أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - الطيب آيت حمودة - الاباضيون في الجزائر.. أمازيغ أقحاح يا سادة!






















المزيد.....

الاباضيون في الجزائر.. أمازيغ أقحاح يا سادة!



الطيب آيت حمودة
الحوار المتمدن-العدد: 2743 - 2009 / 8 / 19 - 08:00
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قرأت في القدس العربي عدد 12/12/2008 للدكتور عثمان سعدي ، بعنوان / الاباضيون في الجزائرعرب أقحاح يا سادة!
، http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2008-10-10-12-11b60.htm&storytitle=ffالاباضيون%20في%20الجزائر..%20عرب%20اقحاح%20يا%20سادة!fff&storytitleb=د.%20عثمان%20سعدي&storytitlec=
وسجلت جملة من الملاحظات حول ما قيل:
استغرب أشد الاستغراب من استاذنا الكريم الذي يعد مقالات تحريضية ضد قومه ، فهو بربري ( من كبريات قبائل الشاوية النمامشة )، ويتماهي مرحا بالعروبة تنكرا لأصله الأمازيغي ، والعرب والأمازيغ اثنيتان وعرقان يلتقيان في أمور ويتباعدان في أخرى . وقبل الحديث عن الطرح يجب الاٍقتناع بحقيقة ،أن ليس كل من نطق بالعربية عربيا ، وليس كل عربي مسلم .
اٍن ما قرأته على لسان أخينا دفعني وحفزني تحفيزا لتصحيح مقتنعاتي السابقة حول الموضوع المطروح ، خاصة فيما يتعلق بعروبة بني ميزاب ، فعدت اٍلى المصادر والمراجع للبحث عن صدق القول ، وبعد عناء الجهد تبين لي الآتي /
1) اٍن التعتيم الذي مارسه صاحب المقال ، يخدم قضايا ثبت بطلانها من لدن العرب أنفسهم ، ولا يجوز أن يكون عربيا أكثر من العرب ، ولومنا (بسكون الواو) عليه أشد لجانبين أولهما أنه أمازيغي ، وثانيهما أنه مثقف ويترأس مجمعا لغويا رفيع المستوى ، كان الأجد ر به خدمة القضيتين بنوع من المرونة والحصافة حتى لا يحدث شروخا وتمزقات في هوية بلادنا .
حري بمثقف مثله أن يقدر ( بضم الياء وفتح القاف) خطورة ما يكتبه عن قضية الأمازيغ ، وهو أولى باٍدراك أن اتساع مطلبها وارتفاع حدة قولها ، يعد ردة فعل طبيعية على فكر عروبي وافد طامس مستلهم من ترهات ميشيل عفلق المسيحي ،الذي قال ذات يوم بأن الحلم العربي لن يتحقق اٍلا باٍمحاء ومحق الهويتين الكردية والأمازيغية ، وهو فكر أحادي النظرة وظالم ، لا نقبله لأنه يتنافى وأوامر الرحمن ، والله قدر لنا أن نكون أمازيغ وبلسان متميز بعلاته وعيوبه ، وكل تحد أو نكران لذلك يعد نوعا من الكفر لاٍرادته سبحانه وتعالى القائل : [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات : 13] ولو كان امر التخلي عن النسب جائزا شرعا ، لتخلى صهيب عن روميته ، وسلمان عن فارسيته ، وزيد عن حارثيته [1] وبلال عن حبشيته .
2) أجزمتم سيدي بأن الاٍباضيين عرب أقحاح ؟؟؟ ، وقرأتم التاريخ على كف عفريت كما تقرأ الآية (....ويل للمصلين .) ، كأن الأمازيغ والاٍباضية صنوان ، فلتعلم سيدي وأنت أعلم ، أن الاٍباضية فرع من الخارجية ، كالأزارقة والصفرية والنكارة ، والأمازيغ جنس وعرق وسلالة ، وشتان بين المذهب والسلالة .
فالاٍ باضية وافدة على بلادنا مثلها مثل المذهبيات الأخرى كالسنة والشيعة بقسميها الفاطمي والاٍدريسي.
