أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين شبّر - مهزلة تجسد الإله في الأديان الثلاث






















المزيد.....

مهزلة تجسد الإله في الأديان الثلاث



حسين شبّر
الحوار المتمدن-العدد: 2802 - 2009 / 10 / 17 - 09:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تكن مسألة تجسيم الاٍله وليدة الفكر الديني اليهودي والمسيحي و بعض الفرق الاسلامية فقط .وإنما هي وليدة حاجة الانسان منذ وجد على هذه الأرض لمحاولة دفع الظواهر الطبيعية عنه، والتي لم يستطيع تفسيرها تفسير منطقيا , فذهب الى اسقاط تصوراته البسيطه على هذه الظواهر، والتي تمثلت بوجود قوى سماوية أو ما وراء طبيعية هي التي تتسبب في احداث هذه الظواهر التي لا يسطيع لها ردا ومن هنا ومع تقدم التاريخ وتطور الوعي راحت هذه الالساطير التي نسجت عن هذه الكائنات تأخذ أبعاد واشكالا أرقى في بنية التصور الذهني للبشر حتى وصلنا الى فكرة الاله كما صاغته الفلسفة اليونانية القديمة وهي التي وضعت الركائز المنطقية للاله وصفاته وأنه هو الخالق لهذا الكون والمدبر لأمره وأن غاية الإنسان هي السعي الحثيث للقبض على الطريق الفضلى التي توصله الى هذا الاله ثم صاغت هذه الفلسفة جدلية منظومة القيم والمعرفة الانسانية الى غير ذلك ، ثم راحت هذه التصورات تغير في نسق التصور الديني اليهودي ولكنها لم تنجح بذلك النجاح المثمر حول فكرة التجريد لهذا الإله المتعالي. لا نريد أن نخوض هنا في الفلسفة اليونانية بتصوراتها تلك ولا نريد أن نعود أيضا الى الحضارات القديمة التي كان لها كذلك تصورات مماثلة أو مغايرة وإنما الذي يهمنا كيف نظرت الأديان الثلاث الى هذه القضية المركزية وكيف راحت فكرة التجسيم تدخل الى البنية المركزية للعقيدة الدينية برمتها .

الديانة اليهودية:
يهوه,هناك بعض الأسماء التي تشير إلىالاله في اليهودية في عدة نسخ وترجمات للتوراة كتاب اليهود الديني .
ويهوه هو الإله القومي للإسرائيليين. ومن أسماء الاْله في اليهودية: ألوهيم أو أيلوهيم و إيل وشدَاي وأدوناي (أي الرب) ورب الصبؤوت (أي رب الجنود). وكلمة يهوه في العبرية تعني "الذي هو"، وكان يهوه كما تصفه اسفار الكتاب يقاتل مع الجيش بسيف من نار وكانت له خيمة تسمى خيمة الرب يستريح بها ثم كانت تقدم الأبقار المشوية له فيستمتع برائحة شوائها . وكانت له ساقان طويلان يمشي بهما على رؤوس الجبال .
وردت تفاصيل جسم الرب في أماكن متفرقة من العهد القديم وهي:
أن له رأساً، شعره أبيض "شعر رأسه كالصوف النقي الطاهر الطويل، وعرشه لهيب نار" (دانيال 7/9).
وله عينان وأجفان "عيناه تنظران، أجفانه تمتحن بني آدم" (المزمور 11/4).
وله شفتان "شفتاه ممتلئتان سخطاً، ولسانه كنار آكلة، ونفخته كنهر غامر يبلغ إلى الرقبة" (إشعيا 30/27 - 28).

وله رجلان ترى ..."نـزل وضباب تحت رجليه" (المزمور 18/9)،

فهذا الفكر الديني اليهودي هو اول من منح الخالق يهوة صفات بشرية وفي حالات اخرى بان جعله شبيه بالانسان من حيث الهيئة.
ثم صعد موسى و هرون و ناداب و ابيهو و سبعون من شيوخ اسرائيل.
و راوا اله اسرائيل و تحت رجليه شبه صنعة من العقيق الازرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة.
ولكنه لم يمد يده الى اشراف بني اسرائيل فراوا الله و اكلوا و شربوا.
يصور لنا كاتب سفر التكوين الله على انه إنسان له جسم وحدود فى مشهد نرى فيه مصارعة بين يعقوب والله ولم يقدر الله ان يفلت من بين يدي يعقوب إلا بعد ان باركه
تكوين32

