أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامان كريم - إعادة قراءة -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع- لمنصور حكمت















المزيد.....



إعادة قراءة -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع- لمنصور حكمت


سامان كريم

الحوار المتمدن-العدد: 2682 - 2009 / 6 / 19 - 08:39
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



بحث في إسبوع منصور حكمت

منصور حكمت ، كمفكر وكقائد لحركة الشيوعية العمالية، هو قائد كبير للحركة العمالية ربما ان دوره ومكانته و ابحاثه، لحد الآن لم تنتشر على الصعيد العالمي، ان شهرته العالمية لم ترتقِ بعد الى مكانته الواقعية ،انه ليس معروفا على هذا الصعيد الا قليلا. انا ليس لدي شك من ان منصور حكمت سيبرز اسمه على هذا الصعيد ايضا، و اتوقع هذا الشئ، لان ليس بامكان الشيوعية واليسار العمالي بصورة عامة ان يصل الى برنامج ماركسي بدون منصور حكمت ...... وتخليدا لذكرى الدور النضالي و القيادي لمنصور حكمت، الاحزاب الشيوعية العمالية كلنا اصبح لدينا تقليدا سنوياً لأحياء هذه الذكرى...وهذه المناسبة الكبيرة لنعرف الآخرين والمجتمع بابحاث و وسياسات منصور حكمت ....
قبل ان ابدأ ببحثي اريد ان اشير الى مصادري التي راجعتها في سبيل تقديم هذا البحث:
- إختلافاتنا : منصور حكمت
- الماركسية والعالم المعاصر: منصور حكمت
- برنامج عالم أفضل: منصور حكمت
- بؤس الفلسفة: ماركس
- االإيديؤلوجية المانية: ماركس-أنجلز
- مكانة ماركس والاوضاع الدولية" بحث اولي حول تغيرات عالمنا المعاصر". سامان كريم" باللغة الكردية"
- عدد من المقالات في مجلات المناهج و الطريق حول الديمقراطية.

* أهمية هذا البحث بعد 15 سنة من كتابته:
ما هي أهمية هذا البحث بالنسبة لنا، وخصوصا في يومنا هذا و بعد مرور 15 سنة على كتابته؟! برأي ان هذا البحث واطروحاته النظرية واسسها المنهجية يهم حركتنا و نشاطائها و احزابها .. من ثلاثة زوايا وخصوصا في هذه المرحلة....
اولا: ان هذا البحث جاء عبر سلسلة ابحاث اخرى التي وضح فيها منصور حكمت ابحاث الشيوعية العمالية كحركة اجتماعية مختلفة عن باقي الحركات الاجتماعية الاخرى و خصوصا الحركات الاجتماعية البرجوازية التي طبعت تاريخ القرن العشرين بطابعها مثل " الديمقراطية، الاصلاحية والقومية"، أن هذا البحث ومن هذه الزاوية يرسم خطوط نظرية وسياسية واضحة لإستبيان اختلاف حركتنا عن الديمقراطية بكافة حركاتها و مدارسها الفكرية و بكافة انواع و اشكال سلطتها وحكمها ... ان منصور حكمت بدا بهذه الابحاث لتوضيح رؤيته و الشيوعية العمالية تجاه الحركات والقضايا الرئيسية على صعيد حركتنا و العالم المعاصر، وخصوصا بعد تشكل فراكسيون "كتلة" الشيوعية العمالية داخل الحزب الشيوعي الايراني... حيث قال في بحثه حول إختلافاتنا " لقد ازفت الساعة لجعل الشيوعية العمالية مستقلة عن اي نوع من نفوذ هذه التيارات على صعيد اجتماعي واسع مثلما سحقت الشيوعية العمالية النزعة القومية ابان الحرب العالمية الاولى وردت على الديمقراطية في ثورة اكتوبر" ويقول ايضا" على اية حال نحن الشيوعيون لاجل حريتنا لسنا بحاجة الى المساومة مع الديمقراطية والاستلهام منها، نحن نقاد الديمقراطية من موقع الحرية ومساواة البشر والانسان بالنسبة لنا هو الاساس"...على اية حال اريد ان اوكد ان هذا البحث جاء عبر سلسلة ابحاث لتوضيح رؤية حركة الشيوعية العمالية و رسم خطوط سياسية و فكرية واضحة، و يسجل فيها أختلافاتنا مع الحركات الاجتماعية البرجوازية وخصوصا الثلاثة المذكورة اعلاه... يضاف الى ذلك ان هذا البحث كتب في الفترة التي لا زالت الديمقراطية و "المنتصرون" في الحرب الباردة يصيحون صيحات غطرستهم ويتفاخروا بديمقراطيتهم على الصعيد العالمي... وطبعا ان اكثرية الاحزاب الشيوعية البرجوازية من النوع الروسي حولوا سكّتهم الى الديمقراطية ....
ثانيا: الحزب السلطة والسياسية: ولو ان هذا البحث كتب بسنوات عدة قبل بحث" الحزب والسلطة السياسية" ولكن هذا البحث اي" الديمقراطية بين التعابير والواقعيات" هو بحث بهذا الاتجاه اي تجاه تحقيق السلطة السياسية للطبقة العاملة وحزبها. حيث إذا نقر ان السبب الرئيس امام الطبقة العاملة لتحقيق الاشتراكية هو " الاسباب الذاتية" أوا"العامل الذاتي"اي إستعداد الفكري والسياسي والنظري لدى طليعيي طبقتنا حينذاك نرى ان هذا البحث له مكانة كبيرة في هذا الاتجاه. اي توضيح الرؤية السياسية والفكرية والنظرية لحركتنا تجاه الديمقراطية بصورة واضحة.. وخصوصا في هذه المرحلة التي غدت الديمقراطية حركة اجتماعية سائدة على الصعيد العالمي.
