أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حافظ - حول ثقافة الشرق الأوسط الجديد















المزيد.....

حول ثقافة الشرق الأوسط الجديد


محمود حافظ
الحوار المتمدن-العدد: 2812 - 2009 / 10 / 27 - 08:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لنذكر القارئ فى مقالتنا السابقة عن الحوار المتمدن وثقافة الشرق الأوسط الجديد أن القاعدة التى تنطلق منها ثقافة الشرق الأوسط الجديد هى فى الأساس إخضاع دول المحيط للمركز الرأسمالى العالمى والتى تقوده الآن الولايات المتحدة الأمريكية والتى ترتبط بدول المحيط أو الأطراف بعلاقة تبعية وهذه العلاقة وليدة الصراع الطبقى فى الأساس والمبنى على قاعدة التناقض الأساسى بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج وهذه العلاقة والتى يفرضها النظام الإقتصادى والتى يتولد منها الصراع الرئيسى بيم المالك لوسائل الإنتاج والعامل الذى يبيع لهذا المالك قوة عمله .
هذا الصراع الذى تطور بعد ذلك إلى الصراع بين المركز الرأسمالى والتى تقوده أمريكا ومعها أوربا الغربية واليابان وبين محيط هذا المركز والذى يطلق عليه مجازا دول العالم الثالث , هذا المحيط الذى يحوى فى باطنه منابع الطاقة والمواد الأولية اللازمة لإدارة عجلة الإنتاج فى المركز الرأسمالى العالمى , هذه المرحلة من الصراع والتى عرفت فى ما مضى بالصراع بين الإمبريالية وحركات التحرر الوطنى فى بلدان العالم الثالث والتى أخذت ذروتها بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة عندما ظهرت فاعلية العالم الثانى بقيادة الإتحاد السوفيتى كقوة منتصرة فى الحرب العالمية وداحرة للفاشية الألمانية الهتلرية ,، هذه القوة التى هى فى الأساس أحد الأطراف الرئيسية فى الصراع بين ذلك لأنها تمثل الطبقة العاملة العالمية فى صراعها مع الإمبريالية العالمية وهى القوة السياسية التى تحمل فكر الطبقة العاملة فى تطورها نحو الإشتراكية كمرحلة وسيطة لتصل إلى الشيوعية طبقا لفكر هذا المعسكر .
من هنا كان وبالضرورة أن تقوم هذه القوة الجديدة بمؤازرة حركات التحرر الوطنى وهذه المؤازرة ضرورية فى صيرورة الصراع , وكان لابد أن تفرض هذه القوى الجديدة رؤيتها فى بناء المجتمع العالمى الناهض نحو التحرر طبقا للبنية الإجتماعية والتى أوردناها آنفا من البناء الإقتصادى وهو الذى يعنى فى الأساس تنمية المجتمع طبقا لموارده وإمكانياته الذاتية .
من هنا كان لهذه البنية الإقتصادية أن تفرز ثقافتها الوطنية وهى الإنتماء للوطن والعمل على تنميته لمواجهة جبروت المحتل والواضع يده على مقدرات المحيط والمسيطر على أسواق هذا المحيط بمنتجه الرلأسمالى من هنا كان لابد من إعادة إنتاج فكر التنوير وإعمال العقل هذا الفكر وهذه الثقافة والتى تتمحور حول المواطنة والإنتماء للطبقات الكادحة فى الوطن بغية النهوض بها عن طريق العمل على التنمية لتحريك عجلة الإنتاج فى المجتمعات المحررة بعيدا عن التبعية وكان ضروريا الدفع نحو الأفكار الإشتراكية فى هذه المرحلة ومؤازرة الرأسمالية الوطنية الناهضة والتى تبغى التحرر من تبعية الرأسمالية العالمية .
ولما كان لحركات التحرر الوطنى الوليدة والتى تناهض الإمبريالية العالمية ولكى تبعد عن ربقة التبعية أن تنتهج فى تنميتها وبالضرورة منهج رأسمالية الدولة وخاصة عندما يكون الحديث عن بناء قاعدة صناعية , هذا الأمر الذى ساعد على ظهور حركة عمالية وحراك إجتماعى لعبت فيه النقابات العمالية الدور الرئيسى بجانب النقابات الفئوية .
