أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - محمد انعيسى - محاضرة محمد انعيسى في موضوع: الأمازيغية والعلمانية/3















المزيد.....

محاضرة محمد انعيسى في موضوع: الأمازيغية والعلمانية/3


محمد انعيسى

الحوار المتمدن-العدد: 2458 - 2008 / 11 / 7 - 05:45
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


أصل هذا المقال هي الندوة التي نظمتها الحركة الثقافية الامازيغية موقع وجدة حول الأمازيغية والعلمانية سنة 2006، و قد عرفت هذه الندوة مشاركة كل من:
ـ الدكتور عبد الحكيم العصامي في موضوع: ازمة الفكر عند الحركة الاسلامية
ـ الأستاذ محمد انعيسى في موضوع :العلمانية والامازيغية
ارتأينا ترجمة هذه الندوة الصوتية الى مقال كتابي لأهميتها لتعميم الفائدة للقراء



عندما تتحدث الحركة الأمازيغية عن العلمانية،فإنها لا تقصد ان نستورد نماذج معينة من العلمانية من الدول الأخرى،بل إن الحركة الأمازيغية تؤكد على وجود خصوصيات لكل مجتمع مجتمع،ويمكن أن نستفيد من تراثنا العريق مجموعة من الأمور خاصة فيما يتعلق بالقوانين والأعراف ..
في المغرب مثلا ، عندما نتحدث عن برامج التعليم،فإن هذه البرامج فيها خلل كبير،فمادة التربية الإسلامية مثلا ماذا تعني بالنسبة للطفل الصغير الذي لا يقدر أن يميز بين الأشياء؟ عقلية الطفل تذهب مباشرة إلى أن المواد الأخرى التي يدرسها تدخل في إطار التربيات الغير الإسلامية،ويعتقد أن الرياضيات والعلوم الطبيعية الأخرى هي مواد غير إسلامية، آتية من تربية غير إسلامية، وبالتالي فإن هذا الطفل مؤهل سلفا للإلتحاق بالحركات الإسلاموية وبشيوخها لأن الشيوخ يؤكدون على هذه المسألة ، وهي ما سموها بأسلمة العلوم..
في مصر ، وفي إطار الضجة الكبرى حول ما يسمى بأسلمة العلوم، إجتهد شيخ واكتشف ما سماه هو ب "الإحصاء الإسلامي"، وقدم بديلا عن التربية الكافرة، حتى لا يرسل المسلمون أبنائهم للمدارس الكافرة ، التي تعلم الإلحاد والشك للتلاميذ المسلمين.. دعونا نرى الآن هذا الإحصاء الإسلامي...
أنتم تعرفون أن مادة الإحصاء هي فرع من فروع الرياضيات، وهذه المادة تعتمد أساسا على قواعد رياضية وضعها علماء كبار من قبيل نيوتن، لابلاس ..إلى غير ذلك..عندما نتحدث عن الإحصاء فإننا نتحدث عن الإحتمالات، وغالبا ما درستموها في التعليم الثانوي..كمثال على ذلك{ لدينا كيس فيه 4 كريات حمراء و5 كريات صفراءو3 كريات بيضاء.نسحب على التوالي كريتين من الكيس ..الى غير ذلك}. قام هذا الشيخ بتبديل عدد الكريات بعدد المصلين أو الحجاج وبهذا إعتقد أنه وضع نظرية للإحصاء الإسلامين، لكن عندما أتى إلى حساب الإحتمالات إلتجأ إلى القواعد المعروفة في الإحتمالات أي علاقات نيوتن..وبهذا أصبح الإحصاء الإسلامي على هذا النحو{ لدينا مسجد فيه 5 مصلين مغاربة،4 مصلين تونسيين ..الى غير ذلك}،لكن أيها الشيخ نيوتن لم يكن مسلما لتعتمد عليه في إحصائك هذا، وكذلك لابلاس..بل بهذه الطريقة أستطيع انا كذلك أن أضع نظرية للإحصاء الإلحادي وذلك بتغيير عدد المصلين بعدد الملحدين..
رحم الله هذا الشيخ إن كان ميتا، ورحمه الله على أفكاره إن كان حيا...هؤلاء الشيوخ لم يفهموا معنى العلوم الحقة التي تعتمد على قواعد فكرية إكتشفها البشر،وهذه القواعد لا ترتبط بدين معين أو جنس معين..
أما فيما يخص مسألة أخرى وهي الحركات الإسلاموية تتبجح بشعار إسمه الإقتصاد الإسلامي..فهل لهذا الإقتصاد من وجود على أرض الواقع؟
جوابهم بنعم ويستدلون بالسعودية وبإيران..والحقيقة ان إقتصاد السعودية او إيران ما هو إلا إقتصاد يعتمد على آليات رأسمالية معروفة، فالمعاملات البنكية هي نفسها التي نجدها في باقي الدول..والسؤال المطروح :هل للحركات الإسلاموية مشروع متكامل في كافة المجالات لما يسمونه بالدولة الإسلامية ؟وهذا السؤال طرح لأكثر من مرة وقد طرحه مجموعة من المفكرين وما زال هذا السؤال مطروحا..
الحاكمية لله ، نعم ..هذا مقبول ،لكن واقعيا،من سيحكم في هذه الدولة التي يسمونها دولة إسلامية،ويعملون من أجل تحقيقها..؟
الجواب واضح ،وهو أن يحكم الشيخ، لأنه مؤهل لذلك ومريديه يرون فيه القدوة..،وهذا الشيخ سيحكم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، لأنه شيخ ولا يخطئ ،حتى وإن وقع له خلل في الدماغ فإنه يستمر في الحكم..الدولة التي سموها إسلامية والتي تحققت في السودان والتي كان يتزعمها جعفر النميري..رأيت شريطا مصورا حول معاناة الناس الذين كانوا ضحية للدولة الإسلامية، حيث قطعت أيديهم لأنهم سرقوا في مرحلة معينة من التاريخ..هؤلاء يعيشون الآن عالة على المجتمع..لأنهم لا يعملون،بل ذهب أمير المؤمنين إلى حد تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين في السودان، وأنتم تعرفون أن جنوب السودان مسيحيين،علما أنه في عهد عمر بن الخطاب لم يطبق الشريعة الإسلامية في عهده، مع أن السرقة كانت متفشية..ويمكن أن ندخل هذه المسألة في إطار الإجتهاد، وعمر بن الخطاب إجتهد في عهده ، هذا الذي يغيبه شيوخنا..
الحركة الإسلاموية تريد أن تخضع الواقع للنصوص كما قلنا،وهذا هومشكلهم الكبير، تتهجم على الحركة الأمازيغية وتقول بأنها حركة علمانية ، وهذا شرف عظيم بالنسبة لي أن أتهم بأنني علماني، لأنه حقيقة ربما لم أصل إلى حد ان أكون علمانيا فكرا وممارسة والعلمانية فكر وممارسة..
هناك عقدة تسمى تسمى عقدة الخوف من المصطلح ،وهكذا فمجرد ان يسمع الإنسان كلمة العلمانية وكأنك قصفت عقله بصاروخ ضد الإيمان..
العلمانية فكر، والفكر نسبي..وهذا هو التاريخ وتبنينا للعلمانية قد يكون صوابا وقد يكون خطأ..لكن المهم اننا لا ندافع عن أفكارنا بالسلاح ، ولا نعتقد أن أفكارنا هي الصحيحة،وأفكارنا مطلقة..عكس هؤلاء الذين يدافعون عن أفكارهم بالسيف، وإن قتلوا أحدا فإن لهم أجرا، أما إن قتل أحدهم في مواجهة مع الآخرين فإنه سيدخل الجنة مباشرة..هذا هو إعتقادهم ،دائما منتصرون، ويستدلون بأن الإجتهاد سواء أخطات أو أصبت فإن لك أجرا..
