أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كريم الهزاع - قوة التغيير : الفرد بين فهم العالم ومعنى الضرورة














المزيد.....

قوة التغيير : الفرد بين فهم العالم ومعنى الضرورة


كريم الهزاع

الحوار المتمدن-العدد: 2661 - 2009 / 5 / 29 - 09:36
المحور: المجتمع المدني
    


إذا كانت الفردية بمعناها الصحيح هي مجموع العلاقات بين الفرد والمجتمع فإن قيام الشخصية الفردية يعني اكتساب وعي هذه العلاقات. وهذه المعرفة ملاء الشخصية وصيرورتها لأن العلاقات الضرورية عندما تعرف بضرورتها تتغير سماتها، ووعي هذه الضرورة يجعل الجهد ناجعاً ومحرراً. إن علم القوانين الضرورية التي تحكم المجتمع جعلت من الممكن استخدامها، عن طريق تطور التقنية ، لصالح الإنسان ، كما أن علم العلاقات الضرورية في الحياة الاجتماعية والمحصلات الضرورية للعلاقات الاجتماعية وأثرها على الإنسان جعل ممكناً امتلاك الذات والتحويل الناجع للعلاقات الاجتماعية . وهكذا تصبح المعرفة اقتداراً أي حرية. والتبدل الذي يطرأ على الشخصية والناشئ عن وعي هذه العلاقات هو، في الوقت نفسه ، تبديل مجموع تلك العلاقات. وما من إنسان يبدل من ذات نفسه أو يغير إلا في نطاق تبديله وتغييره المجموعة المعقدة للشروط والعلاقات التي يظل الإنسان منها في مكان العقدة أو واسطة العقد.
وعندما يرد الوعي إلى الكلية الاجتماعية يتكشف أن الأفكار والعواطف التي كان عليها الناس، في موقف حياتي معين، إذا ما تسنى لهم الإحاطة بها وبالمصالح التي تنجم عنها، سواء بالنسبة إلى الفعل المباشر أو بالنسبة إلى البنية المطابقة لهذه المصالح، يتكشف لهم أن هذه العواطف وهذه الأفكار وهذه المصالح الناشئة عنها تمضي كلية في شمولها عواطف وأفكار ومصالح مجموع الشعب . ومن خلال ذلك الحراك يتم وضع القوانين الجديدة منها ما يكون إجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً ، ولكن على القوانين بعامة وقوانين الاقتصاد بخاصة أن تصبح خادمة للمجتمع الذي يدار بوعي . إن التغاضي عن قوة الأشياء حماقة وغباء ولكن إدراك هذه الحقيقة تجعل مقاومة الأشياء سبيلاً إلى إزاحتها أو تخطيها وليس مجرد الانقياد لها. إن قوانين الاقتصاد التي تحرك المجتمع، متخطية عقول الناس، ينبغي لها أن تتجلى أو تعبر عن نفسها « إيديولوجيا » في عقول الناس بأشكال غير اقتصادية ، بمعنى آخر تتحوّل إلى سلوك حضاري . وفي تلك اللحظة بالذات يكون لقوة التغيير مفعولها الجديد المواكب للتحضر ، إذاً يظل الرهان دائماً على شكل العلاقات الاجتماعية ، وإن التغاضي عن شكل العلاقات الاجتماعية يؤدي إلى جعل التاريخ نهباً لسيادة اللا معقول والقوى العمياء وللصدفة وليس للضرورة ، وإذا كانت إرادة كل إنسان حرة حرية مطلقة بمعنى أنه إذا كان بوسعه أن يفعل ما يريد فلن يكون التاريخ إلا سلسلة من المصادفات لا تشدها إلى بعضها لحمة أو وشيجة، وإذا جاز ذلك فمعناه أن المضي في هذا المنطق حتى غايته تقويض لكل إمكان لوجود أي قانون عام للإنسانية. ولئن كان ثمة قانون شامل ملزم يحكم أعمال الناس فلا