ولما كانت المؤازرة والمساعدة تأتى من طرف المعسكر الإشتراكى بقياغدة الإتحاد السوفيتى والذى أشاع الفكر الإشتراكى - الشيوعى طبقا للفكر الماركسى المبنى على المادية كان لابد للإمبريالية العالمية والتى تبغى السيطرة على محيطها الدافع لعجلة الإنتاج فيها أن تعمل على الدفع فى صراعها نحو تحريك الصراع طبقا للأيديولوجيا وأن تدفع نحو تحريك الوازع الدينى وفى المقابل الدفع نحو كراهية المعسكر الإشتراكى على أساس أن هذا المعسكر هو دافع للفكر الإلحادى فى هذه المجتمعات الوليدة خاصة فى منطقة الشرق الأوسط وهى المنطقة المعروفة بإنتماءاتها الدينية وذات الأصول الإسلامية .
وفى إحتدام الصراع بين المعسكرين الإمبريالى_ والإشتراكى والذى إنتهى بتفكيك المعسكر الإشتراكى بتفكيك الإتحاد السوفيتى والوصول بالمعسكر الرأسمالى إلى حافة الهاوية كان لابد لهذا المعسكر الإمبريالى لعودة الحياة فى نظامه أن يعمل على تفكيك القاعدة المادية التى بنيت فى مرحلة التحرر الوطنى والعمل على إغراق أسواق العالم الثالث بالمنتجات الرأسمالية والدفع إلى خصخصة القاعدة الصناعية فى دول المحيط وبناء مجتمع يليق بثقافة التبعية والتى يستلزم نشوء طبقة ترتبط ماديا بالسوق الرأسمالى وهى تعمل بالوكالة ذهابا وإيابا حيث تعمل هذه الطبقة الطفيلية على فتح الأسواق أمام المنتج الرلأسمالى العالمى وكذا القيام بمهام التصدير لمنتجاتها الأولية بدأ من الطاقة حتى الخامات والمنتجات اللازمة للسوق الرأسمالى من خامات للصناعة ومنتجات زراعية .
كان لابد من ظهور ثقافة جديدة تعمل على إزاحة ثقافة التنمية والإنتاج والتعى تتمحور على المواطنة والإنتماء هذه الثقافة التى واكبت ظهور الطبقة التابعة والوكيلة للإمبريالية تركزت فى إستعمال العاطفة التىتدفع نحو إيقاظ الغرائز البشرية بشتى أنواعها ساعد فى ذلك الدفع نحو كراهية المعسكر الشيوعى كراعى لفكر الإلحاد المضاد للإسلام وبدأ هذا الفكر برفع راية الجهاد لمقاومة الشيوعية فى أفغانستان هذه الراية التى عملت على التوسع فى نشر الفكر الوهابى السعودى فى مواجهة فكر الإعتدال الدينى الذى تبناه ونشره الأزهر الشريف أزهر محمد عبده الملازم لفكر الحداثة المصرى فى القرن التاسع عشر والذى بدأه محمد على وحمل رايته رفاعة الطهطاوى .
كما أسلفنا فى القول فإن رفع راية الجهاد أوقدت جذوة الفكر السلفى والأوصولى هذه الجذوة التى دفعت بها الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا حينما طرحت نظرية تصادم الحضارات والتى إرتبطت بفكر المحافظين الجدد .
هذا الفكر هو الذى أسس لثقافة الشرق الأوسط الجديد وهو شرق أوسط سلفى أوصولى مبنى على قاعدة إعادة تقسيم الشرق الأوسط بناءا على الطائفية والمذهبية الدينية وكذا على الإثنية , كان لإتباع هذه الثقافة أن يتم ضرب روح المواطنة والإنتماء والإلتفاف حول العلم وأخذت ثقافة التفريق والتى وصل بها الحد فى التفريق بين الزوج وزوجته بعد عشرتهما الطويلة معا والذى أتبعها التفريق الأسرى وكراهية الآخر هذه الثقافة التى فرقت بين المسلم والمسلم فهذا سلفى وذاك أصولىوهناك المسلم الذى لاهو سلفى ولا أصولى وهذا من الضالين ثم فرقت هذه الثقافة بين المسلم السنى والشيعى ثم فرقت بين المسلم والمسيحى وأخذت هذه الثقافة الشرق الأوسط إلى دب روح الفرقة بين شعوبه فإشتعلت الحروب بين أبناء الوطن الواحد فى لبنان والعراق وحتى السودان وإشتعلت روح الفتنة الطائفية فى مصر ناهيك عن أفغانستان والصومال وأخيرا باكستان واليمن كما ظهرت هذه البوادر فى الكويت والبحرين هذه الثقافة التى سادت بلدان الشرق الأوسط والتى أرادت لها أمريكا إعادة تقسيم الشرق الأوسط بناء على الطوائف لتكون الدول فيه مقسمة إلى سنية وشيعية ودرزية ومسيحية كل هذا لتعطى مجازا الشرعية لدولة إسرائيل لتكون دولة يهودية وهذا ما أعلنه أخيرا بنيامين نيتنياهو وأيدته فيه أمريكا صاحبة الفكر .
