أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - احمد سعد - بعد سنة على الحرب الاستراتيجية: احتلال العراق جزء عضوي مخطط عولمة الارهاب الامريكي للهيمنة كونياً















المزيد.....

بعد سنة على الحرب الاستراتيجية: احتلال العراق جزء عضوي مخطط عولمة الارهاب الامريكي للهيمنة كونياً


احمد سعد
الحوار المتمدن-العدد: 780 - 2004 / 3 / 21 - 08:01
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


* لا شك بأن الاحتلال الانجلو امريكي للعراق قبل سنة قد غيّر ميزان الصراع في المنطقة مؤقتا في غير صالح شعوب المنطقة وتطورها الحضاري الخلاق. وأؤكد على كلمة "مؤقتاً" لأن الحرب العدوانية على العراق اندرجت في اطار مخطط استراتيجي مدروس اعدته ادارة بوش ودوائر البنتاغون لتجسيد قواعد القطب الواحد بالهيمنة عالميا وخاصة في المناطق الاستراتيجية الهامة اقتصاديا وجغراسياسيا. وفي ظل الخلل الحاصل في ميزان القوى عالميا منذ انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي بنت ادارة بوش اليمينية استراتيجيتها الكونية على استغلال جبروتها العسكري كوسيلة لممارسة البلطجة العدوانية العربيدة وبسط نفوذها المباشر في الشرق الاوسط وغيره من المناطق. ولطمس المدلول الحقيقي لاستراتيجيتها العدوانية كونيا لجأت ادارة بوش - تشيني - رامسفيلد - رايس الى اختلاق مختلف التبريرات السياسية والنظرية، مثل "محاربة الارهاب" و "حماية الامن القومي الامريكي" و "الحرب الوقائية" باخماد انفاس أي نظام في أي بلد كان او أية منطقة كانت من عالمنا تدرجه ادارة الطغمة المالية العسكرية النفطية الحاكمة في "البيت الابيض" في خانة "بؤرة خطر تهدد المصالح والامن القومي الامريكيين"!!

لقد اكدت بأن ميزان الصراع بعد حرب العراق يرجح بشكل مؤقت كفة قوى الطغيان والعدوان في المنطقة انطلاقا من حقيقة أن أي عدوان عسكري، او حرب عسكرية عدوانية لا يعدو كونهما وسيلة تكتيكية لتحقيق اهداف استراتيجية سياسية واقتصادية ينشدها المعتدي.

وبرأينا أنه رغم نجاح حرب الغزاة الانجلوامريكيين عسكريا بالاطاحة بنظام صدام حسين الدكتاتوري واحتلال العراق عسكريا الا أن المعتدين المحتلين لم يحققوا بعد اهدافهم السياسية المخططة في العراق والمنطقة وكونيا، والعكس هو الصحيح، فقد فجرت استراتيجيتهم العدوانية الكثير من التناقضات التي قد تنفجر يوميا في وجه المعتدين وعملائهم والمتواطئين معهم في العراق ومنطقتنا وعالميا.
ثلاثة امور اصبحت واضحة كالشمس خلال السنة السوداء المنصرمة منذ احتلال العراق، والتي مدلولها السياسي إدانة صارخة لاستراتيجية الهيمنة الامريكية كونيا.

