أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نبيل - بعد عرض فيلمه - غرب عدن- ، كوستا غافراس ينتقد تعامل أوروبا مع المهاجرين















المزيد.....

بعد عرض فيلمه - غرب عدن- ، كوستا غافراس ينتقد تعامل أوروبا مع المهاجرين


محمد نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 2559 - 2009 / 2 / 16 - 08:23
المحور: الادب والفن
    


وجه المخرج الفرنسي اليوناني الأصل، كوستا غافراس انتقاداته إلى السياسة الأوروبية في مجال الهجرة، في آخر ندوة صحفية تعقد ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي، في دورته ال 59. وتأتي هذه الانتقادات بعد عرض فيلم المخرج الجديد "غرب عدن" ، و الذي يتناول فيه معاناة المهاجرين السريين، وأحلامهم بأسلوب سينمائي يمزج التراجيديا بالكوميديا و الخيال. وكان غافراس ترأس لجنة تحكيم دورة المهرجان العام الماضي، لكن هذا العام ارتأت إدارة "البرليناله" أن يعرض "غرب عدن" خارج المسابقة الرسمية.

كوستا غافراس، مخرج من عيار خاص
ولد قسطنطين كوستا غافراس عام 1933 في اليونان، من أب روسي وأم يونانية، وهو مستقر في فرنسا، و يحمل جنسيتها منذ نحو خمسين سنة. وأخرج غافراس أفلاما مثل "آمين" الذي فاز بجائزة الدب الذهبي في برلين العام 2002 ، كما فاز قبلها بالجائزة نفسها عن شريطه "علبة الموسيقى" في برلين أيضا العام 1990. غادر وطنه اليونان إلى باريس، لدراسة الأدب في جامعة السوربون، وبعد أن أنهى دراسته في الجامعة الفرنسية، تحول إلى دراسة السينما. واحتفل كوستا غافراس بعيد ميلاده السادس والسبعين، خلال مهرجان برلين لهذا العام.

ويعد كوستا غافراس من أشهر المخرجين في العالم، و هو معروف بثلاثية أفلامه السياسية: "Z" الذي أخرجه عام 1969 ، و"الاعتراف" عام 1970 ، و"حالة حصار" عام 1973. وتحتوي سينما غافراس على قدرة هائلة على المزاوجة بين ما هو سياسي، بما هو أسلوب سينمائي بسيط يقوم على أسلوب تقريري واضح. أفلام هذا المخرج الأولى، تعرّضت لردود فعل متباينة. فالبعض أعجب بطبيعتها، والبعض الآخر يهاجمها بسبب لونها السياسي، في حين يوجد فريق ينفي أنها سياسية.

ويعد غافراس واحدا من أهم المجددين في الفن السابع، ومن رواد الموجة الحديثة، إذ بدأ حياته الفنية كمساعد مخرج مع رائد السينما الفرنسية، المخرج كودار. ولعبت أحداث سياسية هامة، طبعت مرحلة نهاية الستينات دورا في أفلام غافراس، ومن بينها، تصاعد المد الثوري، واشتداد المقاومة الفيتنامية ضد الغزو الأمريكي، وتحرك شي جيفارا لنشر الثورة في أمريكا اللاتينية ، وتعاظم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا . كل هذه الأحداث، أثرت آنذاك في الأدب والفن والموسيقى والفلسفة، كما شهدت فترة نهاية الستينات، تغييرات جذريه في المسارات الفنية والثقافية.

ويتفق العديد من النقاد، على أن كوستا غارفاس أسس مدرسته في السينما، وسلك دروبا إبداعية جديدة، وكسر طوق جدار السينما في هوليود، كما سلط الضوء على القضايا الإنسانية العادلة، من فلسطين وحتى الأوروكواي، و ترك بصمات واضحة في تاريخ السينما العالمية . غارفاس فنان مبدع ، وإنسان له رؤية مثيرة للجدل، ومخرج جدير بالتقدير .

"غرب عدن " أو الحلم في زمن الهجرة السرية
من يشاهد فيلم "غرب عدن" يقترب من معاناة اسمها المهاجر السري. وكما يقول غافراس في مختصر فيلمه بلغة بلاغية متميزة ، لكل واحد منا قصته . من ينام في محطة المترو، و الشرطي وغيره، كلهم يحتفظون بحكاياتهم الخاصة. في الملحمة الشعرية الأوديسة والتي وضعها هوميروس في القرن 8 قبل الميلاد، نجد المغامرة هي بطلتنا، تحت نفس الشمس والسماء التي كانت منذ فجر الحضارة الإنسانية. وعندما يتم الوصول بعد رحلة شاقة إلى باريس، يبدو لكل مهاجر تائه، وكأنه قد حقق أحلامه.