ثالثا: وهذه نقطة مهمة وهي تشملنا سواء أكان كأحزاب سياسية لحركة شيوعية عمالية التي بنيت اسسها النظرية والفكرية على يدي ماركس ولينين ومنصور حكمت وآخرين... و كأشخاص داخل الاحزاب الشيوعية العمالية و حركتها... حيث ولحد الان وعلى رغم وجود هذا البحث الرائع" الديمقراطية بين التعابير والواقعيات" وعلى رغم تلك التجارب و الاحداث المريعة التي وقعت على رؤوس البشرية خلال السنوات المنصرمة تحت يافطة الديمقراطية "حقوق الانسان"، نرى خلط بين الديمقراطية و عدد لا بأس بها من الحريات السياسية والفردية والمدنية داخل ادبياتنا ومقالاتنا، نرى تعاريف إيجابية للديمقراطية او هكذا نستنج من استخدامنا لهذه المقولة. اريد ان الخص هذه النقطة بأنني لحد الآن لم أرَ تلك الخطوط الحمر والقاطعة التي لدينا مع القومية مثلا... هذا ناهيك عن ان الشيوعية بصورة العامة اقصد الشيوعية الروسية ، هي كلها حولت نفسها الى الديمقراطية او على الاقل اصبحت هذه الحركة و واحزابها طبلجية لهذه المقولة و يفتخر بها.. وهذا يؤثر علينا شئنا أم أبينا... وإذا ندقق في ادبيات حركتنا و احزابنا كشيوعيين عماليين، نرى كومة من استخدامات ايجابية " لحقوق الفرد" و" المجتمع المدني" و"الحقوق الديمقر اطية"....
لهذه النقاط او المحاور الثلاث اعلاه اهمية كبرى لهذه المرحلة ... وأريد و كما هو واضح في هذه المحاور إن أوكد أن إعادة قرائتي لهذا البحث، تؤكد الاسس النظرية لمنصور حكمت وعلى طريقته او منهج بحثه" الميثودولوجي" .. أي ان بحثي هو من جانب التأكيد على الأسس النظرية و السياسية و الميثودولوجية الموجودة في بحث منصور حكمت، يضاف الى ذلك ان محتوى بحثي هو بحث سياسي... انا اريد ان اوكد الى نقطة اخرى خارجة عن السياق التاريخي لهذا البحث. اريد ان اوضح ماهي تلك التحولات التي وقعت على "الديمقراطية" سواء أكان على صعيد نظام الحكم و أشكاله او كإدعاءات سياسية و تاثيراتها على عقول الناس بعد كتابة البحث، اي قبل 15 سنة و لحد اللحظة حيث شاهدنا تحولات سياسية واقتصادية عالمية جبارة وجرت كلها تحت إسم الديمقراطية او بحجة الديمقراطية. انا اوضح هذه الامور... ولكن قبل ذلك اريد ان اؤكد مرة اخرى على بعض الاسس التي وردت في بحث منصور حكمت بصورة رائعة .... لا ادخل في شرحها لأنني أرى إنها مفهومة بصورة واضحة، وكل واحد منكم بامكانه قراءة هذا البحث..
- ان الديمقراطية لاتشكل مقولة أساسية في منظومتي الفكرية كفرد إشتراكي و ماركسي. إننا نتحدث عن الحرية وهي مقولة أساسية لنا، ولكن الديمقراطية كما اوضحت في السابق، تمثل تحليلا طبقيا خاصا وفهما تاريخيا محددا لمفهوم الحرية التي هي اكثر شمولا منها. ان الديمقراطية هي المقولة التي قام جزء من المجتمع البشري وفي فترة تاريخية محددة، عن طريقها بقولبة وحصر مفهوم الحرية الاوسع والاشمل. ولذلك فان بامكان طرحي للديمقراطية ان يكون فقط طرحا موضوعيا وتاريخيا.
- ان الديمقراطية بحد ذاتها عمياء تجاه البنية الاجتماعية والعلاقات الاقتصادية. وبعبارة اخرى ان الظروف الاقتصادية الراهنة ، ودور الدولة وموقع و مكانة الافراد في الانتاج، وعلاقات الملكية، إنقسام الشعب الى طبقات وفئات متمايزة...الخ.... أن كل ذلك من وجهة نظر الديمقراطية هو واقع حال و يبقى كما هو...
- وكما قلت، فان المشترك بينها جميعا" اي بين الديمقراطيات الموجودة" وما يشكل حكما مستقلا ومحتوى موضوعيا للديمقراطية، هو إعتبارها علاقات الانتاج الراسمالية وتاسيسها لالية حقوقية لمشاركة الشعب(وباي تعريف كان) في عملية تحديد وتغيير الدولة ، اساسا لها. لقد حددوا الديمقراطية نفسها بحكومة الاكثرية وليس بقيام مجموعة من المعايير والقيم والحقوق المحددة وكان دمج هذه المعايير الخاصة مع مفهوم الديمقراطية تنفذ من قبل اخد المناهج والحركات السياسية المختلفة. وقد نفذته الليبرالية الاشتراكية والكونسرواتية والفوضوية و المناهج الاخرى جميعا.
- فقد دخلت الليبرالية الى الميدان كايديولوجية الرأسماليين و أصالة السوق بوجه النظام الاقتصادي الاقطاعي، وتشكل المحافظة على قدسية المليكة الخاصة البرجوازية والحرية الفردية كانعكاس إنساني للملكية الخاصة، وكوحدة اقتصادية في ساحة التعامل الاقتصادي في السوق، أساس الليبرالية... ان ماهو ثابت ومقدس ضمن جميع الاحكام الليبرالية وما لايقبل النقاش و التحليل هي الملكية الخاصة البرجوازية. ان اقدس حقوق الفرد واكثرها طبيعية عند الليبرالية هو حق التملك.
