أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تاج السر عثمان - أسباب وطبيعة الثورة المهدية في السودان(1881- 1885)






















المزيد.....

أسباب وطبيعة الثورة المهدية في السودان(1881- 1885)



تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 2443 - 2008 / 10 / 23 - 08:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


أسباب وطبيعة الثورة المهدية
نتناول في هذه الدراسة موضوعين هما :
1 – أسباب الثورة المهدية .
2 – طبيعة الثورة المهدية .
أولا : أسباب الثورة المهدية :
أشار المؤرخون مثل نعوم شقير إلى أسبابها التي تتلخص في : الظلم والعنف ، الضرائب الباهظة ، منع تجارة الرقيق ، المحاباة وانتشار عقيدة المهدي المنتظر .
كما حدد عوامل نجاحها في استخفاف الحكومة في بادئ الأمر بحركة المهدي ، الانشغال بثورة عرابي في مصر ، ضعف الحاميات العسكرية لحظة وقوع الثورة ، ضعف التسليح والتحصين وتعود الجنود على الترف والراحة وتردد الحكومة إذ أنها لم تتخذ سياسة نافذة لإخماد الثورة ( شقير : 1981 ) .
ويقول د . مكي شبيكة ً وهنا يجدر بي أن ألاحظ ما كتبه المؤرخون في الأسباب التي أدت إلى الثورة المهدية ويجمعون على أن الأسباب الرئيسية هي فداحة الضرائب وتفشي الرشوة والعنت والظلم والمناداة بإبطال الرق .. وقد تكون هذه الأسباب أو كلها مجتمعة السبب في انضمام البعض إلى راية المهدي ، وقد يكون المهدي استعان بالبارزين ممن كانوا فريسة لواحد أو اكثر من تلك الأسباب لكن الناحية التي يهملونها والتي في نظري المحرك الأول للثورة هي المعتقد الديني وشخصية الأمام المهدي ( شبيكة : السودان والثورة المهدية : 1978 ، 63 ) .
إذن المحرك الأول للثورة المهدية في نظر شبيكة كان المعتقد الديني وشخصية المهدي .
ويضيف إبراهيم فوزي إلى ما سبق التدهور الخلقي ويورد مثالا لذلك القصة التي تذهب إلى أن رجلا قد زف إلى رجل في مدينة الأبيض ، وكيف أن المهدي قد ثار عندما وقف على هذا الحادث ( إبراهيم فوزي : 1319 ه ، ص 73 – 74 ) .
ويذكر ثيوبولد ( إن أسبابها تعود إلي اتساع الفتوحات بحيث صارت أكثر من الطاقة الإدارية المتيسرة وإلى طاقة اختيار الموظفين ونظرة هؤلاء إلى الخدمة في السودان وتكالب الدولة على استغلال موارد البلاد ( Theobold;P . 29 ) .
ويذكر محمد فؤاد شكري أن أسباب الثورة تعود إلى إلغاء تجارة الرقيق بالقوة ومكافحة الرق والنخاسة ثم ضعف الحكومة المركزية ( محمد فؤاد شكري : 1958 ، ص 271 ) .
ويرجع الشاطر بصيلي بها إلى الضغط الأجنبي في مصر والسودان لإلغاء الرق ومباشرة الأجانب للحكم في السودان وتنكيلهم بالاهلين ( الشاطر بصيلي : 1955 ، ص 164 وما بعدها ) . ويرى د . أبو سليم ( والقضية كما نراها هي أن النقاط التي أثارها الباحثون تصف في جملتها الظروف التي تستدعي قيام ثورة أو خلق احتجاج عام ولكنها تقف دون إبراز الظروف الذاتية والملابسات التي جعلت محمد أحمد دون غيره من الناس ممثلا لهذا الاحتجاج وقائدا للثورة على الأوضاع ، وبمعني أخر فإننا محتاجون إلى مزيد من الحقائق والبيانات عن حياة محمد أحمد الأولى ومدى ارتباطه بالحياة العامة وإلى إبراز العوامل التي دفعت به من الحياة السلبية التي يمارسها المريد الصوفي إلى الحياة الإيجابية الهادفة إلى بناء مجتمع جديد ( د . أبو سليم : 1970 ، ص 12 ) .
ويتابع د . أبو سليم متابعة دقيقة وجيدة للحقائق والبيانات عن حياة محمد احمد المهدي وتطور شخصيته والتكتيكات السليمة التي اتبعها حتى أعلن الثورة وقادها بنجاح إلى الانتصار . إذن د . أبو سليم يركز على إبراز الظروف الذاتية التي تمثلت في قيادة شخصية محمد احمد للثورة إلى جانب الظروف الموضوعية التي تستدعى قيام ثورة أو خلق احتجاج عام .
وينتقد هولت تناول شقير ومن بعده للأسباب التي تتلخص في الظلم والقهر وسوء الإدارة ظل لصيقا بالإدارة المصرية واحتمله السودانيون لمدة الستين عاما فلماذا اندلعت الثورة في عام 1881 م ؟ . ولماذا لم تندلع في وقت أسبق ؟ لماذا ضاق السودانيون ذرعا بذلك النظام في ذلك الوقت بالذات ؟ . ( Holt ; 1963 , P . 67 ) .
