أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تنزيه العقيلي - ما هي مصادر المعرفة للإنسان؟














المزيد.....

ما هي مصادر المعرفة للإنسان؟


تنزيه العقيلي

الحوار المتمدن-العدد: 2759 - 2009 / 9 / 4 - 17:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما نتناول قضايا الدين، والإيمان، والوجود، وعموم المعرفة الإنسانية، لا بد لنا أن نعرف ما هو دور العقل، وما هو موقعه أساسا من مسألة المعرفة الإنسانية، التي تمثل فيها عقائده القاعدة الأساس.



هناك اتجاهان في هذا المجال:

الاتجاه الأول: يقول أن المصدر الوحيد لمعارف الإنسان هي التجربة والملاحظة، فالإنسان عندما يلاحظ الظواهر في الطبيعة يستخلص منها معارفه الأولية، كما يستخلص من ذلك القوانين لكل العلوم بطريقة الاستقراء، والاستقراء هو تكرر ظاهرة ما - مثل تمدد المعادن بالحرارة - مرات عديدة جدا، بحيث يستطيع أن يستخلص منها الإنسان قانونا ثابتا، تتأكد لديه صحته كلما ازدادت عدد المرات التي تتحقق فيها هذه الظاهرة، والاستقراء يكون إما بالملاحظة بدون تدخل الإنسان، وإما بالملاحظة الملحقة بالتجربة، وإما أحيانا بالتجربة فقط، عندما تكون هناك فرضية أو احتمال وجود قانون ما، يعمد صاحب الفرضية أو المحتمل لذلك القانون إلى التجربة والاختبار، ليتأكد من صحة الفرضية أو القانون. وهذا الاتجاه بكل مستوياته الثلاثة يسمى بالاتجاه التجريبي.



الاتجاه الثاني: يؤيد الاتجاه الأول، في أن التجربة والملاحظة تمثلان مصدرا مهما من مصادر المعرفة للإنسان. ولكن التجربة - حسب أصحاب هذا الاتجاه، وأنا منهم - تعجز لوحدها عن الوصول إلى جميع المعارف، بل هناك معارف أولية أو لنقل قبلية، أي إنها معارف سابقة للتجربة والملاحظة بالمرتبة، أو مستقلة عنها، سواء سبقتها بالفعل في كل حالة، أو لم تسبقها، وهذه المعارف هي المعارف العقلية. فمن ميادين المعرفة ما هو مختص بالتجربة، ومنها ما هو مختص بالعقل، ومنها ما يكون فيها العقل والتجربة متعاضدين متكاملين في الوصول إلى المعرفة. والتجربة لوحدها فقيرة، أي محتاجة إلى القوانين والقواعد العقلية الأولية في أكثر معارفها. وهذا الاتجاه الذي يؤمن بالعقل والتجربة على حد سواء كمصدرين للمعرفة، يسمى بالاتجاه العقلي. وليس هناك اتجاه عقلي متطرف كالاتجاه التجريبي، ينفي دور التجربة والملاحظة.



وقبل تناول أهم القواعد والقوانين العقلية التي نحتاجها في فهم العقيدة، أقول ما مر آنفا تناول المعرفة الإنسانية العامة، ونفس الشيء يقال عن المعرفة الدينية الخاصة.



ما هي مصادر المعرفة الدينية للإنسان؟

أو لنقل المعرفة الإيمانية، بما هو أشمل من الدين، أو مستقل عنه وربما ناف له، فهنا أيضا لا بد لنا أن نعرف ما هو دور العقل، وما هو موقعه أساسا من مسألة العقيدة والدين بشكل خاص.



