أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد طولست - الآخرون !














المزيد.....

الآخرون !


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 2486 - 2008 / 12 / 5 - 03:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


زمن غريب هذا الذي نعيشه، والأغرب منه أولئك الذين نعيش بينهم ومعهم، والأكثر غرابة من هذا وذاك، الذين يتولون شؤوننا كمغلوبين على أمرهنا. الكل منشغل بنفسه و "دايها فعرامه". ورغم ما لنا من مميزات يندر اجتماعها عند غيرنا من الشعوب، فإننا وللأسف الشديد في قمة الانحطاط والتأخر والتقهقر. وياليتنا توقفنا عن التراجع والتدهور. فأين العيب ياترى؟ ومن المسؤول عنه إذن؟؟؟؟.
العيب فينا وليس زماننا ولا في غيرنا كما نعتقد ونتصورونتخيل. نحن المسؤولون عن كل ما حل ويحل بنا؛ إذ لسنا فقراء من ناحية المبادئ والقوانين التي تمهع الناس عن الدنايا وتبعدهم عن الخطايا. بل نحن فقراء في استخدام هذه القوانين وتطبيقها في الصالح العام .
ـ أمر غريب حقا أن تعايش الآخرين عملا بما تربيت عليه من أخلاق، ظنا منك أن الآخرين سيكتشفون ذلك فيقدرونه. فإذا بالآخرين يشاهدون فيه غرورا وتكبرا وغباءا و" تاحميريت "
يسطوا عليك الآخرون ويغتصبون حقوقك كلها المادية والمعنوية. فتغض الطرف وترفض أن ترد بالمثل، رغبة في ألا تتدنى أخلاقك إلى مستوى الآخرين، وحتى يعلم الآخرون بتسامحك وحلمك وصبرك على الضيم وقدرتك على المغفرة. فيظنه الآخرون سلبية وخنوعا وعجزا منك، متمسكين بقولة زهير بن أبي سلمى :" ومن لم يظلم الناس يظلم ".
ـ تجد وتكد، تجتهد وتتابر، ساهرا الليالي، منتظرا تكريم نجاحك بما يستحقه الجادون. فإذا بالآخرين يعتبرون جهودك حمقا وجهلا بقوانين النباهة و" العياقة "، وأنه ""ماكيدمرو غير لحمير " ويقولون مع الفيتوري " ما فاز إلا النوم ".
ـ تحلم أن تكون إبنا بارا لوطنك، وتحاول أن تكون مواطنا صالحا لنفسك وأهلك، وفيا لبلدك، تحميه بدمك، وتفديه بروحك. فيحول دون حلمك الآخرون الذين يريدونك مواطنا على طريقتهم، وحسب قواليبهم وقياساتهم. مواطن لا علاقة له بالمواطنة الحقة، متقاعس يأخد و لا يعطي، كسول يستفيد ولا يفيد، طماع ينهب ويختلس، حالم رمانسي لا قدرة له على خلق أو إبداع.
الخلاصة أننا أمة تقدمت شكلا، وتأخرت سلوكا، وانحطت خلقا.. لقد صدق من قال "أن العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة "، رغم أنها مقولة قديمة قدم العملات وتاريخ تداولها بين الناس؛ إلا أن مدة صلاحيتها لازالت ممتدة إلى أيامنا الكالحة هته؟ و تنطبق على حالنا واحوالنا في كل الميادين، السياسة والاقتصادية والاجتماعية. التي ليس من قبيل التشاؤم أن نقول عنها إنها تؤكد عكس تلك المقولة، حيث فرضت العملة الرديئة وجودها بقوة، وصنعت لها مكانا خاصا، وسوقا مزدهرة قائمة على التلاعب بالعواطف والضحك على الذقون، بما يباع من أوهام، و يقدم من وعود. فالرداءة في كل شيء، هي العملة الرائدة التي أصبحت تحدد نظم المجتمع، وتقرر حجم تحضره، و تختار طرق ودرجة نمائه، وهي التي تتحكم في مصيره ومستقبله، فتمارس عليه نرجيسيتها وعشق ذاتها من خلال ما تتبناه وتفرضه من نماذج رخيصة من السياسيين بلا مخطط ولا برامج، تستقطبها وتفتح لها السوق السياسية لتستفرد بخيرات البلاد وترواتها كغنائم.