يمكن أن يكون هناك خيار حر، ولئن أخذنا الإنسان كموضوع للملاحظة، من أية وجهة نظر كانت: لاهوتية أو تاريخية أو أخلاقية أو فلسفية نجد أن القانون العام للضرورة يحكمه جميع الكائنات ولكن إذا تفحصناه على وجه مشخص، في مجال وعينا ، فلا بد أن نستشعر بأنه كائن حر. لهذا كانت حرية خيار الفرد قائمة بطبيعتها على هذه الضرورة التي يستكين لها ثم ينفذ منها في عملية من الرضوخ والانعتاق تمثل معنى الحرية الإنسانية العميق.
وموضوع الضرورة أوالتغيير ليس الإرادة وإنما تمثيل هذه الإرادة أو الشكل الذي تتلبسه ، والتغيير يبحث في شكل التمثيل الذي أخذته الإرادة والرغبة اللتان حققتا فيه حل مشكلة التعارض بين الحرية والضرورة ، إن العلاقة بين الحرية والإرادة تتناقض أو تتزايد تبعاً للزاوية التي يتفحص منها الحادث أو الفعل ولكنهما تطلان متناظرتين عكساً، وفي جميع الأحوال فإن الحرية تزداد أو تنقص تبعاُ لزيادة أو نقصان مفهوم الضرورة المرتبط بوجهة نظر من يدقق في الحادث أو يتفحصه، وأول قاعدة للدراسة هي العلاقة بين الإنسان والعالم الذي يحيط به والتفهم الواضح لما يعايشه وكذلك العلاقة الآنية التي تشده إلى العالم. وهكذا يتزايد أو يتناقض تمثيلنا للحرية أو الضرورة تبعاً للرابطة التي تشدنا إلى العالم الخارجي.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,695,924
- قوة التغيير والفاعلية الواعية
- قوة التغيير.. متى تتحقق ؟ وكيف ؟
- المرأة الكويتية في البرلمان وقوة التغيير
- المتلصص: للحقيقة لست مقتنع بكلامك بأن القراءة والكتابة لها ف ...
- لماذا لست متديناً ؟
- الفرنكفونية
- الإرادة العامة .. أو السياسية
- القانون وعلم الأنماط
- حرقة الأسئلة .. أو قراءة في المشهد الثقافي الكويتي
- القولون السياسي
- نريد حلاً
- في البحث عن لحظة انعتاق
- الرقابة والتطرف
- ما هو شكل الطبخة القادمة في الكويت ؟
- الدين أفيون الشعوب الفقيرة
- الديمقراطية في العراق
- حوار مع الروائي العربي الكبير ... احمد إبراهيم الفقيه
- ذهنية فتغنشتاين
- أمنياتنا في القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية
- حنا مينه : مصداقية الخطاب السياسي تتراجع


المزيد.....




- مصر: قانون الجمعيات الأهلية الجديد يُجدّد القيود الصارمة
- طهران تحكم بالإعدام على عملاء المخابرات الأمريكية
- إسطنبول تمهل اللاجئين السوريين «المخالفين» حتى 20 أغسطس للرح ...
- -القسام- توجه رسالة لعائلات الأسرى الإسرائيليين وتخص عائلة ا ...
- مبعوث الأمم المتحدة يتوقع حلا وشيكا لحرب اليمن
- 3 قتلى على الأقل واعتقال العشرات بعد اشتباكات بين الشرطة ومح ...
- مبعوث الأمم المتحدة يتوقع حلا وشيكا لحرب اليمن
- لبنان.. فرقة فنية تثير الجدل بسبب -المثلية- و-إهانة الأديان- ...
- وزيرة مصرية ترد على اتهامها بتهديد مواطنيها المهاجرين
- 3 قتلى على الأقل واعتقال العشرات بعد اشتباكات بين الشرطة ومح ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كريم الهزاع - قوة التغيير : الفرد بين فهم العالم ومعنى الضرورة