أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تصفية التركة الثقيلة














المزيد.....

تصفية التركة الثقيلة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 2747 - 2009 / 8 / 23 - 05:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تترك الأنظمة الشمولية جراحاً كبيرة في جسد المجتمع، ومهما كانت التغييرات في مجال الاقتصاد، فإن التغيير الحاسم لتجاوز مراحل تلك الأنظمة السابقة، يكمن في معالجة جراح المواطنين وإشكاليات التجاوزات التي أهدرت كراماتهم وأشخاصهم وأفراد أسرهم وجماعاتهم.
في مثل هذه الأنظمة فإن الملفات مفقودة، والضحايا مجهولون، وبهذا فإن التغيير السياسي المطلوب المتجه نحو تصفية آثار الماضي وإيجاد لحمة وطنية أو قومية لا يتحقق.
بسبب أن التركة المعتمة، التركة التي اتفق الجميع على تجاوزها، مازالت تشرشر بالأصوات وتـُستغل وتتفجر سياسياً.
حتى الآن لم يقم الاتحاد السوفيتي السابق ووريثته جمهورية روسيا بتصفية هذه التركة وإغلاق الملف رغم الملايين الذي وقعوا ضحايا.
أو حتى جمهورية الصين الشعبية أو مصر أو غيرها، مثل هذه التجارب لم تستطع ذلك رغم ضخامة الأخطاء القانونية بحق الأفراد والجماعات.
وروسيا تمثل أكبر النماذج في رأسماليات الشرق المطلقة السلطات ذات الذيول الطويلة من الضحايا!
وهناك الكثير من الدول التي لم تقم بذلك وتركت تاريخها في غموض.
ليست جراح الناس مثل أخطاء المصانع وتجاوزات الدوائر ودهس الكلاب في الشوارع.
الجراح الغائرة في النفوس، الشعوب التي نـُقلت من مناطقها، العائلات التي فــُقدت، الكرامات التي أُهدرت، العذابات التي مزقت النفوس والأسر والشعوب.
الأفراد المعزولون الضحايا الذين وجدوا أنفسهم يُضربون ويهانون، ليس من ثمة شيء يرمم كرامتهم أقل من الاعتراف بحقهم.
الكلمة الاعتذارية المطالبة بالصفح من الأنظمة، الاعتراف بالخطأ على رؤوس الأشهاد، هو بوابة التغيير النفسي للضحايا.
إن الأحقاد النفسية المتولدة من الإهانات هي مولدة الغضب الهائل المتكون على مدى سنين، والذي ينمو كراهية وحباً للانتقام، وإذا التحم بنفوس الملايين من البشر فإنه يلغي أي محاولة للتغيير، فحب الانتقام لدى الناس أقوى من التجاهل والصمت، هو نار الثأر لا تنطفئ.
والأكثر من ذلك تلك الهوة التي لا تـُعبر بين الجلاد والضحية.
الهوة التي يرقد فيها الضحايا وأشباح الكراهية والعنف والحقد، الهوة التي تتوالد فيها برامج.
في جنوب افريقيا نموذج رائع للإصلاح الديمقراطي وتصفية التركة الثقيلة والهائلة للنظام العنصري والدموي السابق.
إذا عرفنا أن نظام قهر المواطنين السود قد جرى تشكيله على مراحل طويلة بدءاً من القرن التاسع عشر وتكرس طوال القرن العشرين، وحدثت اثناء ذلك كوارث لحياة القبائل والشعوب السوداء، فإن قلب هذه الصفحات الدامية كان عملاً مبهراً.
لقد دخلت جمهورية جنوب افريقيا تاريخ الحداثة منذ زمن بعيد، وغدت دولة صناعية متطورة، ولم يكن لها تاريخ ديمقراطي مع ذلك، فكيف انتقلت بسرعة لتكون متجاوزة لدول شرقية استبدادية عريقة؟
وافقت الأقلية البيضاء على التسوية والتنازل عن الحكم، ووافق حزب المؤتمر الافريقي على بقاء النظام الرأسمالي الذي تملك أغلبية مناجمه ومصانعه وبنوكه الأقلية البيضاء، وعلى إزالة مظاهر العنصرية والقضاء على آثار الماضي بالمصالحة والاعتراف بالأخطاء.
لم يزلْ الاستغلال الرأسمالي والكثير من المشكلات لكن اسوأ صفحات التعذيب وسوء المعاملة أُزيلت.
وقد عُرضت أفلام عديدة تصور هذا التحول، ولم تكن هذه العملية التاريخية سوى سيارات تنتقل في المدن والقرى وتجري جلسات بين قادة الشرطة والمعذبين وبين ضحاياهم من المناضلين ومن العائلات.
كان اعتراف هؤلاء بأخطائهم وسماع ظروفهم واعتذارهم يولد حالات من التسامح والنقد والبحث واكتشاف أخطاء مشتركة.
ورغم أن المغرب لم يشهد ثورة صناعية وتطورات اقتصادية هائلة كجنوب افريقيا لكنه عـُرف بدور المؤسسة الملكية كموحدة للشعب المغربي وكقائدة لنضاله الوطني التحرري، ورغم ما شاب زمن ما بعد الاستقلال من صراعات على خيارات البلد السياسية والاجتماعية، فإن المؤسسة الملكية راجعت مسلكها السياسي، ورأت فيه العديد من الأخطاء والتجاوزات، وكان اعترافها بذلك تاريخياً وأدى إلى التفاف شعبي هائل حولها وتوطدت الوحدة الوطنية لتحرير الصحراء بشكل لم يسبق له مثيل. وكان تاريخ المغرب عموماً تاريخاً لا يتسم بصراعات دموية حادة وحتى لو كان فيه إلا ان الإرادة السياسية المتقاربة للمغاربة لعبت الدور الأكبر في هذا الإنجاز.





