أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق البلادي - هوية العراق بين الدستور والمالكي















المزيد.....

هوية العراق بين الدستور والمالكي


صادق البلادي

الحوار المتمدن-العدد: 2609 - 2009 / 4 / 7 - 11:02
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


انتهت قمة الدوحة للدول العربية قبل أقل من أسبوع لكنها باتت تبدو وكأنها ليست أكثر من رقم يضاف الى ما سبقها من رقم يضاف الى تسلسل ما سبقه من أرقام . وفي عراقنا اثارت المشاركة اجتهادات بين الطالباني والمالكي حول بعض صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور العراقي ، مما يدخل في خانة الصراع على المصالح وتوزيعها بما يحقق النصيب الأدسم منها بين شخصيات وأحزاب الفئة الحاكمة ، بينما تركت قضية هوية العراق التي طرحها المالكي في القمة بشكل لا يتفق ما ورد في الدستور ، المتناقض في كثير من مواده ، والذي هو بحاجة الى تعديل ، حدد الدستور نفسه أجراءات ذلك.

كانت جريدة الحياة قد نشرت مقالا بعنوان " قمة الدوحة وهوية العراق " تناول الخلافات حول المسؤوليات بين الرئيسين و نظرة العرب المتباينة الى العراق الجديد ، واستشهد كاتب المقال بالدستور العراقي كما يريد هو، وليس بالنص الدستوري كما هو. فقد ذكر المقال أن الدستور ينص على أن "العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الإسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية". وهذا غير صحيح فيما يخص علاقة العراق بالعرب ، ومسؤولية هذا الخطا يتحملها الكاتب وسكرتارية التحرير. فالمادة الثالثة تنص على أن :
" العراق بلدٌ متعدد القوميات والاديان والمذاهب، وهو جزءٌ من العالم الاسلامي، وعضوٌ مؤسسٌ وفعالٌ في جامعة الدول العربية، وملتزمٌ بميثاقها." وتحاشى بذلك حتى تحديد هوية جزء من شعبها .

ليست هوية الدولة حلية أو صفة تمنح حسب الرغبات والمطامح السياسية وانما تتشكل الهوية تاريخيا وبها تتحدد وجهة تحالفاتها وعلاقاتها في هذا العالم المتصارعة مصالحه ، من أجل ضمان تحقيق مصالح شعبها وتجنيبه الكوارث والتضحيات الجسام. بينما تسعى القوى الطامعة الى تفتيت الهويات الوطنية- القومية لتتمكن من تحقيق أطماعها في تلك الدول. أطماع الاستحواذ على ثرواتها و الاستفادة من موقعها الستراتيجي.

المحافظون الجدد هم الذين كانوا يدفعون الى احتلال العراق ، وكانوا وراء إصدار قانون تحرير العراق لاستكمال تدميره. وعلاقتهم بالصهيونية ودولتها إسرائيل لم يحاولوا حتى سترها بغربال . بيرل وولفوفيتز مثال لهم . وهم يعلمون بالتجربة أن ضمان تفوق اسرائيل و استمرار فرض سياستها العنصرية رهن بضعف التضامن العربي وتفككه ، وإقامة شرق أوسط جديد تتفكك فيه الدول العربية الى دويلات إثنية ومذهبية. وكان في تخطيطهم عزل العراق عن محيطه العربي تفكيكا وإضعافا للتضامن العربي وطرحت هذه الفكرة في واشنطن على الكوادر العراقية التي تدربت في أمريكا لتدخل مع المحتلين . وكان كنعان مكية من بين من روجوا لهذه الفكرة.

ولقد كانت انتخابات المجلس الوطني الانتقالي مأثرة كبيرة للشعب العراقي في وضع اللبنة الآولى لصرح الديمقراطية التي ناضلت القوى الوطنية ، خاصة التيار الديمقراطي ، طيلة عقود عديدة من أجل إقامتها. غير أن تغييب تلك القوى عن اتأثير في تكوين الرأي العام ، والنكوص عن الوطنية بالتشبث بالمذهبية والقومية والثنية والعشائرية ، واستغلال
المرجعية الدينية في الانتخابات ما كان يمكن أن يأتي بمجلس يسن الدستور أفضل من ذاك المجلس الذي أقر دستورا مليئا بالتناقضات والنقائص ، ومنها تحديد الهوية العربية بالشكل الذي جاء فيه بأن العراق "عضوٌ مؤسسٌ وفعالٌ في جامعة الدول العربية، وملتزمٌ بميثاقها." ولكن حتى في هذه الصياغة لم يستطع المعارضون تثبيت الرابطة العربية
للعراق تحقيق رأيهم بالكمال والتمام ، فأقروا وإن لم يعوا كون العراق دولة عربية ، هو عضو مؤسس فيها، وفعال و ملتزم بميثاقها. ونسى الذين ظنوا أنهم سيتقون بإضعاف صلة العراق بأشقائه العرب ، أن ضعف العراق هو ضعف لكل مكوناته، وان القوميات والأديان والمذاهب المتعددة في العراق ستضمن حقوقها المتساوثة في عراق قوي ، تزيده هويته العربية قوة لا ضعفا، إذا ما نظرنا الى التضامن العربي، لا في حالته الراهنة الواهية، بل الى ما فيه من إمكانات على العراق ، حكومة وشعبا ،أن يسهم في إستنهاض الرأي العام العربي لتحقيقها ، لا أن يكون موقفه منها فقط رد فعل على ما لقيته قوى المعارضة بالأمس من الدول والحركات العربية من صدود وجفاء ، بل ومعاداة أيضا وإسناد لحكم صدام الفاشي.