- إن بحثي هو ان الديمقراطية لا تساوي الحرية. ان الديمقراطية هي شكل سلطوي وسلسلة من الافكار والممارسات السياسية الذي تنسجم مع الوجود الاجتماعي للرأسمال، وذلك الحرمان من الحقوق السياسية الذي يصدر عنها والذي لا يرتبط وخاصة في عصرنا الراهن بأية علاقة مع توسع حقوق الجماهير الشعبية. إن الديمقراطية هي رمز سياسي، وهي علاقة للأوضاع السياسية والاقتصادية الرجعية والتي يشكل تقديس السوق محورها الاساسي.
- صحيح ان الديمقراطية كان لهان في الادبيات الماركسية حتى الان وبشكل عام جانب إيجابي واحتسبت ككلمة اساسية في النضال السياسي وفي المسائل التكتيكية. ولكن يجب ان يغير هذا برايي، وذلك بسبب التغيرات التي طرات على الظروف الموضوعية و المعنى العملي للديمقراطية وكذلك نظرة المجتمع المعاصر باسرها.
- يجب علينا حسب اعتقادي ان نبعد هذه الكلمة جانبا حتى ولو كنا مضطرين و ان نشارك في هذه المسرحية الطفولية في اواخر القرن العشرين. نحن لسنا ديمقراطيين اننا نطالب بالحرية، اشتراكيون ندافع عن الأنسان وعن الحقوق الفردية والعامة بوجه النظام الطبقي الحاكم.
كما ذكرت اعلاه وبراي يجب مراجعة هذا البحث بين حين واخرى نظرا لاهميته، وخصوصا لدى طليعي و فعالي الحركة العمالية. واريد ان اوكد ان بحث منصور حكمت حول" الديمقراطية" هو بحث محدد و معين، وفي حقبة تاريخية معينة، وفي ظل ظروف سياسية دولية معقدة ومحددة. تمت كتابة هذا البحث في ظل الأوضاع العالمية التي انتصرت فيها امريكا والغرب على القطب الامبريالي المقابل اي على القطب السوفيتي الذي سميت "بالشيوعية" كذبا ونفاقا، كتبه في ظل سيطرة اقتصاد السوق والشكل الديمقراطي للحكم و سيادة مفاهيم حقوق الانسان والمجتمع المدني و البرلمان و الانتخابات على افكار مليارات من البشر في ظل نظام الرأسمال المعولم على كافة الأصعدة... اي كتبه في ظل سيادة الديمقراطية سواء كافكار او كنظام سياسي و اجتماعي على صعيد العالمي قاطبة... في هذه الاجواء و في سياق تحليله الدقيق للاوضاع، ومن وجهة نظر طليعي الحركة العمالية و حسب النهج الماركسي الدقيق وصل الى اطروحات وتوضيحات مهمة وجدية حول الديمقراطية، حيث أكد انه يجب أن نتعامل مع الديمقراطية بصورة موضوعية وحسب مانراه امامنا من سلطتها وممارساتها و نظام حكمها و ...الخ وليس حسب القواميس و الكتب و ما شابه ذلك... براي ان ما وصل اليه منصور حكمت حول توضيحه للديمقراطية و مدارسها المختلفة و توجهاتها السياسية المختلفة مثل " ديمقراطية غربية" او "ديمقراطية شعبية" و كل المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بتلك المقولة، كان رائعا ويمثل نقدا ماركسيا للديمقراطية، ويلبي طلب عصر كتابته بدقة وبعناية، ان منصور حكمت وصل في هذا البحث الى رسم الحدود النهائية مع الديمقراطية بكل اشكالها وانواعها مع كل مقدماتها وملحقاتها.. حيث يقول بدقة" صحيح ان الديمقراطية كان لها في الأدبيات الماركسية حتى الان وبشكل عام جانب إيجابي واحتسبت ككلمة اساسية في النضال السياسي وفي المسائل التكتيكية. ولكن يجب ان يتغير هذا برايي، وذلك بسبب التغيرات التي طرات على الظروف الموضوعية و المعنى العملي للديمقراطية وكذلك نظرة المجتمع المعاصر باسرها."... وهذا المنهج الذي تعامل به ماركس ولينين قبله بعشرات العقود من الزمن...اي المنهج الذي يرى في الديمقراطية موضوعيتها وممارساتها العملية والسياسية و سلطتها وقوانينها وحقوق انسانها ... وكل ذلك حسب تحليل ماركس لحقبة تاريخية معينة ولواقع مشخص.. الذي تلعب الديمقراطيه فيه لعبتها او ممارساتها .. حروبها و غطرستها وضربها بعرض الحائط كل القيم الانسانية و حتى تلك الحقوق الهشة التي فرضت عليها بفعل حركات اجتماعية خارجة عن الديمقراطية و لكن صبغتها الديمقراطية بإسمها، مثل الحقوق السياسية و الفردية والمدنية المتوفرة في البلدان الغربية... يقول لنا منصور حكمت ان الديمقراطية سواء أكانت كمفهوم او كسلطة سياسية او كممارسة انتخابية او كبرلمان ...