أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طاهر مرزوق - متى يصبح الإسلام خالياً من الإرهاب ؟















المزيد.....

متى يصبح الإسلام خالياً من الإرهاب ؟


طاهر مرزوق
الحوار المتمدن-العدد: 2636 - 2009 / 5 / 4 - 09:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وصلتنى فى البريد الأكترونى مقالة بها أسئلة كثيرة خلاصتها متى يتخلص الإسلام من الذين يرتكبون الإرهاب بأسم الإسلام ويسكنون فى تورا بورا ويختبؤن فى بلاد العراق واليمن وبقية بلاد العرب والإسلام برئ منهم ؟
لكن بعبارة أخرى تخالف جوهر السؤال السابق نجد أن الأرهاب يسود العالم وأعاق عجلة التقدم والأمان والحرية الإنسانية ، لذلك أطرح السؤال بتعميم يفيد الإنسانية كلها وهو : متى يصبح العالم خالياً من الإرهاب ؟
هذا السؤال وغيره من الأسلة يحاول كل مسلم أن يجيب عليه بإدانة الإرهاب لكنه لا يدين الإسلام عن الإرهاب الواقع فى العالم ، لأن الإسلام عقيدته التى لا يستطيع الخروج عليها ولا إدانتها ، فيلجأ إلى إدانة الإرهاب والإرهابيين المتطرفين لكن فى داخله مقتنع تماماً أن هؤلاء الإرهابيين لم يرتكبوا جرماً لأنهم ببساطة ينفذون شريعة القرآن وما هو مكتوب فى الكتاب الذى يؤمنون به .
تتملك الغيرة نفوس الكثيرين من المسلمين فيصفون هؤلاء المسلمين الإرهابيين بأنهم مجموعة من العاهات تسير وراء إلههم إله الإرهاب والدمار وسفك الدماء ، وهذه الغيرة نابعة من الخوف الشديد من العقاب الذى ينتظرهم ولا قدرة لهم على تحمله فى حالة تهجموا على شريعة الإسلام أى إسلامهم وسيتم تكفيرهم وإراقة دمائهم .
يدافعون عن الإسلام ويحاولون تلميع صورته بعد كل تشويه أو حادث إرهابى يرتكبه مسلمون بأسم الإسلام وحسب الأوامر الموجودة بالقرآن والمنسوب إلى الله ، وهذا كلام متناقض لأن كل إنسان يدافع ويعمل على تحسين صورة ما من كل تشويه يصيبها ، عليه أن يفكر بجدية ويسأل نفسه هل حقاً هناك تشويه فى الصورة أم الصورة ذاتها هى التى تجلب التشويه ؟
بمعنى آخر هل حقاً الجرائم الإرهابية التى تحدث فى بلاد العرب أو بلاد الكفار تعمل على تشويه الإسلام ؟ أم الإسلام نفسه بما يحتويه من دعوات بالقتل والأرهاب والكراهية والبغض هو الذى يجلب التشويه للمنتسبين إليه ؟ ولذلك يشعرون بالعار وخيبة الامل ويعجزون عن إتهام الإسلام نفسه فيلجأون إلى إتهام الأفراد الذين ضيعهم الإسلام وأهلك حياتهم بما يدعو إليه من مبادئ وقيم هى ضد الإنسانية الحقيقية !!!
الكثير من المسلمون فى وقتنا الحاضر يحاولون التفكير وهذا شئ جيد فى طبيعة الجرائم الإرهابية ، لكنهم يضعون لأنفسهم حدوداً لا يتخطونها أبداً ، على سبيل المثال يسألون : هل معنى أن الجرائم الإرهابية جميع مرتكبيها مسلمون أن الإسلام يدعو إلى ذلك ؟ وهنا يضعون حدوداً أو خطوطاً حمراء أى عدم الإجابة المنطقية والواقعية عن السؤال ويتركونه لكل قارئ يستنتج ما يريد حسب مشاعره وأحاسيه أو التفكير بعقلانية بل بهذا التفكير يبعدون الشبهة عن الإسلام وعن القرآن ذاته .
على الجانب الآخر نجد من يجيب على هذا السؤال بأسلوب التقية الإسلامية المعروفة فيبدأ بزخرفة الإجابة بعذب الكلام وشاعرية الأحاديث وينفى عن الإسلام جملةً وتفصيلاً ما يقوم به هؤلاء المسلمين من إرهاب لكنهم فى داخل أنفسهم يمتدحونهم على نصرتهم لإلههم المنتقم الجبار ، فى النهاية نجد أنفسنا أمام غالبية من المسلمين سواء أتفقوا أو أختلفوا على مفهوم الإرهاب فالكل يرفض الإساءة من قريب أو من بعيد للإسلام لأن عقيدتهم لا تسمح إلا بالجهاد ضد الآخر حتى يسود الإسلام العالم كله سواء بالسيف او بالتى هى أحسن .
ويحق لنا أن نسأل مع السائلين : إن كان هؤلاء الإرهابيين لا علاقة للإسلام بإرهابهم حقاً لماذا يستخدمون كلمات القرآن فى أحاديثهم الإرهابية ؟ أليست تلك العبارات التى يستخدمونها هى من صميم القرآن وعمل بها رسول الإسلام وصحابته وهؤلاء الذين ينفذونها بحذافيرها فى أيامنا الحاضرة يجب تقديم الشكر لهم إن كانوا صادقين ويستحقون جنات وحوريات وحياة جنسية لا نهاية لها ؟
إذن لو ذهب المسلم شرقاً أو غرباً شمالاً أو جنوباً سيجد نفسه محاصراً بإجابة لا تقبل اللف والدوران ولا تقبل الكذب أو التقية وهى أن كتاب الإسلام يدعو إلى الإرهاب وبغض الآخر غير المسلم وسفك دمائه ولا يحق له ولاية فوق المسلمين ، والغير مسلم هو إنسان درجة ثانية !!!