ويصف هولت الأسباب التي ساقها المؤرخون منذ عهد نعوم شقير بأنها عوامل للسخط والتبرم لا تكفي لقيام الثورة في الوقت الذي قامت فيه ( Holt ; 1958 , P . 25 ) ، كما يحدد عناصر لنجاح الثورة تتلخص في :
1 – يواكب الشعور بالسخط العام ضعف مادي أو معنوي في النظام القائم يجعل من العسير قمع الثورة إبان نشوبها .
2 – وجود جيش ثوري على استعداد لاستعمال العنف في سبيل هدفه .
3 – وجود القيادة الثورية التي تطرح البديل للنظام القائم .
ويقدم عبد الله على إبراهيم أمثلة لانتفاضات قامت نتيجة السخط مثل انتفاضة المك نمر التى أودت بحياة إسماعيل باشا وتمرد الشيخ البدوي في سنة 1895 وتمرد سليمان الزبير باشا في سنة 1878 ، وعصيان الفقيه إدريس وجماعة من أنصاره في سنة 1878 على النيل الأزرق ومقتله في قرية القراصة .
ومن هذا السرد يبرهن عبد الله على نظرية هولت ويقول ( هذه الانتفاضات المتباينة تشير إلى أن السخط وحده ليس هو الشرط الوحيد للثورة الشاملة ، ولكن بتوفر هذا السخط مع ضعف الكيان الإداري للنظام القائم مع القيادة الملهمة يبدا اندلاع الثورة . ( عبد الله على إبراهيم : 1968 ، ص 16 – 17) .
كما يسرد تحلل وضعف إدارة الحكم التركي وتطور شخصية المهدي وتفاعلها مع الواقع القائم على الظلم والفساد ليصل إلى دور العامل الذاتي بجانب العامل الموضوعي ويقول ( إذا فالمهدي حين نضج السخط وساد التفكك والضعف في الجهاز الإداري – كان يهب القيادة الثورية التي ذكرها هولت ( نفسه : ص 21 ) .
فعبد الله على إبراهيم هنا يوافق ويقدم الحجج التي تبرهن على نظرية هولت ..
ويصف د . محمد سعيد القدال منهج هولت في تناول أسباب الثورة المهدية بأنه منهج شمولي ويقول ( ولكن يبقي هذا المنهج الشمولي الذي يسعى هولت لإضفائه على تناوله لاسباب الثورة المهدية عاملا مساعدا في الوقوف على أسباب تلك الثورة ومراميها ( د . قدال : 1986 ، ص 44 – 45 ) .
ويستند قدال على منهج هولت الشمولي ويعمل على تطويره وتعميقه في مناقشة أسباب الثورة المهدية ويقدم ثلاثة ملاحظات منهجية ويحدد مصادره المنهجية في نصوص لماركس وانجلز ( الأيديولوجية الألمانية ) وبليخانوف ( تطور النظرة ألوا حدية للتاريخ ) ، يوغوسلافسكي وآخرين ( في المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية ) ولينين وابن خلدون وحسين مروه .. وتتلخص ملاحظاته المنهجية والذي يرى من المهم حضورها لتصور يفسر لنا اندلاع الثورة المهدية في :
1 – مع وجود نظرية علمية محددة لحركة المجتمع ، فإن عملية التغيير الاجتماعي لاتتم بصورة ميكانيكية مبسطة وسيكولوجية المجتمع تكيف نفسها وذاتها مع أوضاعها الاقتصادية ، ولكن ذلك التكيف عملية معقدة يجعل من الضروري التمييز بين الظروف الاجتماعية لعصر معين وبين ظروف أفكاره .
2 – أفكار كل عصر لها ارتباط سواء كان سلبا أو إيجابا بأيديولوجية العصر السابق عليه ، ولهذا فإننا نحتاج عند تحليل الظواهر الاجتماعية كالثورات ، أن نراعي التناسب بين الموضوعي والذاتي ، بين الظروف والإنسان ، بين المقدمات والارادة البشرية ، بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي في أخر المطاف .
3 – الثورات تفرز أفكارا ذات طابع شمولي ، وكل طبقة جديدة تسعي لاحتلال مكان طبقة سائدة قبلها مضطرة ولو بمجرد تحقيق أهدافها إلى تمثيل مصالحها على أنها المصلحة المشتركة لجميع أفراد المجتمع ، وبالتلى فهي تتصور أن انتصارها سيعود بالمنفعة أيضا على أفراد كثيرين من الطبقات التي لم تتوصل بعد السيطرة ( نفسه : 45 – 47 ) .
استنادا إلى النقاط المنهجية أعلاه يواصل قدال المناقشة ويمكن تلخيص مناقشته في الأتي : - أ – الظلم وحده لا يكفي لاندلاع ثورة ، والا أضحت عملية التغيير في المجتمع آلية بحتة .. ب – الوعي بالظلم تبلور في إطار مجتمع سوداني له خصوصيته التي تمثلت في تراثه الإسلامي الصوفي وفي شخصية المهدي وفي تقاليده القبلية ، فعندما نتناول الأفكار التي عبر عنها المهدي أو دوره القيادي ، فلأنهما يعبران عن مرحلة متقدمة من تبلور الوعي الاجتماعي بالظلم ، وليس لأنهما سبب الثورة . كما أننا لا نظر لهذا السبب أو المظهر كل على حدة ن لأن ذلك التناول الأحادي لا يساعد علي الرؤية المتكاملة للتغيير الاجتماعي .