وصلت الى حد الاحتضار والتعفن وليس مناسبا ان نذكره او نستخدمه حيث يقول " يجب علينا حسب اعتقادي ان نبعد هذه الكلمة جانبا حتى ولو كنا مضطرين و ان نشارك في هذه المسرحية الطفولية في اواخر القرن العشرين".... ولكن إذا نرجع إلى تاريخ نشؤء الديمقراطية وتعامل ماركس مثلا مع الديمقراطية نرى الاختلاف ولكن حسب المنهج التحليلي نفسه، لان الظروف التي عايشها ماركس مختلفة تماما عن الظروف الذي عايشها منصور حكمت و كلاهما عن الظروف الذي عايشها لينين. حيث عند لينين و في زمن " الامبريالية اعلى المراحل الراسمالية" يحدد بدقة ان البرجوازية هي رجعية على طول الخط، ولكن لينين في ظل اوضاع عالمية في مرحلته، التي لم تصل البرجوازية الى السلطة السياسية في كافة بقاع العالم كما كان اليوم، ولو ان الرأسمالية كانت عالمية منذ ولادتها، ولكن في مرحلة لينين هناك اكثرية البلدان العالم كانت تحت الحكم الاستعماري من جانب و من جانب اخر إن البرجوازية في تلك البلدان لم تشكل بعد طبقة تمسك زمام الأمور، بل كانت البرجوازية الصاعدة في تلك المرحلة وفي بلدان و مناطق كثيرة كانت في مواجه مباشرة مع القوى العالمية الكبرى، لنيل استقلال بلدانها... وكان في تحليلات لينين هذا النضال له ارتباط بالحركة الثورية العالمية. على اية حال نحن لسنا بصدد كتابة التاريخ لتصورات وأفكار قادة الحركة الشيوعية العمالية، بل ان إيجاز هذه النماذج البسيطة هي لتوضيح رؤية واضحة للقادة الشيوعيين العماليين، مثل ماركس ولينين ومنصور حكمت، حول الديمقراطية بكافة الوانها واشكالها وحسب حقب تاريخية مختلفة.. ولكن لكل هؤلاء القادة هناك نهج واحد ونظرة واحدة حول نهج تحليلهم للديمقراطية كقضية موضوعية وليس كافكار ومدارس فكرية فقط...
*ديمقراطية 11 سيبمتر، او" الديمقراطية السبتمبرية".
أريد ان ارجع الى التاريخ الذي لم يراه هذا البحث او الى التاريخ الذي تلى كتابة هذا البحث من قبل منصور حكمت. اي مراجعة لتاريخ 15 خمسة عشرة سنة الماضية. أن هذا التاريخ ولو هو فترة قليلة بمقايس التاريخ، ولكن هذه الفترة حملت في طياتها تحولات سياسة و إقتصادية عالمية كبرى لم يشهده التاريخ الذي سبق هذه التحولات... مثلا ان سقوط جدار برلين والتحولات التي تلت بعده كان حدثا عالميا و كبيرا بامتياز ولكن الازمة الأقتصادية العالمية الموجودة الان و تحولاتها التي لم تر النور لحد الان هي بنظري اعمق بكثير، وان احداث 11 سبتمبر هي تحول عالمي بامتياز و حول مجرى التاريخ الى ماساه و ويلات للمجتمع البشري قاطبة و حولت الافكار وموديلاتها المختلفة في فرنسا و والغرب بصورة عامة، الى مكانها الاصلي اى الى النسيان...على اية حال انا اريد ان اميز هذا البحث، او بحثي بانه بحث سياسي، ان الاسس النظرية لبحث منصور حكمت هي اسس نظرية لي ايضا... انا ابحث هذا التاريخ لكي اصل الى نقطة مقاطعة نهائية مع الديمقراطية الى نقطة لا رجعة فيها... إذا كانت الديمقراطية هي مفهوم لتجسيد الحرية من زاوية الطبقة البرجوازية والرأسمال، انا اريد ان اقول منذ الان ليس لدينا اي خط تماس مع اي حد من حدود تلك المقولة الفضفاضة. برأي يجب علينا كشيوعيين عماليين وأحزابها يجب ان لا نستخدم هذه المقولة بأي صورة ايجابية إطلاقا... ان كافة الصور التي حملتها تلك المقولة منذ ولادتها ولحد احتضارها وتعفنها سقطت واحدة تلو الاخرى امام المجتمع البشري، ليست لها أي صورة ايجابية، ان صورتها و ممارساتها و سلطتها هي نزيف الدم والقتل والدمار والارهاب و الاحتلال و التعذيب، والكذب والنفاق والتضليل الافكار والاراء، و الفساد ...
