أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سمير أمين - انا ماركسي ، اشتراكي ، شيوعي ، أممي






















المزيد.....

انا ماركسي ، اشتراكي ، شيوعي ، أممي



سمير أمين
الحوار المتمدن-العدد: 2635 - 2009 / 5 / 3 - 09:38
المحور: مقابلات و حوارات
    


حوار صحافي مع المفكر الكبير سمير أمين
النص الكامل لمقابلة صحفية للمفكر الكبير سمير أمين، والتي أجريت بتاريخ 22 أبريل/2009، حاوره علاء الدين محمود،
انا ماركسي ، اشتراكي ، شيوعي ، أممي

سمير أمين في الخرطوم الخبر في حد ذاته حدث كبير فالرجل مفكر يكاد يكون موسوعياً وليس فقط مختصاً في الاقتصاد وهو أيضاً المفكر الماركسي وهو ماركسي على طريقته ماركسياً نقدياً «الصحافة» حالفها الحظ في ان تجري مع سمير أمين هذا الحوار

*هل مازلت ماركسياً؟

- قطعاً، قطعاً، انا ماركسي وبالتالي اشتراكي يعني شيوعي وبالتالي أممي ، وأنا كتبت مقالاً مطولاً حول هذا الموضوع سوف ابعثه إليك، ولكن ما معنى كوني ماركسي؟ أنا انطلق من التمييز بين ماركس وبين الماركسيات التاريخية، والماركسيات التاريخية هي محاولات متتالية لفهم فكرة ماركس، هي ذات الطابع التاريخي يعني محاولات من فئات معينة من قوى سياسية معينة في ظروف موضوعية معينة، مرحلية في مرحلة معينة، وفي مناطق من المعمورة معينة أنا أرى ان كون الفرد ماركسياً معناه بالنسبة لي الانطلاق من ماركس وليس التوقف عند ماركس، يعني أنا لا اعتبر ان ماركس كتب مؤلفات تُمثل نهاية الحقيقة المطلقة أو عقيدة دينية جديدة، ماركس بدأ بالنقد، فكر ماركس هو فكر ناقد بالاساس ناقد لكل شئ، ناقد للحقيقة، للواقع الحقيقي وناقد للتصورات المختلفة عن هذا الواقع الحقيقي، يعني ماركس ناقد للماركسية لان الحقيقة الواقعية هي النظام الرأسمالي، وناقد للآيدلوجيات يعني تصورات عما هي الرأسمالية عما هو الواقع، فكر ناقد، وهذا اساس جوهري، وربما تعريف الماركسية هو تعريفها على انها فكر ناقد، فكر نقد، أولاً نقد الواقع، والواقع هو كون ان المجتمع قائم على اساس نمط الانتاج الرأسمالي وانا هنا في هذا المجال لا اميز بين ماركس عالم الاقتصاد وماركس الفيلسوف وماركس الرجل السياسي...الخ كما يفعل الكثيرون الآن للأسف .