ثم قام في تلك الليلة و اخذ امراتيه و جاريتيه و اولاده الاحد عشر و عبر مخاضة يبوق.
اخذهم و اجازهم الوادي و اجاز ما كان له,
فبقي يعقوب وحده و صارعه انسان حتى طلوع الفجر,
و لما راى انه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه,
و قال اطلقني لانه قد طلع الفجر فقال لا اطلقك ان لم تباركني,
فقال له ما اسمك فقال يعقوب,
فقال لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل اسرائيل لانك جاهدت مع الله و الناس و قدرت,
و سال يعقوب و قال اخبرني باسمك فقال لماذا تسال عن اسمي و باركه هناك,
فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلا لاني نظرت الله وجها لوجه و نجيت نفسي,
و اشرقت له الشمس اذ عبر فنوئيل و هو يخمع على فخذه.
.
ولا نعرف من هو الذي صارعة يعقوب؟
كما ان العهد القديم يحتوى على آيات كثيرة تصور الاله اليهودى بصورة مادية بشرية مثلها مثل التصورات الوثنية لمعبودات وآالهة شعوب المنطقة , كأن نراه ينفخ فى البوق ويسير فى السحاب والعواصف وتخرج النار من فمه والدخان من انفه وانه يصفر للذباب الخ مثل :
" يرى الرب فوقهم و سهمه يخرج كالبرق و السيد الرب ينفخ في البوق و يسير في زوابع الجنوب " زكريا 9
" الرب بطيء الغضب و عظيم القدرة و لكنه لا يبرئ البتة الرب في الزوبعة و في العاصف طريقه و السحاب غبار رجليه " ناحوم 1 : 3


تحوي أسفار موسى الخمسة على مصادر مختلفة، يقدم كل منها صورة مختلفة للإله.يهوه الرب في الترجمات العربية للكتاب المقدس، يغضب، وينتقم من الآباء بإيذاء الأبناء، ويضحك، وهو إله خاص بالعبرانيين، بين آلهة أخرى؛ بينما إلوهيم الله في الترجمات العربية للكتاب المقدس،
فهو خالق العلم، رحيم عليم.
ففي التلمود تُنسب إلى الإله صفات بشرية عديدة، وهو غير معصوم من الخطأ أو الندم، بل إن إرادته لا تعلو على إرادة الحاخامات,
وان الاله يحل في في النسق الديني اليهودي في الشعب اليهودي ليصبح شعبا مقدسا، بعد أن قطع الإله على نفسه عهودا عدة باختيار الشعب باعطاءهم الارض المقدسة وهي ارض الرب وان الرب قد حجم بارض معينة "أرض الرب"، التي تفوق في قدسيتها أي أرض أخرى. وهي الأرض التي سيعلن منها المسيح بداية العصر الألفي آخر الزمان وهي التي تحرم الشريعة اليهودية العودة إليها قبل مقدم المسيح اليهودي المنتظر.
ان تنزيه الاله عن الصورة والشبه هى فكرة متأخرة نادى بها اليهود بعد اتجاههم للتجريد عقب المامهم بثقافات وافكار وعقائد الشعوب المجاورة وخاصة الشعوب التى عاشوا فيها اثناء تنقلاتهم وسبيهم .اما اعتقادهم بآدمية الاله او ان صورته وهيئته وشكله هى نفس الصورة التى خلق آدم عليها فينكشف من الايات الى عرضناها وخاصة آيات خلق الله لادم على صورته وشبهه .

