أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد نبيل الشيمي - رؤية للمشكلة السودانية تحديات الابقاء علي الوحدة في مواجهة قوي التفتيت















المزيد.....


رؤية للمشكلة السودانية تحديات الابقاء علي الوحدة في مواجهة قوي التفتيت


محمد نبيل الشيمي
الحوار المتمدن-العدد: 2490 - 2008 / 12 / 9 - 01:34
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    



1- حالة دارفور

تقديم

بين مصر والسودان ربط لا تنفصم عراه مكوناته النيل الخالد وأهب الحياة والثقافة المشتركة إلى قوامها وحدتي الدين واللغة فضلا عن وشائج القربى والنسب ... نعم مصر والسودان كم منهما بكل امتدادا جغرافيا للأخر ويؤكد على عمق هذه الروابط كما لخصه الصادق المهدي زعيم حزب ألامه السوداني – الجوار والنيل والأمن والتنمية الثقافية وكلها جوامع معبرة عن طبيعة العلاقات بين البلدين .

لقد شهدت العلاقات بينها موجات مد وجزر بفعل الخلافات السياسية التي كانت تطال العلاقات الرسمية . ولكن ظلت علاقات الود والعطاء بين شعبي البلدين راسخة في الوجدان وكانت مع كل انتكساه تولد من جديد أكثر توهجا .

أن ما يحدث في السودان أو لهم مصر مكونه يطال أمنها القومي فالسودان المستقر استقرار لمصر ... والسودان المستهدف يقرب مصر من دائرة الخطر .

أن فهم ما يجرى في السودان .. هو المدخل الرئيسي للإبقاء على السودان الوطن الموحد الجار الأمين لمصر .
أن السودان في حاجة إلى فكر واع يحول والانزلاق وراء توجهات عرقية جبهويه تغذيها قوى خبيثة الدوافع ... فالسودان في حاجة إلى نهج وطني يعزز الوحدة في مواجهة التفتيت والتقطيع وذلك من خلال البحث عن حلول عادلة لكل السودانيين تحفظ لهذا البلد وحدة ترابه وسلامة أراضيه .

والراصد للواقع السوداني يلاحظ أن هناك مخططا مشبوها يستهدف تقطيع السودان فما أن خرج باتفاق مع الحركة الشعبية لجنوب السودان تقاسم السلطة والثروة في مناطق الجنوب وابيبى وجنوب كردفان وجبال النوبة .

عادت مخاطر التقطيع والتفتيت تحيق بالسودان حيث يشهد غربه نزاعا مسلحا تتصاعد وتيرته فى ظل تدخل غربى شرس يتحدث عن تهديدات بالتدخل العسكري تحت مظلة الامم المتحدة ... فى الوقت الذي تطل فيه مشكلة شرق السودان برأسها لتضيف إلى الهم السوداني ابعادا جديدة ... واللعبة التي بدأت نقطة البداية لها فى الغرب لم تنته .

الأمر ينذر بان السودان مقبل على مرحلة تستهدف تمزيقه وتفكيكه ... وفى عجالة نحاول أن نلقى بعض الضوء على أوضاع السودان وواقعه السياسي والثقافي والاجتماعي ثم نعرج على الأوضاع فى غربه وشرقه والغوص بعض الشيء فى الأسباب التي عجلت بانفجار الموقف من خلال طرح لجذور المشكلة وأطرافها الفاعلة ودوافعها ... وآفاق المستقبل .
الحقائق التاريخية
كان العرب أول من أطلق السودان على نطاق السافانا الأفريقية الذي يمتد من سحل البحر الأحمر حتى ساحل المحيط الاطلنطى وقسم الجغرافيون هذه النطاق إلى سودان شرقي وسودان أوسط وسودان غربى وقصدوا بالسودان اشرقى الرقعة التي تشغلها حاليا جمهورية السودان الديمقراطية .

وعندما فتح محمد على باشا السودان عام 1820 لم يكن هناك بلد محدد المعالم يشغل المساحة التي يشغلها السودان حاليا ولم يكن هناك ما يحمل اسم السودان بل كانت هناك العديد من الممالك والسلطات فى المنطقة التى يشغلها شمال السودان حاليا .