* الامر الاول: نسفت معطيات الواقع المخضبة بالدماء على ساحة الصراع في العراق مختلف الذرائع التضليلية التي لجأت اليها ادارة عولمة الارهاب الامريكية لتبرير حربها الاستراتيجية على العراق. فقد ادعت في حينه ان الدافع المركزي الاساسي لشن الحرب على العراق هو تخليص منطقتي الخليج والشرق الاوسط والعالم من مخاطر "الترسانة النووية" ومختلف اسلحة الدمار الشامل التي يهدد بها نظام صدام حسين الامن والاستقرار في المنطقة وعالميا! وفتشوا العراق شبرا شبرا، واتضح ما كان معلوما حول حقيقة اكاذيب ادارة بوش وخلو ونظافة الارض العراقية من أي نوع من اسلحة الدمار الشامل. اكاذيب قد تكون نتيجتها الاطاحة بنظام بوش الجمهوري المغرق في يمينيته في الانتخابات الرئاسية الامريكية القريبة في شهر تشرين الثاني القادم من هذا العام. فاكاذيبه التضليلية قادت ليس فقط الى قتل مئات وجرح آلاف الجنود الامريكيين على ساحة الصراع في العراق، بل كذلك الى دهورة الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية في داخل الولايات المتحدة الامريكية. فخلال الفترة من (ديسمبر - كانون الثاني 2003 الى نهاية شباط 2004) ارتفعت البطالة بأكثر من 1.5% ووصلت الى 6.4% وارتفع عجز الميزان التجاري خلال هذه الفترة بحوالي مليار دولار ووصل الى (43.1) مليار دولار.

اما التبرير الثاني الذي لجأت اليه ادارة بوش - رامسفيلد لشن الحرب على العراق هو الادعاء الكاذب بأنها ستحرر الشعب العراقي من النظام الطاغي لتضمن للعراق وشعبه حياة الامن والاستقرار والحرية والدمقراطية، والواقع الذي تفضح معطياته الصارخة يوميا ان شعب العراق انتقل من "تحت الدلفة الى تحت المزراب"، فالشعب العراقي انتقل من حالة المعاناة في ظل نظام دموي صدامي الى المعاناة تحت كابوس الاحتلال الانجلو امريكي الذي يعيث فسادا وقتلا ودمارا يعيد الى الاذهان همجية هولاكو الدمار والتخريب والقتل. والحقيقة الساطعة ان المحتل الانجلوامريكي قد فشل في ضمان الامن والاستقرار في العراق المحتل، ويعمل على تأجيج النعرات والصراعات القومية والاثنية في العراق. والانكى من ذلك، انه بدلا من "تحرير العراق" كما ادعى، فرض السيادة الاحتلالية عليه ويلجأ من خلال "الدستور الجديد" الذي اقره مجلس الحكم المعين من قبل المحتل، ودون استشارة الشعب العراقي، الى اطالة أمد بقائه الاحتلالي في العراق وتحويل اراضي العراق الى مخفر عسكري مزروع بقواعد عسكرية امريكية تهدد امن جميع بلدان المنطقة. دستور يشرعن للمحتل واحتكاراته عابرة القارات نهب ثروات العراق النفطية وغيرها. دستور يتضمن متفجرات وقنابل موقوتة قد تفجر وتؤجج الصراعات القومية والاثنية والطائفية في العراق.
ان شعب العراق العريق في نضاله الوطني المجيد ذوداً عن كرامته القومية وعن سيادة واستقلال العراق لن يرضى ابدا بالمذلة والاحتلال وسينطلق باوسع وحدة صف وطنية كفاحية لمقاومة وكنس المحتلين الطغاة ولضمان عراق حر ومستقل ودمقراطي.

* الامر الثاني: ادعت ادارة بوش بعد احداث سبتمبر الارهابية في واشنطن ونيويورك انها تنطلق لشن حرب كونية ضد الارهاب ومواطن الارهاب كخطة استراتيجية لضمان الامن والاستقرار في عالمنا!! وتحت هذه اليافطة التضليلية شنت الحرب التدميرية على كل من افغانستان والعراق. وقد رفضت ادارة بوش بحث موضوع الارهاب في الامم المتحدة او في اي هيئة دولية او اوروبية لتعريف الارهاب، دوافعه وبذل جهد جماعي دولي لمعالجته ومحاربته. وصاغت ادارة بوش لنفسها، وبشكل انفرادي، مفهوما للارهاب ينسجم مع استراتيجيتها الكونية ويخدم اهدافها للهيمنة عالميا. "فكل من ليس معنا فهو ضدنا"، حسب منطق الكاوبوي الامريكي، الذي يعني من حيث المدلول السياسي العدوان والتدخل الامريكي في الشؤون الداخلية لأي نظام يعارض السياسة الامريكية الخارجية.
في مقابلة اجرتها صحيفة "ليه ستمبا" مع الرئيس السابق لطاقم التفتيش الدولي عن اسلحة الدمار الشامل في العراق يقول "ان الحرب على العراق لم توقف الارهاب بل اجّجته". وبرأينا انها اججت الارهاب باتجاهين متناقضين ولكنهما يلتقيان عند نقطة الجريمة بحق الانسانية.

