أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رانية مرجية - في الذكرى السنوية لطيب الذكر فؤاد فائق عازر














المزيد.....

في الذكرى السنوية لطيب الذكر فؤاد فائق عازر


رانية مرجية

الحوار المتمدن-العدد: 2657 - 2009 / 5 / 25 - 08:10
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



هناك... يرقدون إخوة وأصدقاء لنا، هنالك.. يمارسون الحياة, ويشعرون بكلّ صلاةٍ وصلاة، وبكلّ كلمة وكلمة نتفوّه بها من أجلهم أثناء زياراتنا لهم!
نعم صديقي..
أنت هناك وهذا ليس نهاية المطاف, وإن كنت عبرتَ من مرحلة إلى مرحلة, ومن عالم إلى عالم، فلا زلت تسكن بحيائك بقلوبنا وضمائرنا.

رفيقي فؤاد وأخي الذي لم تلده أمي
مضى عام صعب وكئيب على رحيلك عنا، وعلى كل من عرفك من قريب أو بعيد، إذ لمسك وأحبّ الإنسان والفنان العفيف والمحامي المناضل الشّريف، وقد حاولنا خلال هذا العام أن نسير على نهج خطاك، ونكمل ما ابتدأت به ولكن هذه المرة بطريقتنا، فأقمنا مجموعة شعاع النور، وذلك تخليدًا لذكراك، واستمرارًا لما بدأت به، لأنّنا كنّا وما زلنا متيقنين، أنّ أكثر ما يمكن أن يسعدك هو متابعة مشوارك الإنساني، ولا يسعني إلاّ أن أعترف لك ولنفسي ولكلّ من يعرفك ويجهلك، أنك كنت لنا السّند والمعين، والملاك الحارس الذي رافق كلّ أعمالنا التطوعيّة والإنسانية، بحقّ كلّ محتاج وفقير ومريض!

ها أنت الآن بمعية الشّهداء والقديسين، تمدّنا بالقوة والمحبة والتضحية والإيمان والإصرار!
نعم يا رفيقي فؤاد
لا تزال بسمتك تلازمنا، ولا زال صوتك وضحكتك يرافقان مسامعنا، من خلال زياراتنا المتكررة للأطفال الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الإسرائيلية, ومن خلال تفقدنا للأطفال الأيتام والمحتاجين الذين يتواجدون في القدس ورام الله وبيت جالا والخليل، وغيرها من مدن وقرى، ومن خلال النشاطات والفعاليات التطوعية والإنسانية العديدة، التي نقوم بها بحق أهلنا في الضفة والقطاع دون أن نفكر مرتين!

نعم أيها الصديق الحبيب، عرفت أنّ هذا هو أكثر شيء يمكن أن يسعدك!
وقد تعرفت في القدس على العديد من الأمّهات الفلسطينيات، اللّواتي سردن لي كم كنت ملاكًا وحاميا، وكيف دافعت عن قضاياهنّ، ورفضت أن تتلقى أي أجر مقابل أتعابك، وكيف كانوا يحضرون لك الهدايا الرمزية, وكنت تتقبلها بصعوبة وتردّد، شريطة أن لا يعلو سعرها على عشرة شواقل!

حتّى أنّ إحداهنّ أخبرتني أنها وعدتك أن تزغرد لك في عرسك، وترقص لك وبناتها الدّبكة الشعبية!
وحين كنت في مدينة بيت لحم مؤخرا، التقيت بأحد المسنين، وعندما علم أنني من الرّملة سألني عنك، فأخبرته أنك تعبتَ من الأرض ومضيتَ إلى هناك، فبكى أمامي كالأطفال وقال:
لن أنسى هذا الشاب الطيب الذي ترك معطفه لي، وقال أنت بحاجة للمعطف أكثر مني!

نعم فؤاد
كثير من الشهادات المُحِبّة والصادقة بحقك، لا زالت دفينة نفوس عامرة بذكراك, فأنت حي بأعمالك وبحبّ الناس لك، ومن كان مثل فؤاد وبهذا الفؤاد لا يُنسى أبدا، فليُطوّب تذكارُك إلى أبد الأبد!