أعتقد أن القارئ يدرك تماما أن هذا ليس هو التأثير الوحيد لسيادة وسيطرة العملة الرديئة في كل ميدان، ومجال السياسة بالخصوص، بل وصل تأثيرها إلى ما هو أبعد وأخطر من ذلك، حيث أقصت كل ما هو جيدة وطاردته بعيدا، ليحتل محله ما خبث وفسد من الكائنات الانتخابوية التي زاغت بالسياسة عن الجادة وأفقدت الميدان كل عدريته وصدقه، فغلفته بأنواع كثيرة من النفاق، حتى أصبح الزيف والخداع والتضليل وادعاء المثل الكاذبة هو مقياس النجاح، و غدا الفرد السوي منا، غير قادر على تفسير الأمور أو إدراك ما يحدث حوله، فشك في نفسه ومبادئه وقيمه إلى حد أن ارتاب في ما هو صواب وفي ما هو خطأ. خاصة و أنه تعرض من قبل لجرائم النصب والاغتصاب!! و ليس النصب هنا موضوعه المال، لكنه أهم من المال، وليس الاغتصاب كذلك هنا جسدي، لكنه اغتصاب للمشاعر وعبث بالأحاسيس باسم الغيرة على الوطن والوطنية ؟؟ فما أخطر أن يوهمك احدهم أنه أحبك وأحب هذا الوطن وتطوع لخدمتكما، ثم تكتشف انك ضحية لإنسان بلا ضمير ولا وطنية؟؟ إنسان كذب عليك و سرق صوتك، ثم تركك فجأة و مضى لإشباع نزواته، بلا أي شعور بالذنب، أو أي تأنيب للضمير، ودون أن يجافيه النوم، أو يؤرقه ما فعل. فماذا سيكون شعورك حين تعلم أن كل القوانين الوضعية تعاقب جرائم النصب والاغتصاب؟؟ النصب على المال واغتصاب الجسد فقط، لكنها لا تجرم سرقة الآمال ومصادرة الأحلام والتلاعب بالمشاعر، و لا تعاقب من يوهمك ويكذب عليك و يعدك بأن يكون وطنيا صادقا ونائبا محترما يقدر ناخبيه ويبر بوعوده.
ومما لاشك فيه أن استمرارية وضع مثل هذا سمته الأساسية الكذب والتضليل وطمس الحقائق والادعاءات المغلوطة، سيزيد من تراجع كل العملات الجيدة، ويبعد كل النزهاء الذين يخشون على كرامتهم من الخدش والتشويش، وإنه إن لم يدرك القائمون على الشأن السياسي ببلادنا حجم الخطأ الذي يرتكبونه في حق نزهاء هذا البلد، بتبنيهم مثل ذاك العهر السياسي، فالعزوف سيكون كارثيا في الاستحقاقات القادمة إذا لم تُتدارك المواقف.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,710,202,949
- حماية المستهلك ..في زيادة راتبه .
- سلوكات مستفزة وغريبة ببيوت الله
- حوار افتراضي مع المرحوم محمد شكري الكاتب الذي صارع البقاء لي ...
- التطرف
- حوار مع الأديبة والشاعرة الكويتية بسمة عقاب الصباح
- حميرنا وحمار أوباما
- الإدارة والإداريون
- العزوف عن القراءة
- سيارة البلد لا تطرب
- قيمة الإنسان من ماركة سيارته
- النقل المدرسي
- تعزيز منظومة النقل وتحقيق جودتها
- دردشة مع سائق طاكسي!!!
- سائق الطاكسي سفير فوق العادة
- °°°أحلام سائق طاكسي
- أرصفة مع وقف التنفيذ
- مقالات حول المدن.
- البقال
- °°°عن تاريخ مدينة يتحدثون
- المقاهي !!!!


المزيد.....




- بلدة إيطالية تدفع الإيجار للمقيمين الجدد شرط الاستقرار فيها ...
- 7 تمارين رائعة للقضاء على الاكتئاب
- في موعد عشاء.. شرطيان يوقفان رجلا من سرقة مطعم
- سائق سيارة أجرة يتلقط صوراً حالمة للحياة في اليابان خلال منا ...
- الصين: حصيلة الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا تصل إلى ألفي ...
- إطلاق صاروخ النقل أريان-5 بنجاح
- واشنطن تدين الانتهاكات ضد المحتجين العراقيين وتشيد بدور السي ...
- سكرتير مجلس الأمن الروسي في قطر
- في الغارديان: إيران تعاني من أجل تعويض خسارة قاسم سليماني
- السباق على رئاسة حزب ميركل يحتدم.. متنافس رابع يدخل على الخط ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد طولست - الآخرون !