ان بحث منصور حكمت كتب قبل ظهور نتائج الحصار الاقتصادي على جماهير في العراق، كتب قبل أحداث الصومال و البوسنة، كتب قبل 11 سبتمبر و كتب قبل احتلال العراق و نتائجه المؤلمة و الفظيعة، وكتب قبل الازمة الاقتصادية الراهنة.... على اية حال هذه الاحداث براي وخصوصا في تلك البلدان التي جربت فيها ديمقراطية" سبتمبرية" لبوش وإدارته االليبراليين الجدد ومن ركب سائر سياستها وممارساتها الأشد رجعية، فهموا تلك الديمقراطية. ولكن فهموها بنزيف دم اولادهم واحبائهم، فهموها بالحروب و الخراب و بالحرب الإرهابية التي تلت أحداث 11 سبتمبر، فهموها بالاحتلال و القتل على الهوية و بروز اشد الافكار رجعية اطلاقا. و في البلدان الاوروبية و امريكا بعد تجارب و معايشة طويلة مع انواع مختلفة من الديمقراطيات التي تقدر وتحترم فيها درجة معينة من كرامة وعزة الإنسان و حقوقها ( ولكن هذه الحقوق سواء أكانت سياسية او فردية او مدنية، فرضت هي على تلك الديمقراطيات الغربية و في امريكا و الغرب عموما، ولكن روج لها كانها ضمن مفاهيم ومعايير انسانية للديمقراطية او ليبرالية برجوازية) ولكن حيث بدات الازمة او حين بدأت احداث 11 سبتمبر ، جرى سحب او سلب تلك الحقوق من اروقة البرجوازية، وخصوصا في بطن هذه الازمة فهم العامل والموظف في تلك البلدان ان الدول الموجودة من امريكا الى المانيا وفرنسا والصين هي كلها بنك للرأسماليين الكبار، هي كلها لطبقة معينة ولجزء قليل و قليل جدا من مجتمع هي دولة وسلطة طبقية صرفة وغير مقدسة اطلاقا... حيث تم طرد عشرات الملاين من العمال من مكان عملهم دون اي لطف!!، وتم طرد ملايين من العوائل من دياريهم وبيوتهم نتيجة عدم تمكنهم من دفع ديونهم المترتبة عليهم في امريكا وبريطانيا... واصبحت تلك الليالي الصافية التي كانت موجودة في تلك البلدان أصبحت من التاريخ... و اصبحت حقوق الانسان وحقوق الفرد التي طالما تتفاخر بها البرجوازية الغربية و انظمتها، ترهات ليس الا .. ليس امام الرأسمالية وانظمتها شئ مقدس الا " الراسمال" و"الملكية الخاصة" وكل شي من اجله ولاجله، وهذه هي ممارسة قادة حركات وحكومات البرجوازية في العالم قاطبة. انا ليس لدي شك اذا كان منصور حكمت معنا اليوم، كان يكتب شيئا او يقول شيئا حول هذه " الديمقراطية الجديدة".
اريد ان ابحث معكم الديمقراطية التي تلت احداث 11 سيبتمبر في سنة 2002. تلك الديمقراطية انا اسميها ديمقراطية سبتمبرية، التي افرزت عنها و بشكل سلطوي الديمقراطية الطائفية و القومية و العشائيرية في العراق وافغانستان حيث " لويا جارغا" فعلا هي نتيجة مباشرة وافراز مباشر لتصدير سياسة وممارسة معينة، من قبل امريكا وحدها، حيث حتى تلك اللحظة القوى الوحيدة والكبرى و الاب الاوحد لعالم مابعد الحرب الباردة. تلك الديمقراطية التي تتحرك وفق مشيئة سياسة امريكا في فترة بوش الاب ب" كل ما نقول تمشي" " و " معنا او ضدنا" حسب بوش الابن ابان حرب امريكا مايسمى "ضد الارهاب" بعد أحداث 11 سبتمبر. هذه الديمقراطية ديمقراطية سياسية بحتة في ظل تحقيق الإستراتيجية الامريكية التي فشلت فشلا ذريعاً وسقطت كل دوميناتها ورهاناتها واحدة تلو الاخرى، وفشل معها بوش و حزبه الجمهوري في الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها اوباما. لكن حول هذه الديمقراطية السياسية هناك من يدور ويفتش عن إسسها النظرية ، حينذاك تتلاقى مع نظريات رجعية لمابعد الحداثة و بالتحديد مع "تعدد الثقافات" و جعلها مبدأ من مبادئ الحكم او القوانين او معاملة الانسان على اساس عرقه او طائفته او عشيرته او دينه او قومه او حتى لون بشرته... وهذا يتوافق مع الديمقراطية لان الديمقراطية اساسها ليس انسان بل الاكثرية والاقلية... ولكن اكثرية حسب مفهوم الديمقراطية تتغير حسب مصلحة الحكم البرجوازى و مصالح هذه الطبقة في كل مرحلة من مراحل حكمها وذلك لصيانة النظام البرجوازي. إذا كانت الديمقراطية يوما ما وفي بلد ما تعني اكثرية الاصوات او اكثرية الافراد، والمعيار هنا هو مبدا حق المواطنة المتساوية، حينذاك نصل الى اكثرية أصوات المقترعين في بلد ما، لان هذا يتوافق مع حكم البرجوازية وليس لانه مفيد للجماهير او لاكثرية الجماهير التي صوتت لصالح هذه الأحزاب او تلك ، او تلك لاقضية، هذا من جانب ومن جانب اخر ان بعد توسيع رقع الحريات السياسية والفردية والمدنية و حق الانسان في حياة أفضل، مرهونة بنضال الطبقة العاملة و قدرتها على التغيير لصالح المجتمع و فرضها على الحكومات والانظمة الديمقراطية، في تلك الحالة ستسجل هذه الانظمة والاحزاب تلك الحقوق تحت يافطة الديمقراطية كما نراها في قوانين البلدان الغربية.... اي ان درجة توسيع الحريات السياسية والمدنية والفردية وحياة اكثر رفاهية، هي كلها اساسا من اعمال وممارسة الحركات و التيارات الاخرى منها العمالية و النسوية و احزاب يسار بصورة عامة... ولكن على رغم ذلك هناك اكثرية واقلية حسب هذا المبدا وانها اكثر تطورا مقارنة بالاكثرية التي نحن نتحدث عنها اي تلك الموجودة في العراق وافغانستان مثلا...