مَن يطالبون باستعادة ماركس الفيلسوف من ماركس الآيدلوجي؟

- نعم، انا اعتقد ان ماركس شخص واحد هو ناقد واقع النظام الرأسمالي وناقد التصورات السياسية والآيدلوجية والفلسفية لهذا الواقع، وفيما يتعلق بنقد الواقع أي نقد الرأسمالية هنالك كتاب «رأس المال» ولابد من الأخذ في الاعتبار العنوان التحتي لـ «رأس المال» وهو «نقد الاقتصاد السياسي» ما معنى ذلك؟ نجد ان الكثير من الماركسيين للأسف الشديد فهموا هذا العنوان التحتي ان ماركس وضع علم الاقتصاد الصحيح في مواجهة علم الاقتصاد السابق له والذي هو جزئياً صحيح وجزئياً خطأ وهذا لم يكن غرض كارل ماركس على الاطلاق عندما كتب «رأس المال هو كتب «رأس المال» من أجل كشف التصور الخاطئ عن الواقع الحقيقي وهو الرأسمالية عند الاقتصاديين معتبراً بذلك الاقتصاد السياسي هو الآيدلوجية للرأسمالية، تصور للرأسمالية عن ما هي الرأسمالية وهو تطور خاطئ، تصور غلط، تصور عن الواقع لاعطاء شرعية لهذا الواقع يعني موقف ماركس من الرأسمالية هو موقف ناقد وليس مجرد كشف، كثير من الكتيبات الماركسية خاصة السوفيتية وخاصة تلك الكتيبات لترويج الماركسية اختصرت تحليل الرأسمالية لدى ماركس الى تحليل كشف عمليات الانتاج، نمط الانتاج الرأسمالي، وكشف سر فائض القيمة، واستغلال العمل من قبل رأس المال وبيان عملية استغلال العمل وفقط!، أبداً، ان الغرض من ماركس هو اكثر من ذلك بكثير ولا يكتفي بكشف عمليات حقيقية للتراكم الرأسمالي ومنطق التراكم الرأسمالي، والعملية التي تنتج فائض القيمة والاستغلال من خلال بيع قوة العمل.. الخ وسيطرة وتحكم رأس المال على المنظومة الانتاجية، لا، ماركس لاً يختزل في ذلك بل يسعى في الوقت نفسه الى اثبات ان هذه العملية تختفي وراء خطاب آيديولوجي هدفه اضفاء الشرعية لهذا النظام، بمعنى الاستلاب، وماركس هنا انطلق من فويرباخ، من نقد الدين، ونقد الدين عند فويرباخ ليس هو الخالق الذي خلق المخلوق بل المخلوق هو الذي خلق الخالق، يعني ان البشر يخلقون تصوراً ثم يُصنع لهذا التصور خالقاً له. هذا هو الاستلاب، فعملية الاستلاب عند ماركس هي عملية الاستلاب الاقتصادي، أو الاقتصادوي وبيان هذا الاستلاب واضح تمام الوضوح في خطاب اقتصاد الاسواق. ما هي الاسواق؟ الاسواق هي ناتج عمليات بشرية هي المجتمعات التي ابدعت وخلقت الاسواق، فالاسواق لم تنزل من السماء، لكن الاستلاب الاقتصادي ينسب الى آليات السوق نتائج مستقلة عن ممارسات البشر، هذه هي عملية الاستلاب وهذا هو الرئيس عند كارل ماركس ولذلك أنا اقول ان ماركس هو ناقد للواقع ولكنه ليس ناقداً للواقع فقط بل ايضاً ناقداً لتصور الواقع في آيدلوجية الرأسمالية .

*لكن رغم ذلك هناك من يحكم على سمير أمين بأنه خارج الدائرة الماركسية. ربما استناداً على مااعلنته أنت من نهاية النمط اللينيني الذي يقوم على الثورة باسم الاشتراكية التي تحل جميع المشاكل، ودكتاتورية البروليتاريا، وسيطرة الدولة على كل وسائل الانتاج؟