عندما ندافع عن العلمانية والديموقراطية كبديل للدولة، فإننا قد قمنا بجولة في التاريخ ووجدنا أن ما يسمونه بالدولة الإسلامية الفاضلة لم يكن لها وجود إلا في ذهنيات الإسلامويين، وأنتم تعرفون الفتن الكبرى التي وقعت بإسم الدفاع عن الدين ، وعن وحدة الدولة ووحدة صف المسلمين..معركة الجمل على سبيل المثال والتي وقعت بين علي بن أبي طالب وعائشة زوجة الرسول {ص} ، هذه المعركة التي راح ضحيتها عدد كبير من المسلمين من الطرفين ، خاصة الطلحة والزبير ..معركة كربلاء بين يزيد معاوية والحسين بن علي ، هذا الأخير الذي قطعت رأسه ولعبوا به كرة القدم، بالإضافة إلى أنهم دفنوه بمقابر اليهود..
الإسلامويون يدافعون عن هذه الكوارث التاريخية،ويقولون أن ما وقع يمكن أن ندخله في إطار الإختلاف..سبحان الله ان يقتل المسلمون ونعتبر هذا رحمة؟
ربما لم أفهم معنى الإختلاف..وأنا مجبر بأن أبحث من جديد في معنى الإختلاف..
أخطاء يجب أن نعترف بها ،تاريخنا مكتوب بعدة ألوان، يجب أن نقر بهذا..للأسف الحركات الإسلاموية تعتقد أن التاريخ الإسلامي مقدس...وعندما تسألهم عن الفتن التي وقعت بين المسلمين ، يجيبون ويقولون ان منافقا يهوديا وهو عبد الله بن سبأ هو السبب ،وهو الذي دبر هذه المؤامرات..
عبد الله بن سبأ، رجل إستطاع أن يخطط لجميع هاته الفتن؟والغريب أن هذه الفتن راح ضحيتها أكبر الصحابة؟ غير معقول، ألم يكن فيهم إيمان كبير خاصة وأنهم عايشوا الرسول {ص}؟
من قام بتسميم أبا بكر الصديق؟ ..مؤامرة عبد الله بن سبأ
من قتل عمر بن الخطاب؟ ..مؤامرة عبد الله بن سبأ
من قتل عثمان بن عفان؟ ....مؤامرة عبد الله بن سبأ
من قتل علي بن أبي طالب؟....مؤامرة عبد الله بن سبأ
.من وراء تحريك الحركة الأمازيغية؟ ....مؤامرة عبد الله بن سبأ..نفس العقلية، عبد الله بن سبأ لم يمت بعد..حي في عقلياتهم..عقلية المؤامرة
عبد الله بن سبأ مات، وهناك من شكك في وجود هذه الشخصية، وقال لم يكن لها وجود واقعي ،بل إنها من إبداع العقل الإسلاموي لتبرير الأخطاء التي وقع فيها المسلمون،والدكتور علي الوردي من بين هؤلاء الذين شككوا في وجود هذه الشخصية وقال ان هذه الشخصية الخيالية أختلقت في العصر العباسي او العصر الأموي لتبرير الأخطاء..
القرآن الكريم ، أو السنة النبوية باعتبارهما مصدري التشريع يقران على أن الإنسان خطاء وهذا معروف لدى عامة المسلمين..وهؤلاء يقرون بعكس ذلك، ويبررون أخطاءا معروفة وقعت عبر التاريخ..لماذا قتل الخلفاء الأربع بنسبة مائة في المائة؟ لم تكن هناك دولة عبر التاريخ قتل فيها الذين تعاقبوا على حكمها بهذه النسبة..
لهذا يجب أن نفهم، يجب أن نفكك، أن نقرأ ما وراء السطور..ما خفي كان أعظم، المسكوت عنه.. أن لا نقتنع بادلة وهمية، من قبيل ان المنافقين ،أو منافق واحد كان يدبر لجميع هذه المؤامرات،هل عبد الله بن سبأ هذا إنسان خارق للعادة؟سوبيرمان الذي تحدث عنه نيتشه؟
تربيتنا تربية تلقينية،يقولون لنا لا تفكروا لأن التفكير حرام، إحفظ واستظهر ،هذه ميزات المواطن الصالح، علم بلادي أحمر،لا تسأل لماذا علم بلادي أحمر؟
نحن بنوا الوطن العربي..نشيد احفضه واستظهره، لا تجادل..اذا قلت أنا لست عربيا ، أنا أمازيغي مغربي، فانت من المغضوب عليهم لأنك تششكك في هويتك العربية، التي صنعوها لك..لا تفكر فتكن من المواطنين الصالحين..