ان التجربة الديمقراطية وانا اقر بديمقراطية هذه التجربة في العراق، هي اساسا كما قلت اعلاه هي سياسية وابتكرت على اساس سياسي لتحقيق إستراتيجية سياسية، ان استراتيجية امريكا فشلت وهذه التجربة فشلت معها طبعاً. ولكن عشرات الملايين في العراق و افغانستان يعانون من هذه التجربة الرجعية و الاكثر رجعية اطلاقا، هذا ناهيك عن تاثيرات الماكينة الاعلامية العالمية والمحلية لتصوير التجربة العراقية كهدية منحها بوش الى العراق ... ان هذه التجربة إبتعدت بصورة واضحة عن الاسس الديمقراطية المالوفة والدارجة ليس في الغرب فحسب بل مقارنة بديمقراطية بلد مثل كوريا الجنوبية او الأرجنتين أو اليابان... حيث ان اسسها ومبادئها تغيرت حسب تحقيق السلطة البرجوازية و مدى تمكنها من السيطرة على الأوضاع وفرض نفسها كطبقة مؤهلة للحكم في ظل تلك الاوضاع التي تلت الإحتلال الامريكي. أؤوكد إن هذه التجربة فشلت فشلا ذريعا، حيث ان المالكي يقول ذلك بصراحة ولكن حسب مفهومه. أن السيطرة البرجوازية وتياراتها المختلفة من القوميين و الطائفيين، على زمام الامور بالصورة التي شاهدناها ونشاهدها اكثر في الفترة القادمة.. كانت منسجمة مع الاستراتجية الامريكية، لان تلك الاستراتيجية هدفها الوحيد هو بقاء امريكا كاقوى قوة اي قوة اولى وعلى راس الراسمالية العالمية، هذه فشلت ايضا.
لنتمعن وبايجاز على هذه النوعية السبتمبرية من الديمقراطية في العراق. نرى تلك الاسس و المبادئ الجديدة، ولدت مع عصر جديد، عصر تلاشى فيه الحلم الامريكي في تحقيق "النظام العالمي الجديد". حيث نرى وبعكس كل دساتير العالم ان دستور العراق الموجود ليس دستورا لبناء الدولة ولتوحيد الدولة و لتوحيد كيانات مختلفة في دولة.. بل بالعكس أن دستور العراق يؤكد ان العراق منقسم اساسا الى الأقوام و الطوائف و الأديان المختلفة هذا الدستور هو مثل الافلام التي تنتج في عاصمة السينما الامريكية هوليود. مخرج الفيلم في هوليود عليه ان يختار السيناريو المطلوب لهذه النوعية من صناعة الافلام.. اي ليس لكل سيناريو مكانه في الهوليود، بل له اطاره الخاص والمشهور والمعروف... وبعد ذلك يقوم باختيار الممثلين الذين بامكانهم تجسيد هذا السيناريو واداء دورهم بصورة جمالية و راقية جداً... والشي نفسه ينطبق على الديمقراطية السبتمبرية.. حيث كتب سيناريو الدستور وباشراف امريكا اي باشراف هوليود، والمخرج هو امريكي، والمنتج هو بوش، وبعد ذلك تم اختيار الممثلين لتجسيد هذا الدور الطائفي والقومي و الصراع الإرهابي والطائفي والقتل على الهوية وتاجيج الصراع القومي والصراع على بقع من ارض او على بئر من النفط تحت لافتة هذه الهويات الكاذبة.. واختير الممثلين مع اخذ راي بطل الفلم وهو بريمر ، حيث اختار وبدقة كل الاحزاب والكتل التي بامكانها ان تجسد هذا الدور وان تقسم المجتمع العراقي حسب سيناريو الدستور على اساس كل هذه الهويات الكاذبة، الطائفة، القوم، الدين، و العشيرة... بعد ذلك بدا الفلم بمشاهد خطيرة لاتضاهيها افلام الخوف الهوليودية، حيث القتل على الهوية والصراع الارهابي و الصراع الطائفي والفساد والسلب و بروز ظواهر متخلفة ورجعية لم يشاهدها تاريخ العراق الحديث اطلاقا الا بعد الاحتلال و في ظل حكم هؤلاء الطائفيين والقوميين، و المفخخات و العبوات الناسفة و...الخ على اية حال هذه هي المقدمة. و الاسم المفضل لدى هؤلاء الحكام او إسم الفلم هو "الديمقراطية التوافقية او المحاصصاتية"اي عنوان الدستور، الذي فشل ايضا... بعد ذلك هو العجيب فعلا ان دستور بلد ما متناقضا مع تشكيل الدولة!!. بعد ذلك و لتوضيح رأيي حول هذا الأمر اريد ان اركز على محورين. ان الأكثرية في هذه الديمقراطية هي ليس أكثرية أصوات المنفردين، ليس أكثرية الاصوات التي تدخل في صناديق الاقتراع" لا اقصد الشكل، ولا يعنيني الفساد الانتخابي هنا" هذا من جانب ومن جانب اخر ان المقترع او الشخص الذي يصوت لا يصوت لشخص ما وحتى لايعرفه اصلا. و الشخص المرشح أيضا لا يهتم براي الجماهير ولا بالدعاية الانتخابية. ان اكثرية قصوى من المقترعين لا يعرفون المرشحين و لايرون مرشحهم حتى في الصور المعلقة على الجدران، لان ذلك ليس مهما في الديمقراطية السبتمبرية، بل ان المهم هو "الهوية" هوية الكتلة او الحزب او التيار، واقصد الهوية الطائفية والقومية و العشائرية.. ان "الفرد" يقترع ويصوت للارقام و الكتل والألوان. الأشخاص الذين يمثلون هذه الكتلة او ذاك الحزب ليس مهم اصلا في هذه اللعبة. أن هذه الاكثرية تمثل طائفة أودين او قومية معينة... والنتيجة مضمونة من البداية وبدون اي انتخابات... ولكن لماذا الناس مجبورين على ان يصوتوا هكذا وعلى هذه الطريقة ؟! هذا بحث سياسيى اخر يتعلق بصميم هذه الديمقراطية السبتمبرية... لان ليس بامكانك كعامل او كموظف او كشرطي او عسكري او كمعلم