- شوف، لينين حضر ما وصفته في ندوة أمس «اتحاد المصارف» بالموجة الأولى، الأزمة الهيكلية الطويلة الأولى للرأسمالية الناضجة أنا قلت ان هذه الأزمة الطويلة بدأت في عام 1873م يعني في أيام لينين الذي كان مازال شاباً صغيراً في تلك الفترة ورأس المال واجه هذه الأزمة الأولى بمزيد من التركيز والموجة الأولى للاحتكارات التي وصفها هوبسن ولينين و هيلفنبنج كيف واجه رأس المال هذه الأزمة الأولى وربط هذا التحول في هيكل تنظيم الرأسمالية إلى وجود الاستعمار وهو وجود موزع على، دول وعلى مراكز استعمارية ليست فقط في منافسة اقتصادية بل ايضاً سياسية وعسكرية مما أدى الى الحرب العالمية الأولى، اعتقد ان تقدير لينين كان صحيحاً وسليماً في كون ان هذه الازمة لابد أن تؤدي الى حروب وثورات وهي بالفعل أدت الى حروب مثل الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وأدت بالفعل الى ثورات، الثورة الروسية، الثورة الصينية وأدت الى شبه ثورات أو نصف ثورات وهي حركات التحرر الوطني في القارة الآسيوية والافريقية فمن هذا الجانب لينين كان على صواب في رأيي لكنه كان متفائلا لانه تصور ان هذه الموجة أو هذه الأزمة الأولى ستكون نهائية أو الأزمة النهائية للرأسمالية وان الثورة التي بدأت في الحلقة الضيقة «روسيا» لتنتشر فوراً دون ان يحدد تاريخ معين ولكنها بحسب لينين ستنتشر خلال سنوات أو عقود بالكثير وتفتح المجال لمرحلة ارقى في تطور الانسانية وهي الاشتراكية. هنا التطور اثبت ان لينين كان متفائلاً وان ما حدث هو ان الرأسمالية استطاعت ان تخرج من هذه الازمة منتصرة، ولكن هل معنى ذلك ان التصور الاشتراكي كان مجرد يتوبيا يعني تصور خيالي مستحيل التنفيذ؟ لا أبداً، التفاؤل كان في ان هذه الموجة لم تكن إلا الموجة الأولى الآن نستطيع ان ندرك أسباب هذا الخطأ عند لينين وهي متمثلة في ان الثورة بدأت في الحلقة الضيقة وهي روسيا التي كانت نصف تخوم لم تكن تخوما بالمعنى الواضح للكلمة كانت نصف تخوم ثم انتشرت الى مناطق تخومية أخرى وأكثر تخومية مثل الصين ثم انتشرت بشكل نصف ثوري الى تخوم أخرى، آسيا وافريقيا ولم تنتشر هذه الثورات باسم الاشتراكية في المراكز نفسها وهنا يبرز سؤال ما هو السبب في ذلك؟ هو الاستقطاب المترتب على عملية التراكم الرأسمالي وحتى ماركس الى حد كبير لم يدرك هذا التابع الاستقطابي لعملية التراكم بدليل انه اعتبران التراكم البدائي للمرحلة الاولى وان الرأسمالية بعد ذلك تجاوزت هذه المرحلة وبالتالي ان نمط الانتاج الرأسمالي سينتشر على صعيد عالمي وفي كتابات ماركس عن ذلك هذه المسألة واضحة تمام الوضوح عندما يقول ماركس ان الهند بعد عقود ستكون القوى الرأسمالية الكبرى وستصبح بريطانيا العظمى صغيرة امام الهند الكبيرة الرأسمالية، يعني تصور انتشار الرأسمالية فورا بسرعة ونوع من تجنيس الظروف الموضوعية يعني ماركس هو نفسه لم يدرك تماما الطابع الاستقطابي لعملية التراكم الرأسمالي وايضا لينين الذي تصور ان الثورة يمكن ان تبدأ من الحلقة الضعيفة «روسيا» ولكن سوف تنتشر فورا وكان ينتظر ثورة في المانيا وفي المراكز الاوربية وهذا لم يحدث ونحن الآن امام نفس التحدي يعني الموجة الثانية القادمة نحن في نفس الموقع يعني هذا النظام الرأسمالي القائم على الاستقطاب غير مقبول في الاطراف، في التخوم لانه عاجز عن ان يقدم حلولا انسانية مقبولة سواء أكانت بالنسبة للبلاد البازغة كما يقال حاليا الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا او البلاد المهمشة كما يقال ايضا مثل بلداننا، الرأسمالية التي اسميها الرأسمالية القائمة بالفعل وليست الرأسمالية كنمط انتاج على اعلى مستوى من التجريد بل الرأسمالية الملموسة التي هي استقطابية بطبيعة عملية التراكم هذه لن تحل هذه المشاكل وبالتالي هنالك مجال لموجة ثانية من الثورات انطلاقا من الاطراف، من التخوم يعني انطلاقا مرة اخرى من آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ولكن عندما ننظر الى مجموع سكان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية نصل الى 80% من البشرية بالتالي نحن لسنا اقلية وهذا هو التحدي الحقيقي .

عندما تتحدث عن هذه المواجهة الجماعية لا تأتي على ذكر دور الحزب او الاحزاب الشيوعية؟

ـ الاحزاب الشيوعية تكونت في خلال الموجة الاولى يعني موجة القرن العشرين وفي اطار النظرة اللينينية لهذه الموجة على انها ليست الموجة الاولى ولكنها الموجة الاخيرة ايضا وبالتالي وضعت لنفسها احتمال وامكانية ثورة اشتراكية في المراكز وفي الاطراف .