فى حين كانت منطقة الجنوب خضعة لسيطرة قبائل الدينكا والنوير والشيلوك حيث كانت هذه القبائل تحكم من خلال سلاطين اليهم ترجع كافة الامور ومن خلالهم تدار الأقاليم والدلائل التاريخية تشير الى ان فئات من السودانيين عاشو ردحا من الزمن فى حالة من عدم التوافق مع أهل الشمال خاصة أهالى منطقة جبال النوبة الذين لم يندمجوا كليا مع القبائل الشمالية بل أن استخدام العنف ضدهم زاد من شعورهم بهويتهم ومحافظتهم على تراثهم النوباوى كما ان القبائل البجة أسلوبهم فى الحفاظ على هويتهم التاريخية حيث عاشوا قبل إخطاعهم للدولة العثمانية فى شبه عزلة عن العالم .

ومن الثابت تاريخيا أن الفرمان العثماني الصادر لمحمد على عام 1841 بشأن المناطق التي يحكمها لم تتضمن لفظ السودان وإنما حدد المناطق بأراضي النوبة وكردفان ودار فور وسنار كما لم يتضمن فرمان 1866 الممنوح لإسماعيل باشا كلمة السودان إطلاقا وعقب هزيمة الثورة المهدية تم وضع السودان بحدوده الحالية وفقا لاتفاقيه الحكم العثماني بين مصر وبريطانيا في يناير 1899 حيث ذكرت الاتفاقية اسم السودان على الاراضى الواقعة جنوب دائرة عرض 22 شمالا متضمنه :
- الاراضى التي لم يدخلها قط أي جندي مصري منذ عام 1882
- الاراضى التي كانت تحت إدارة الحكومة المصرية قبل الثورة المهدية وفقدت منها مؤقتا ثم أعيد افتتاحها بواسطة الحكومتين البريطانية والمصرية .
وهنا فإن وجود السودان كوحدة سياسية بصورته وحدوده الحالية حديث النشأة كما ظل السودان خاضعا لحكم مصر وبريطانيا منذ التوقيع على اتفاقية عام 1899 بين الدولتين وحتى أعلان استقلاله في أول يناير 1956 بعد ثورة يوليو المجيدة والواقع أن حكم مصر للسودان كان صوريا فى ظل احتلال بريطانيا لمصر .

ان التنوع العرقى الهائل الذي يشهده السودان ساهم فى خلق حالة من عدم الاستقرار وهو الذى يعد أحد الاسباب التى قد تودى بالسودان الموحد .

دار فور وتداعيات الموقف

الوضع التاريخي لدار فور
كانت دار فور حتى عام 1917 مملكة فيدراليه مستقلة تحكم من خلال عدد من السلاطين فى ظل سلطان واحد يحكم وكان للمملكة علمها الخاص وعملتها وظلت هذه المملكة لفترة طويلة تتمتع بالاستقرار السياسي والعرقى حتى سقطت فى عام 1867 تحت الحكم التركي والذي استمر حتى عام 1877 حيث شهدت خلاله المنطقة مقاومة عسكرية ضد الوجود التركي مع قيام عدد من الانتفاضات كان أهمها انتفاضة السلطان هارون وانتفاضة البقارة وقد بايع أهاليكردفان الامام المهدى وناصروه فى حرية ضد القوات المصرية التى كانت سيئة الاعداد بقيادة القائد الانجليزى هكس باشا التى تمكنت قوات المهدى بمساندة أهالة الاقليم من القضاء على تلك القوة فى شيكان جنوب الابيض وخلال هذه المرحلة استقلت دارفور مرة اخرى وظلت هكذا حتى عام 1884 عندما سقطت مجددا تحت حكم المهدية وظلت لمدة أربعة عشر عاما فى مقاومة عنيفة حتى عام 1898 حيث نالت استقلالها مع سقوط المهدية .
وفى عام 1914 ايدت سلطنة دارفور الدولة الثمانية فى حربها ضد الحلفاء مما أغضب الحاكم العام للسودان الانجليزى الجنسية الذى أطاح بالسلطان فى عام 1917 وانتهى بضم السلطنة الى الحكم المركزى فى الخرطزم .