الإرهاب إذن ليس نتاج للأستبداد أو الظلم أو الفقر أو الجهل أو الدكتاتورية أو عدم تطبيق شرائع الإسلام ، فالإرهاب هنا ليس إرهاب أفراد أو جماعات بل إرهاب دين ، إرهاب كتاب يدعو إلى قتل المخالفين للمسلمين ممن لا يعتنقون الإسلام ديناً ، شجاعة هؤلاء المجنى عليهم أنهم يعلنون دون خوف أنهم ينفذون ويسيرون على أعمال رسولهم وما تركه لهم من قرآن وأحاديث تدعوهم إلى إعلاء راية الإسلام وطرد الكافرين وقتالهم حتى يوم الدين. شجاعة هؤلاء المجنى عليهم ( الإرهابيين ) أنهم لا يختبئون وراء عبارات مثل : لا إكراه فى الدين أو (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) مثل بقية المسلمين وفقهاء الدين ، لكنهم يقولون بشجاعة المجنى عليهم أنهم يطبقون أقوال حبيبهم المكتوبة فى القرآن مثل : ("قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ" ) أو (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) !!!
هؤلاء المجنى عليهم لا ينكرون تعاليم رسولهم ولا ينكرون دموية ما أرتكبته تلك التعاليم فى نفوس المؤمنين بهامنذ بداية الدعوة وحتى يومنا هذا ، بل يفتخرون بأنهم تربوا وتأدبوا بآدابها ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) لأنهم لو خالفوها وعصوا أوامر رسولهم تعرضوا لما يقوله لهم الرسول ( وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) .
الدين لا يحتاج إلى صالون تجميل بل يحتاج إيمان بأفكار إنسانية تتفق مع القيم الإنسانية السائدة بين البشر عامة ، أعبد ما تشاء من الآلهة وأكفر بما تشاء من الآلهة ، لكن أعطنى حريتى وحرية عقلى أفكر بما أريد أن أعتقد أو أكفر ، ولا تنافق الآخرين وتنافق نفسك وتقول بأن الدين لا يقول ذلك بل هؤلاء المجنى عليهم يفهمون النصوص خطأ ، لا وألف لا بل يجب أن نحترم المجنى عليهم لشجاعتهم فى الأعتراف بما يفعلون تنفيذاً لتلك النصوص التى آمنوا بها ولم يخشوا ولم يخجلوا من التصريح بها .
هل أجبنا عن هذا السؤال : متى يصبح الإسلام خالياً من الإرهاب ؟ الإجابة هى : من المستحيل وجود إسلام بدون عنف أو إرهاب لأن شريعته القرآنية تقول بذلك ، لكن السؤال المنطقى هو : متى يصبح العالم خالياً من الإرهاب ؟ الإجابة لا تحتاج إلى عناء كثير لأستنتاجها مما سبق قوله ، لكن لو أقتنعنا حقاً بالإجابة خاصةً تلك التى تأتى من داخل نفوسنا بصدق، ساعتها ستتحرر مجتمعاتنا من العنف والإرهاب والعنصرية وسيقف الجميع يداً واحدة فى وجه كل الأفكار الخاطئة التى تريد تدمير المجتمع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,141,074
- حزب الله المصرى الأيرانى
- أين علماء المسلمين من إمام المسلمين
- يوم الحب والإرهاب عند العرب
- واحسرتاه على الهزيمة وغزة الجريحة
- أوباما ومسلمين لله يا محسنين
- ماذا تريد حماس من حربها الخاسرة ؟
- المساجد فى يوم النصرة والغضب
- متاجرة الإرهابيون بأطفال غزة
- هل يُحاكم الأسد بتهمة الإبادة الجماعية؟
- صكوك الغفران الإسلامية
- حزب الله عميل الشيطان
- الإسلام والعنصرية الإلهية
- الجهاد بالأحذية يا خلفاء صدام
- هل من يعتذر عن الأكاذيب ياعرب ؟
- الإعجاز القرآنى الوهم الزمانى
- متى يتصالح المسلمين مع خلق الله ؟
- حماس الوجه الحقيقى للإسلام
- رضاعة الكبير والعقل المستنير
- أسطورة آدم
- الحرية للفتاة القبطية


المزيد.....




- ??الرئيس السوداني يؤكد موقف بلاده الثابت تجاه قضايا الأمة ال ...
- ليبيا... سيف الإسلام الأقوى شعبيا وفق الاستطلاعات
- إغلاق مدرسة سرية -سلفية- في فرنسا
- ملك الأردن: -سنحمي المقدسات الدينية في القدس من منطلق الوصاي ...
- «الإسلامية المسيحية» لنصرة القدس: اقتحام منطقة «دير مار سابا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- واشنطن تهنئ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية
- #إسلام_حر - الإسلام والعلوم بين الأمس واليوم
- استطلاع رأي.. 90% من الليبيين يوافقون على سيف الإسلام القذاف ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طاهر مرزوق - متى يصبح الإسلام خالياً من الإرهاب ؟