وتلك مذهبيات وقناعات دينية فرت بقيمها وأفكارها ومقتنعاتها الدينية هروبا من بطش الأمويين والعباسيين ، لتحقيق أحلامهم السلطوية لدى الأمازيغ الذين عرفوا في الحوليات العربية بالسذاجة ،والحلم والاٍيثار واٍكرام الضيف ، والوافدون لايزيد عددهم جميعا عن النفر ، فعبد الرحمان بن رستم وصل اٍلينا بمعية ابنه عبد الوهاب ومملوكه الى جبل سفجج ، ونفس الشيء يقال عن ادريس الأكبر الفار من بطش الأمويين برفقة أحد مواليه الأمازيغ ( راشد ) ، والذي تزوج من أمازيغية( كنزة) انجبت له هجينا هو ادريس الثاني .
فالاٍباضية فكر ديني له أسسه التي ترمي الى تكوين جمهورية اٍسلامية أساسها العدل والشورى ، وتطبيق الشرع على شاكلة عهد الخلافة الراشدية ، هذا الفكر انتقل بواسطة الدعاة ، منهم سلمة بن سعد الذي أشرتم اٍليه ، وتمكن من نشر المذهب الاٍباضي بفضل اقبال الأمازيغ على المذهب ، لتجاوبه مع نظرتهم المناوئة لسياسة ألأمويين في الحكم . وبذلك يتضح المقال ، وينكشف بطلان الدعوى التي أشرتم اٍليها ، لكون الاٍباضية مذهب ديني ، لا يختلف كثيرا عن مذاهب السنة ، والأمازيغ هم الذين تمذهبوا به ، لأن ما يفهم من مقالتكم أن الاٍباضية جنس انتقل اٍلى المغرب الأوسط وأسس دولة الرستميين ؟ وهذا مالا يقبله المنطق ولا يستسيغه العقل ، ولم يرد في مصادر مراجع الأولين والأخرين . قالشعب واحد لكن يعتريه اختلاف مذهبي بين الشيعة بقسميها العلوي والفاطمي ، والخارجية بقسميها الصفري والاٍباضي يضاف ايهما النكارة ، والسني على المذهب المالكي في الغالب . فهل هذا التمذهب الديني معناه تشرذم في السلالة والأصول ...؟ تديننا وتمذهبنا ولبسنا لبوسا متنوعا غير أن أجسادنا بقيت على حالها دون تغيير .
3) و لتبيان خطأ ما أوردتموه دون الخوض في تفاصيل نشأة الخارجية وتفرعاتها وصداماتها المتكررة مع الأمويين والعباسيين ، فاٍن المزابين ينتسبون اٍلى قبيلة زناتة البترية الأمازيغية ، وهي اٍحدى بطون قبيلة ضريسة ومن فروعها بنو يفرن ، وجراوة ، ومغراوة ،وذكر ابن خلدون [ بالمغرب الأوسط موطنين بتخومة مما يلي الصحراء ، ولما سرى دين (أي مذهب) الخارجية في البربر أخذوا برأي الاٍباضية ودانوا به وانتحلوه وانتحله جيرانهم ... من لواتة وهوارة ، وكانوا بارض السارسو قبلة منداس وزواغة وكانوا من ناحية الغرب عنهم وكانت مطماطة ومكناسة وزناتة جميعا في ناحية الجوف والشرق ، فكانوا جميعا على دين (مذهب) الخارجية وعلى رأي الاٍباضية منهم [2]العبر ج6 ط بيروت / ونفس الشئ ذكره البكري مع تحديد لموقع تلك القبائل قائلا ، وكان ( بقبليها لواتة وهوارة ... وبغربها زواغة وبجوفها مطماطة وزناتة ومكناسة [3] البكري المغرب ص 67، ويذكر aretteبأن معظم المهاجرين اٍلى تاهرت ينتسبون اٍلى قبيلتي زناتة وهوارة ، لأن أغلبية البربر الذين اتبعوا عبد الرحمن بن رستم على رأي الاٍباضية كانت منتشرة آنذاك في منطقتي طرابلس والأوراس اللتين كانت هوارة وزناتة تسكناهما ، ومن ثم فاٍن قيام الدولة الرستمية ساهم كثيرا في اٍدخال جالية زناتة وهوارة اٍلى منطقة وهران ، وصارت تسكن شمال وجنوب غرب تاهرت الجديدة ، خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين[4] . وتسارعت قبائل هوارة ولواتة ولماية بالاٍنضمام اٍليه والالتفات حوله [5 ] فقصدوه من كل النواحي حتى اجتمع اٍليه من طرابلس وجبل نفوسة من العلماء وحدهم ما يزيد على ستين من كبار اهل العلم والفضل والرأي [6] ويستنتج المؤرخ محمد مبارك الميلي المعتز بعربيته لا بعروبيته بقوله [ وهكذا تأسست دولة الرستميين (الاٍباضية) اسلامية في قضائها ، عربية في معارفها ، بربرية في عصبيتها ، فارسية في اٍدارتها ] [7]
