أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - سامح سعيد عبود - رحلة الكون عبر الزمان(1) الجسيمات الأولية : اللبنات الأولى التى تشكل الوجود:















المزيد.....

رحلة الكون عبر الزمان(1) الجسيمات الأولية : اللبنات الأولى التى تشكل الوجود:


سامح سعيد عبود

الحوار المتمدن-العدد: 2682 - 2009 / 6 / 19 - 08:39
المحور: الطب , والعلوم
    




تمهيد : هذا النص المسلسل هو طبعة ثانية موسعة ومنقحة، لنص مسلسل سبق نشره فى الحوار المتمدين وغيره من المواقع ، وقد قررت إعادة نشره مجددا فى صورته الجديدة، تأكيدا على أهمية الثقافة العلمية الجادة التى نحن فى أمس الحاجة إليها، حيث نفتقد لمثل تلك الكتابات. وبصرف النظر عن هذا النص أرجوا من إدارة الحوار المتمدين الاهتمام بمثل هذه الكتابات، ودعوة الكتاب لإثراء الموقع بها، كما أرجوا من الكتاب الذين لديهم القدرة على الكتابة فى مثل تلك الموضوعات أن لا يبخلوا علينا بها، وفى النهاية أقدم الشكر للأستاذ صلاح الدين محسن على لفت نظرى و نظر الجميع لأهمية تلك الموضوعات بعيدا عن الضجيج السياسى والدينى، الذى يملأ فضاء الموقع. ونظرا لسرعة التطورات العلمية التى لا نواكبها و لانهتم بها للأسف، فربما تكون بعض المعلومات الواردة أصبحت متقادمة، ولم تصلنى المعلومات الأحدث، ومن ثم فأرجوا من المتخصصين تصحيحها أو تدقيقها كلما أمكنهم ذلك.
(1) الجسيمات الأولية : اللبنات الأولى التى تشكل الوجود:
من أين أتينا نحن؟ وأتت كل هذه الأشياء التى لا يمكن أن نحصر أنواعها وأعدادها؟ مما يمكن أن نراه أو ما لا يمكن أن نراه ؟ ما طبيعة البشر؟ وبمعنى آخر من نكون؟ و ما طبيعة كل هذه الأشياء؟ ومما نتكون وتتكون؟
هناك أشياء حية وأخرى غير حية، وأخرى بين بين!!!هناك أشياء بالغة الكبر ،وأشياء أخرى متناهية الصغر، وقد أثارت كل هذه الأشياء الخيال والتحدى لدى البشر ، وذلك منذ أصبحوا واعين بما حولهم من أشياء، من الحيوانات المفترسة إلى ظواهر الطبيعة الغامضة، ولولا قبول التحدى ما استطاعوا أن يحولوا النار التى كانت تشتعل فى الغابات بفعل الصواعق و التى كانت ترهبهم إلى وسيلتهم للتدفئة و الطهي وإنارة ظلمات الليل وإخافة الوحوش المتربصة بهم.
وقد ظن بعضهم إن كل هذه الأشياء هى خليط من أربع عناصر هى التراب والنار والماء والهواء، وظن آخرون إنها تتكون من ذرات صماء، وغير ذلك من الظنون، إلا أن آخر إجابات العلم على هذا السؤال هى، إن للطبيعة تاريخ طويل، وإن لكل ما فى الطبيعة من أشياء تاريخ، فالإنسان مكون من بلايين الخلايا، والخلايا عبارة عن بلايين الجزيئات الكيميائية، والتى تتكون بدورها من ذرات، تتراوح أعداد هذه الذرات فى الجزيئات الكيميائية المختلفة ما بين ذرتين إلى مئات الألوف من الذرات، و الذرات تتكون بدورها من جسيمات أولية معقدة التركيب، تتكون بدورها من جسيمات أبسط فى التركيب، وهكذا.
و نحن نستطيع أن نبدأ بالتأريخ لكل ما فى الطبيعة من تلك الجسيمات الأولية فائقة الصغر، و التى لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وإن كانت ترصد برؤية آثارها عبر أجهزة علمية تصور مساراتها المختلفة، فهذه الجسيمات هى الأجزاء الأولية التى يبنى منها كل الواقع، والذى يؤثر على حواسنا المختلفة من نظر وسمع وشم وحس وتذوق، و يمكنا رصده بالأجهزة العلمية المختلفة مثل الميكروسكوبات والتليسكوبات، و التى تساعدنا على إدراك ما لا يمكن إدراكه بشكل مباشر بحواسنا المختلفة مثل النجوم والمجرات البعيدة والفيروسات والجسيمات الأولية متناهية الصغر.
هذا الواقع بكل ما فيه من أشياء يؤثر على حواسنا المختلفة، فتتولد فى عقولنا أفكارنا عنه، و التى ربما تكون صحيحة، وربما تكون غير صحيحة، فقد كان البشر قديما يظنون أن الشمس هى التى تدور حول الأرض ..إلا أن الأرض هى التى تدور حول الشمس بصرف النظر عن إدراك البشر لذلك من عدمه، وتصديق بعضهم لذلك أم تكذيبهم، وسواء عرفوا بذلك أم لم يعرفوا فأن هذا لن يؤثر فى حقيقة دوران الأرض حول الشمس.