ج – لايرى قدال أن البرنامج السياسي الذي طرحه المهدي كان رفضا مطلقا للحكم التركي بدليل أنه أبقي على الحكم المركزي وأضاف إليه ثقلا مركزيا جديدا هو شخصية المهدي الدينية والخليفة من بعده ، كما لم يكن ضد البنية الاقتصادية الجديدة المتمثلة في نمو السوق والتبادل النقدي بدليل أن المهدية سعت إلى تطويرها ، والعجز عن تطويرها راجع لسوء التطبيق ومواجهة الضغط الاستعماري ، ولأن القوي الاجتماعية التي حملت على عاتقها مسئولية التغيير وبناء الدولة بعد نجاح الثورة كانت ضعيفة التكوين الاجتماعي .
لذا عندما كانت المهدية تعبر عن رفض للحكم التركي – المصري ، كانت أفكارها وبرنامجها وممارستها واضحة ومحددة ، أما عندما تصدت لمهمة البناء الاجتماعي أضحت تعبر عن مصالح محددة . كما كانت تلك المرحلة محفوفة بمخاطر العدوان الخارجي ، فاندفعت الدولة المهدية نحو سياسة حربية مدمرة ، هي في جوهرها تعبر عن الواقع الموضوعي المحدود للفئات الاجتماعية التي أضحت سيدة الموقف في النظام ، ً وهم أولاد العرب ً الذين تمركزوا في جهاز الدولة وفي نقاطها الحساسة ( يستعمل تعبير ً أولاد العرب ً ليعني قبائل غرب السودان تمييزا لهم عن ً أولاد البلد ً وهم القبائل التي تسكن أواسط السودان : راجع محمد سيد داؤد : الصراع بين أولاد البلد وأولاد العرب : قدال : 48 ) .
د – الصورة التي عبر بها الوعي الاجتماعي عن نفسه كانت فكرة المهدي المنتظر ، ويشير إلى ذكر ابن خلدون لدور الدين في انتفاضات العالم الإسلامي عندما ذكر ً أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة ( ابن خلدون : ص 151 – 153 ) . كما يشير د . قدال إلى تصور انجلز المتكامل لاسباب انتفاضات العالم الإسلامي وأساسها الإسلامي ويري انه تطوير لرأى ابن خلدون .
كما يناقش د . قدال فكرة المهدي المنتظر : أصلها وتطورها كما هو معروف . وحاصل قول د . قدال ( إن دراسة أسباب الثورة المهدية خارج إطار الواقع الاقتصادي لا يساعد في فهم المحرك الحقيقي لها . إذ أن الواقع الاقتصادي يتحكم لحد كبير في مجري الأحداث ، فالبعد الاجتماعي للثورة المهدية لا يستبين مداه خارج إطار التشكيلة الاقتصادية السائدة ) ( د . قدال : ص 51 ) . ويواصل د قدال ويقول : والحركة المهدية كما لاحظ أحد الباحثين اهتمت في بداية أمرها بالجانب الديني وأهملت الجانب الدبيوي ، ولكن بعد استقرارها في أم درمان وتحولها إلى دولة ، لم يعد للعامل الديني نفسه الحماسة والتأثير ) .
إذن قدال يرى أن دراسة أسباب الثورة المهدية خارج إطار الواقع الاقتصادي لا يساعد في فهم المحرك الحقيقي لها .
ويمكن تلخيص ما أورده المؤرخون أعلاه حول أسباب الثورة المهدية في شقين :
الشق الأول : محرك أو دافع اجتماعي ويتلخص في : شخصية الإمام المهدي ، المعتقد الديني ، التدهور الخلقي ، عجز إداري وفشل الموظفين وتكالبهم على استغلال موارد البلاد . الضغط الأوربي على العالم الإسلامي واحتلال الأوربيين لبعض البلاد الإسلامية وقصدهم لاحتلال الباقي وإلى ضعف الإيمان بالقرآن والتشبه بالأوربيين ووضع القوانين الوضعية بدل القوانين المنزلة ، تقلص سلطة الخديوية وتضعضع مركزها بعد طرد الخديوي اسما عيل وتمرد الجيش على ابنه توفيق واتفاق ذلك مع الفراغ الهائل الذي خلقته استقالة ً غردون ً في السودان ، الظلم وسؤ الإدارة ، مكافحة تجارة الرقيق وضعف الحكومة المركزية ومباشرة الأجانب للحكم في السودان وتنكيلهم بالآهلين .
الشق الثاني : محرك أو دافع اقتصادي
وهذا الاتجاه يرى أن دراسة أسباب الثورة المهدية خارج إطار الواقع الاقتصادي لا يساعد في فهم المحرك الحقيقي لها ، إذ أن الواقع الاقتصادي يتحكم إلى حد كبير في مجرى الأحداث ، فالبعد الاجتماعي للثورة المهدية لا يستبين مداه خارج التشكيلة الاجتماعية السائدة ، كما يشير د . قدال .