5) من خلال ما تقدم يتضح أن المذهب الخارجي انتشر بين الأمازيغ سريعا لتطابق الفكر مع سجاياهم في نكران المظالم التي أرهقتهم بفعل سياسة الدولة الأموية . وأن اٍباضيوا الجزائر من الأمازيغ ،ولا تقدرون على تلوين دمائهم مهما طمستم و حرفتم . لأن افتخاركم سيدي بالأصول العربية (المفترضة) واضطهادكم للآخر ، لاينتج سوى الهروب من الذات ، والتماهي في الأصول العربية ، وعليك أخي أن تفتخر باٍسلامك ولغتك العربية ، غير أن جزائريتك الحقة تبدأ لحظة العودة اٍلى أصولك الأمازيغية ، دون الوهم العربي المزيف . وأعجب جدا من المفارقة العجيبة في ادعائك الأصل ألأمازيغي ، وأنت تجرف قيمها ، ولا تزيد لها ، واٍنما تزايد عليها ، وذاك ما اقترفتموه في حق تمثال الكاهنة الذي غدا على لسانكم من صنع يهودي وباٍيعازمن جزيل حليمي اليهودية التونسية .والذي ثبت مؤخرا أن ما قلتموه تلفيقات وأراجيف وتخمينات مغروسة في وجدانكم البعثي ، وتلك أمور لم تكن من شيمنا ولا من أخلاقنا التي تورثناها عن الأجداد .
******قد تقولون بأن تلك القبائل البربرية البترية البدوية أصولها سامية يمنية ...؟ فاٍبن خلدون يا أستاذي الكريم ، سفه ونفى أسطورة سامية الأمازيغ (الجنس السامي) ، منذ القرن الخامس عشرالميلادي ، و بدلائل قطعية الثبوت والدلالة ، وحاميتها (الجنس الحامي) في طريق بطلانها أمام الاٍكتشافات العلمية من ايركولوجية وانتربولوجية أثبتت جميعها قدم تعمير شمال افريقيا ( أزيد من عشرة الآف سنة ) والتي ترجح أن يكون هو الخزان الأول في تعمير القارات الأخرى ، فكيف الحال أن يتحول الأصل فرعا والفرع أصلا ؟
******قد تقولون بأن تمسك أمازيغ الميزاب بخلفية ثقافية عربية اٍسلامية ، واعتزازهم بالمذهب الاٍباضي المشرقي ، وبروز علماء أفذاذ أ مثال دبوز وبيوض و محمد ناصر، ومفدي زكريا ، المتشبعون بالروح الاٍسلامية وثقافتها ، كفيل بتحويل دمائهم البربرية اٍلى دماء أعرابية ؟ فاٍذا كانوا عربا فبا للسان لا بالسلالة ، فالسلالة للحصان ، وباللسان اٍنسان ، كما قال أحمد بن نعمان. وذاك شأن كل الجزائريين وكل أهالي بلاد تامازغا ، من سيوة اٍلى الكناري ، عربهم الاٍسلام وما هم با لعرب .
****** وقد تقولون بأن اللغة هي أساس الهوية واٍليها الاٍنتماء ؟، هذا كان جائزا أيام زمان ، أيام ابن باديس ، والاٍبراهيمي والفضيل الورثلاني ومبارك الميلي ، لظروف أملتها الوضعيات المعيشة ، والأخطار المحدقة ، فكان لزاما على الأمة حماية دينها ولغة قرآنها من أية تجاوزات أو مخاطر تهددها ، ولعلمائنا أعذارهم في التصور ، فالاٍنسان يوزن بميزان زمانه ، لابميزان زماننا ، الذي بدت فيه أمورالهوية أكثر زئبقية وميوعة ، يصعب تحديد وصفها والاٍلمام بعناصرها ومركباتها ، اٍن أمور الهوية دائمة التطور بفعل الاٍرهاصات المتتالية التي يتعرض لها المجتمع و بفعل الوثبات العملاقة في الفكر الاٍنساني والتقدم التكنولوجي،
فما كان مقبولا ومستساغا البارحة قد لا يصلح غدا ؟ ، ولو كان الاٍنتماء للغة جائزا وكافيا ومحكا رائجا ، لما حافظ المكسيكيون على مكسيكيتهم ، ولا الفنزويليون على فنزويليتهم لحساب الهوية الأسبا نية ، ولا أهل نيجيريا عن أصلهم ، بدعوى اللغة الأنجليزية الرسمية ، ولما تباكى الأستونيون الذين أهملوا لغتهم الأم بفعل الٍاندماج الكلي في اللغة الروسية ، وعندما استقلت استونيا عن الروس وجدوا أنفسهم مجبرين على تعلم لغتهم الأصل التي هجروها ذات يوم ، لأسباب شبيهة بوضعنا . وما قيل عن اللغة يقال عن الدين . وتعدد اللغات جائز ومهم في حياة الأمة ، ولا يعقل أن نرى الأمور بميزا ن العقيدة وحدها دون استعمال العقل والمنطق .
