أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - دور السياسات الاقتصادية في استفحال ظاهرة البطالة في العراق






















المزيد.....

دور السياسات الاقتصادية في استفحال ظاهرة البطالة في العراق



فلاح خلف الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 2565 - 2009 / 2 / 22 - 08:37
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تشير التجربة الاقتصادية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة إلى فشل الحكومات، وبدرجات مختلفة، في تطبيق إستراتيجية وسياسات اقتصادية قادرة على بناء اقتصاد قادر على تأمين النمو الاقتصادي المتواصل، الذي يؤمن فرص التشغيل المنتج ، والقادر على تعزيز المنافسة وتمويل مشاريع البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة.
وقد أسهم هذا الفشل في استفحال المشاكل السياسية والاجتماعية في البلاد ، وفي مقدمتها مشكلة الارتفاع الكبير في معدلات البطالة وبفعل تراكم الأخطاء الإخفاقات أصبح أكثر من نصف شباب المدن العراقية عاطلون عن العمل، في حين لا تتجاوز مشاركة المرأة في القوة العاملة 19 % ، وهذه البطالة في معظمها بطالة هيكلية ناجمة عن توقف قطاعات الإنتاج الرئيسية وبخاصة قطاع الزراعة والصناعة التحويلية ومعظم الأنشطة الخدمية من ناحية والتحول في أنماط الطلب على القوى العاملة في سوق العمل من ثانية ، فضلا عن دو العامل الموضوعي المرتبط بطبيعة سوق العمل التي تتطور بسرعة أكبر من التطور في نظام التعليم والتدريب وما سيترتب على ذلك التطور من اختلال العلاقة بين الشروط المطلوبة في سوق العمل والمؤهلات المعروضة من مخرجات النظام التعليمي.
فهذه المشكلة ارتبطت بمجموعة واسعة ومتشابكة من العوامل والتحديات، في مقدمتها التوجهات غير الرشيدة للسياسات الاقتصادية لتلك الأنظمة ، التي أهملت القطاعات الإنتاجية وسخرت الإيرادات النفطية لتمويل والمؤامرات، والتطهيرات، والتطهيرات المضادّة، والقمع الفظيع للمخالفين في الرأي.
وأخيراً وليس آخراً الحروب، والمغامرات الطائشة للنظام السابق الذي تبنى مجموعة من السياسات النقدية والمالية التوسعية غير العقلانية وبالخصوص سياسة تمويل العجز في الموازنة العامة عن طريق الإصدار النقدي الجديد، فأدت إلى ارتفاع معدلات التضخم و تدهورت مستويات المعيشة، في مقابل ذلك خفضت من الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة، ونجم عن ذلك ارتفاع في معدلات التسرب المدرسي وانخفاض في كفاءة نظام التعليم ، وتدهور إنتاجية رأسمال البشري، وأصيبت فرص التشغيل بأفدح الإضرار.ولمتابعة تأثير تلك السياسات على أنماط الطلب على القوى العاملة ومستويات البطالة في العراق، يجري التمييز عادة بين مرحلتين مهمتين في تطور الاقتصاد العراقي :-
الأولى :هي مرحلة الفورة النفطية التي استغرقت عقدا كاملا هو عقد السبعينات من القرن العشرين وما صاحبها من فائض في الموازنة العامة، وتبني للسياسات الاقتصادية التوسعية وزيادة حجم التخصيصات الاستثمارية الموجهة نحو جميع الأنشطة الاقتصادية.وقد أظهرت تجربة التنمية في تلك المرحلة عن وجود إمكانيات كبيرة لتوظيف الموارد النفطية في مشاريع عامة منتجة والقدرة على تطوير الطاقات المؤسسية في إدارة الاقتصاد.
الثانية:هي مرحلة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي بدأت منذ مطلع الثمانينيات من القرن العشرين ومازالت مستمرة لحد الآن، حيث واجه العراق في ظروف تلك الأزمة مختلف أنواع الويلات والمصاعب بدء من التدهور الكبير في إيرادات النفط مرورا بالحروب المدمرة وعسكرة للاقتصاد والحصار الاقتصادي الدولي وأنتهاءاً بالاحتلال. وساهمت هذه الظروف في تعميق الاتجاه الركودي في الاقتصاد و تدهور قابلية القطاعين العام والخاص على استيعاب المشتغلين.
كما شهدت نوعية التعليم في تلك المرحلة تراجعاً ملحوظاً ، نتيجة لتوقف عمليات تطوير البنية التحتية المتعلقة بالأبنية المدرسية والجامعات والمعاهد وعمليات تطوير المناهج،كما أدى ارتفاع معدلات التضخم وتدهور مستويات رواتب إلى إضعاف حوافز أعضاء هيئات التدريس. وكانت المحصلة هي عجز النظام التعليمي عن إنتاج الخريجين المؤهلين للعمل، والنقص الواضح في المهارات وهبوط الإنتاجية، كما شهدت هذه المرحلة تفاقم ظاهرة بطالة الخريجين للأسباب الآتية:ـ
1ـ تخلي الدولة عن أسلوب التعيين المركزي في توظيف الخريجين
2ـ ضعف قدرة القطاع الخاص على استيعاب الخريجين، أو خلق فرص العمل الملائمة التي تتناسب مع تخصصاتهم العلمية.
3ـ عزوف الشباب عن التعليم المهني أو التقني، وميلهم نحو التخصصات الإنسانية مما ضخم أعدادهم في هذه التخصصات.
4ـ أخفاق خطة القبول المركزي في تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم و احتياجات سوق العمل
5ـ وضعت الضغوط الاجتماعية عدد من القيود على مشاركة المرأة في سوق العمل وحصرتها في بعض الأنشطة كالتركيز على التدريس، وهذا الأمر أضعف من تأثير الزيادة في نسبة مشاركة الإناث في سوق العمل، كما أدت العوامل الاجتماعية الى تركز المشتغلين في الأجهزة الحكومية وتضخم الجهاز الإداري كما دفعت تلك الضغوط صانعي السياسات التعليمية الى مخالفة شروط سوق العمل والاستجابة للشروط الاجتماعية .
6ـ شيوع الأمية المهنية لمعظم الخريجين وظاهرة الخوف والقلق من مواجهة المهن
7ـ ضعف الرغبة في التعيين، جراء ارتفاع معدلات التضخم وتآكل قيمة الأجور والرواتب الحقيقية .
8ـ توقف معظم المشاريع والمصانع عن الإنتاج بعد عام 2003، نتيجة لتدهور الحالة الأمنية وعدم توفر الطاقة الكهربائية .