من المهم ، أن نلاحظ هنا أن المحاذير الآتية في تقسيمنا هذا .. إننا نتحدث عن محرك أول أو محرك حقيقي أو إبراز الدافع الرئيسي .. فمثلا عندما يتحدث د أبو سليم هن شخصية الإمام المهدي ، لا يعني أنه يهمل الأسباب الأخرى ولكنه يقصد إبرازها .. وعندما يتحدث د . شبيكة عن المعتقد الديني وشخصية المهدي كمحرك أول لايعني أنه يغفل العوامل التي أشار إليها شقير .
وعندما يتحدث د . قدال عن الدافع الاقتصادي ، فإن ذلك لايعني أن قدال يقع في الفهم الميكانيكي لدور العامل الاقتصادي ، ولكنه يشير بوضوح إلى أن دراسة أسباب الثورة المهدية خارج إطار الواقع الاقتصادي لا يساعد في فهم المحرك الحقيقي وهذا يختلف عن مفهوم العامل الاقتصادي كمحرك وحيد للتاريخ ..
هذه المحاذير هامة يجب أن نضعها في الاعتبار ونحن نقدم هذا التلخيص ..
وحول عوامل نجاح الثورة المهدية نشير أيضا إلى اتجاهين :
الأول : اتجاه شقير الذي يعزى عوامل نجاح الثورة إلى أ - استخفاف الحكومة في بادئ الأمر بحركة المهدي ب – الانشغال بثورة عرابي وضعف الحاميات العسكرية لحظة وقوع الثورة ج – تردد الحكومة التي لم تتخذ سياسة نافذة لإخماد الثورة .
ولكن د . أبو سليم في تقويمه وتصويبه لتاريخ شقير في ص 635 يورد التالي ( يقول نعوم أن الحكومة استخفت بشأن محمد احمد ، ولكن الحق أنها لم تستخف وإنما أخفقت فيما اتخذت من إجراءات . ( أبو سليم 1987 : ص 220 ) .
الثاني : اتجاه هولت المنهجي والنظري الذي يحدد عناصر نجاح الثورة في التي : أ – يواكب الشعور بالسخط العام ضعف مادي أو معنوي في النظام القائم يجعل من العسير قمع الثورة إبان نشوبها . ب – وجود جيش ثوري على استعداد لاستعمال العنف في سبيل هدفه .
ج – وجود القيادة الثورية التي تطرح البديل للنظام القائم .
أي أن العنصر ( أ ) يدخل في الشرط الموضوعي والعنصران ( ب ) ، ( ج ) يدخلان في الشرط الذاتي . ويرجع هولت عوامل نجاح الثورة المهدية إلى توفر الشرطين الموضوعي والذاتي أعلاه .
ويتفق عبد الله على إبراهيم ومحمد سعيد القدال مع طرح هولت المنهجي والنظري .
ويشير د .قدال إلى أن ماركس أول فيلسوف يضع تصورا شاملا لعملية التغيير الاجتماعي ولكن ما ذكره هولت يلتقي كثيرا مع الشروط التي وضعها لينين لنجاح الانتفاضة إذ اشترط لنجاحها : عجز السلطة القائمة في الدفاع عن نفسها ورفض الناس تماما للاستمرار تحتها ووجود قيادة ثورية ( قدال : ص 44 ) .
وقبل مناقشة هذه الآراء وصياغة مفهومنا ورؤيتنا حول أسباب الثورة المهدية ، نطرح القضايا المنهجية التالية :
1 – الثورة المهدية هي حاصل تطور تاريخي ، وهي عملية وحاصل تراكم كمي لانتفاضات وثورات جزئية ظلت مستمرة ضد الحكم التركي – المصري حتى تم تتويجها بالثورة المهدية ، كثورة أو انتفاضة شاملة ضد النظام ، ويمكن تتبع الخط البياني الصاعد لتلك الانتفاضات على النحو التالي :
- مقاومة الشايقية عند بداية الغزو التركي .
- ثورة أهل سنار بقيادة رجب ود عدلان .
- ثورة المك نمر – مقاومة أهل العليفون
- مقاومة أهالي مدني – تمرد المواطنين وهجرتهم لأوطانهم نتيجة الضرائب الباهظة على الأراضي والماشية ونتيجة الظلم والفساد .
- عصيان الشيخ خليفة بن الحاج العبادي . – ثورة أهالي التاكا ( الشرق ) عام 1844 . – تمرد زعماء الشكرية على أراكيل بك الحاكم العام . – ثورة الجنود السودانيين في مدني سنة 1844 . – ثورة الجهادية السود في كسلا سنة 1865 والتي أوشكت أن تقضي على الحكم في مديرية التاكا ، وبالتالي على النفوذ الحكومي في شرق السودان .
- ثورة هارون الرشيد في دار فور – ثورة صباحي في كردفان – ثورة سليمان ورابح الزبير باشا رحمة في مديرية بحر الغزال في سنة 1879 ( تاج السر عثمان : التاريخ الاجتماعي لفترة الحكم التركي ، غير منشور ) .
ورغم نجاح الحكومة في قمع تلك الانتفاضات والثورات الجزئية وانفرادها بكل منها وسحق المعارضين والتنكيل بهم بالشنق والإعدام رميا بالرصاص وبحملات الإبادة الشاملة ، إلا أن الملاحظ استمرار تلك الانتفاضات ، وما أن يتم إخماد ثورة أو انتفاضة حتى تندلع ، وإذا كانت هذه الثورات قد أخمدت في أوقاتها ، إلا أنها شكلت المقدمة للثورة الشاملة في لثورة المهدية والتي نجحت بفضل شمولها وعجز النظام القائم عن قمعها ووجود القيادة الثورية والجيش الثوري ، أي بعد استكمال الشروط التي تحدث عنها هولت ولينين .
وبالتالي ، فإنني اتفق مع توفر الشروط الموضوعية والذاتية لنجاح الثورة ، وإن الثورة هى حصيلة وجماع وتراكم انتفاضات وثورات جزئية سابقة ..
2 – لا يكفي أخذ عنصر واحد من عناصر المحرك أو الدافع الاجتماعي ، واعتباره المحرك الأول للثورة المهدية مثل شخصية الإمام المهدي أو المعتقد الديني أو الظلم وسوء الإدارة أو التدهور الخلقي .. الخ . بل في تقديري أنه لا يكفي حتى لو أخذنا كل العناصر في الشق الأول مجتمعة واعتبارها المحرك الأول أو الرئيسي للثورة المهدية .. وبالمستوي نفسه في تقديري لا يكفي أن نأخذ المحرك أو الدافع الاقتصادي لفهم المحرك الحقيقي للثورة المهدية . 3 – في تحديد أسباب انتفاضات العالم الإسلامي ومنها الثورة المهدية كثيرا ما يرد ( كما أورد د . قدال ) تصور فرد يرك انجلز لأسباب تلك الانتفاضات وأساسها الإسلامي .
وقد صاغ انجلز ذلك التصور في مقال له بعنوان : إسهام في تاريخ المسيحية الأولية والذي جاء فيه : ( أن انتفاضات العالم المحمدي ( الإسلامي ) بخاصة في إفريقيا تشكل حالة مناقضة فريدة مع هذا ، فالإسلام هو دين صيغ على قدر الشرقيين وعلى العرب بشكل أخص ، أي من جهة سكان مدن يمارسون التجارة والصناعة ، ومن جهة أخرى بدو رحل ، وهنا توجد بذور تصادم دوري : سكان المدن الذين أصبحوا موسرين وباذخين أهملوا مراعاة الشريعة .. والبدو الفقراء وبسبب ذوو العادات الصارمة نظروا بحسد وطمع إلى هذه الثروات وهذه المتع ، اتحدوا تحت قيادة نبي مهدى لمعاقبة الكفار وإقامة حكم الشريعة والإيمان الصحيح ، وللاستيلاء كثواب على كنوز الكفار ..
وبعد مضي مائة عام وجدوا أنفسهم بالطبع في نفس الوضع الذي كان فيه هؤلاء حركة تطهير جديد تصبح أمرا ضروريا ، مهدى جديد يظهر ، وهكذا دواليك ..
جرت الأمور على هذا النحو منذ حروب الفتح التي خاضها المرابطون والموحدون ( المرابطون عائلة مالكة مغربية في أفريقيا الشمالية وجنوب اسبانيا : 1056 – 1146 ه ، والموحدون : عائلة مالكة مغربية أطاحت بالمرابطين عام 1146 ومارست السلطة حتى العام 1269 ه ) الإفريقيون في اسبانيا حتى المهدي الأخير في الخرطوم ظافرا .. كان الأمر كذلك تقريبا بالنسبة لثورات في فارس وغيرها من المقاطعات الإسلامية .
هذه حركات ولدت من أسباب اقتصادية ، رغم أنها ارتدت قناعا دينيا لكنها عند نجاحها تترك الشروط الاقتصادية كماهى لاتغيير البتة إذن والصدام يغدوا دوريا .. وبالمقابل في الانتفاضات الشعبية في الغرب المسيحي ، القناع الديني لا يخدم إلا كراية وقناع ضد نظام اقتصادي اصبح فائتا في النهاية يطاح بهذا النظام ، ينهض نظام جديد ، ثمة تقدم ، العالم يسير .. ) ( انجلز : إسهام في تاريخ المسيحية الأولية ، مجلة العصور الحديثة ، السنة 13 ، 1894 – 1895 ، المجلد 1 ، العدد 22 ) .
ومعلوم أن انجلز أسهم مع كارل ماركس في صياغة النظرية الماركسية ، ذائعة الصيت في القرن التاسع عشر ، وكان معاصرا للثورة المهدية عند وقوعها .. ونلاحظ أن انجلز كان دقيقا عندما أشار إلى أن ( المهدي في الخرطوم الذي جابه الإنجليز ظافرا ) .. وربما كان ذلك يعزى إلى أن إنجلترا بعد هزيمة الثورة العرابية احتلت مصر ، وبالتالي أصبح صراع المهدى عمليا ضد الإنجليز .. ومهما يكن من شئ ، فإنه كان موفقا في تحديد الاستعمار الذي هزمه المهدي الذي هو الإنجليزي .