واكب هذا توقف الحراك الإجتماعى للطبقات وإختفى دور النقابات والأحزاب الطبقية لتحل محلها أحزاب ذات صبغة دينية مثال حزب الدعوة الحاكم فى العراق .
هذه الثقافة التى جرت الأمة إلى العصور الوسطى الأوربية والتى كان يغيب فيها البشر بواسطة الكنيسة ويتحملون الظلم الواقع عليهم بشراء صكوك الغفران .
نستطيع القول أن هذه الثقافة أساسا هى لوأد روح المقاومة والتحرر لدى الشعوب والقبول بالظلم والمهانة والمزلة بغية بيع الدنيا وشراء الآخرة , هذه الثقافة التى جندت لها عشراتن القنوات الفضائية لتكريس فكر بيع الدنيا فى مقابل حجز مكان فى الآخرة والتى إنتهت بقبول الإنسان لفقره وعجزه بأن هذا مقدر ومكتوب .
هذه الثقافة التى دفعت المرأة للدفاع عن دونيتها بإعتبارها فريسة للرجل المتربص بها بغية إفتراسها لا كونها إنسانة كما الرجل إنسان متساويان فى كافة الحقوق والواجبات وأصبح الأخطر فى هذه الثقافة وعن طريق الغزو الإعلامى أن أصبحت المرأة تدب روح هذه الثقافة فى النشأ .
لقد أرادت لنا الإمبريالية العالمية القبول بفكر الإستلاب لثروتنا القومية والخمول لشعوبنا ونزع الفكر التنموى حتى يتتب لها الأمر بجعلنا سوقا لتصريف منتجاتها حتى تأخذ منا أضعاف ماتدفعه لمواردنا الأولية ناهيك من الأمراض المصاحبة لهذه الثقافة من أمراض عضوية بغية تحطيم المعنويات وأمراض إجتماعية كإنتشار ظواهر العنف والفساد فى المجتمع مع إنتشار التطرف سواء الدينى أو الإجتماعى وكلها أمراض واكبت ثقافة الشرق الأوسط الجديد والتى بها تقاعسنا عن صراعنا مع الطبيعة بغية الإنتفاع بمواردها حتى أصبحت البطالة عنوانا .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,630,936
- الحوار المتمدن كنافذة يسارية علمانية .. وثقافة الشرق الأوسط ...
- مأزق اليسار العربى .. من خطاب أوباما بالقاهرة .. ثم الإنتخاب ...
- يوم الطفولة العالمى
- الرأسمالية ..... الطبقة العاملة .... فن ممارسة الصراع
- فى ذكرى النكبة ....... ومفهوم الصراع
- فى ذكرى عيد العمال ....... ذكرى للصراع ودور اليسار
- رياح التغيير على كوكب الأ رض -6
- رياح التغيير على كوكب الأ رض -5
- طارق حجى - فؤاد النمرى مساجلة بلا قاعدة
- رياح التغيير على كوكب الأ رض -4
- رياح التغيير على كوكب الأ رض -3
- رياح التغيير على كوكب الأ رض -2
- رياح التغيير على كوكب الأ رض -1
- المرأة وحالهامع شهر مارس ( آذار ) ودورها التاريخى فى الصراع
- من الدوحة إلى شرم الشيخ ثم الكويت لأجل غزة .. ووقفة إستقبال ...
- قمة غزة فى الدوحة .. وحديث عن الراحلين
- اليسار فى مواجهة التحدى.. فى ظل الإنهيار الرأسمالى العالمى.. ...
- محرقة غزة
- منتظر الزيدى فى مواجهة المحتل
- فى الملف اللبنانى


المزيد.....




- إعلان اسم الفائز بالانتخابات الرئاسية في المالديف
- إيران: القبض على شبكة -كبيرة- من المشتبه بهم في هجوم الأهواز ...
- کامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: هناك حاجة لحسن روحاني في الأح ...
- أول تعليق لأردوغان على هجوم الأهواز في إيران
- وفاة 5 أشخاص في ولاية نابل بتونس نتيجة السيول الجارفة
- السلطات الروسية تلقي القبض مجددا على المعارض أليكسي نافالني ...
- الغرق يهدد مجتمعات أسسها الأفارقة جنوبي الولايات المتحدة
- وفاة 5 أشخاص في ولاية نابل بتونس نتيجة السيول الجارفة
- السلطات الروسية تلقي القبض مجددا على المعارض أليكسي نافالني ...
- نائب عن سائرون: لن نرضخ لاختيار شخصية متحزبة لرئاسة الحكومة ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حافظ - حول ثقافة الشرق الأوسط الجديد