اذن ترى فيها احزابا لينينية؟

ـ نعم احزاب لينينية

والآن هذا واحد من اسباب ضعفها؟

ـ نعم، وهذا واحد من اسباب ان هذه الاحزاب ليست لها وجود الآن، انتهت، وهذه الصفحة طويت ونحن الآن ندخل في موجة ثانية موجة جديدة ونواجه استعمارا ويظل الاستعمار هو المتحكم على الصعيد العالمي ونواجه هذا الاستعمار لكننا نواجه استعمارا مختلفا عن الاستعمار في الموجة الاولى فهو في الموجة الاولى كان بصياغة الجمع لم يكن هنالك الاستعمار بصيغة الجمع بل كان هنالك الاستعمار البريطاني ، البلجيكي، الامريكي، الياباني، الالماني، كانت قوى استعمارية كبرى داخلة في منافسة بينها وبين بعض وفي حروب ولكن ما نواجهه حاليا ما اسميه بالاستعمار الجماعي للثلاثية المتكونة من الولايات المتحدة واوربا واليابان لظروف جديدة، هل من الممكن انطلاقا من خطوات ثورية مثل ما حدث في امريكا اللاتينية وفي السودان خلال مد ا لحركة الشيوعية ؟ هذه لم تكن ثورة بل خطوات ثورية، ونحن سنواجه مدا آخر من الخطوات الثورية فهل من الممكن ان تكسب هذه الخطوات الثورية نوعا من القدرة على ان تبقى وتواجه التحدي وتهيئ الظروف الموضوعية لمزيد من التقدم يعني من خطوة ثورية الى خطوة اخرى؟ وهذه عملية طويلة لذلك انا انظر الى مرحلة الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية ليس على انها ثورة ثم بعد الثورة بناء الاشتراكية في فترة تاريخية قصيرة بعد سنوات او عقود ليس اكثر من ذلك بل على انها سلسلة من الخطوات الثورية من الانجازات الثورية المتتالية ولكن هل من الممكن ان هذه الخطوات الثورية التي سوف تبدأ في اماكن من التخوم في آسيا وامريكا اللاتينية واتمنى افريقيا والعرب ايضا هل ممكن ان تخلق ظروفا تؤثر في المجتمع الرأسمالي في المراكز وتخلق ظروفا ايضا لخطوات ثورية هناك؟ انا من ناحيتي متفائل لانني اعتقد ان هذا النظام ليستمر لا بد ان ينفرد الشمال في التحكم على الموارد الطبيعية للكوكب كله لاستهلاكه الخاص ويمنع توصل شعوب آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ولكن عندما نبدأ نحن استخدام هذه الموارد لتقدمنا سنخلق ظروفا تفرض على شعوب المراكز ان تفكر هي الاخرى في نمط حياة وليس فقط نمط انتاج.

*إذن لم تلقِ برايتك الماركسية في الوحل كما ذهب الى ذلك احد منتقديك ولكنك وكما اعلنت انت ماركسي مختلف لا تقف عند ماركس، بل تنطلق منه؟

ـ نعم، فالماركسية لها تاريخ، وطالما ان الرأسمالية موجودة، اعتقد ان نقد الرأسمالية لا بد ان يكون موجودا واعتقد ان الماركسية بما انها الوسيلة الفاعلة لنقد الرأسمالية فلا بد ان تكون موجودة وهي فعلا موجودة .

*احد الذين يتابعون كتاباتك ويعلقون عليها يقول ان سمير امين لا يخفي حماسته للشيوعية رغم ان امين يرى ان هذه الشيوعية اصبحت سبة، او سيئة، الا ان سمير امين يدافع عنها بصلابة ويدافع ايضا عن مواقف بعض الاحزاب الشيوعية العربية ولكنك كذلك وصفت هذه الاحزاب بالضعف وهذا يقود ايضا الى سؤال ما العمل؟ خاصة وان كثيرا من الناس لا يتصور احزابا شيوعية الا على الطريقة اللينينية؟