ومهم هنا ، أن نتناول بالنقد والتحليل مقولة سكان المدن وسكان البدو التي طرحها انجلز كسبب من أسباب الثورة المهدية .. بمعنى إرجاع الثورة المهدية إلى أسباب اقتصادية رغم أنها ارتدت قناعا دينيا ، لتحديد عما إذا كان هذا الطرح ينطبق على الثورة المهدية في السودان ، ولتحديد خصوصية الثورة المهدية وما هي تلك الخصوصيات التي تميزها عن طرح انجلز أعلاه ؟ .
ما ورد في تفسير انجلز لاسباب الثورة المهدية في السودان مثل التصادم بين سكان المدن الذين يمارسون التجارة والصناعة وبين البدو الرحل ، أي ثورة البدو الفقراء الذين اتحدوا تحت قيادة المهدى لمعاقبة سكان المدن الكفار واقامة حكم الشريعة والاستيلاء على كنوز الكفار ..
هذا التفسير لا ينطبق بشكل دقيق على الثورة المهدية في السودان ، يمكن أن يتفق فيما يختص بإقامة حكم الشريعة والإيمان الصحيح وغير ذلك من أيديولوجية المهدي .
ولكن ربما نخطئ خطأً فادحا إذا تصورنا الثورة المهدية فقط من زاوية أنها ثورة سكان البدو الرحل الفقراء ضد سكان المدن الذين يمارسون التجارة والصناعة والذين أصبحوا باذخين وموسرين وغير ذلك ..
فبنظرة عامة إلى طبيعة القوى التي اشتركت في أو ساندت الثورة المهدية نجدها تتكون من فئات جماهير المدن والبدو مثل بعض مشايخ الصوفية وفئات من التجار والجلابة وخاصة الذين ضربت الحكومة التركية مصالحهم في تجارة الرقيق .. ومن الطبقات الكادحة والفقيرة من سكان المدن والبدو والذين عانوا من الضرائب واستيلاء الحكومة وكبار الملاك على أراضيهم وبعض فئات الكتبة والموظفين والقضاء والعلماء الذين كانوا عاملين في جهاز الدولة .. وهذه القوى هي أخلاط أو أمشاج من سكان المدن والبدو .. وبالتالة ، فإن وصف هذه القوى الثورية بأنها ثورة البدو الفقراء لا يعبر بشكل دقيق عن طبيعة قوى الثورة المهدية في السودان .
وإذا أخذنا بالمثل القوى التي عارضت الثورة المهدية نجدها أيضا تتكون من سكان بدو ومدن مثل العلماء والفقهاء الذين ارتبطت مصالحهم بالحكومة التركية ، والتجار ومشايخ القبائل أو أعيان القبائل الذين ارتبطت مصالحهم بالدولة التركية ، ومشايخ طرق دينية ، وكبار الملاك من المزارعين والرعاة ..
كم أنه من غير الدقيق إرجاع الثورة المهدية إلى أسباب اقتصادية ، فإلى جانب الأسباب الاقتصادية كانت هناك أسباب اجتماعية مكملة ، وسوف نعالج ذلك بتفصيل في موضع لاحق . ولكن ما أورده انجلز كان دقيقا عندما أشار إلى أنه بنجاح تلك الحركات ( ومنها الثورة المهدية في السودان عندما تصل للسلطة تترك الشروط الاقتصادية كما هي لاتغيير البتة .. فهذا انطبق بشكل كبير على الثورة المهدية والتي أبقى نظامها الاقتصادي – الاجتماعي على التفاوت الطبقي ، وأبقي على الملكية الفردية ... الخ .
شهد نظام المهدية التفاوت الصارخ بين الأغنياء والفقراء الذي كان سائدا أيام الحكم التركي – المصري ، وبالتالي شهدت التشكيلة الاجتماعية للمهدية صراعات قبلية وصراعات دينية وصراعات طبقية ، وصراعات من أجل السلطة ، اشترك فيها سكان المدن والبدو ، أي أن التصادم غدا دوريا كما أشار انجلز .
القناع الديني عند بداية الثورة الذي أورده أنجلز ربما انطبق بشكل كبير على الثورة المهدية ، فكما ذكر هولت ( بعد تقلد السلطة كان لوم المهدي لأقربائه نتيجة لنظرتهم الدنيوية وتقلبهم في الترف وتمتعهم بالنفوذ ) ( هولت : ص 9 ) . كما أشار يوسف ميخائيل في مذكراته مرارا إلى مادية الأغنياء من الأشراف والد ناقلة .
أشار هولت أيضا إلى الطبقات الكادحة ( الفقيرة ) من جماهير القبائل وأشهرهم عرب البقارة في الغرب وامتلاك الغنائم ، ولم يهتم هؤلاء ( خلاف عبد الله نفسه والاتباع المخلصين للمهدي ) بالجانب الديني في الثورة ، وكانوا يتركون الجهاد عندما يحصلون على حوائجهم المادية ( ( نفسه ) .
وفي تقديري ، أنه بهذا المستوى النقدي أو بشكل أفضل منه .. يجن أن نعالج تحليل أنجلز لأسباب الثورة المهدية والذي كثيرا ما يورده الماركسيين السودانيين بدون نقد أو تحفظ ويحشرون الثورة المهدية فيه حشرا ، فانجلز كان يتناول الثورة المهدية من بعيد وبدون معرفة عميقة لخصوصية السودان شأنه في ذلك شأن المستشرقين الذي تناولوا قضايا بلدان الشرق دون المعرفة العميقة بخصائص وسمات تلك البلدان وتطورها الباطني ، وقد اسهم إدوارد سعيد في مؤلفه الاستشراق في تناول بعض تلك الكتابات بطريقة ناقدة . وبالتالي أن انجلز لم يتناول واقع السودان والثورة المهدية عن كثب ولم يكن يمتلك المعلومات الكافية و التفصيلية عنها .