يا رفيقي فؤاد... أنهي رسالتي إليك بهذه الكلمات التي كتبتها بالدموع بعد رحيلك بيوم عنا:

سماؤُنا ما عادتْ صافيةً كما كانَتْ في البدءِ
رحلتَ ملاكًا وأنتَ تبتسمُ
رحلتَ وستبقى فينا.. ومعنا
تُشدّدُنا..
تغرس بنا حبَّ العطاءِ..
حبَّ الوطنِ.. ومودّةَ الصّغارِ!



لماذا كانَ عليكَ أن ترحلَ الآن بالذّاتِ؟
لماذا، ونحن بأمسِّ الحاجةٍ لأمثالِكَ يا أشرفَ الشّرفاءِ؟
أأعترفُ الآنَ أنّ ثقتي بالسّماءِ تزعزعت!
أم أنّ إيماني تلاشى؟
لا، لكنّي ظننتُكَ أقوى من الموتِ يا رفيق
هكذا أردتُ أن أومنَ أنّ لكَ خططًا رائعةً..
لتردَّ الحقَّ لأصحابِهِ.. لتقف بوجه الطغيان
بتحَدٍّ وثقةٍ وإيمانٍ كما عرفتُكَ

لكنّ اللهَ اختارَكَ بالفردوس قبل أيِّ شيءٍ
فالملائكةُ لا تعيشُ طويلاً على أرضِنا البلهاءَ
يُتعبُها الظّلمُ ويكويها!

قلبُكَ النقيُّ الطّاهرُ غادرَنا يا رفيقي
فمنْ منّا لم يبكِ فَراقَكَ رغمَ أنّكَ تفيضُ فينا باستمرار؟

ستبقى لنا شفيعًا بالسّماءِ في كلِّ حينٍ
وسيبقى مشهدٌ لك بذاكرَتي
يومَ اعتقلوكَ وكمالَ وآخرينَ
كنتَ تضحكُ منَ الطّغاةِ
وقد زادَ إصرارُكَ على النّضالِ أكثرَ وأكثر!

فؤادُ!
ستبقى حيًّا فينا اليومَ وغدًا وبعدَ غدٍ وللأبدِ
فذِكرُكَ سيبقى مطوَّبا!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,763,357
- حوار مفتوح وصريح مع الشاعر نزيه حسون
- نحنُ مَنْ قتلْنا الإنسانَ فينا أميّ!
- مِن خربشاتِ الرّوح
- ختان الاناث جريمة، بل إنه من أقسى درجات المحرمات حسب منطلق ك ...
- لن يتكرر هنا ثانية ما كان عام1948
- محادثة صباحية مع الشاعر ناصر عطالله
- خلود طنوس بعدستها تعري حقيقة القمع
- محادثة صباحية مع ناصر عطالله
- إنّه اللّيلُ يا أحمق!
- ظاهرة تشغيل فتيات قاصرات من الضفة والقطاع بالدعارة
- الكلّ يتقيّأ الحياة
- حكاية نجمِ حبٍّ خالد
- درويش انهض
- درويش.. إنهض
- حلمي: تكريمي وزيارتي وتوأم فرحي
- رَحَلَ فؤادُ
- اطفال يناشدون الحياة
- المخرجة ابتسام مراعنة -حان الوقت أن نرتدي لباسا أنظف-
- مهرجان المرأة العربية
- مأساة حي - ساميخ حيت-: الظالم والمظلوم فيه مستهدفون من الشرط ...


المزيد.....




- تجمع القوى المدنية السودانية يوجه رسالة للداخل والخارج
- السودان: ما في صلب النقاش السياسي هو الإسقاط الفوري للنظام
- زيوغانوف: اقتراح دفن جثة لينين يهدف لزعزعة روسيا
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تحتج على الحكومة
- بحيرة القرعون أكبر حفرة صحية
- الأمم المتحدة تدعو زيمبابوي للتوقف عن قمع المتظاهرين واستخدا ...
- الأمم المتحدة تدعو زيمبابوي للتوقف عن قمع المتظاهرين واستخدا ...
- بث مباشر: ندوة “أضواء على الحراكات الشعبية عبر العالم”
- ما رأي شبيبة المحافظين والاشتراكي الديمقراطي في انتخاب رئيس ...
- ما رأي شبيبة اليسار والوسط في انتخاب رئيس حكومة جديد؟


المزيد.....

- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رانية مرجية - في الذكرى السنوية لطيب الذكر فؤاد فائق عازر