الجامعة باعتبارها فضاء خصبا لنمو الفكر والمعرفة، وأغلب الحركات التي كانت تناشد التغيير نحو الأرقى إنطلقت من الجامعات..والجامعة تمثل طليعة الفكر التحرري والفكر المتنور..لكن للأسف الشديد هذا ما يغيب في جامعاتنا،حيث نجد طلبة يلبسون اللباس الأفغاني ويدورون في الحي الجامعي، فخورون باستلابهم هذا..لباس أفغاني محض وكانه صاعد إلى جبال طوروبورو، وعندما تناقشهم حول هذه المسألة يقرون بأنهم يطبقون الإسلام وهذا هو الزي الإسلامي..لكن ، ألم تروا ان الممثلين الهنديين الهندوس يلبسون نفس الزي؟ الذين تقولون عنهم كفارا ويعبدون البقرة يلبسون لباسا مشابها للباسكم هذا..لم يفهموا أن هذا اللباس هو نوع خاص من اللباس لثقافة معينة، يلبسه المؤمن والملحد معا..وهناك علم الأنتروبولوجيا يبحث في هذا ويبين أسباب إختلاف اللباس من مكان لآخر، وهناك علم خاص أصبح يعرف بأنتروبولوجية اللباس،كمـا أن هناك علم خاص بالمطبخ يسمى بأنتروبولوجية المطبخ..
العلمانية كما قلنا وجه من أوجه الديموقراطية، والديموقراطية نسبية..اذا حكم إنسان دولة ما واقترف أخطاءا فإنه سيحاكم،عكس الدولة الدينية التي ينادون بها فإن الشيخ أو أمير المؤمنين لا يخطئ وقرارارته مقدسة، وإن أخطأ فسيجدون نصا دينيا يبرر خطأه، وهذا ما كان يفعله العباسيون والامويون في التاريخ..لهذا سأعطيهم سؤالا وهو كالتالي:
ما هي الضمانات التي تجعلني أثق في شيخ بأنه إن حكم سيحكم بما أنزل الله؟ الكل يقول الحكم بما أنزل الله..وهي مقولة استخدمتها أغلب الفرق الكلامية..الخوارج عندما قتلوا عليا ،فقد قتلوه بحجة الحكم بما أنزل الله،وينطبق هذا عن باقي الخلفاء..معاوية في معركته ضد علي رفع شعار الحاكمية لله، وكذلك علي رفع نفس الشعار وكل واحد منهما حارب الآخر تحت راية الله أكبر.
الإنسان لا يملك الحقيقة المطلقة،والفكر والآراء نسبية، ولهذا فإن الديموقراطية كآلية هي الحل النسبي لمشاكل البشر، عن طريق الحد الأدنى أو الحق مع الأغلبية..وتحقيق ما يريده الشعب هذا هو شعار الديموقراطية..والحركات الإسلاموية تدعي إمتلاك الحقيقة،وتتهم الآخرين المختلفين معهم بالإلحاد والكفر في أغلب الأحيان..وهكذا يسقطون في مفارقات عجيبة، مثلا عندما يريدون إبراز قوتهم ومحاولة إضفاء صفة الشرعية على أفكارهم يقولون أن في العالم أزيد من مليار ونصف مسلم،لكن عندما يتناقشون بينهم ،أقصد الشيعة والسنة فإن كل واحد يتهم الآخر بالخروج عن الدين،فالسنة يتهمون الشيعة بأنهم روافض ويسبون الصحابة ،والشيعة كذلك يتهمون السنة بصفات أخرى..،جماعة إسلاموية تتهم الأخرى بالكفر هذا من صميم تفكيرهم..
أتفق مع الأستاذ فيما يخص حزب الله، حيث ان هذا الحزب قد أثبت جدارته ميدانيا ، وفعل ما لم يفعله " العرب" في معاركهم مع إسرائيل،مع أنني أختلف طولا وعرضا مع هذا الحزب،لأنه ليس حزبا علمانيا ولا حزبا ديموقراطيا..