وفي ندوة مناقشة مسودة الدستور التي أقامتها المنظمة العراقية لحقوق الإنسان/ ألمانيا (أومريك ) شاركتٌ في مداخلة اقترحت فيها أن تكون العبارة التي تحدد هذه الهوية هي :" وهو جزء من العالمين العربي والاسلامي. " وقد نشرت هذه المداخلة في مجلة " الثقافة الجديدة " عدد 317/ 2006 [www.althakafaaljadeda.com/317/22.htm ] وقد استخدم السيد جلال الطالباني بصفته رئيس مجلس الرئاسة عبارة
" العالم العربي " عدة مرات في رسائله وتصريحاته، دون أن يكون في ذلك ما ينتقص من حقوق اقليم كردستان العراق ، واستخدم الأستاذ مفيد الجزائري رئيس لجنة الثقافة في المجلس الوطني يوم 4.4.09 عبارة " البلاد العربية "، في كلمته في اتحاد الادباء العراقيين ، احتجاجا على منع اسرائيل فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية ، وهذا التعبير هو الذي كان شائعا في كتابات الرفيق الخالد فهد.

والسيد المالكي يعرف نص الدستور والنقاشات حول هذه الهوية ومع ذلك استخدم
عبارة أمتنا العربية ، التي لم يقرها الدستور. وهو كشخص عربي يحق له استخدام هذا المصطلح ، ولا أدري إن كان يجوز له كرئيس لحزب إسلامي أن يتحدث عن
"أمتنا العربية " بديلا عن " الأمة " الإسلامية طبعا ، ولكنه كرئيس وزراء للعراق يفترض فيه التقيد بالنص الدستوري وعدم إستخدام هذا المصطلح ، وكنت
أتوقع أن يكون تعليق رئيس مجلس الرئاسة السيد الطالباني ، وهو الذي من مهامه " السهر على ضمان الالتزام بالدستور" يتناول هذه النقطة أيضا وليس فقط ما يتعلق بصلاحياته.

هذه المسألة تؤكد أن محاولة التحايل على الوقائع الصلدة لا يكتب لها النجاح وأنها
ليست غير محاولة وعل يريد أن يوهن الصخرة بمناطحتها.* وآمل أن يكون تحديد هوية العراق من المواد الدستورية التي تم الإتفاق على تعديلها بما يتماشى مع واقع كون العراق دولة عربية هي جزء من العالم العربي أو البلاد العربية ، يعمل ، كما قال الأخ المالكي في مؤتمر الدوحة ، "ليكون شريكا فاعلا ومتحملا لمسؤولياته في التضامن العربي ، وهو مصمم على بدء مرحلة جديدة من التعاون واقامة افضل العلاقات مع الدول العربية ودول الجوار الاقليمي والعالم على اساس المسؤوليات والمصالح المشتركة."





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,218,661,953
- النائب حميد موسى رئيس مجلس النواب بدون محاصصة
- كامل شياع النزيه الباسم ، داحر المرارة واليأس
- نداء للدفاع عن مثقفي العراق
- في عيد الصحافة الشيوعية أداة للتنويروتعميق الوعي ولتعبئة الر ...
- يكفي ان الاتفاقية مع امريكا لترفض
- تصخاب الصولة وكتمان مفاوضات اتفاقية الاحتلال
- امنيات لعام 2008
- طوبى لمن سار في هدى أكتوبر المجيد !
- مام جلال والتحفظ لصالح العسكر
- مشروع الحزب الشيوعي مشروع ضد ثالوث الدمار
- امريكا من هيروشيما الى حصار العراق
- فريق واحد و شعب واحد
- مصطفى عبو د الحا ضر بيننا
- التطور التأريخي وتأسيس الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958 - ...
- التطور التأريخي وتأسيس الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958 - ...
- الحركة الشيوعية ومؤتمر الحزب الثامن
- يوم الاول من أيار فريدرك انجلس
- دعوة الى فتح صندوق علاج اللاستاذ عبد الاله الصايغ
- دعوة مراقبين دوليين إلى اجتماع المؤتمر الوطني العراقي
- جـيـش لإعمار الـوطـن بدل الجيش المنحل


المزيد.....




- ما هي المصادر الـ4 لـ-تغيير أمة أو شعب- التي شاركها محمد صلا ...
- تعرّفوا إلى سباق السيارات -المجنون- والجميل الذي هز العالم
- الخارجية اليابانية: يتم العمل لتحديد موعد زيارة لافروف إلى ا ...
- صحيفة: رئيس وزراء اليابان رشح ترامب لجائزة -نوبل- للسلام بنا ...
- خطط روسية لاستخراج الثروات الباطنية من القمر
- تونس.. اشتباكات بين الشرطة ومحتجين إثر وفاة شاب في مركز للشر ...
- هايتي تتمرد على واشنطن وتستنجد بموسكو
- شاناهان: لا قرار بشأن تمويل الجدار
- وزير خارجية عُمان: لا ننحاز إلا للحق.. وعلاقتنا مع إيران ستس ...
- وزير خارجية أوكرانيا يحدد السبب الذي بموجبه -سيلقى بالرئيس م ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق البلادي - هوية العراق بين الدستور والمالكي