح من سطوح السينما المزدانة بمعالجة بعض المشاكل الاجتماعية ، بل أن التقدم الذي يمكن أن يحرزه أي مخرج أو منتج ، صعودا إلى قمة سينمائية ما ، إنما يعتمد على مقدار نجاحه في التعامل مع النافورات السياسية التي تتراقص مياهها أو دماؤها من ينابيع المعاناة الشعبية ، التي يقف على أسوارها قياصرة وملوك ورؤساء لا يظهرون في الحياة السياسية لبلدانهم إلا ككائنات خرافية وظيفتها امتصاص جهود ودماء شعوبها .

كانت فترة الانطلاق السينمائي الحقيقي في بداية أربعينات القرن العشرين ، التي شهدت اعنف معارك الحرب العالمية الثانية . كانت ، تلك الفترة ، زاخرة بإنتاج أعظم الأفلام السينمائية السياسية الباهرة المأخوذة عن أمهات الروايات السياسية العالمية . يمكنني إيراد الأمثلة التالية :

(1) فيلم عناقيد الغضب عن رواية جون شتاينبك وإخراج جون فورد‏(1940)‏ .

(2) فيلم لمن تدق الأجراس عن رواية أرنست هيمنجواي وإخراج سام وود‏(1943).‏

(3) فيلم الحرب والسلام عن رواية ليو تولستوي وإخراج كينج فيدور‏(1956).‏

(4) فيلم ثم تشرق الشمس عن رواية ارنست هيمنجواي وإخراج هنري كينج‏ (1957).‏

(5) فيلم سبارتكوس عن رواية هوارد فاست وإخراج ستانلي كوبريك ‏(1960).‏

هذه الأفلام وغيرها المئات ، المتميزة بأبهى حلة ، كانت وثيقة العلاقة مع السياسة إذ أنها أفلام اعتمدت واستندت أيضا على المعدن البراق للأسلوب المرتبط بحدث داخل احد المجتمعات ، أي أن هذه الأفلام تغطت بميزتين :

(1) بالأسلوب الوثائقي .

(2) وبالصبغة السياسية بما فيها الصبغة الواقعية الواضحة في مسلك وكلام الحكام ، أي بالغطرسة والعجرفة ، التي يبدو فيها الكثير من القادة الكبار .

كما أن نعمة تلك الأفلام ، خلال فترة الأربعينات ، هي في تأثيرها على ما تلاها من عقود القرن العشرين لأنها حققت صورتين مهمتين :خارجية في السينما العالمية ، وداخلية خصت الثقافة العراقية :

المهمة الأولى أن الأفلام العالمية التي استندت سيناريوهاتها على الوثائقية وعلى الرواية السياسية أحدثت في المشاهدين ، في عواصم العالم الثقافية كلها ، نوعا من الإحساس بالحقائق الإنسانية ، مما أتاح فرص الانطلاق بالسينما العالمية بعد بزوغ السينما الواقعية في ايطاليا ، خصوصا على أيدي مجموعة من المخرجين أمثال فيلليني و انطونيوني‏ وروسيلليني‏ وفيسكونتي‏‏ وفيتوريودي سيكا‏..‏ ثم الموجة الجديدة في فرنسا‏..‏ كما ظهرت في انجلترا والبرازيل ويوجوسلافيا وبولندا وألمانيا‏ ، حتى تركيا بالمخرج يلماظ جونيه وفيلميه ( الطريق ) و( الحائط ) وكذلك المخرج اليوناني كوستا جافراس‏..‏ والاسباني كارلوس ساورا‏.‏

المهمة الثانية أن بدايات الصناعة السينمائية في العراق احتوى منظورها الأول على سيناريوهات واقعية لم تخلُ من الصياغة المشفرة للتهرب من عين الرقيب البوليسي آنذاك مثل فيلم ( سعيد أفندي ) و( المنعطف ) .

لقد بدأت السينما الواقعية بنقد الأوضاع السياسية والحياتية‏..‏ وقد لقي المخرجون ، الذين ذكرتهم قبل سطور ، صعابا شديدة تقف في طريق خروج أفلامهم للجمهور بداية من الرقابة ، حتى أن بعض الأفلام عوقبت ، بعد أنتاجها ، بمنع عرضها وتسويقها في بعض البلدان . وقد أدت هذه الصعاب إلى تراجع أو " هروب " بعض مخرجي الأفلام السياسية عن العمل . بعض المخرجين اتجهوا إلى أفلام الخيال العلمي . بعضهم اتجه نحو الأفلام الرومانسية . بعضهم نحو الأفلام التاريخية أو الحربية وغيرها من الأفلام التي تقدم قيما اجتماعية وتربوية .

في هذا الوقت الذي يمر فيه وطننا بأوضاع اجتماعية وسياسية وأمنية صعبة إلى حد أصبحت فيه روح المواطنة الحقيقية هي فعل إبداعي ، على مستوى الدفاع عن الوطن ، الذي يرغب الجميع أن يكون ديمقراطيا ، مما أطلق السياق الداينميكي في الميادين الإبداعية العراقية كافة . ومنها ميدان الإبداع السينمائي حيث أنتج المخرجون العراقيون خلال ست سنوات أفلاما ، بلا تمويل حكومي ، يفوق عدد الأفلام التي أنتجت بدعم حكومي خلال أكثر من نصف قرن .