#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركية الفئات الوسطى وثبات العمال
- الوعي الديني والليبرالية
- الفلسطينيون والمقاربة مع الصهيونية
- منظر السائد
- سراب التغيير
- الزعيم الديني وغياب الوطنية
- في استراتيجية الانتخابات
- بين فنزويلا وإيران
- تناقض الرأسمالية الحكومية والديمقراطية
- ضرورة هزيمة التطرف الإسرائيلي
- ثقافة العطالة العقلية: العام
- الواقع الاجتماعي وتجارب الأوطان
- صعوبات الديمقراطية في الشرق
- توصيف غير دقيق
- انتفاضة شعب وليست مؤامرة خارجية
- الجنون السياسي
- بدء انتصارات الرأسمالية الخاصة في الشرق
- أنماط الرأسماليات الحكومية الشرقية
- استكمالُ نظريةِ ماركس عن رأسِ المال (3)
- إعادة إنتاج العفاريت (1)


المزيد.....




- -قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير بوتين، لذا أعتقد أنه على وشك ال ...
- رسالة من زيلنسكي لبوتين وبرلين تدعو لمفاوضات بمشاركة أوروبا ...
- العراق.. -افتتاح منتجع سياحي- بطريقة ساخرة!
- انتخابات أرمينيا بين صناديق الاقتراع وحروب التضليل الخفية
- مباشر: قتلى إثر انفجارات بمسيرات في أذربيجان ورومانيا وروسيا ...
- صفارات الإنذار تقطع تطمينات نتنياهو: الشمال الإسرائيلي على ح ...
- السياحة المفرطة: كيف يدفع البحر المتوسط ثمن جاذبيته؟
- بين الاتفاق والرؤية الإسرائيلية.. صراع على شكل المرحلة المقب ...
- أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السل ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. المناطق المستهدفة في جنوب لبنان


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تصفية التركة الثقيلة