فيلم غافراس يعكس كل هذه الأحلام، و يحكي قصة عن الذي يشبهنا أو عن آبائنا و أمهاتنا، الذين جابوا العالم، وواجهوا المحيطات، بحثا عن سقف يؤويهم . حكاية الشاب إلياس بدون عنوان، و لا تحمل جنسية. فالمخرج أرادها أن تكون قصة إنسانية عامة، كما عبر عن ذلك أمام الصحافيين. غافراس يقول، "إنه وجد نفسه في الغريب إلياس الذي لا يعد غريبا". المخرج يجد نفسه كذلك، في كل النظرات التي تسلط على البطل في الفيلم من طرف الآخرين. إلياس قرر الهجرة على متن مركب كبير، حالما بوطن بديل . الحلم قاده إلى المجهول، فرأى ما لا يراه الغرباء من أمثاله. استغله الآخرون في كل شيء، حتى في مشاعره، بعد ما قادته أقدار الهجرة إلى حضن السيدة الألمانية، فنام معها تحت إكراه الزمن الغادر. أفصح عن حبه لهذه المرأة التي تعيش وتعمل في هامبورغ، لكنها رفضت حب الغريب، و اكتفت بتركه يختلس بعض الأوراق النقدية، وكأنه توصل بمقابل نومه في العسل، فإعلان الحب مرفوض في زمن الهجرة غير الشرعية. يدخل إلياس إلى "غرب عدن" ، فيجد الزوار يستحمون عراة في البحر الذي لفظه ، و يعيشون حياة الترف و البذخ، واللامبالاة التي وصفها غافراس بلغته الجميلة، بكونها أفظع من القسوة.

البطل إلياس الذي تابع طريقه الشائك، سيصطدم بعالم المفارقات، و بالرفض الذي اتضحت ملامحه، و هو يعثر على الساحر الذي التقى به في "غرب عدن"، وطلب منه زيارته في باريس. لكن أثناء لحظة الوصول إلى العاصمة الفرنسية، وملاقاة الساحر، تمزقت الكثير من الأمور، وتبخرت أحلام عدة، كانت لابدة في ذاكرة إلياس، الذي يكتفي بعصا سحرية، سلمها له من سخره للعب أدوار بهلوانية مهينة، كذلك المشهد الذي رمى فيه الساحر بإلياس أمام الجمهور في صحن المرحاض.

لغة السخرية المهينة لكل مهاجر بلا أوراق، أرادها المخرج أن تكون مرادفا لوجوده في عالم أوروبا العجيب. فالمهاجر السري يظل حسب غافراس، ضعيفا و خاضعا لكل أنواع الاستغلال المحرمة. وقد عبر عن ذلك صاحب فيلم " حالة حصار" في صرخته ضد الغرب الأوروبي، الذي يقوم حاليا بطرد المهاجرين، و تفقير بلدان الجنوب، من أجل إغناءه. غافراس وظف خلال الندوة الصحافية ضمير المتكلم في الكثير من عباراته، حين وصف مأساة اسمها "المهاجر بلا أوراق" في أوروبا، التي صوت برلمانها لصالح اعتقال كل مهاجر سري، لمدة تصل إلى 18 شهرا، قبل طرده إلى بلده الأصلي. بلد الأصول لم يعلن عنه المخرج في فيلمه، إذ شاهدنا كيف رما المهاجرون السريون بأوراق هويتهم، قبل امتطاء المركب الذي سيقلهم في رحلتهم المجهولة. "غرب عدن" فضاء حي، يحاول رسم صورة عن الغرب الأوروبي وإلى أي مدى، يحترم المهاجر، في عالم مليء بمشاكل لا تنتهي، على حد قول المخرج .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,558,523
- صباحات برلين السينمائية
- في حوار مع المخرجة المغربية -سيمون بيتون- : أنا لست متفائلة ...
- قراءة فرحة لحوار الأديان في فيلم -نهر لندن- و المخرج لم يقنع ...
- في حوار مع السينمائية المغربية -سيمون بيتون-
- مخرجة مغربية تتناول قضية -راشيل كوري- التي سحقتها جرافة إسرا ...
- انطلاق مهرجان برلين السينمائي الدولي
- حسب هيئة أممية ، ألمانيا لا تحترم حقوق المهاجرين و اللاجئين
- حول فيلم -السلاحف يمكنها أن تطير- : الموت كلغة للتعبير عن ال ...
- كتاب : لماذا تقتل يا زيد ؟ أو الحقيقة الغائبة في العراق
- لماذا توجه سهام النقد إلى مجلس الجالية المغربية بالخارج؟
- تحقيق: كيف تتعامل أوروبا مع الهجرة السرية ؟
- مقدمات أولية لفهم -ثقافة الإشاعة-
- لماذا ينتحر الصينيون ؟
- لماذا تحاكم فرنسا فلاسفة بسبب مهاجرين أفريقيين؟
- دروس في الرسم لمعتقلي غوانتانامو
- كيف نفهم التلفزيون اليوم؟
- متاهات الخبر الصحفي
- دفاتر صحفية : الصحافة وسؤال الماهية
- سينما : هل نحن في حاجة إلى اجتهادات محمد أسد ؟
- قصص مغربية: شيزوفرينيا


المزيد.....




- "كفرناحوم" لنادين لبكي وفيلم سوري آخر ضمن القائمة ...
- "كفرناحوم" لنادين لبكي وفيلم سوري آخر ضمن القائمة ...
- آل الشيخ يجمع القصبي والسدحان في عمل مشترك
- لبنان وسوريا ضمن القائمة النهائية لترشيحات الأوسكار
- الأفلام الأجنبية.. عربيان في الأوسكار
- الفنان السوري باسم ياخور يسخر من أزمة المحروقات
- مجلس جطو يحيل 12 منتخبا على المحاكم الإدراية المختصة
- كاظم الساهر: لهذه الأسباب تركت -ذا فويس-
- حب جيهان وجمهورية الأسواني.. صدى 25 يناير في الإبداع
- الأردن يرفع التمثيل الدبلوماسي في سوريا


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نبيل - بعد عرض فيلمه - غرب عدن- ، كوستا غافراس ينتقد تعامل أوروبا مع المهاجرين