في أسباب الثورة المهدية :
في ضوء ما سبق نقدم هذه المساهمة حول أسباب الثورة المهدية :
وفي تقديري أن المحرك الرئيسي للثورة المهدية كان محركا اقتصاديا – اجتماعيا ، ويمكن تحليل هذا المحرك إلى مركبتين : اقتصادية واجتماعية .
المركبة الاقتصادية :
والمقصود بها هو أن الحكم التركي – المصري أحدث هزة عنيفة في البنية الاقتصادية والطبقية في المجتمع التي كانت سائدة أيام سلطنتي الفونج والفور .
صحيح أن النظام الاقتصادي في الأيام الأخيرة لسلطنة الفونج كانت في طريقها للتحلل والتفكك ببروز واتساع الطبقة التجارية وصراعها مع سلاطين الفونج الذين كانوا يحتكرون تجارة الذهب والرقيق ، وفي الأيام الأخيرة للفونج غدا النظام الإقطاعي اكثر قمعا للقبائل ، وبدأ يفرض عليها ضرائب باهظة وخاصة بعد فقدان موارد المكوس .. والعائد من التجارة الخارجية نتيجة لانعدام الأمن ، وكان من الممكن أن يتطور هذا الصراع بشكل طبيعي وباطني بحيث ينتج عنه بنية اقتصادية اكثر تقدما من السابقة والتي كانت في طريقها للتحلل والزوال . ولكن الاحتلال التركي قطع التطور الطبيعي للسودان ، وتم فرض بنية اقتصادية كان من أهدافها الرئيسية استنزاف موارد السودان الاقتصادية والبشرية لمصلحة الطبقة الحاكمة في مصر ، وكان من أهم سمات هذه البنية الاقتصادية :
أ – ضرائب باهظة لم يعرفها السودانيون من قبل وعلى نمط ضرائب الإمبراطورية العثمانية الفردية والتي لا تستند إلى أسس عقلانية أو مبررة اقتصاديا واجتماعيا ، فمثلا كانت الضرائب أيام الفونج تقدر على أساس الشريعة والأعراف المحلية .. أي أنها كانت مبررة دينيا وعرفيا ( تاج السر عثمان : سلطنة الفونج ، 2004 ) . هذا إضافة إلى أن ضرائب الأتراك كان يتحملها صغار الملاك وفقراء المزارعين والرعاة ، وكان من نتائج تلك الضرائب الباهظة على الأراضي والماشية ومصادرة أراضي صغار الملاك والفقراء وبيعها لكبار الملاك المحليين والأجانب لتسديد قيمة الضرائب منها ، هذا إضافة للنتائج التي ترتبت من انخفاض القوى المنتجة والإنتاج الزراعي نتيجة لترك السواقي وما ينتج عن ذلك من مجاعات وغلاء .
ب – نتيجة لارتباط السودان بالسوق الرأسمالي العالمي فرضت الحكومة على المزارعين وبطريقة فسرية زراعة المحاصيل النقدية ( القطن ، النيلة ، قصب السكر الصمغ ، ... الخ ) مما قلل من إنتاج المحاصيل الغذائية وأدى إلى تدهور الأحوال المعيشية للمزارعين .
ج – أطلقت الحكومة التركية العنان لتجارة الرقيق في السودان واتسع حجمها بشكل لم يسبق له مثيل ، وبالتالي زاد حجم ووزن التجار والجلابة العاملين في تجارة الرقيق من السودانيين ، وخاصة بعد اتساع السوق الداخلي وضم المديريات الجنوبية ودار فور ، وعندما حاولت الحكومة التركية أن تقلص أو تقضي على تجارة الرقيق نتيجة للضغوط الأوربية ، دخلت الحكومة في تناقض مع مصالح تلك الفئة .
د – وباختصار ، نقول أن الفئة أو الطبقة التي حكمت السودان خلال فترة الحكم التركي كان هدفها الرئيسي نهب قدرات السودان الاقتصادية والبشرية ، وفي ذلك نجحت نجاحا باهرا ، واعتصرت شعوب وقبائل السودان ، وكان حجم القوى البشرية التي أبادتها أو التي تم استرقاقها كبيرا ( تاج السر عثمان : تاريخ التركية ، مرجع سابق ) ، هذا إضافة للأرباح الهائلة التي كانت تحققها الطبقة الحاكمة والتجار الأجانب من احتكار تجارة السودان الخارجية .. أي حدث تدمير وحشي لقدرات السودان الاقتصادية والبشرية ، أي تدمير القوى المنتجة وفرض علائق إنتاج جديدة لمصلحة الملاك والحكام الأجانب والمتحالفين معهم من تجار ومشايخ القبائل والطرق الصوفية .
وفي ثنايا تلك التحولات الاقتصادية لعبت المركبة الاقتصادية دورا حاسما ولكنها ليست الوحيدة ، وهذه المركبة كانت تفعل فعلها ، وكانت تعبر عن نفسها في الانتفاضات والثورات المتواترة ضد النظام حتى نجحت الثورة المهدية بفضل شمولها وعجز النظام الحاكم عن قمعها .