اٍنك ياسيدي تخاطبنا بشريعة فرق تسد وبمنظور أحادي النظرة مستلهم من فكرالدولة اليعقوبية الفرنسية التي لا تقبل الضرة ، مهما كان جمالها وحسن طلعتها . ولا أعجب من ذلك ما دام الفكر العروبي البعثي مستنسخ بجملته من أفكار القوميات الأوربية الألمانية منها خاصة ، وبتطعيم من ترهات ميشيل عفلق المسيحي، وتنظيرات ساطع الحصري القومية ، وانجازات لورانس العرب الأنجليزي ، والتي تصفها بالأصالة دون العما لة لهوى في النفس واٍمعانا في التشريق.
******قد تقولون بأن اللغة الأمازيغية عاجزة عن استيعاب معارف العصر وهي في وضع مثقل ، تترنح بين الضعف (بفتح الضاد وتشديدها) والضعف ( بضم الضاد وتشديدها) ، محاصرة بضدين ماحقان لها ، لايريان تمكنهما اٍلا على أشلائها ، وكسر عظامها ورميها في مزبلة التاريخ ، كما ترمى التدوينات في سلة المهملات بلغة الحواسب الرقمية والاٍلكترونية . واٍذا كان لا بد منها فهي في منظوركم لا تتعدى أن تكون لهجات .... وتراث ... وتابعة للعربية بحكم الاٍنتماء .... و تكتب بالحرف العربي .( سياسة الاحتواء) هذه جملة القناعات التي ترونها والتي تنبع من معين الكراهية والنكران لكل ماهو أصيل في هذه البلاد ، ولا داعي لسرد التفنيدات على ما تعتقدونه لأن الموقف يتطلب وقفات ....
******العربية والأمازيغية في هم واحد ، واٍن كان ضعف الأمازيغية مبررا ، فما القول عن العربية في استيعاب علوم زمانها ، وما انتجته لا يتعدى المعلقات والقبانيات ( نسبة الى نزار قباني ) و الاٍرضاع من ينبوع العصبية العربية ، و استلهام مباديء التكفير من اٍحياء علوم الدين لابن تيمية ، لبعث مباديء جهادية لم يشرعها الرحمن الرحيم . فكان نتيجتها خراب المسلمين من المحيط اٍلى المحيط[الهادي(الفلبين) اٍلى الأطلسي( نجيريا)] ببروز التطرف على يد جند الاٍسلام ، وبوكو حرام ، و القاعدة والطالبان ......
****** كثيرا ما وصفتم أمازيغ القبائل بصنوف التحقير والاٍذلال ، ورميتوهم بسهام الكفر والعما لة للغرب ، وحشرتهم دون سند وبرهان مقنع ، في زمرة ما يعرف بالطابور الخامس ، وانحرفتم بفكركم ذلك اٍلى صف الغوغائيين المتشبعين بثقافة القذف والمغالات والتعصب ، واستبعاد شبه كلي لقيم التسامح والاٍخاء والتفتح والأخوة الاٍنسانية ، لا لشيء سوى أنهم صدعوا باٍنيتهم الأمازيغية في ديارهم ، وبين ذويهم وأهاليهم ، ألا ترى بأن ذلك فضيلة منهم ، حسب ما تعلمناه من دين الاٍسلام ، والله هو القائل [ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب : 5][8]
ألم تقرأ ما قاله الله عن تكفير المسلم...[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنا ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا][النساء : 94].[9]
ألا تعلم بأن النسب الأمازيغي شرف لنا ، وأن اٍنكار الأصول جرم وكفر، لأنه تحد صارخ لاٍرادة الله في خلقنا كأمازيغ ، وباللسان الأمازيغي ،وما يحاول البعض فعله من التماهي العربي هو جرم ، ونوع من الشذوذ الجنسي لأنه ناكر لجنسه لحساب جنس آخر مثل الذي يرفض عضوه الذكوري لحساب عضو أنثوي(حسب رأي محمد بودهان المغربي) .
ألا تعلم بأن تعلم اللغات الأخرى مفضلة ومغنم (حسب تعبير مصطفى الأشرف )، وأن الاٍنفتاح اللغوي محمود غير مذموم ،مثل ما أورده الشاعر العراقي صفي الدين الحلي الذي كان كثير الترحال والذي قال :
بِقَدْر لُغَاتِ الْمَرْءِ يَكْثُرُ نَفْـعُه ===== == ===== وَتِلْكَ له عِنْدَ الشَّدِائِدِ أَعْوَان
فَبَادِرْ إِلَىٰ حِفْظِ اللُّغَاتِ وَفَهْمِهَا=================== فَكُلُّ لِسَانٍ فِي الْحَقِيْقَةِ إِنْسَان
، وأن تعدد الألسن رحمة لا نقمة [وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ [الروم : 22].[10]
اٍذا كان القبائل الأمازيغ طابورا خامسا ، فما تقولون عن الفكر البعثي في الجزائر ، ومحاولة تعريب ما لا يعرب ، بتعبير شكسبير الشيخ الزبير ، وما أكثر تلك اللغة في قاموسكم اللغوي ، وما أقساها جرما في أخذ ما ليس لها . أو ليس ذلك طابورا لحساب الشرق ، الذي ينظر اٍلينا بنفس النظرة الغربية ، مصداقا لقول شاعرنا ابن حزم الأندلسي الذي يعتز بانتمائه للمغرب ، اتقاء من نظرات الشرق الدونية اٍلينا ، التي لا تختلف في كثيرها عن نظرة الغرب الأوربي اٍلى جموعنا . بنظرات استعلاء ، باعتبارنا صورا باهتة للشرق في كل الأمورالدينية والدنيوية ؟ قائلا:
أنا الشمس في جو العلوم منيرة ************** ولكن عيبي أن مطلعي الغرب.
قد تقول بأنكم تحاربون عنصرية ، باسم عنصرية أخرى ، أي استبدال عنصرية عربية بعنصرية أمازيغية ، هذا ليس منهجنا يا سيدي ، فنحن من دعاة هوية الوطن [ الأرض]، فهي الحاضنة لنا جميعا بمختلف اثنياتنا ونحلنا ومللنا وتعدد ألسنتنا ، وهي الثابت ، أما الباقي فيتغير تبعا للظروف والمواقف ، فالأرض الجزائرية هي المحورالأساس والجوهر الفرد ، أما باقي العناص قبعضها ثابت ،والآخر قابل للتبدل والتغير والتطور، وما صلح في الماضي وتغنى به الأجداد ردحا من الزمن أصبح في حكم الماضي ، واستبدل بقيم أخرى جديدة ، والأمم في أسرع تطور، ونحن في دوام السكون والجمود . وأملي كبير في تحول نخبنا اٍلى اٍحياء ثقافة التسامح وحرية الفكر ، والنأي عن أساليب المراوغة والدس المقصود لتحقيق أغراض شخصية ورغبات حزبية ضيقة ، وما أكثرالقيم النبيلة المتسامحة - لو استقينا منها وأنهلنا من ينبوعها الصافي - في ديننا الاٍسلامي ، و أدبيات العرب والمسلمين التي تطفخ بالمعريات وأدبيات ابن حزم وأبي حيان التوحيدي وغيرهم .
خاتمة :
اٍن التعدد الاٍثني والديني واللغوي وما يترتب عن ذلك من تناغم ايجابي في مجالات الفكر والثقافة والحضارة هي سمة الأمم المتقدمة ، والتي خطت خطوات رائدة في مجال حقوق الاٍنسان ، والتسامح الديني ، والتكافل اللاٍجتماعي ، ولا زلنا نحن المسلمين في شمال اٍفريقيا للأسف ، نقتات من خشاش الأرض ، وننهل من ينابيع الفكرالمتطرف والأحادي النظرة ، الذي لا يرى غيره بقدر مايرى نفسه . وذاك قدر فتك بالأمة التي لازالت متشبعة بالرداءة الفكرية ، التي انهكتها، ولم تفسح لها مجال الاٍنعتاق والاٍنطلاق، والتصالح مع الذات ، لبلوغ عتبات النمو ، وشرفات التقدم .