الاتجاه الاول، لجوء ادارة بوش الامريكية الى عولمة الارهاب من خلال وضع العرب والمسلمين في خانة الارهاب والمشبوهين وخلق الانطباع وكأن الصراع بين حضارات او صراع طائفي (حرب صليبية) وذلك لاخفاء الاهداف الاستراتيجية الامريكية من وراء "الحرب ضد الارهاب" ولطمس الخلفية الاقتصادية - الاجتماعية التي تنبت في ترتبها مختلف مظاهر الارهاب. والتي تتحمل الدول الاستعمارية والصناعية الامبريالية المسؤولية الكبيرة عن الفقر والتخلف الاقتصادي والثقافي. فعولمة الارهاب امريكيا منطلقه ومدلولة طبقي اولا واخيرا ولا يستهدف سوى استعباد الشعوب ونهب خيراتها. وقد ادت سياسة عولمة الارهاب الامريكية الى تصعيد وتأجيج العمليات الارهابية الاصولية كالمجزرة الدموية الارهابية الاخيرة في اسبانيا. ومن الظواهر الايجابية انه بعد اتضاح الذرائع الكاذبة الامريكية التي اختفت وراءها لشن الحرب على العراق بدأ التفكير جديا في عدد من البلدان الاوروبية التي شاركت امريكا في الحرب العدوانية على فك الشراكة وسحب قواتها الغازية، هذا ما اعلنته الحكومة الاشتراكية الاسبانية الجديدة بعد هزيمة حكومة اليمين، وهذا ما يجري تداوله في استراليا وغيرها تحت الضغط الشعبي المتزايد المطالب بسحب القوات من العراق.

والاتجاه الثاني: تأجيج الارهاب الامريكي المباشر ودفع حلفائها الى تصعيد الارهاب العدواني. فالوجود الامريكي العسكري في العراق وسيلة ضغط مباشرة موجهة الى الانظمة في سوريا وايران لتدجينهما في حظيرة بيت الطاعة الامريكي كما دجنت النظام الليبي والنظام اليمني وتضغط لتدجين النظام المصري نهائيا. وبدعم امريكي وتغطية سافرة وفي ظل تخاذل عربي صارخ يشن الحليف الاستراتيجي، حكومة الاحتلال والاستيطان اليمينية الشارونية، حربا تصعيدية دموية تدميرية ارهابية ضد شعب الانتفاضة الفلسطينية وقياداته الوطنية وارضه واملاكه. وما تشنه من تصعيد عدواني مؤخرا في قطاع غزة ودعوتها العلنية لتصفية واغتيال قادة حماس وغيرهم من التنظيمات الفلسطينية وفي ظروف سكوت وصمت عربي وعامي معيبين على جرائم الاحتلال، هو الارهاب بعينه الذي لا يولد سوى تغذية الارهاب من الجهة المعاكسة.
* والامر الثالث: ان ادارة عولمة الارهاب الامريكية استهترت بهيئة الشرعية الدولية، بالامم المتحدة في حربها الارهابية المعولمة واستبدلت القانون الدولي بقانون شريعة الغاب في حربها ضد العراق. حتى رئيس الطاقم الدولي للتفتيش عن الاسلحة غير التقليدية في العراق، بليكس يقول في المقابلة المذكورة "الولايات المتحدة بحربها في العراق تجاوزت المبادئ الدولية بهدف عرض عضلاتها ضد العالم الاسلامي بعد 11 سبتمبر، وبهذا اضعفوا موقف الامم المتحدة. الامريكيون اخطأوا في التشخيص".