عندما إنهزم العرب والمسلمون مع إسرائيل، كانت هذه كارثة كبرى بالنسبة للحركات الإسلاموية،واجتمع الفقهاء ليناقشوا أسباب الهزيمة، والخلاصة التي توصلوا إليها هي أنهم إنهزموا لأن الله لم ينصرهم لأنهم لم يتبعوا الإسلام الصحيح..ورد عليهم فرج فودة بقوله: إن كان الله لم يرضى عن المسلمين ،لهذا إنهزموا مع إسرائيل، فما القول في إنتصار إسرائيل؟ هل إسرائيل رضي عنها الله لأنها تبعت الدين الصحيح؟
رد فرج فودة كان صحيحا ، ويتماشى مع منطق هؤلاء الفقهاء الذين صفدوا العقول..
لا يستطيع هؤلاء أن يعترفوا بالحقيقة، وهي أن إسرائيل تملك من العتاد العسكري والدعم اللوجيستيكي ما لا يمتلكونه..الإستعداد للحرب هو نصف الإنتصار..هذا ما فعلته إسرائيل..وهذا التحليل الذي يلتجؤون إليه هو من صميم التعليم التلقيني..
عندما وقعت كارثة الزلزال بالريف2004 والتي راح ضحيتها عدد كبير من الناس،ذهبت العامة أو الغوغاء إلى اعتبار الزلزال غضب من الله على اهل الريف، هذا ما سمعوه في المساجد،وهذه هي الحقيقة بالنسبة إليهم، ولا يترددون في نشر هذه الافكار الظلامية ، التي لا تزيد إلا الحركات الإسلاموية إنتشارا..هذا بالنسبة للعامة ، لكن بالنسبة لشخص مثقف ، الأجدر أن يكون مثقفا عضويا، ويقوم بتحسيس وتوعية الناس بحقوقهم ،ويبين للناس أن هشاشة البنيات هي المسؤولة عن الضحايا، وليس الزلزال في حد ذاته كزلزال..المصيبة أن المتعلمين منا لم يترددوا في نشر الأفكار الإسلاموية..وفي هذا الصدد بالذات أنقل إليكم هذا الحوار الذي دار بين عقلين ،عقل متنور وعقل ظلامي..وهذا الحوار هو حوار واقعي دار بين أحد أصدقائي و شخص ينتمي إلى الحركات الإسلاموية..إليكم الحوار
أ ـ هل رأيت ما وقع بالريف بسبب الزلزال؟الناس يموتون ، والمخزن لا يتحرك..
ب ـ نعم ، يحفظنا الله من هذه الكوارث، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على غضب الله علينا..
أ ـ إسمح لي أن أسألك، ألم تدرس من قبل بجامعة وجدة، كلية العلوم؟
ب ـ نعم ، لقد أنهيت دراستي بكلية العلوم، شعبة الجيولوجيا..
أـ إذن انت تعرف أكثر مني فيما يخص الزلازل والتكوين الجيولوجي للأرض؟
ب ـ ربما
أ ـ في أي مرحلة من مراحل تكون الأرض كانت الأرض معرضة للزلازل بشكل كبير؟
ب ـ علم الجيولوجيا يقر بأن المراحل الأولى من تكون الأرض،كانت فيه الأرض معرضة للزلازل بشكل كبير، هذا قبل أن يتواجد الإنسان على الأرض..
أ ـ وهل الديناصورات كانت موجودة؟
ب ـ يقال أن سبب إنقراض الديناصورات هي البراكين والزلازل التي تعرضت لها الأرض خلال مراحل تكوينها..
أ ـ إذن وفق هذا المنطق الذي تعتمده، كان الله يعاقب الديناصورات بهذه الزلازل ، ربما لانها كانت مفسدة في الأرض..،لكن ما أعرفه هو ان الله لا يعاقب الديناصورات والحيوانات بصفة عامة لأنها غير مسؤولة وهي غير ملزمة لأن تكون عادلة..
هذا الحوار الطريف كما قلنا ، يبين الفرق بين عقل متنور وعقل ظلامي رغم أن الشخص الذي يدافع عن الأفكار الظلامية ،قد درس علم الجيولوجيا وهو مؤهل أكثر لفهم الظواهر الطبيعية من قبيل الزلازل والبراكين..
الفكر الإسلاموي لا يعتمد المنطق لتحليل الأمور، وإن اعتمده فأعلم بأنه يريد القضاء على العقل..
محطات في التاريخ الإسلامي تؤكد عكس ما يدعيه الإسلامويون، فمثلا بمجرد وفاة الرسول {ص} اجتمع المهاجرون والأنصار للبث في قضية الحكم وطرحوا سؤال من يحكم، ولم يطرحوا كيف نحكم..وكانت الخلافات اللاحقة التي أعطتنا الفتن الكبرى..هذا من صميم السياسة وطبيعي ان يتنازع عنها الناس لأن كل واحد يرى في نفسه الجدارة والأولوية في الحكم..
نأتي إلى سؤال أخير: لماذا تطالب الحركة الأمازيغية بالعلمانية؟
تطالب الحركة الأمازيغية بالمغرب بالعلمانية للأسباب التالية:
أ ـ لأن العلمانية هي الكفيلة بنشر قيم التعايش والتسامح، ونشر هذه المبادئ عن طريق وسائل التعليم والإعلام..
ب ـ لأن العلمانية هي الكفيلة بالحماية القانونية للغة الامازيغية في إطار دستور ديموقراطي علماني..
ج ـ لأن العلمانية هي الكفيلة بكسب رهان التقدم والتنمية للمجتمع المغربي،وهذا رهين بوضع إستراتيجيات عقلانية في جميع الميادين، التعليم، التشغيل،الصحة...
في النهاية لا يسعنا إلا أن نؤكد مرة أخرى أن العلمانية تحمي الأديان وتحمي الإنسان..وليس هناك بديل آخر غير العلمانية والديموقراطية..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,299,781
- محاضرة محمد انعيسى في موضوع:الحركة الأمازيغية ،العلمانية ، و ...
- محاضرة محمد انعيسى في موضوع:الحركة الأمازيغية ،العلمانية ، و ...
- حوار مع الفرقة الغنائية الأمازيغية إين أومازيغ
- أزمة الفكر عند الحركة الاسلامية2/2 محاضرة للدكتور عبد الحكيم ...
- أزمة الفكر عند الحركة الاسلامية /1( محاضرة للدكتور عبد الحك ...
- أسئلة حول الحكم الذاتي للريف 1
- عودة الى نظام الحكم الذاتي
- بيان من ﺃجل الحكم الذاتي الموسع للريف
- عباس الفاسي وزيرا أولا ،اهانة للشعب المغربي
- عودة الى حزب الاستقلال
- اسهام في نقد بعض أسس الماركسية 2
- اسهام في نقد بعض اسس الماركسية 1
- تعقيب على مقال النهج الديموقراطي القاعدي
- الحركة الأمازيغية وتحطيم أصنام القومية العربية 3
- الحركة الأمازيغية وتحطيم اصنام القومية العربية 2
- الحركة الأمازيغية وتحطيم أصنام القومية العربية 2
- دراسة في المنطق: نقد المنطق الأرسطي 7 الجزء الأخير
- دراسة في المنطق :نقد المنطق الأرسطي 6
- دراسة في المنطق: نقد المنطق الأرسطي 6
- دراسة في المنطق 5: نقد المنطق الأرسطي


المزيد.....




- إليزابيث وارن تدعو النواب الأمريكيين إلى بدء إجراءات -عزل- ت ...
- سيناتورة أمريكية تدعو لبدء إجراءات إقصاء ترامب
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- فرنسا تحذر من أعمال شغب أثناء احتجاجات "السترات الصفراء ...
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- كيف أشار تقرير مولر إلى ولي عهد أبو ظبي؟
- ناشط مدني تونسي: شعب القرم قرر مصيره وهذا من حقه
- نائب رئيس الوزراء الروسي يلتقي الأسد في دمشق


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - محمد انعيسى - محاضرة محمد انعيسى في موضوع: الأمازيغية والعلمانية/3