الهوامش والمراجع/
1)- كان زيد يكنى بزيد بن محمد ،واستعاد اسمه الحقيقي بعد نزول آية التحريم .
2) عبد الرحمن بن خلدون /العبر ج6
3) البكري / كتاب المغرب ص 67
4) 4recherche sur l’origine et les migrations.p178 CARETTE(E)
5) عبد العزيزسالم / تاريخ المغرب الكلبير/طبعة1981 ج2 ص 540
6) الأزهار الرياضية ص3 ، مختصر تاريخ الاٍباضية ص36
7) محمد مبارك الميلي/ تاريخ الجزائر القديم والحديث / ج 2 ص 65.
8) الآية 5 من سورة الأحزاب.
9) الآية 94 من سورة النساء.
10) الآية 22 من سورة الروم .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,519,770,011
- الحضارة ...عربية ؟ أم اٍسلامية ؟
- المسلم / بين نشيد شالكة ، ودموع السبايا .
- هوية الجزائر/ لغة أم لغات ..؟( ج3)
- هوية الاٍنسان أم هوية اللسان ؟ (3)
- هويةالجزائر/ انتماءات وليس انتماء.
- لماذا يكره بعض العرب ابن خلدون .؟
- التاريخ بعيون أمازيغية .
- الوجه المظلم في تاريخ بني أمية .
- قراءة لفعاليات المؤتمر العربي الأول(1913)


المزيد.....


- محلات بغدادية ( 5 ) / حيدر الحيدر
- مفارقات المثاقفة بسوس –الجزء الرابع / ابراهيم ازروال
- جوانب من تاريخ العرب قبل الإسلام : نظرة موجزة على ممالك الحي ... / العربي عقون
- دليل المخابرات …(المؤرخ) توينبي مساح خُطط (حضارة) رأس المال ... / المنصور جعفر
- تماسينت:عنوان انتفاضة مستمرة / عبد المنعم المساوي
- احباب عبد الكريم قاسم / عماد خليل بله
- (ئه لوه ن) المجنون لفظ انفاسه الاخيرة / ماجد محمد مصطفى
- التحالف بين السحرة والشيطان / طريف سردست
- اليسار في الإسلام / مازن كم الماز
- مفارقات المثاقفة بسوس –الجزء الثالث / ابراهيم ازروال


المزيد.....

- بالصور.. جراحون يقتلعون 232 سنًا من فم هندي
- صراع محتدم على القوائم
- باعة في مواجهة مع الحكومة
- رمضان في بنغازي .. موسم للتعازي
- فرنسا ترجح سقوط -الجزائرية- بسبب الطقس
- مصرع قيادي في "الجهاد الإسلامي" في قصف إسرائيلي
- مسلحون يمنعون رئيس الوزراء الليبي من السفر عبر مطار معيتيقة ...
- بالفيديو .. سائق دراجة يطير ويحط على الأرض واقفا
- في اليوم الـ18 للهجوم على غزة: 16 قتيلا وعشرات الجرحى والحصي ...
- هاميلتون يطمئن نفسه وفريقه بالمواصلة مع مرسيدس


المزيد.....

- أصول الاقتصاد السياسى / محمد عادل زكى
- البروتستنتية من الوجهة النظر الكاثوليكية / صبري المقدسي
- صفحات من التاريخ السياسي/ مظاهرة شباط/ فبراير 1928 / كاظم الموسوي
- نقد قانون القيمة عند ماركس / محمد عادل زكى
- كتب هزت العالم، سيرة رأس المال لكارل ماركس / فرانسيس وين ترجمة ثائر ديب
- عصر التطرفات / إريك هوبزباوم
- عصر رأس المال / اريك هوبزباوم
- عصر الثورة / اريك هوبزباوم
- عصر الامبراطورية / اريك هوبزباوم
- الحرب العالمية الثانية و مصائر شعوب اسيا و افريقيا / ديمتري يفيموف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - الطيب آيت حمودة - الاباضيون في الجزائر.. أمازيغ أقحاح يا سادة!