التركيب العرقى لدارفور : -
تنقسم قبائل دارفور الى قبائل مستقرة وقبائل رحل
- القبائل المستقرة وهى تقطن منطقة جنوب دارفور حيث تتوافر مصادر المياه من مجار وأنهار وأمطار وأهم هذه القبائل الفور التى اشتق منها اسم المنطقة والمسالين والزغاوة والداجو والتنجر والنامة وهى قبائل ذات أصور افريقية
- القبائل الرحل وهى التى ترتحل حيث الكلأ والماء ومنها قبائل أبالة وزيلات ومحاييد ومهرية وبنى حسين والرزيقات والمعالية .
ويدين معظم سكان دارفور بالإسلام ويتحدثون العربية بجانب بعض اللهجات المحلية والغريب فى الامر أن هناك علاقات مصاهرة بين القبائل وعاشت جميعها فى سلام حتى وان لم يكن الأمر خال من بعض الخلافات بينها والتى كان يتم تطويقها سريعا من خلال زعماء القبائل وحكمائها وعادة كانت تنتهى بالمصالحة والعيش فى إطار حسن الجوار .

الوضع الراهن: -
لاشك أن هناك مشكلات تعانى منها منطقة دارفور بعضها بفعل عوامل الطبيعة وهى التى عجلت بالانفجار ... والأخرى بفعل البشر وهى التي ساهمت فى إشعال النيران فى المنطقة التى يسكنها حوالى 6 ملايين سودانى على امتداد ثلاث ولايات هى شمال دارفور وأهم مدنها الفاشر العاصمة وجنوب دارفور واهم مدنها نيالا العاصمة ثم غرب دارفور وعاصمتها الجنينة لقد تعرضت هذه المنطقة الى حالة من الجفاف والتصحر أديا بطبيعة الأحوال الى زيادة الضغط على موارد المياه ومناطق الرعى ترتب عليه قيام نزاعات دموية نتيجة تنافس القبائل على الحصول على ما يقيم اودهم ويحافظ على سلامة ثرواتهم الحيوانية فى الوقت الذى لم تتمكن فيه الحكومة المركزية من بسط هيمنتها وفرض الأمن وقد شكل ذلك كله حالة من عدم الاستقرار وظهور العصابات المنظمة التي تقوم بعمليات النهب والسلب أو تلك الميليشيات التى تكونت من القبائل للدفاع عن الأنفس و الممتلكات ساعد على ذلك حالة البطالة المتفشية بين المواطنين فى ظل صراع طاحن بين الرعاة الرحل والمزارعين المستقرين .
ومع تداعى الإحداث ظهرت فى المنطقة تحالفات وتنافس سياسي وولاءات لقوى خارجية أججت مشاعر الظلم لدى سكان الإقليم في الوقت الذي تمد فيه الأطراف المتنازعةبالمال و بالسلاح مع تدخل دور دول الجوار مع القبائل وفقا لمصالح ضيقة .
ولا يمكن لراصد أن يغفل دور الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وقصور دور الحكومة المركزية فيما يتعلق بقضية السلطة والثروة فالدولة تدرك تماما ما يعانيه سكان دار فور من عدم توافر البني الأساسية من طرق ومياه شرب نقية وطاقة ومستشفيات ومدارس ( هناك إحصاءات منشورة تفيد بأن أكثر من 25% من تلاميذ منطقة شمال دارفور لا تتوافر لهم إمكانيات الحصول على قسط من التعليم نتيجة لعدم وجود المدارس الكافية لاستيعابهم وأيضا لا توجد الكوادر الإدارية أو التعليمية الكافية نظرا لانخراط أعداد كبيرة منهم فى الحرب الدائرة ) .
.... والواقع أن استمرار تجاهل الدولة للحقوق الأساسية لسكان المنطقة وعدم إيجاد برامج للتنمية كانت بمثابة الشرارة التى أشعات المنطقة بأسرها حيث اتسعت مناطق العمليات مع زيادة فى عمليات السلب والنهب وحرق القرى وزيادة حركة التروح خاصة الى تشاد مما أدى الى تفاقم الوضع الانسانى في المناطق الحدودية وقد استثمر الزعماء المحليون المعارضون للحكومة سوء الأوضاع للدعوة الى الاستقلال تحت مساندة غربية تقدم الدعم وتحرض على استمرار التمرد بدعوى أن المتمردين يقاتلون من أجل أهداف مشروعة وأنهم يتعرضون للتطهير العرقى والدينى وهو افتراء وتضليل للرأى العام فكيف يكون هناك تطهير عرقى والقبائل تجمعها صلة نسب ومصاهرة وكيف يكون هناك تطهير دينى والسكان جلهم يدينون بالإسلام بنسبة 99% تقريبا ... انها كلمة باطل يراد إنها حق .
ولا شك ان حركات التمرد نجحت الى حد كبير فى اطار التفاعلات السياسية السودانية والمساندة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى أن تصبح قوة سياسية آخذه فى التبلور بالقدر الذى قد يمثل خطورة كبيرة على السودان خاصة وأن المنطقة غنيه بالمعادن بخلاف الثروات البترولية بخلاف ثروتها الحيوانية ومحصولاتها الزراعية وتمثل مطمعا للشركات العابرة الجنسية ذات التأثير على ادارة السياسة فى العالم الغربى فى الوقت الذى لا تتوقف فيه الوفود الغربية الوافدة الي السودان من النفخ في النار فإن حكومة السودان والعرب يصرون على أن الموضوع لا يعدو عن كونه تمردا يمكن إخماده وهذا غير صحيح .. والمشكلة في طريقها إلى التدويل .