لم تبرز ظاهرة البطالة بوضوح خلال عقد الثمانينات والتسعينات بسبب ظروف التعبئة العسكرية العامة التي شملت معظم الإفراد النشطين اقتصاديا ، وهذا ما يفسر استفحال تلك الظاهرة بعد سقوط النظام في ابريل 2003،وبعد أن اتخذت إدارة الاحتلال الإجراءات بحل الجيش السابق وتسريح مئات الآلاف من المطوعين والمكلفين في الجيش والشرطة وقوى الأمن الداخلي، فضلا عن توقف العمل بقانون الخدمة الإلزامية ، وتفاقمت تلك الأزمة نتيجة استمرار تدهور الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي وعدم اتخاذ الإجراءات السريعة لمعالجة البطالة العالية والفقر وارتفاع الأسعار، وتعمير البنية الأساسية، وتأهيل الصناعات الرئيسية المخربة، وخاصة منها طاقات إنتاج الكهرباء ومياه الشرب، وتقديم الخدمات العامة. فبدلاً من معالجة الأزمة منذ البداية، كان اهتمام متخذي القرارات متركزاً في تجارة النفط الخام، والتمهيد لخصخصة الصناعة النفطية، وترويج لمنح الأسبقية للشركات الأجنبية في عمليات الاستثمار .