الديانة المسيحية:
يؤمنون أن الاله واحد في ثلاثةأقانيم الثالوث الأقدس هو مصطلح مسيحي يشير للأقانيم الثلاثة: الأب والابن والروح القدس وكلهم عبارة عن ثلاث خواص أساسية (أقانيم) لإله واحد ورب واحد، ويظهر ذلك جلياُ في انجيل يوحنا ورسائل القديسين ومن صفات الاله في المسيحية: محب وحكيم وقدوس وعادل ورحيم ورؤوف والرّب، مع ملاحظة أن الأسماء المستخدمة في الديانة اليهودية لها اعتبار في التقليد المسيحي؟

التجسيم في الديانة المسيحية ياخذ منحنى اخر حيث يجسد الرب في شكل انسان كامل ينزل الى الارض ويعيش بين الناس. يقول انصار المسيح ان المسيح دعانا الى الإيمان به كالله
( أنا والآب واحد ) ( من رآني فقد رأى الآب ) ( أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي ) ( من آمن بي ولو مات فسيحيا ) ( أنا هو الطريق والحق والحياة)
(قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن)

ان تجسيد الاله واضحة في الانجيل وضوح الشمس. فبطرس كتب في رسالته مايلي:

بطرس 1 : 20 ( عالمين هذا أولا أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ) . فكثيرة هي النبوأت التي تكلمت عنه في العهد القديم والتي فهم اليهود من خلالها أن المسيح الموعود به والذي ينتظرونه هو ( الله متجسدا ) وبما أنهم ينتظرونه آتيا بمجد , بعضهم لم يقبلوه عندما أتى متواضعا.


متى 26 : 63 ( أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله , قال له يسوع أنت قلت وأيضا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء )
كولوسي 1 : 17 ( الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل )
يوحنا 1 : 1 ( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ) ويسوع المسيح هو كلمة الله .
يوحنا 20 :28 ( أجاب توما وقال له ربي وإلهي ) ويسوع هنا لم يصحح اعتقاد توما .
رومية 8 :8 ( فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كان روح الله ساكنا فيكم . ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له ) أي ليس له روح الله أي ان روح الله هو نفسه روح المسيح فالله والمسيح واحد .
يوحنا 5: 20
( ونعلم أن إبن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في إبنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية )
يوحنا 10: 22
عندما كان يسوع في الهيكل سأله اليهود إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا ( واليهود يعرفون أن المسيح حسب العهد القديم يعني الله المتجسد ) أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون , الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي ولكنم لستم تؤمنون لأتكم لستم من خرافي كما قلت لكم , خرافي تسمع صوتي وانا أعرفها فتتبعني وأنا أعطيها حياة ابدية ولن تهلك الى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي , أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي أنا والآب واحد )
يوحنا 14 : 9
( الذي رآني فقد رأى الآب )
قال لهم الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها هو يعملها أيضا ويعمل أعظم منها لأني ماض الى أبي ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن إن سألتم شيئا باسمي فإني أفعله.
وعند مراجعة بعض المصادر تبين لنا كيف تمحور الاله الى انسان,يخبرنا التاريخ
ان مشكلة تجسيم شكل الله Anthropomorphism بدأت بسبب بدعة انتشرت بين بعض رهبان الإسقيط كان رأسها أفوديوس من بين النهرين مؤداها أن الله ذو صورة بشرية وذو أعضاء جسمية، وفي نفس السنة نشر البطريرك رسالة عيد الفصح السنوية، فاغتاظ أولئك الرهبان من عبارة وردت فيها وهى قوله:
"إن الله روح لا يدركه الفهم، وليس هو مجرد إنسان يقع تحت الحد والحصر"،
فهاجوا على البطريرك لما رأوه يخالفهم في الاعتقاد وترك أكثرهم قلالهم وجاءوا كجيشٍ جرارٍ إلى الإسكندرية وعزموا على الفتك بالبطريرك حالما يقع بصرهم عليه واحتشدوا حول داره وهم يتهددونه ويتوعدونه. وإذ رأى أن قلوبهم مملوءة بالغيظ ولم يجد له عضدًا أسرع على مرتفع وصعد عليه وخاطبهم بعبارات رقيقة تهدئ الخواطر الهائجة ومن ذلك قوله لهم: "إنني إذا رأيت وجوهكم أشعر كأني أشاهد الله لأنكم على صورته ومثاله"، فسكن ثورتهم قليلاً، وكانوا يظنون أن العبارة التي أوردها عن الله في رسالة عيد الفصح اقتبسها من مؤلفات أوريجينوس. لذلك طلبوا إليه بشدة أن يحرم أوريجينوس وكل من يطالع كتبه فوعدهم بذلك. ثم انعكف على مطالعة كتب أوريجينوس إذ لم يكن طالعها قبلاً فتبين من بعض ألفاظها ما يشعر بضلاله. وفي أوائل السنة التالية شكل مجمعًا حرم أوريجينوس وندد بتعليمه في رسالة عيد الفصح..
يظهر لنا كيف تمحور الاله من شيئ مجهول في بداية النشأه الى ان يكون انسان بكل ما لهذة الكلمة من معنى في الديانة المسيحية.
من كل هذا النصوص السابقة نلاحظ كيف أن الرب هنا يختار جسدا بشريا ليحل به وهو جسد المسيح الذي هو ابنه ايضا وبما أن الله يتشكل كما قلنا من أقانيم ثلاثة ، الها واحدا فالله اذا هو الذي نزل الى هذه الأرض وصلب ثم مات وقبر ثم خرج من القبر وجلس عن يمين نفسه . طبعا هذه احجية المسيحية الكبرى التي لا تخضع لأي منطق دق أم عظم . كيف يمكن لهذا الاله أن يدخل الى فرج امرأة ويمكث في بطنها تسعة أشهر ثم يولد طفلا يأكل ويلعب ويشرب ويتغوط ... ويركب حمارا الخ .