السينمائيون العراقيون يقفون ، الآن ، في مهرجانات بغداد أو العمارة أو الكوت أو في كردستان أو دبي أو روتردام ، في موضع التحدي التاريخي . إنهم ، جميعا ، مخرجون وممثلون وكتاب سيناريو ، مدعوون لاستكشاف المشكلة السينمائية العراقية من جميع المنظورات والنواحي ، لضمان نجاح جهودهم الفائقة في عملية ربط متين بين الصناعة الإبداعية السينمائية وجميع جوانب الإبداع الإنساني الأخرى . فمن دون شك أن مثل هذا الربط يعزز خيال الموهوبين العراقيين ، خصوصا الشباب منهم ، كما يعزز روح الابتكار التكنولوجي القادر على تغيير مجتمعنا ووضعه في طريق التقدم الاجتماعي المتسارع على أسس الديمقراطية الحديثة .

أخيرا لا بد من التأكيد على ضرورة القول أن تطوير السينما العراقية يتطلب المزيد من السعي الإبداعي ، دون توقف ، أي التقدم باتجاه الاعتماد على إقامة بنية سينمائية معتمدة على أسس الادب السياسي والتسجيلي والرومانسي وعلى كل نسق يوصل إلى بزوغ أفكار جديدة وتطبيقات جديدة على يد كوادر ناهضة قادرة على تحقيق معرفية فنية – سينمائية متجددة كل يوم . بهذا الصدد أشير ، أيضا ، إلى اتساع الفجوة السينمائية بين أمس واليوم في السينما المصرية مثلا . فقد حققت السينما المصرية أعلى مستوياتها الفكرية حين نهلت في الماضي من الأدب المصري الصميم ، من عطاء كتاب متطورين من أمثال نجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم ، وإحسان عبد القدوس ، ويحي حقي ، وثروت أباظة ، ويوسف إدريس وغيرهم وحين تلقفت أعمالهم الفكرية وقدمتها سينمائيا أياد فنية من كبار المخرجين يوسف شاهين ، وكمال الشيخ ، وعلي بدرخان ، وحسام الدين مصطفى ، وحسن الإمام ، وعاطف سالم ، وغيرهم . لكن ، كما هو معروف ، الآن ، أن السينما المصرية قد هبطت إلى مستويات مؤسفة عندما توقفت العلاقة بينها وبين الادب المصري الغزير الا في حالات نادرة جدا . مما يحتم على السينمائيين العراقيين أن يضعوا هذه الحقيقة أمامهم كخطوة ضرورة لخلق صناعة سينمائية حرة في العراق كوسيلة لتجاوز الندرة في العطاء الجيد .

لا أريد أن أقول ماذا ينبغي على وزارة الثقافة العراقية أن تفعل لخلق بيئة سينمائية إبداعية بل أنني أسأل ما هو الفضاء الذي خططت الوزارة لإيجاده كضمان لازدهار السينما تقنيا وماليا وثقافيا ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بصرة لاهاي في20/10/2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,328,869
- أجمل المايوهات في المنطقة الخضراء ..!!
- لا نعيم في العراق المعاصر إلا في جنان المناصب الوزارية ..!!
- يا محافظ بغداد قل للغراب بصراحة تامة : وجهك أسود ..!!
- القادة لن يعطسوا لأنهم غير مصابين بأنفلونزا الإرهاب ..!
- مجلس رئاسة الجمهورية ليس له أي اهتمام بغير الطعام ..!‍
- ملاحظات أولية في الشكل العيني التجديدي لخير الديمقراطية
- نصائح أخوية إلى المرأة المحجبة في البرلمان القادم ..!!
- السعلوة محمد الدايني ..!!
- سكان الاهوار يقولون : الحكومة العراقية أم النفاق وأبوه ..!!
- لكي تكمل نصف دينك ضع محبسا ياقوتيا في إصبعك ..!
- أبونا آدم لم يكن صحفيا يا فلاح المشعل ..!!
- حافظوا على أعمدتكم الفقرية من الانحناء أيها النواب والنائبات ...
- الجدارة السياسية السبيل الوحيد لإصلاح الدولة العراقية
- تبولوا وتغوطوا قبل الصعود إلى الطائرة ..‍‍!
- أرخص سعر في أسواق بغداد هو لبن العصفور ..!
- إبتداع (المكان المسرحي) حين يقسو (الزمان)
- تعرّوا كما خلقكم ربكم لتكونوا شجعانا ..!!
- أكثر أوراق الكتابة تتوزع في المزابل ..!! ..!!
- العقل الديمقراطي العراقي وسيلة التحول والتغيير
- عارف الساعدي يبرهن أن المرأة المبدعة ليس لها خصيتين ..!


المزيد.....




- غوتيريس يستقبل بنيويورك عمدة مدينة الحسيمة
- سيدات الحكومة اللبنانية الست.. جمال وثقافة (صور)
- اعلامية كويتية تهاجم فنانة عمانية بسبب صدام حسين
- فيلم -ولد في سجن إيفين- .. تجربة شخصية لمهاجرة من أصول إيران ...
- تركي آل الشيخ يعد السعوديين بأفراح زاهرة.. -حتى لو الصحه مش ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأربعاء
- التعددية الفكرية ... واحترام قناعات الآخرين
- إطلاق تطبيق إلكتروني خاص بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
- -نزيف داخلي.. مجموعة قصصية- بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 ...
- الشاعر ميسرة صلاح الدين  فى حوار لـ”الأهالى” :أتعامل مع نفسي ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المطير - السينما العراقية في فضاء الثقافة والإبداع والنقد والاستدامة