فإذا كانت الطبيعة هى كل الواقع المستقل عن وعينا به أو أفكارنا حوله، فإن معنى الطبيعة يكون كل ما ينعكس فى عقولنا فى صورة وعى من خلال تأثيره على حواسنا، أو امتدادها من أجهزة علمية، فهذه الجسيمات الأولية هى أبسط الكائنات المادية المعروفة لدينا حتى هذه اللحظة، وبمعنى آخر أبسط ما أمكنا معرفته من وحدات الطبيعة حتى الآن .
فالطبيعة قائمة على أساس وحدات بناء تتكون من وحدات أبسط، وتكون مع غيرها وحدات أو كائنات أعقد . كأنما الوجود كله ما هو إلا صندوق ضخم لا نهائى بداخله صناديق أصغر، وبدورها تتكون من صناديق أصغر، فسلسلة تطور الوجود تمضى، من أبسط الجسيمات الأولية المكتشفة حتى الآن، وصولا للمجتمع البشرى مرورا بأنوية الذرات و الذرات والجزيئات والأجسام غير الحية والأجسام الحية ذات الخلية الواحدة ثم ذوات الخلايا المتعددة إلى أرقاها الإنسان العاقل، الذى يكون مع غيره من البشر المجتمع البشرى، أرقى وأعقد أبنية الواقع المعروفة لدينا حتى كتابة هذه السطور، والذى أخذ فى التطور بدوره من مرحلة إلى أخرى حتى وصل إلى الرأسمالية بعد أن مر بأشكال أخرى ما قبل الرأسمالية، وهو لابد و أن يجتاز هذه المرحلة لمرحلة أرقى وهكذا.
إلا أن هذه السلسلة التطورية تعرف بجانبها الارتداد من الأشكال الأعقد إلى الأشكال الأبسط، فالجزيئات تنحل إلى ذرات مثلا، ومن الأشكال الأرقى إلى الأشكال الأدنى مثلما تتحول الأشجار ككائنات حية إلى أخشاب تصنع منها أشياء جامدة كالموائد والمقاعد، كما تعرف هذه السلسلة الدوران فى دورات حلزونية، حيث التطور إلى قمة ما، ثم العودة مره أخرى إلى نقطه البداية، كما يحدث للبذور التى تتحول لنباتات تثمر، و يكون من نتيجة ذلك بذور جديدة وهكذا.
فهذه السلسلة من التطور ليست خطا مستقيما كخط قطبان السكك الحديدية، يعرف المحطات الثابتة والمسافات المتساوية، والسرعات المعروفة، إنه خط أكثر حيوية حيث يعرف التعرجات الشديدة فى كافة الاتجاهات، والسيولة المستمرة، والقفزات الهائلة، والانعطافات الحادة، والتنوع الشديد فى سرعات التغيير والتطور، ما بين بطيئة جدا و سريعة جداً، فالواقع أكثر تعقداً وثراءاً وتلوناً من هذه الصورة الآلية المبسطة المعروضة فحسب من باب التنويه عن مراحل التطور الأساسية فى إطارها العام المعروف حتى الآن للإنسان، و هو لا ينفى وجود مراحل أخرى سابقة على هذه المراحل، و إمكانية وجود مراحل لاحقه عليها، أو حتى خارج خطها الطبيعى، فهناك أشكال أخرى للوجود لم نعرف طبيعتها بعد، كالمادة المظلمة والتى تشكل جزء كبيرا من مادة الكون وسميت بالمظلمة لأنه لا يصدر عنها أى ضوء يمكن رصده بوسائلنا المتاحة حاليا، وتبلغ درجة حرارتها حدا بالغا من الصغر .
والثقوب السوداء والتى كانت نجوما نشطة فيما سبق من الأيام، ثم تقلص حجمها إلى حد كبير للغاية مما ضاعف من كثافتها لحد هائل، وأكسبها جاذبية عالية للغاية بناء على ذلك ، بحيث لا يسمح الثقب الأسود لأى شى بالاقتراب منه أن ينفلت من جاذبيته، و أخيرا المادة الضد و هى مادة تعتبر الصورة المعكوسة للمادة التى نعرفها، فالإلكترون باعتباره جسيما ماديا شحنته الكهربية سالبة يكون له ضدا يماثله فى كل شىء إلا أنه يختلف عن الإلكترون فى أن شحنته موجبة، وهو يسمى البوزيترون و هو جسيما من جسيمات المادة الضد إذا إلتقى مع شبيهه من المادة العادية تلاشى الأثنان لكمين من كمات الطاقة.
فما نعرفه إذن من الواقع هو جزء ضئيل للغاية، رغم ضخامته الهائلة، وما نعرفه من تاريخه هو جزء بسيط من مراحل وسيطة بالنسبة لتاريخها اللانهائى.