ـ صفحة هذه الأحزاب طويت نحن الآن امام تحدٍ جديد، تصور جديد، يعني اشكال التنظيم ـ والحزب الشيوعي من بين اشكال التنظيم ـ واشكال النضال سواء كان النضال السلمي، الاضراب، المظاهرات، الانتخابات في بعض الظروف، او وسائل النضال المسلح مثل الثورة، وحرب العصابات.. الخ.. هذه الوسائل كانت متماشية مع الظروف الموضوعية للقرن العشرين، يعني انا لا اقول على الاطلاق ان هذه الاحزاب كانت خاطئة او لم تدرك ما الظروف لكن كانت متماشية مع ظروفها ولكن الظروف الآن تطورت ووصلنا الى واقع جديد ولذلك نحن لنا كشعوب وليس كمثقفين، لهذه الشعوب ان تبدع وسائل جديدة انا لا املك وصفة للشكل السليم لذلك لا اقول ان الشيوعية هي وصفة موجودة سواء كانت على النمط السوفيتي او النمط الصيني او نمط آخر ولكن اقول ان الشيوعية هي هدف انساني، يعني مجتمع انساني وهو المجتمع الارقى لتجاوز التناقضات بين الطبقات ويتجاوز استغلال العمل ويتجاوز ايضا التناقضات بين الشعوب بين القوميات في اطار اممي وهذا يمكن الا ان يكون الناتج النهائي للصراع، للنضال بالتالي هو ليس وصفة .

* الاحزاب الشيوعية او بعض الاحزاب الشيوعية رغم انها تستقطب افضل الكوادر الموجودة في المجتمع وافضل المثقفين والمبدعين الا انها تكبلهم تماما بقيود ثقيلة وبالتالي يجدون المضايقات داخل احزابهم التي تشح فيها الديمقراطية مما يجعلها طاردة لهذه الكوادر؟

ـ نعم، انا معك في هذا الحكم، للاسف بالفعل ان افضل الكوادر التي انتجتها المجتمعات العربية في العقود الاخيرة جذبها الحزب الشيوعي لذلك انا ادافع عن هذه الاحزاب لانها مثلت بالفعل طليعة المجتمعات العربية لكن ايضا كبلت هذه الكوادر وحدث ذلك تحديدا لان هذه الاحزاب الشيوعية وحتى ترضي النظم الشعبوية امتنعت عن تنظيم الجماهير الشعبية لان تنظيم الجماهير الشعبية ودفع الصراع الطبقي لم يكن مقبولا من قبل نظم الحكم

*في كتابك «الفيروس الليبرالي» اعتقد انك تأثرت كثيرا بالبيان الشيوعي خاصة في عباراتك «آفة ضربت العالم حوالى نهاية القرن العشرين لم تسبب موت جميع الناس لكن الكل اصيب انه الفيروس الليبرالي» قطعة ادبية بالفعل ولكن هل ما زال شبح ماركس قادرا على مواجهة هذا الفيروس ام ترى ان الفيروس طور من مناعته؟

ـ يرد ضاحكا: شكرا، انا صحيح تأثرت بالبيان الشيوعي وانا شايف بالتأكيد ان هذا الشبح موجود طالما ان الرأسمالية موجودة، رأسمالية تنتج مثل هذه النتائج، بمعنى تدهور ظروف المعيشة للاغلبية الكبرى وهي الطبقات الشعبية اذن طالما هذه الرأسمالية موجودة فان شبح الشيوعية سيظل موجودا .

* اذن كيف تنظر الى صيحة جاك دريد المنادية باقامة اممية جديدة في وجه تحالف مقدس يهدف الى دفن ماركس وإلى الابد؟

ـ انا بالفعل كتبت كتاب «من اجل اممية خامسة» واعتبر ان شعوب العالم في حاجة الى ذلك لان الاستعمار يستفيد من تفتت القوى الشعبية، وغياب استراتيجية مشتركة للقوى الشعبية عبر الحدود بينما يملك رأس المال استراتيجية عالمية «العولمة الرأسمالية» فلا بد للطبقات الشعبية ايضا ان يكون لها استراتيجية مشتركة وهذا هو الهدف الرئيسي لاممية خامسة .