الديانة الاسلامية
عندما ظهرت الديانة الاسلامية في الجزيرة العربية اكدت على عدم الاشراك بالله وان اي شيئ يقبلة الله الا الشرك بة .
إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر مادون ذلك لمن يشاء.
هو الإله الواحد الاْحد عند المسلمين وهو وصف لغوى للذات الإلهية. وله أسماء حسنى وهي أكثر من أن تعد أو تحصى، ومنها تسعة وتسعون اسمًا خصّها نبي الإسلام محمد بالذكر وذكرت متفرقة في القرآن، ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. ومن أسمائه الكريم الحليم الرحمن الودود وهو غني العالمين لكن رحمته وسعت كل شيء سبحانه ليس كمثله شيء.
هو الإله الحق وغيره إله باطل عند من عبده من المشركين. فالمسلمون لا يعبدون إلا الله وهذا معنى لا إله إلا الله

فالله هو خالق السماوات والأرض وهو المحيي والمميت حي لا يموت ليس له صاحبة ولا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا ابن ولا بنت ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾ سورة الاِخلاص
هناك شرح وافي لله في الإسلام في أية الكرسي حيث تقول: ﴿اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ .
الا ان بعض الفرق الاسلامية الكبيرة كانت قد اتخذت فكرة التجسيم لله جزءاََ اصيل من معتقدها الاساسي وهم على وجهة التحديد اكثر اهل السنة والجماعة والذين ذهبوا الى القول وهم يقفون امام بعض الايات التي جاءت بالقران ويفيد ظاهرها بالتجسيم من مثل( يد الله فوق أيديهم) فقالوا ان لله يد وستشهدوا بحديث للرسول"إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ" ) وقالوا ان لليد اصابع .ثم قالوا ان لله ساق محتجين بالاْية التي تقول( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ويدعون الى السجود فلا يستطيعون ), ثم قالوا ان لله وجهة, (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).ومن هنا نرى ان هذة الامثلة البسيطة وهم يحاولون الخروج من هذة الورطة انهم ذهبوا الى القول بان هذة الصفات معلومة وكيفها مجهول والسؤال عنها بدعة, لماذا حاولوا ان يوقعوا انفسهم في ورطة الاسئلة الملحه والشديدة التباين حول هذة الايات التي جاءت بمفهوم يؤكد مبدأ التجسيم؟ وبعض الفرق الاخرى ذهبت الى غير ذلك كقول الشيعة الامامية عن الله:
نعتقد إن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شئ ، قديم لم يزل ولا يزال ، هو الأول والآخر ، عليم حكيم عادل حي قادر غني سميع بصير .
ولا يوصف بما توصف به المخلوقات ، فليس هو بجسم ولا صورة ، وليس جوهرا ولا عرضا ، وليس له ثقل أو خفة ، ولا حركة أو سكون ، ولا مكان ولا زمان ، ولا يشار إليه . كما لا ند له ، ولا شبه ، ولا ضد ، ولا صاحبة له ولا ولد ، ولا شريك ، ولم كين له كفوا أحد . لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار,ومن قال بالتشبيه في خلقه بأن صور له وجها ويدا وعينا ، أو أنه ينزل إلى السماء الدنيا ، أو أنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر ، ( أو نحو ذلك ) فإنه بمنزلة الكافر به جاهل بحقيقة الخالق المنزه عن النقص, توحيده في الصفات ، وذلك بالاعتقاد بأن صفاته عين ذاته ، وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية ، فهو في العلم والقدرة لا نظير له وفي الخلق والرزق لا شريك له وفي كل كمال لا ند له.. يقول علي ابن ابي طالب عن الله,
كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصفه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه جزأه ، ومن جزأه فقد جهله.
ولنا أن نقول هنا بعد هذا العرض المبسط كيف راحت صورة الله تتدرج عبر التاريخ والتطور الطبيعي من التجسيم الى التجريد وكلا الأمرين يثير من المشاكل المعرفية ما يثير . فالقول بالتجسيم يخالف المنطق والعقل إذ كيف يمكن تحديد هذا الاله على شكل صورة الإنسان ولكنه انسان دموي عند اليهود وانسان ضعيف لا حول له ولا قوة عند المسيحيين ينتهي معلقا على خشبة الصليب . وعند بعض الفرق الإسلامية له يد ووجه ويتكلم ويغضب ويرضى ويمكر ويستهزء ويحب ويكره . أما الشيعة الإمامية فقد أولوا هذه الصفات وفق منط هو أقرب الى العقلانية التي نزهت الله عن الوصف اللغوي المغرق في التجسم أو التشبيه .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,519,161,359
- رد على ردود المسيحيين في الحوار المتمدن
- الثقافة السمعية القصاصون فى المساجد
- خرافة الفداء في المسيحية
- نبؤة المسيح عن نهاية الكون وزال الحياة !!!!!
- موقف علي الخفي في مقتل عثمان بن عفان
- السؤال المحرم هل تمت خلافة ابي بكر بالنص أم بالأختيار وهل تم ...
- أزمة الحوار بين المثقفين
- نظرية الانفجار العظيم بين العلم و الدين والفلسفة
- أعذرني أيها السومري سلام طه فأنا لم أفهمك
- اللامرجوع عنه في وعي المثقفين العرب
- وقفة قصيرة مع الحلاج
- إشكالية الأستشراق عند الكاتب تيسير الفارس


المزيد.....


- اللصوص (عن بيزنس الدين وسماسرة الفتاوى) / شيماء الشريف
- خروج الريح لا ينقض الوضوء / نهرو عبد الصبور طنطاوي
- الدين لله و الوطن للجميع / بطرس بيو
- • الفصل الأول * الحياة السياسية في مصر القديمة من خلال آيات ... / أحمد صبحى منصور
- هل الدولة المصريه ضد النقاب فعلا؟ / احمد الأسوانى
- هل وفاء سلطان علمانية ؟ / ثائر الناشف
- حين تسرق الأوطان العظيمة / سيد يوسف
- الثالوث المقدّس في عقيدة المسلمين / صلاح يوسف
- العبودية في الإسلام 11 / سردار أحمد
- لماذا يتفوق علينا اليهود ؟ / شامل عبد العزيز


المزيد.....

- السودانية المتهمة بالردة تلتقي بابا الفاتيكان في روما
- حبس أحد أعضاء "وايت نايتس" بتهمه الانضمام لجماعة الإخوان
- دراما رمضان.. مصرية عربية بنكهة شوفينية / حمدي رزق
- الخامنئي وأتاتورك مقارنات تفرض نفسها / محمد أمير ناشر النعم ...
- المجلس اليهودي الأمريكي يريد استرداد وسام منحه لاردوغان
- منظمة يهودية تطالب بجائزة منحتها لأردوغان
- دار الإفتاء توضح موقف بدء الصيام فى مصر والسفر لبلد آخر يختل ...
- قوات الاحتلال تقتحم المسجد الأقصى وتعتدى على المصلين
- ناشط قبطي: تهجير المسيحيين في العراق جريمة
- عرب ويهود: -دعونا ننبذ العداوة بيننا-


المزيد.....

- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري
- النزعة العلمانية في الإسلام / نور شبيطة
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك3 / إبراهيم جركس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين شبّر - مهزلة تجسد الإله في الأديان الثلاث