ألا أن الحقيقة هى أن ما نعرفه من واقع مكون من عشرات الأنواع من الجسيمات الأولية، والتى تتحرك فيما بينها متحولة من شكل لآخر، فهى إما متحللة لأنواع أبسط، أو مشتركة مع غيرها فى بناء أنواع أعقد ، وهى دائمة التحرك بسرعات خيالية بالنسبة لسرعتنا البطيئة من مكان لآخر، وهى إما أن تكون مرتبطة بوحدات بناء أعقد كأنوية الذرات، والذرات و الجزيئات، أو متحررة من أي ارتباط بهم، و هى فى كل تحركاتها هذه تتحرك وفق أبسط أشكال الحركة المعروفة بالحركة الطبيعية، و بأشكال خاصة من الحركة تخصها وتميزها.
على المرء أن يقرر إنه لا يمكن لعاقل عرف صدمات المعرفة العلمية المتوالية والمتسارعة خلال القرن العشرين، أن يركبه غرور الناس فى القرون السابقة، فيدعى إننا توصلنا للمعرفة الكاملة لهذه الجسيمات، أو أن يؤكد أن ما عرفناه منها، لا يمكن أن ينقسم بدوره لجسيمات أخرى، أو أن يستطيع البرهنة على أن ما عرفناه منها، لا يمكن أن يكون كائنات مادية أخرى غير ما نعرفه من كائنات، فنحن لا نستطيع أن ندعى معرفتنا بالكائنات المادية المختلفة جميعها، فى شتى مناطق الكون اللانهائى المرصود وغير المرصود لدينا حتى الآن، وعبر تاريخه اللانهائى منذ الأزل وإلى الأبد، وبما مر عليه من تغيرات وتطورات لانهائية، وبما سوف يمر عليه من تطورات لانهائية فى مستقبلة اللامحدود.
إلا إننا نستطيع أن نؤكد على معرفتنا لأكثر من مئة جسيم أولى، ونواتج الانحلال والاندماج فيما بينها، ونواتج التقاء كل منها بالجسيمات الأخرى بل ونؤكد معرفتنا بالعديد من الخواص المعقدة والمركبة لكل هذه الجسيمات الأولية متناهية الصغر، والتى تتحرك بسرعات فائقة الكبر، وتتحول فيما بينها من شكل لآخر بسرعات خيالية وتندمج مع غيرها، وتتحلل إلى غيرها، باستمرارية مذهلة، بل ونؤكد أيضا على معرفتنا بالكثير من خواصها والاحتمالات المختلفة لاتجاهاتها عند تحركها فى حالتها الحرة، وفى داخل الذرة، وغير ذلك من المعلومات .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,464,381
- لماذا يختلف الشيوعيون اللاسلطويون عن الشيوعيون السلطويون ؟
- الشيوعية اللاسلطوية
- الصراع من أجل الحرية والمساواة
- هيباتيا تسحل من جديد
- عذرا ماركس: الدين ليس وحده أفيونا للشعب
- الهوية الجماعية هى ثقافة القطيع
- دارون .. ماذا فعلت الرأسمالية بالإنسان العاقل؟
- الشريعة الإسلامية : ضجيج بلا طحن
- النظريات الماركسية ليست كقوانين نيوتن
- أطفال لينين على صواب
- التاريخ وهم نضيع فيه حاضرنا ومستقبلنا
- انحطاط الرأسمالية فى مصر كنموذج لانحطاطها فى العالم
- الطبقة العاملة تستيقظ من جديد
- الحرية والضعف البشرى
- سر صمود الرأسمالية
- نهاية نقابة المنشأة
- العمال تحت نيران القمع
- هوامش على إضراب 6 إبريل (1)
- اللاسلطوية ليست عقيدة و لا يوتوبيا
- إلى البروليتاريا الفلسطينية . حماقة النخب لن تأتى لكم بالعدا ...


المزيد.....




- ترامب لشباب الإنترنت: فكروا جيدا وإلا ستقتلون!
- علماء: القفازات المطاطية تحتوي بكتيريا أكثر من المرحاض بخمسة ...
- صحيفة عراقية: 3 عمليات إنزال سرية أمريكية في صحراء الأنبار
- نصائح لاستخدام ورق الجدران في ديكور المنزل
- غوغل يتّشح بالسواد على ضحايا عبّارة الموصل
- فيسبوك بحلة جديدة.. كيف يتخيل -زوكربيرغ- شكل منصته الجديدة؟ ...
- -فيسبوك- تكشف عن خوذتها المتطورة للواقع الافتراضي
- الجولان برأي غوغل
- تتيح مشاركة ملفات بحجم غيغابايت.. خدمة -فايرفوكس سند- تأتي ل ...
- الغذاء الذي يجنب تجنبه عند الحمل


المزيد.....

- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف
- الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية / جواد بشارة
- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - سامح سعيد عبود - رحلة الكون عبر الزمان(1) الجسيمات الأولية : اللبنات الأولى التى تشكل الوجود: