أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كاظم الحسن - الانتقال من العدو الى الذات














المزيد.....

الانتقال من العدو الى الذات


كاظم الحسن
الحوار المتمدن-العدد: 2495 - 2008 / 12 / 14 - 10:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول الشاعر حافظ الشيرازي: (اذا اردت ان تسلك طريق السلام الدائم، فعليك ان تبتسم للقدر حين يبطش بك وعليك ان لاتبطش باحد).ويرى فريدريك نيتشة انه (اذا حاربت الوحش احذر ان تكون مثله)
العنف لايمكن تجزئته الا للعقول التي لم تصل الى مرحلة التحرر الكوني وسيادة النزعة الانسانية، فترى في جزئيات الحدث كل العالم، وكذلك الاخلاق، فانك لايمكن ان تطلب من انسان ان يسرق غيره من البشر وفي الوقت نفسه يكون اميناً معك، وكذلك لايمكن ان تطلب من السعودي او المصري او الصومالي او الكويتي ان يقتل الابرياء في العراق ويوصف بانه (مجاهد) في ذات الوقت الذي يكون فيه ارهابياً لو مارس هذه الافعال في وطنه.

هذا الانسان الذي يخضع الى عملية (غسيل دماغ) من خلال المنابر الاعلامية والدينية وربما الكتب المدرسية والتاريخية التي تنفي وجود الاخر، وتجعل من مخيلته خزيناً للعداء وقد يصل احياناً الى تكفير المجتمع برمته واعتباره مجتمعاً جاهلياً.

ومما ساعد على تكريس هذه النظرة العنصرية، هو انكفاء بعض الجماعات على نفسها، حيث يذكر الصحفي محمد حسنين هيكل، طريقة ادارة (امارة طالبان الافغانية) للمجتمع : (يتحول التعليم الى كتاتيب للحفظ والترديد، والرجال قد فرض عليهم طول اللحى مع العمائم والجلابيب والنساء دخلن سجن الشادور الاسود، والفنون صودرت كلها كلمة ورسماً وصورة وصوتاً والاطفال قد حرم عليهم حتى اللعب بطائرات الورق، كأنما يراد اقعاد احلامهم على الارض لاتفارقها)
.
وبهذا سوف تشن طالبان حرباً شعواء ضد الطبائع البشرية والحياة المدنية لانها تعيش خارج الزمن، فيحكمها (قانون الحرب الدائمة)، مما يجعلها في حالة عداء مع الانسانية جمعاء لانها لاتؤمن حتى بطبيعتها البشرية!
هذا العداء المزمن للاخر سوف يتحول الى الذات فتصبح الحياة، حفلة موت جماعي، عن طريق العمليات الانتحارية، ولهذا ليس من الغريب ان يصرح احد قادة طالبان بانهم (سوف ينتصرون في حروبهم لانهم لايحملون ساعة اليد على العكس من عدوهم)
.
ان الوقت لايعنيهم بشيء، فلا يوجد لديهم وقت للتسلية او الراحة او للعائلة، وان وجدت اسرة فهي للانجاب والحروب.
هذه الاشكالية لاتعيشها المنظمات الارهابية وحدها، اشكالية العداء للذات من خلال العداء للاخر.

فهنالك الانقلابات العسكرية التي لم تكتف بقتل مايسمى بـ(اعدائها التاريخيين) بل انتقلت (روح الوحشية) الى قتل ابنائها وسميت بحق الثورات التي تلتهم رجالها، لذا تعمل الدول التي تدخل حروباً طويلة على تأهيل المحاربين للحياة المدنية من اجل الا تنتقل عدوى العنف الى المجتمع وتتسبب بانهياره.

وانعدام الروح الانسانية (قانون الحرب الدائمة) انتقل الى الانظمة الشمولية، فاذا كانت البداوة لها اسبابها في ذلك بسبب محدودية الموارد وشظف العيش في الصحراء وقسوتها المفرطة، فان الامم الغنية التي اختارت الانظمة الفاشية لاعزاء لها سوى البحث عن فنائها ودمارها.
يقول احد الكتاب: ان التعصب للذات وللفكرة وللجماعة يخفي في اعماقه حقداً على التراث وعلى الفكرة وعلى الجماعة.. افضل شاهد على هذا النموذج (صدام) الدكتاتور نفسه..انه لم يكن انانيا محباً لذاته.. بل كان (سادياً مازوشياً) كارهاً لنفسه ولاهله ولشعبه لانه لم يجلب لكل هؤلاء غير القلق والتوتر والهزائم والنكسات والحروب والخراب.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,563,974
- الاصلاح في الشرق الاوسط... والخوف من الحرية
- الأحزاب السياسية ومستقبل الديمقراطية في العراق
- الإرهاب و غسيل الواقع
- الإمارة الطالبانية ومنع طائرات الأطفال الورقية!
- المرأة في البرلمان
- استثمار الاجساد المفخخة
- منظمات المجتمع المدني.. قوة توازن بين الدولة والمجتمع
- الدولة و المنظمة السرية
- مجتمع مدني أكثر و دولة أكثر
- الطفولة المسلحة في عهد الدكتاتورية
- تأهيل الثقافة القانونية في منظومة التربية
- الدكتاتور.. الصورة والأصل
- صراع جهلة.. صراع حضارات
- صدمة الإعلام الحر
- قراءة التأريخ في العقل الشعبي
- الإسلام في أوربا وجدل الانتماء والهوية
- حزب اعداء النجاح
- الثقافة لا تختزل بالطائفة
- الدهر والعطار.... في الأزمة العراقية
- اين سلة المهجرين قسراً؟


المزيد.....




- مصممات سعوديات يجسدن حرفة البحث عن اللؤلؤ بأسبوع دبي للتصميم ...
- هل ستجتاح هذه -الغابات العمودية- العالم قريباً؟
- بروكسل: دول الاتحاد الأوروبي توافق على مشروع اتفاق بركسيت
- 993 مفقوداً في حريق غابات كاليفورنيا.. والبحث عنهم مستمر
- وفاة هيكتور بيلتران، غريم -ال تشابو- في سجنه بالمكسيك
- باختصار.. هذا هو حال اليمن اليوم
- هل جربت؟ التخلي عن الهاتف الذكي كوقف تعاطي المخدرات
- بعد عشر سنوات على كرسي متحرك.. انتبهوا لمفاجأة الطريق
- العراقيون في تركيا.. التعليم يتصدر الأولويات
- شاهد.. يواجه والده المنحرف بجمع القمامة


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كاظم الحسن - الانتقال من العدو الى الذات