القوى الفاعلة وتذكية الصراع في دار فور : -
بدعوى حقوق الإنسان في دارفورتكونت الجمعيات والمنظمات الغريبة والتي ابدت أن انزعاجها من ما يجرى في المنطقة في ظل الاقتتال الحادث بين القبائل والتى تغذيها روح خبيثة تعمل على إظهار ضعف الحكومة المركزية في مواجهة الأحداث المتفاقمة والتى تزيد وتيرتها من قبل جماعات التمرد مع كل مساندة غرب أوربية أو أمريكية ذلك دون استماع لوجهة النظر الحكومية او حتى النظر إلى الجهود الايجابية التي تبذلها الحكومة لاستقرار الأوضاع ساعد على هذا التوجه التسلط الامريكى على القرار الدولي مع غياب اى دور فاعل للعرب والمسلمين لرأب الصدع .
أن الاهتمام الغربي بدار فور يأتى من أهمية القارة الأفريقية للغرب انطلاقا من موقعها الاستيراتيجى الحيوي وأخذا في الاعتبار أنها مستودع غنى بالمواد الخام خاصة النادرة منها ثم هناك العامل الأهم الذي سيبقى كأحد أهم استراتيجيات السياسة الغربية عامة والأمريكية خاصة وهي خلق كيانات فاصلة بين افريقيا العربية وافريقيا الافريقية بما يقلل ويضعف من المد الاسلامي في دول القارة والذي يرى فيه الغربيون أنه الخطر الداهم على مصالحهم الاقتصادية ولا شك ان السودان الان يعيش أمام مرحلة تستهدف ضرب نموذج التفاعل التاريخي العربي الافريقى .
والمشاهد لواقع الأحداث يمكنه أن يلحظ أنه مع تصاعد الانتقادات الأمريكية للحكومة السودانية لتعاملها مع الموقف في دار فور تزداد وتيرة التدخل الغربي ويزيد دور البعثات التبشيرية في هذه المنطقة المسلمة التى تعد معقلا لحفظ القرآن الكريم .
وتشير بعض الدراسات الى تدافع بعض المنظمات الأجنبية إلى غرب السودان ولكنها تحمل حزمة من المطالب والتى تبدأ وتنتهى فى الواقع من موقف معاد للاسلام وتعمل حاليا بدارفور أكثر من ستين منظمة حسب ما أكدته مفوضية العون الانسانى منها منظمات صليبية معروفة مثل منظمة " ميرسى كوريس" ذات التوجه الامريكى والتى عملت بالتنصير بجنوب السودان ومنظمة العون الكنسي النرويجي وأطباء بلا حدود ومنظمة "أوكسام " والتضامن المسيحية ولجنة الإنقاذ الدولية وغيرها من المنظمات ذات الأهداف التبشيرية والتى تستغل العمل الاغاثى فى عمليات تنصير فى دار فور خاصة داخل معسكرات النازحين وتتخذ هذه المنظمات مدخلا للتنصير فى دافور بذات الطريقة التي سلكتها في جنوب السودان من خلال إثارة النعرة العنصرية بتقسيم المواطنين إلى عرب وأفارقة ودعوى أن الإسلام دين العرب وأفارقة وبدعوى أن الإسلام دين العرب فقط فضلا عن تشغيل الشباب وفتح فرص عمل لهم داخل المنظمات بعروض مغرية للتأثير على عقائدهم .
ولا شك ان الدور الامريكى ستزيد حدته فالولايات المتحدة لن تنسى للسودان موقفه فى الحرب الجائرة ضد العراق وهى لن تألوا فى بذل جهود لتأليب دول الجوار ومساندة حركات التمرد فالسودان من وجهة النظر الأمريكية دولة تشكل تهديدا للمصالح الأمريكية وها هي الولايات المتحدة وقد نجحت في إيهام دول الجوار بان السودان يعمل على زعزعة الأمن و الاستقرار في بلادهم .... وهكذا المخطط .
لقد استغلت حركة تحرير السودان وهى الفصيل الرئيسي فى المواجهة بدارفور التأييد غير العادى من جانب الغرب للتشدد وعدم الاكتراث بالدعوة التي قدمتها الحكومة للحوار مع كل تزايد فى التأييد لهذه الحركة يزداد موقفها تصلبا وبلغ هذا التصلب أوجه انضمامها الى التجمع الوطنى المعارض .
ومع دخول مجلس الامن فى البرنامج المعد سلفا وهو الادانة الكاملة للحكومة السودانية تزداد شوكة المتمردين ويرتفع سقف مطالبهم خاصة مع دخول حركة العدالة والمساواة كفيصل اخر الى جانب حركة تحرير السودان في الوقت الذي انهارت فيه عناصر الثقه بين السودان وتشاد وتبادلهما الاتهامات بان كل منهما يشجع الحركات الانفصالية والمعارضة ضد بعضهما .
والواقع ان دور الاتحاد الافريقى فى رأب الصدع ما زال محدودا فى ظل اختلاف وجهات النظر ورؤية دول الاتحاد حول المشكلة مع ضعف امكانات وحدة التدخل الافريقى فى مراقبة وقف إطلاق النار خاصة وان المنطقة متسعة الأرجاء مع صعوبة الانتقال .
اما القوى الوطنية السودانية فإنها تكاد تحسم وجهات نظرها بشأن الوضع فالحزب الحاكم يرى أن هناك تواطئا بين بعض الأحزاب الفاعلة على المسرح السياسي السوداني وبين المتمردين حيث لم يسلم حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي من سيل الاتهامات حيث يرى النظام أن الترابى وراء تشدد حركة تحرير السودان فى مطالبها أما حزب الامة بزعامة الصادق المهدى فانه طرح مبادرة حسن نيه لدراسة الوضع القائم ووضع حلول مقبولة من خلال اقتراح عقد مؤتمر قومي تمثل فيه القوى الوطنية من أبناء دار فور يشارك فيه ممثلون من تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطي ويرى زعيم حزب ألامه أن الحكومة السودانية مسئولة مسئولية مباشرة عن تحويل المطالب السياسية لاهالى دار فور إلى مقاومة مسلحة ... ويحذر الصادق المهدي من تفاقم أحداث دار فور ويرى أنها بمثابة الطوفان الذي يفرق البلاد ويهددها بالتمزيق والتدويل والاستقطاب الدولي .