*ايضا هنالك من يرى ان ما ارتكز عليه ماركس في اعطاء الطبقة العاملة موقفا استثنائيا في الصراع ضد البرجوازية لم يعد ممكنا الآن حيث يسود الواقع الحالي مجموعات اجتماعية غير عمالية وهذا يعني ان الفاعل المحدد للمواجهة لا يحدد مسبقا بل يخلق في الفعل والماركسية.. طبعا هذه ليست محاكمة ولكن للافادة في مواجهة تحديات العصر الراهن؟

ـ نعم، طبعا رأس المال يستغل العمل لكن استغلال العمل يتم باشكال مختلفة وباشكال عديدة وليس عبر نمط واحد لاستغلال العمل، طبعا استغلال العمل في الشكل المباشر الخاص بالطبقة العاملة في اماكن العمل الصناعي هو نموذج له لكنه ليس الشكل الوحيد لذلك لا بد من ان ننظر الى ما اسميها الطبقات الشعبية بالمعنى الواسع للكلمة يعني هذه الطبقات هي فئات مختلفة وجميع هذه الفئات خاضعة لاستغلال رأس المال ولكن باشكال مختلفة لذلك المشكلة هي اقامة تحالف هذا التحالف الذي اسميه الالتقاء مع الاعتراف واحترام التنوع .

*تحت راية محددة؟

ـ نعم

? *يعني انت تتحدث عن قدم ازمة الاقتصاد الرأسمالي ولكن من خلال الازمة الاخيرة بنى العديدون فرضيات متباينة هنالك من يراها ازمة عادية مصاحبة للنظام الرأسمالي ومنهم من ذهب مباشرة الى ان شبح ماركس يعود من جديد. وربما هم هنا استندوا الى التحليلات التي قدمها ماركس والتي تؤكد على ازدياد الحاجة الى عالم مختلف جديد تتبدل فيه العلاقات الاجتماعية وتتطور القوى البشرية بالتالي الحديث عن موت ماركس يصبح حديثا آيدولوجيا وسياسيا ؟ .

ـ ما اشرت اليه من ان الرأسمالية تصحح نفسها غير صحيحة هذه الفكرة، الرأسمالية لا تصحح اخطاءها الا اذا كانت الطبقات الشعبية تفرض ذلك عليها بالتالي نحن رأينا في اجتماع مجموعة العشرين في لندن كيف ان الاستراتيجية الوحيدة للرأسمالية كقوى قائدة هو العودة الى النظام كما كان وليس تصحيحه وبالتالي انا اقول حتى لو نجحت هذه الاستراتيجية فانها تنجح في الاجل القصير بمعنى ان تعود الى شكل النظام قبل التدهور الذي حدث في سبتمبر 2008م الا ان ذلك لن يكون حلا للازمة بل ان الازمة ستستمر تتفاقم .

*نعود الى لينين استكمالا لحديثك عنه ترى الى اي مدى قطع لينين مع ماركس خاصة وان هنالك من يظن ان لينين قدم خدمة كبيرة للرأسمالية عبر افلاس الماركسية اللينينية؟

ـ لا، لا، هذا حكم سريع جدا، لينين شخصية كبرى ولينين ادرك خلال الازمة الرأسمالية الكبرى التي تحدثت عنها كان هو الوحيد الذي ادرك ان هذا النظام لا يمكن ان يستقر وسيؤدي بالضرورة الى حرب وأدى فعلا الى الحرب العالمية الاولى ورأى فيها فرصة لانتفاضة الشعوب وتحقيق الثورات الاشتراكية، لينين ادرك ايضا ان روسيا كانت تمثل الحلقة الضعيفة في السلسلة ونجح في ذلك بمعنى انه انجز اشياء كبيرة جدا ولكن المشكلة ان لينين تصور ان الثورة تبدأ من هذه الحلقة الضعيفة «روسيا» ثم تنتشر الى المراكز المتقدمة في اوربا على الاقل وهذا لم يحدث، ثم ان التطور اللاحق لا يرجع الى لينين فلينين توفى في عام 1924 والثورة الروسية كانت لا تزال شابة واحتمال قيام ثورات في اماكن اخرى كان لا يزال موجودا .