او ... ان لاتصوت لصالح هذه الكتلة التي انت محسوب عليها حسب الهوية الطائفية او القومية او الدينية و العشيرة... ليس بامكانك لان ببساطة يقطعوا رزقك او يطردك من عملك او حتى يهددونك جسديا... بهذه المعاني و السياسات والممارسات ان هذه النوعية من الديمقراطية يتطلب نوعا خاصا من الممارسة السياسية الحقيرة والرجعية الى ابعد الحدود. واذا ما مات البرلمانيون و ما يسمى ب" المندوبين" حينذاك لا تجري اية انتخابات لاختيار شخص اخر بل يحل محله بصورة مباشرة شخص اخر من كتلته او حزبه لان التصويت أساسا كان ليس للأشخاص ولا حتى للاحزاب بالمعنى الدارجة لمقولة الأحزاب السياسية، بل للطائفة او لقومية معينة... وهذا المحور هو ركن من اركان الديمقراطية السبتمبرية، وفي الوقت نفسه مهزلة من مهازل هذا السيناريو الهوليودي.... . اما المحور الثاني هو المجتمع المدني... والمجتمع المدني هو تجسيد للمجتمع البرجوزاي في هذه المرحلة، تجسيد دقيق و محدد لهذه الطبقة وحكمها. لان المجتمع المدني يحدد حسب مشيئة السلطة وحكمها وقوانينها. بعكس ما هو رائج ان المجتمع المدني ليس في حالة صراع مع السلطة بل في حالة تناغم معها وحسب إيقاعها والإطار العام لسياساتها، هناك استثناءات لهذه القاعدة ولكن لا يشمل هذا البحث، و لا ادخل فيه. اي ان سيطرة الطبقة على الحكم يتطلب نوعا معينا من المجتمع المدني. في ظل الاقطاعية ان العشيرة هي التي تشكل المجتمع المدني انظروا الى تاريخ العراق في ظل الحكم البريطاني احتلالها وانتدابها و مجالس وزرائها المختلفة ترون ذلك بصورة اكثر وضوحا. إذا ننظر الى المجتمع المدني في العراق و نقارنه بالمجتمع المدني بصورته المالوفة في البلدان الغربية مثلا.. نرى اختلافا شاسعا و مغايرا ومتاقضا ايضا ولكن ينسجم مع حكم الطبقة في العراق. حيث نرى مثلا في بريطانيا او المانيا او فرنسا او حتى في بلد مثل فنزويلا .. نراه ان المجتمع المدني هو منظم ايضا حسب مصالح الطبقة البرجوازية في تلك البلدان... منظمات حسب المهن "النقابات المختلفة" و منظمة حسب الثقافات" تعدد الثقافات" وهذه جديدة وتاريخها جديد، ومنظمة حسب فئات العمر مثلا او حسب الدفاع عن شئ ما سواء أكان الدفاع عن البيئة او الحيوانات الاليفة او حسب السكس المثليين " هومو سيكجول" او لزبين" او حسب جمعيات ونوادي" لرؤساء الشركات او لرأسماليين بصورة عامة ومنها "غرف التجارة "، ونرى ايضا "الاحزاب والمنظمات السياسية بمختف مشاربها"... او حتى على الصعيد العالمي نرى صور مشابه لتلك التنظيمات.. ولو ان المجتمع المدني بصورة عامة اوسع بكثير من تلك التنظيمات ولكن هذه التنظيمات تمثل قاعدة هذا المجتمع حسب مشيئة الراسمالية و حكمها... إذا وقع يوما ما وفي اطار هذا المجتمع المدني شيئا غريبا عنها اي غريبا عن المصلحة العامة للرأسمالية كطبقة و لحكمها كنظام حينذاك لا يتورع النظام لسحقها، هذا قانون البرجوازية العالمي... واخيرا اريد ان اقول هناك مجتمع كوعاء اكبر لكل هذه الأنظمة المختلفة يتفاعل فيه المجتمع المدني لصالح حكم الطبقة، اي هناك مجتمع موجود وهذا المجتمع تمثله دولة ما ونظام ما.. ولكن في العراق يختلف الامر كثيرا.. ليس هناك مجتمع بامكاننا ان نسميه مجتمع عراقي.. ليس بامكاننا مطلقا ان نقول هكذا.. لان الامر في العراق و حسب الديمقراطية السبتمبرية يختلف تماما عن هذا الشكل المألوف بل مقلوب تماما. حيث نرى تنظيمات المجتمع المدني بدون المجتمع لنوضح هذه الصورة بصورة اكثر وضوح . نرى الطائفة نرى العشيرة نرى القومية و نرى الاحزاب التي تمثل هذه" الهويات" ونرى التنظيمات حتى العمالية والنسوية والشبابية تمثلل هذه الهويات و لاتمثل نساء العراق ولا تمثل عمال العراق بل تمثل عمال ونساء و شباب قوم او طائفة او حتى عشيرة معينة ....بعد ذلك نحن نرى عملية الجمع الرياضية بمعنى الكلمة لكي نصل الى المجتمع اي ان المجتمع ليس موجودا بدون هذه "الكيانات كلها" بل بجمعها نصل الى المجتمع، و وجود الدولة الحالية ايضاَ. وهذا شئ طبيعي لان أساسا قسم الدستور المجتمع على هذا الاساس اي اساس الطائفة والدين والقومية.. وهذا بالضبط ما يريده نظام الحكم البرجوازي في العراق في هذه المرحلة لان بدونه ليس بإمكانه ان يبقى في الحكم.. انا لااقصد حزبا معينا بل النظام بكامله ومن يشارك في الحكم والبرلمان... والديمقراطية اساسا هي شكل للحكم لصالح الطبقة البرجوازية و حسب مشيئتها، وعملها هو الحفاظ على "الملكية الخاصة". بصورة عامة وفي بلدان مثل العراق واكثرية البلاد العالم لديها عمل رئيس وهو الحفاظ على "عامل رخيص" وهذا نوع من الديمقراطية السبتمبرية ولو ليس بامكانها ان تبقى وتستمر هكذا في الحكم اذا تبقى هكذا لان ليس بامكانها توفير الامن والاستقرار للاستثمارات الراسمالية الكبيرة وخصوصا في القطاع الصناعي...