هل هناك إمكانية لعودة الهدوء إلى دار فور وزوال مخاطر الانفصال
لم يعد هناك مجرد أمل في عودة الإحداث في دار فور إلى نقطة ما قبل التمرد في ظل المساندة غير المحدودة من جانب الغرب مع التحيز الواضح من جانب الأمم المتحدة إلى جانب الدعايات المغرضة التي تبثها الدوائر الغربية عن وجود عمليات تطهير عرقى من خلال قيام الحكومة بتسليح بعض الجماعات الذين يطلق عليهم اسم الجنجويد والذين تشجعهم الحكومة على مطاردة المتمردين خاصة من قبائل الزغاوة ذات الاصول الأفريقية .... يقول الغربيون ان هذه الجماعات تقوم بعمليات قتل واغتصاب وتشويه ونهب وإحراق بيوت وتشريد الناس .

انه ثمة شعور طاغ لدى العديد من المراقبين ان هناك مخططا يستهدف أضعاف الحكومة السودانية تحت ضغط جماعات حقوق الإنسان وجماعات التبشير الأوربية التي أصبحت تعتبر قضية دارفور وما على شاكلتها قضية حقوق انسان ..... هذا فى ظل صمت عربي وعجز مزر فكل ما يجرى فى دارفور يتم بأيد خارج القرار الاسلامى والعربي وسيناريو مفاوضات الجنوب يتكرر فى دارفور ...فالمفاوضات التي تجرى الآن بصدد الخروج بحلول توفيقية لازمة دارفور على غرار ما جرى فى مفاوضات ماشاكوس ونيفاشا من حيث انعقادها بعيدا عن الدور العربى ..... الذي اكتفى بالشجب فى ظل غياب عربى سواء على مستوى الحكومات او الجامعة العربية التي أصبحت مغلولة اليد مع ضعف مواردها المالية واختلاف ارادة الحكام وتباين وجهات نظرهم بل ان بعض النظم لا ترى فى المشكلة الا ما يراه الغرب والولايات المتحدة .