شكلت نتائج تلك المرحلة الثمرة المرة للسياسات غير العقلانية وللفشل في توظيف الموارد النفطية في بناء اقتصاد قوي يؤمن زيادة مستمرة في النمو والتشغيل وقدرة على تمويل مشاريع البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة ، و في جميع مراحل تلك الأزمة، كان التصرف السيئ بالموارد النفطية، ولا يزال، أحد الأسباب الرئيسية في وجودها. ولهذا فإن ترشيد التصرف بتلك الموارد سيظل العامل رئيسي في علاجها ، لذا أصبحت معالجة التوجهات غير العقلانية في السياسات الاقتصادية أمر ضروريا في المستقبل ،لأن استمرار العمل بهذه السياسات من شأن أن يعمق الأزمة الاقتصادية الحالية بجميع مظاهرها المتمثلة بتراجع النمو في قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات، وانخفاض الدخول، وزيادة البطالة، وانتشار الفقر، وارتفاع الأسعار، وزيادة النقص في الخدمات والمرافق العامة، واستمرار النقص في الكهرباء ومياه الشرب، وتزايد الحاجة لإنشاء البنية الأساسية الاقتصادية (المادية) والاجتماعية والبيئية.وزيادة المديونية الخارجية . وفي المدى البعيد، فإن المظهر الأبرز في تلك الأزمة هو طبيعتها الهيكلية المتمثلة باستمرار بقاء الاقتصاد الوطني رهينة لهيمنة قطاع النفط.
وبعيداً عن تفاصيل الأساليب والتحليلات الفنية المستخدمة في تلك المعالجة،نؤكد على أهمية التركيز على العناصر الهادفة إلى تحرير الاقتصاد من هيمنة قطاع النفط والتأكيد على أهمية التصرف الرشيد بالإيرادات النفطية ورفع مستوى النشاط الاستثماري والإنتاجي وتعزيز دور القطاع الخاص كسبيل وحيد لزيادة الدخول والتوظيف والتحسن في مستويات المعيشة على أن يقترن ذلك ببرنامج اقتصادي يهدف إلى توظيف الإيرادات النفطية لصالح الاستثمار العام في برامج ومشاريع البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية العامة، ومن المهم أيضاً إدراك العلاقة السببية القوية بين تفاقم المشكلات الأمنية والاجتماعية والسياسية وبين استمرار المشكلات الاقتصادية والمعيشية من ناحية، وعدم التقليل من خطورة الأزمة الاقتصادية بحجة توفر الثروة النفطية والتفاؤل بالمستقبل من ناحية أخرى.