استكمالا للحديث عن كونك لا زلت ماركسيا هل ترى امكانية لتجديد الفكر الماركسي؟

ـ ليس هنالك فقط امكانية للتجديد بل انا ارى ان الفكر الماركسي بدأ يجدد نفسه

*كيف اذن تقيم الدعوة التي تطالب بالعودة الى ماركس من اجل «ماركسية نقدية» بعد سقوط ما كان يمارس باسمه سلطويا وكآيدلوجيا؟

ـ انا اقف في صف هذه الدعوة تماما

*هنالك من يرى ان سمير امين ينزلق نحو المثالية عندما يقول بالانتقال الطويل من الرأسمالية العالمية الى الاشتراكية العالمية وغالبا ما يطرح القضايا من فوق بدءا من العلاقات السياسية التي يقررها اصحابها وليس الواقع ولهذا تراه كثيرا ليبراليا؟

ـ انا على العكس من ذلك انا انظر الى هذا الموقف «الانتقال» كانتقال طويل من الرأسمالية العالمية الى الاشتراكية العالمية ليس على انه موقف مثالي بل على العكس من ذلك موقف واقعي تماما لانه يأخذ في الاعتبار التناقضات الحقيقية التي يتسم بها النظام الرأسمالي .

*انتقدت الديمقراطية على النمط الامريكي وناديت بصراع من اجل ديمقراطية مرتبطة بالمصالح الحيوية للطبقات الاجتماعية ما هو تصورك لذلك؟

ـ شوف انا تحليلي ليس فقط لنمط الديمقراطية الامريكي ولكن لنمط الديمقراطية البرجوازية بشكل عام سواء في الولايات المتحدة او اوربا وتحليل لهذا النمط انه ديمقراطية سياسية تفصل بين استخدام الديمقراطية كاداة لادارة الشؤون السياسية بشكل منفصل عن ادارة الشؤون الاجتماعية والاقتصادية المتروكة للسوق. نحن نحتاج الى نمط من الديمقراطية يجمع ولا يفصل بين ادارة السياسة والاقتصاد والمجتمع وهي الوسيلة الوحيدة للجمع بين دمقرطة المجتمع من جانب وانجاز التقدم الاجتماعي. وكذلك انا ايضا انتقد النمط السوفيتي والانماط الاخرى للشيوعية التاريخية التي انجزت بالفعل لصالح الطبقات الشعبية ولكن دون ديمقراطية اي دون ان تعطي للطبقات الشعبية الحق في تنظيم نفسها بنفسها .

*انت مدافع او ربما مبرر لوجود الانظمة الحالية السائدة في وجه الحركات الاسلامية او هكذا يراك برهان غليون في «حوار الدولة والدين» عندما رأى انك ترى في اي تغيير في الظروف الراهنة يقود الى خطى السقوط في البربرية وان الموقف الافضل هو دعم الانظمة الراهنة ؟ .

ـ بانفعال، ابدا ابدا، ابدا، وبرهان غليون غلطان خالص في تقديره ، انا بعتبر ان الاسلام السياسي من جانب والنظم القائمة كما هي في الوقت نفسه تمثل نفس المصالح الطبقية وهي مصالح البرجوازية الكمبرادورية «الحليفة للاستعمار» وبالتالي لا فرق بين النظم التي تعلن عن نفسها انها نظم غير اسلامية. نظم استبدادية من جانب، والبديل الاسلامي ليس هو العقبة الاساسية لمنع توصل الاسلام السياسي الى الحكم. نحن لا بد ان ننظر الى الصراع بين بعض النظم القائمة من جانب وإلى الاسلام السياسي من الجانب الآخر على انه مجرد صراع سياسي على السلطة ولكن بنفس القاعدة الاجتماعية

*يعني بشكل عام قدمت نقدا لجماعات الاسلام السياسي وقلت ان برنامج الاخوان المسلمين معاد في الاصل لفكرة الديمقراطية وان قبولهم للديمقراطية والانتخابات هو من قبيل العمل الدعائي ولكنك ايضا بالمقابل تدافع عن حق الاخوان المسلمين في التنظيم السياسي؟