ان إعادة الاستقرار للإقليم رهن بما يلي /
- الإسراع فى استعادة الأمن المفقود على الأرض ولن يكون ذلك بقوة السلاح والتى لن تجدي حاليا فى إنهاء حالة الحرب حيث يتعين على الحكومة توفير مساعدات الإنسانية للمواطنين الذين أضيروا سواء كان هولاء من مؤيدي المتمردين او من مؤيدي الحكومة .
- العمل بالتنسيق مع دول الجوار لتخفيف منابع تمويل المتمردين بالأسلحة والذخائر مع ضرورة مراقبة أداء البعثات الوافدة تحت مت يسمى بالعون الانسانى .
- إعادة تأهيل البني النحتية من مدارس ومستشفيات وتأمين طرق لمواصلات والإسراع بتمهيد الطرق وتوفير وسائل المواصلات والعمل على إعادة النازحين إلى ديارهم وتوفير حماية فاعلة لهم .
يبقى الفعل الأهم وهو أن تعمل الحكومة على إعادة أسلوب أدارة الإقليم ومن خلال إعطاء زعماء القبائل و السلاطين مسئولية لم الشمل وحل المشكلات العاجلة وضمان عدم تصاعد الاحتكاكات البسيطة بين القبائل ثم أن على الحكومة أن تدرك أن الاستئثار بالسلطة وإهمال طبيعة العلاقات العشائرية في مجتمع دار فور أمر يتعين النظر فيه كأحد الجوانب التسوية ... ثم اليس من الصواب أن يكون لشعب دار فور الحق في المشاركة الفعلية فى السلطة والحصول علي نصيب عادل من الثروة.

فضلا عن ذلك كله فان تدخلا عربيا وإسلاميا في مشكلة دار فور أمر مطلوب بل ومطلوب بالحاج خاصة فيما يتعلق بعمليات تقديم الدعم من خلال منظمات الإغاثة العربية والإسلامية التي عليها أن تسحب البساط من تحت أقدام المنظمات الاغانة الغربية وبعثات التبشير والا فان منطقة دارفور ستعود الي ما قبل عام 1917 ويصبح انسلاخ هذه المنطقة عن السودان أمرا واقعا .....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,113,131
- أهمية خلق مشروعات صغيرة ومتوسطة فى الريف
- محنة لغتنا الجميلة
- التفاوض فى مجالات الاتفاقيات التجارية المفهوم والدوافع والعو ...
- معوقات المشاركة السياسية
- حرية التجارة وتحرير التجارة والازمة المالية
- حول مفهوم الدعم والاغراق والوقاية وكيفية الحد منها حماية للص ...
- الابداع في العالم العربي شهيد الانظمة الحاكمة
- ميكيافللي هل مازال حيا؟
- منظمة التجارة العالمية النشأة والاهداف
- ظاهرة غسل الاموال قضية أجتماعية - جريمة اقتصادية
- القرصنه ملاحظات في حاجه الي دراسه
- السياسة الاقتصادية في مصر والركود الاقتصادي
- هل في مصر مشاركه سياسيه؟
- دول العالم الثالث والمشاركه السياسيه
- الطغيان والاستبداد والمشاركه السياسيه


المزيد.....




- سفير السعودية لدى أمريكا يربط بين إيران وتنظيم القاعدة: تاري ...
- مصر.. الكشف عن حقيقة -التابوت الملكي- في الإسكندرية
- أخصائي روسي يفند مفعول أوميغا-3 المضاد للسرطان
- -شاطئ الموت- في الإسكندرية يبتلع ضحيته الـ 21
- شاهد: الشرطة الإيطالية تصادر 26000 شتلة حشيش قيمتها بالملايي ...
- فيديو: موجة حر تضرب أوروبا وتؤدي إلى حرائق في السويد
- لافروف يدعو الولايات المتحدة بالإفراج عن إمرأة متهمة بالتجسس ...
- بعد أربع سنوات.. أميركية: هذا هو أفضل مكان بالقاهرة
- التظاهرات ... المنتفض جماهيريا مندس حكوميا
- تابوت الإسكندرية.. الكشف عن حقيقة -السائل الأحمر-


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد نبيل الشيمي - رؤية للمشكلة السودانية تحديات الابقاء علي الوحدة في مواجهة قوي التفتيت