وبقدر تعلق الأمر بمشكلة البطالة ينبغي اتخاذ الخطوات الكفيلة بمعالجة تلك المشكلة من خلال العمل على:-
1ـ دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتنميتها لكونها مشاريع كثيفة وتساهم فعلياً في امتصاص جزء كبير من البطالة.
2ـ العمل على تحديث المناهج التعليمية وجعلها أكثر مواكبة للتطورات العلمية المستجدة، وبما يضمن تأهيل الخريجين من الناحيتين العلمية والعملية.
3ـ استحداث برنامج وطني يقوم على التنسيق بين الوزارات المختلفة مثل التعليم العالي والبحث العلمي والتخطيط والتعاون الإنمائي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لخلق فرص العمل التي تتناسب ومؤهلات الخريجين في القطاعين العام والخاص، مع عدم تناسي الدور الذي قامت به كل من وزارة التربية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في هذا المجال.
4ـ المواءمة بين مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل وبما يؤدي إلى تلبية احتياجات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان تنمية القدرات البشرية لدعم التنمية البشرية المستدامة من خلال إعادة النظر بخطة القبول المركزي.
5ـ الاهتمام بالتعليم المهني والتقني بما يعزز مهارات الخريجين ويلبي احتياجات سوق العمل.
6ـ دعم القطاع الخاص من أجل خلق المنافسة المشروعة بينه وبين القطاع العام خدمة لدعم الاقتصاد الوطني.
7ـ تحسين الكفاءة الداخلية لنظام التعليم من خلال محاربة الفساد والممارسات الإدارية البيروقراطية، وتوزيع الموارد المالية بتنسيق أفضل بما يخدم الإنفاق على التعليم والاستثمار فيه أكثر من الإنفاق على الجوانب الإدارية.
8ـ العمل على تحسين المناخ الاستثماري وخلق بيئة استثمارية لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية من أجل خلق فرص العمل للخريجين وحسب مؤهلاتهم العلمية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,563,224,239
- سبل مواجهة المأزق التنموي في العراق
- دور الإعلام في عملية التنمية في العراق
- مدرسة التبعية المنهج الملائم لتفسير ظاهرة التخلف في دول العا ...
- الجودة الشاملة في التعليم الجامعي وإمكانيات تطبيقها في العرا ...
- آليات النهوض برأس المال البشري في الدول العربية
- آليات السوق وسبل تفعيلها في العراق
- التحولات في دور الدولة الاقتصادي بين الدول المتقدمة والنامية
- مشكلة الموائمة بين مخرجات التعليم وشروط سوق العمل
- سبل رفع مستوى التنمية الإنسانية في العالم العربي
- سبل تفعيل شبكات الحماية الاجتماعية في العراق
- التكتلات الاقتصادية في الدول المتقدمة والنامية
- الآثار النقدية للسياسات المالية في العراق
- التحديات التي تواجه تنفيذ أهداف الموازنات العامة في العراق
- برامج الخصخصة ..الاهداف والاستراتيجيات والاساليب والاثار وشر ...
- برامج صندوق النقد الدولي وأزمة التنمية في الدول النامية
- تطور أهتمام الفكر التنموي بالتنمية البشرية
- سبل النهوض ببرامج القروض الصغيرة في العراق
- القطاع الصناعي في العراق بين الأهداف العامة وأهداف المشروعات ...
- دورشبكات الحماية الاجتماعية في حماية الفقراء من مخاطر الخصخص ...
- عملية توريق الاصول كوسيلة لتسوية الديون المصرفية المتعثرة في ...


المزيد.....


- ازمة العقار والرؤية الرسمية لمعالجتها / فهمي الكتوت
- مأزق الرأسمالية المالية / ماجد الشيخ
- مضاربة، مضاربة، مضاربة / ياسين الحاج صالح
- سبل مواجهة المأزق التنموي في العراق / فلاح خلف الربيعي
- دور الإعلام في عملية التنمية في العراق / فلاح خلف الربيعي
- ماذا وراء دراسة العرض الأيراني لمدينة سكنية في البصرة؟ / حميد نكربونتي
- تصميم برنامج لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة / محمد نبيل الشيمي
- معدلات التضخم تحافظ على مستويات مرتفعة / فهمي الكتوت
- فشل رجال الاقتصاد وتداعيات الأزمة المالية / رمضان عبد الرحمن علي
- -الميزانية الملكيةّ بالمغرب / إدريس ولد القابلة


المزيد.....

- تداول أول سندات تجارية في بورصة فلسطين
- المركزي الليبي يدعو أطراف الصراع لتجنيبه النزاع
- ?إنتاج غاز تدفئة من بكتيريا في أمعاء الإنسان
- «وزير الاستثمار» التقديرات المستقبلية تتنبأ بتحسن الأوضاع ال ...
- تكليف العلاق بمهام البنك المركزي
- دراسة: تجربة أردوغان أثقلت الاقتصاد التركي بالديون الخارجية ...
- كيف تجعل لحياتك معنى؟ دروس من حياة الصحفي جيمس فولي
- مجلس الوزراء يحيل تركي على التقاعد ويكلف العلاق بمهام محافظ ...
- مدفيديف: روسيا معنية بالاستثمار الأجنبي حتى في قطاعات الاقتص ...
- السجن المشدد 10 سنوات لحسين سالم وأولاده فى قضية شركات البتر ...


المزيد.....

- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - دور السياسات الاقتصادية في استفحال ظاهرة البطالة في العراق