هناك ثلاث اتجاهات في هذا المجال:

الاتجاه الأول: يقول أن المصدر الوحيد لمعارف الإنسان المؤمن الدينية هو الوحي (القرآن والسنة في الإسلام، والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وتقاليد الكنيسة عند المسيحيين). ولا قيمة للاستحسان أو التصحيح العقلي لا فلسفيا ولا أخلاقيا، فما حسّنه أو استحسنه الشرع (النص الديني)، وأمر به، فهو حسن، وما قبّحه أو استقبحه، ونهى عنه، فهو قبيح، وما يفعله الله بالدليل النقلي - لا العقلي - هو عدل وحكمة منه تعالى، كتخليد إنسان لذنب ما في العذاب، أو المعاقبة على مجرد العقيدة، إذا كانت تمثل بالنسبة لأتباع ذلك الدين كفرا.



الاتجاه الثاني: يؤيد الاتجاه الأول، في أن الوحي (النص الديني) هو مصدر أساسي للمعرفة الدينية، ولكن بضم العقل كمصدر أساسي يتقدم عند البعض على الوحي، لأن به يصدق ما يدعى أنه وحي على أنه كذلك، أو لا يصدق، لاسيما في الضرورات العقلية، وعند البعض الآخر يتقدم الوحي دون إهمال العقل، وعند فريق ثالث يتعاضد المصدران المعرفيان العقل والوحي في معرفة العقيدة. والعقليون يعتبرون المعارف العقلية سابقة لمقولات الدين، ومستقلة عنها، وحاكمة عليها، سواء سبقتها بالفعل في كل حالة أو لم تسبقها. ولكن العقليين الدينيين غالبا ما يقعون من حيث لا يشعرون في المنهج التبريري، وينأون عن المنهج العقلي، خوفا من الوقوع في الشك في الدين.



الاتجاه الثالث: هو الذي يقول إن العقل هو مصدر المعرفة الإيمانية، وتعرض عليه مقولات الدين عرضا متجردا وناقدا ومحاكما، فيحكم العقل بصدق أو عدم صدق هذا الدين أو ذاك، هذا المذهب أو ذاك، طريقة الفهم للدين هذه أو تلك، حتى لو أدى الدليل العقلي بنقض الدليل النقلي، وحتى لو كان بمستوى نفي الوحي، أو ما دونه، أي موقف اللاأدرية من الدين، فهو الحجة للإنسان وعليه.



والعقل إذا ما استخدم استخداما صحيحا يؤدي في فهمي إلى الإيمان اللاديني، لتعارض كل من مقولات اللاإيمان، أو اللاإلهية من جهة، والدينية من جهة أخرى، مع القواعد العقلية، كما سأفصل في بحوث مستقبلية. لكني وجدت عبر المنهج العقلي أن الإلهية أو الإيمان واجب عقلي، واللاإلهية أو الإلحاد ممتنع عقلي، وكلا من الدين واللادينية ممكن عقلي، ينتهي العقل بعد اختبار هذا الممكن، متحقق هو أم لا، إلى إنكاره، لا من حيث أنه ممتنع عقلي ابتداءً وإجمالا، وإنما لاشتماله على ممتنعات عقلية في التفاصيل، مما يمتنع صدوره عن الله تنزه عن العدم، وعن الوجود على وفق الصورة الدينية لوجوده.



كتبت قبل نهايات القرن السابق أو بدايات القرن الحالي

وجرت مراجعتها وتنقيحها وتكملتها في 01/09/2009







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,368,369
- التلاوة العلنية للقرآن مساس صارخ بكرامة الآخرين
- بين تنزيه الله وتنزيه الدين
- خاطرة ستبقى تحوم حولي الشبهات
- تسبيحة من وحي عقيدة التنزيه
- عقيدة التنزيه ومراتب التنزيه في الأديان
- شكر واعتذار وملاحظات للقراء الأعزاء
- النبوة الخاصة والعامة بين الإمكان والوجوب والامتناع
- الأنبياء بين الدعوة إليه والادعاء عليه سبحانه
- بطاقتي الشخصية كإلهي لاديني
- مخالفة الأحكام الشرعية طاعة لله يثاب عليها مرتكبها


المزيد.....




- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تنزيه العقيلي - ما هي مصادر المعرفة للإنسان؟