اخيرا اريد ان استنتج من بحثي هذا وهو حان الوقت لقطع كافة الحدود مع الديمقراطية بكافة اشكالها وانواعها من الغربية الى الشعبية و من اللبرالية الى السبتمبرية وليس القطع فحسب بل الهجوم والنقد على الديمقراطية بكافة انواعها، وتوضيح رؤيتنا للحرية كحركة متمايزة ومتاقضة مع الديمقراطية ... علينا كشيوعين عماليين كجيل الذي قادنا منصور حكمت ان نقطع هذا الحدود بصورة قاطعة مثل ما فعلنا مع القومية و القومومية، علينا ان نحدد خط أحمرنا تجاه الديمقراطية بكافة ملحقاتها ومقدماتها.. وان نكون واضحين جدا قبالها وخصوصا في عالم المعاصر التي تعفنت فيها الديمقراطية وأساليب حكمها وممارساتها و غطرستها وحروبها و فرضها الفقر والمجاعة و البطالة على المليارات على البشر، و خصوصا بعد تجرية افغانستان والعراق والازمة الاقتصادية العميقة الراهنة... كما يقول منصور حكمت نحن حركة اخرى و نمثل طبقة اخرى. نحن نمثل الحرية، بالنسبة لنا الانسان هو الاساس، تطلعاته اماله طموحه وحريته الواقعية ... وليس "الفرد"... براي يجب ان نبدا بنقد ماركسي دقيق وشفاف وواضح تجاه الديمقراطية و كافة ملحقاتها و مقدماتها ومفرداتها مثل "حقوق الفرد" "حقوق الانسان" المجتمع المدني". علينا ان نحزم عزمنا لنمضي قدما لنقد ماركسي مؤثر وحكمتي مؤثر ضد الديمقراطية وحركتها و اساليب حكمها وبرلماناتها و انتخاباتها و ... ونميز أنفسنا بحريتنا و نضالنا في سبيل هذه الحرية ....إذن اختتم بحثي برسم خط احمر وواضح مع الديمقراطية، مثل القومية .. ومن الطبيعي هناك فرق كبير بين القومية و الديمقراطية ولكن اريد ان اكون واضحا لرسم هذا الخط و عدم الاستفادة من الديمقراطية باية معاني ايجابية سواء أكانت في ميادين التكتيك السياسي الذي استفاد منه الشيوعيون عادةً، او في ميادين النضال اليومي مثل الحقوق السياسية والمدنية و حقوق المرأة والعمال والاطفال واللاجئين..وهذا ما يتطلبه نضالنا في هذه المرحلة التي وقعت البرجوازية العالمية في ازمة اقتصادية خانقة لا يرى فيها ضوءا في نهاية النفق. )انتهى البحث) 6.6.2009






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,603,770
- بمناسبة يوم الطفل العالمي
- لا للمحاصصة الطائفية والقومية،ولا لدستورها، ونضالنا لبناء ال ...
- الحركة العمالية والسلطة السياسية!
- وقف العنف ضد المراة، عملنا!
- تشكيل عالم ما بعد الكارثة- تعبير لمرحلة السقوط الامريكي
- حول الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة !
- الهجوم الوحشي والبربري على غزة عار على المجتمع البشري، ويجب ...
- وبدأ العمال بالرد على الازمة الإقتصادية العالمية!- حان الوقت ...
- ارجو ان يكون الحوار المتمدن قدوة في المرحلة القادمة ايضا!
- الإتفاقية الامريكية- العراقية، إتفاق بين طرفين يحتاجان بعضهم ...
- الصراع بين القوى السياسية أدى الى عقم العملية السياسية برمته ...
- أن أجمل إتفاقية هي اخراج امريكا من العراق فوراً
- الحركة العمالية في العراق: حصيلة نصف الثاني من شهر اكتبر.
- الانتخابات الأمريكية و-التغيير-!
- في ذكرى ثورة اكتوبر، المطلوب تنظيم ورص صفوف طليعة الطبقة الع ...
- نهاية الفدرالية و العملية السياسية الراهنة، المجتمع يطلب بدي ...
- الحركة العمالية الاخيرة... بداية مناسبة للنهوض!
- حوار مع سامان كريم رئيس تحرير جريدة الى الأمام حول الحرب بين ...
- كتلة 22 تموز، قومية عربية تقسم العراق على أساس الاقوام!
- حرب روسيا على جورجيا، رداً لإعتبارها، في المرحلة التي يقتسم ...


المزيد.....




- شبيبات اليسار الديمقراطي تدعو إلى المشاركة المكثفة في المسير ...
- فائض قيمة الغباء!?
- الشرطة الجزائرية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ...
- مباشر: الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الخامس لشبيبة النهج الديمقر ...
- بلاغ الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي 19 مار ...
- كلنا إلى مسيرة  مسيرة الرباط ، لنصرة الاساتذة/آت المفروض علي ...
- ورشة عمل بحثية في بيروت حول -الفكر السياسي للجبهة الديمقراطي ...
- «الديمقراطية»: خطوة أخرى في تطبيق صفقة ترامب في اطارها الإقل ...
- أول تطبيق للائحة جزاءات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: حجب مو ...
- عضو بالبرلمان العربي: تصريحات ترامب بشأن الجولان تصب في صالح ...


المزيد.....

- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامان كريم - إعادة قراءة -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع- لمنصور حكمت