ـ نعم، انا ادافع عن حق الجميع في تنظيم انفسهم كما ادافع ايضا عن حق الشيوعيين عن حق الطبقة العاملة وهذا ما لا يقبله الاخوان المسلمون فالاخوان المسلمون في مصر على سبيل ا لمثال لا يقبلون فكرة حق العمال في ان يكونوا نقابات حرة حقيقية مستقلة عن نظام الحكم لا يقبلون فكرة ان للفلاحين حق ان ينظموا انفسهم بانفسهم للدفاع عن مصالحهم وللحصول على الارض. الديمقراطية لا بد ان تكون للجميع ولا بد لنا من الدخول في صراع سياسي معهم، صراع سياسي وآيديولوجي وليس ان يتمتعوا هم وحدهم بهذه الحقوق دون الطبقات الشعبية فالنظر الى ايران على سبيل المثال هل يرضى النظام الايراني ان تنظم الطبقات الشعبية نفسها بنفسها؟ طبعا لا لذلك اقول ان النضال من اجل الديمقراطية في ظروف بلدان مثل مصر والسودان هو ليس فقط المطالبة بالتعددية الحزبية والانتخابات الصحيحة هذا وحده لا يكفي لا بد من جمع الطبقات الشعبية لانجاز التقدم الاجتماعي، الطبقات الشعبية تواجه تحديات معيشية يومية مثل العمل الصحة والتعليم والسكن الخ... اذن لا بد من جمع اهداف دمقرطة المجتمع بانجاز التحول الاجتماعي ولذلك نمط الديمقراطية المعروض لنا لا يجدي

*ولكنك طالبت بالغاء الجماعات الاسلامية كما قال برهان غليون عبر عملية العنف؟

ـ لا،ابدا انا لا ادعو الى استخدام العنف لانني ارى ان الوسيلة الوحيدة للتقدم ودفع التقدم في المجتمعات العربية وغيرها هو مزيد من الممارسة الديمقراطية وليس العنف .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,965,900
- الانهيار المالي، أزمة نظام؟
- الفجوة بين الفقراء والأغنياء
- هزيمة مشروع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما على الخط الأ ...
- العولمة وقضية مستقبل مجتمعات الفلاحين
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى
- الإسلام السياسي في خدمة الإمبريالية
- الإسلام السياسي
- هل تمثل آسيا الصاعدة تحديا للنظام الإمبريالي؟
- حول مفهوم القومية
- في إطار الرؤية التاريخية للتوسع الرأسمالي ألامبريالية الامري ...
- تبدأ بالعنف وتنتهي بالهيمنة الأمريكية د. سمير أمين يحدد 3 مل ...


المزيد.....


- الدكتور يوسف عزالدين في حوار شامل / وديع العبيدي
- نحو إحياء النقد وتفعيل المجتمع المدني / مرح البقاعي
- لقاء مع جهاد ابو سليم، أحد شباب (بكفي!) من قطاع غزة / رهام درويش
- فشل المشروع الأمريكي سياسيا في العراق دعا أوباما الى الانسحا ... / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

- السعودية.. هجوم يسبب حريقا في إنبوب نفط
- الكونغرس يطالب أوباما بخطة للقضاء على داعش
- وزيرة التعليم والتربية تدعو الى تكاثف الجهود لتهيئة الظروف ا ...
- ترحيل معتقل سياسي صحراوي صوب سجن تزنيت
- "الملك وراء الأقنعة" كتاب يكشف الهيمنة المطلقة للملكية على ا ...
- بالفيديو.. الجيش العراقي "يطهر" منطقة إنجانة بديال ...
- بالفيديو .. سبونج بوب وميكي ماوس والأصدقاء يلقنون شابا درسا ...
- خضيرة خارج الملاعب لمدة شهر ونصف
- الإنكليزي ويلكينز مدربا لمنتخب -النشامى-
- مقتل واصابة 14 شخصا بينهم نساء واطفال بقصف جوي جنوب كركوك


المزيد.....

- بروباجندات الحكام الدينية والسياسية / غازي الصوراني
- الرفيق حميد كشكولي في بؤرة ضوء - حوارات / فاطمة الفلاحي
- الحسن الثاني والمغرب كما يراهما الصحفي الفرنسي / إدريس ولد القابلة
- وقائع المؤتمر الصحافي للامين العام للحزب الشيوعي اللبناني / خالد حدادة
- الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في حوار خاص / نايف حواتمة
- الحالة الفلسطينية، الانتفاضات والثورات العربية مراجعة نقدية / نايف حواتمة
- حوار فلسفي / هشام غصيب
- جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسط ... / جميل المجدلاوي
- محمد منير مجاهد عضو مجلس أمناء -حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ... / محمد منير مجاهد
- بديل الشيوعية العمالية / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سمير أمين - انا ماركسي ، اشتراكي ، شيوعي ، أممي