اليوم وبعد تورط الادارة الامريكية في الاوحال العراقية تطلب النجدة من الامم المتحدة، ومن الاتحاد الاوروبي لمشاركتها في مواجهة الازمة العراقية وتثبيت اقدام وجودها العدواني في العراق.
وبرأينا ان مواجهة عولمة البلطجة الارهابية العدوانية الامريكية وتهشيم انيابها المفترسة اصبحت اليوم قضية الانسانية جمعاء التواقة الى الامن والاستقرار والسلام العالمي والى تطور البشرية حضاريا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل تستطيع لجان التحقيق طمس الأهداف الاستراتيجية الاساسية للح ...
- وطن للفاشية ولا هوية قومية محددة لها
- ما هو المدلول الحقيقي ((لاسرائيل العظمى)) في تصدير الاسلحة؟؟
- أمن واستقرار العراق يستدعيان وأد محاولات الفتنة وجلاء قوات ا ...
- الخزيُ والعار للمجرمين قتلة المناضل خليل زبن
- من ((جنين - جنين)) الى ((البعنة - البعنة))
- لمواجهة أنياب الفاشية العنصرية المفترسة
- هل ينجح تحالف قوى العدوان الاسرائيلي - الصهيوني - الامريكي ب ...
- أي مخطّط تآمري ينسجه الوفد الامريكي مع حكومة شارون!
- لِتُقرّ الكنيست اليوم موقف الاهالي بفك الدمج الكارثي
- هل تنفجر في اسرائيل هبّة الفقراء والجياع؟
- ماذا وراء ((قنبلة)) شارون السياسة بتوصية وفرضية اخلاء المستو ...
- السلطات المحلية وموظفوها السياسة الحكومية الاسرائيلية الاقتص ...
- يخدم مصلحة من الاعتداء على الحزب الشيوعي العراقي؟
- في الذكرى الثمانين لوفاته ويبقى لينين واللينينية منارة ارشاد ...
- حكومة يمينية هذا منهجها ونهجها لا تقود الاّ الى الكوارث
- لمواجهة تحدّيات استراتيجية الهيمنة العدوانية:التنسيق الكفاحي ...
- بالتفاؤل الواعي نخطو لاجتياز عتبة العام الجديد
- رفض ضباط احتياط من الوحدة المختارة في القيادة العامة للجيش ا ...
- في مؤتمر هرتسليا: نتنياهو سكت دهرًا ونطق كفرًا بطرحه المعادل ...


المزيد.....




- شاهد.. جولة خاصة جدا فوق بركان نشط وغابات مطيرة 
- شاهد كم مرة نفى ترامب التواطؤ مع روسيا
- واتس آب تتيح مشاركة الموقع المباشر مع الأصدقاء!
- وزيرة خارجية السويد تكشف عن تعرضها لتحرش جنسي
- الكشف عن موعد تخريج أول دفعة عاملة في المحطة النووية المصرية ...
- -إنتربوليتكس -2017 - الروسي يكشف عن أحدث معدات أجهزة الأمن
- المتحدث باسم البيشمركة: لا توجد صدامات وقواتنا تنسحب إلى الخ ...
- مصري يقتل طفلته بسبب -الواجب المنزلي-
- بوغدانوف يلتقي سفيري السعودية وقطر
- رئيس الوزراء الإسباني يطالب زعيم كتالونيا "باتخاذ قرار ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - احمد سعد - بعد سنة على الحرب الاستراتيجية: احتلال العراق جزء عضوي مخطط عولمة الارهاب الامريكي للهيمنة كونياً