2 - المركبة الاجتماعية :
أدخل نظام الحكم التركي بنية ثقافية – فكرية جديدة بدون أخذ ظروف وتقاليد السودان في الاعتبار والتي رسخت لقرون في فترة الفونج ، سواء كانت دينية أو مدنية .. تم تصديرها للسودان من الخارج ، وما جاءت نتيجة لتطور باطني ، وفي هذه البنية ظهرت فئة العلماء والفقهاء المرتبطة بجهاز الدولة وعلى النمط الذي كان سائدا في مصر والإمبراطورية العثمانية ، وأصبحت لها مرتبات ، هذا إضافة لإدخال نظام القضاء الشرعي والأوقاف ، كما ظهرت طرق صوفية جديدة وجدت الدعم والتشجيع من الحكم التركي مثل الختمية والبرهانية وغيرهما .. كما تراجعت الطرق الصوفية القديمة التي كانت سائدة أيام الفونج ، ودخول الطرق الصوفية الجديدة في تناقض وصراع مع الطرق القديمة ومشايخها .
كما تم فرض أنماط حياة أوربية كنمط الحياة الذي كان يعيشه التجار والحكام الأجانب في المدن التجارية مثل الخرطوم والأبيض وبربر .. والذي كان قريبا على مجتمع تقليدي كمثل الذي كان سائدا في سودان القرن التاسع عشر .
هذا إضافة لسوء الإدارة والتخبط في نظام الحكم والتغييرات الكثيرة فيه من حكم مركزي إلى لامركزي ، ثم العودة إلى الحكم المركزي من جديد ، إضافة لفساد الحكام الأتراك والمصريين وعدم رغبتهم في العمل بالسودان والتكالب على جمع أكبر قدر من الثروات ، هذا إضافة لوجود أعداد كبيرة من الحكام الأوربيين في أواخر أيام الحكم التركي ، كما أن هؤلاء الحكام لم يكن لهم من الذكاء والمسئولية لدراسة واقع وظروف السودان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغير ذلك قبل تطبيق سياساتهم ، كما أن هؤلاء الحكام لم يأخذوا واقع السودان في الاعتبار عندما فرضوا نظام القضاء والعلماء والأوقاف ، أي فرض نمط الدولة العثمانية الذي كان سائدا في مصر ، ولم يجتهدوا في استنباط نظام دولة عصري مستمد من واقع وظروف السودان .
وفي ثنايا تلك البنية الثقافية – الفكرية التي فرضها الاحتلال التركي ، نبحث عن المعارضة الدينية للنظام ، ونبحث عن ظهور شخصية مثل : محمد احمد المهدي يستفزها تحلل وفساد الحكم التركي ، ورفض الوجود الأجنبي ، كما نبحث عن الأسباب الدينية للثورة المهدية ، ونبحث عن الأسباب القومية وتلك الأسباب التي تتعلق بالظلم وسوء الإدارة .
أي باختصار نقول الأسباب الاجتماعية أو المركبة الاجتماعية .
وبالتالي وبهذا الفهم الواسع نقول أن المحرك للثورة المهدية كان محركا اقتصاديا – اجتماعيا ، وبكلمات أخرى أسباب تتعلق بإحلال تشكيلة اقتصادية - اجتماعية جديدة محل التشكيلة السابقة التي كانت سائدة في السلطنة الزرقاء بالعنف ، وتدمير تلك التشكيلة ، وبدون إحلال تشكيلة جديدة محلها مبررة اقتصاديا واجتماعيا .. بل كانت تشكيلة جديدة ذاق فيها السودانيون عذاب وسياط والام الحكام الأتراك وشهد فيها السودانيون اكبر عملية نهب لقدراتهم الاقتصادية والبشرية في تلك الفترة الحالكة السواد في تاريخ السودان ، ورغم ثمرات الحضارة والمدنية التي ادخلها الأتراك في السودان .
وبالتالي وبهذا المعنى نقول أن المحرك للثورة المهدية كان محركا اقتصاديا – اجتماعيا .
عناصر هولت لنجاح الثورة :
المفهوم الشمولي الذي صاغه هولت لعناصر نجاح الثورة سليم في جوهره ، ولكنه يصلح لحالة الثورة المهدية المحددة والتي تم فيها استخدام العنف الشعبي المسلح للاستيلاء على السلطة ..
وتتلخص عناصر هولت في الأتي :
1 – وجود استياء وسخط عام لا يكون قاصرا على طبقة أو جماعة معينة ، وانما يمتد إلى كل فئات المجتمع ويكون مصدره إحساسا محددا بالظلم ويتطابق ذلك الإحساس أو الوعي بالظلم بضعف النظام القائم وعجزه عن سحق الثورة في مهدها .
2 – وجود جيش ثوري على استعداد لاستعمال العنف في سبيل هدفه .
3 – وجود القيادة الثورية التي تطرح البديل لنظام القائم .
وإذا أردنا أن نعمم مفهوم هولت أعلاه ، يمكن أن نعدل في الفقرة ( 2 ) لتكون ( وجود جيش ثوري على استعداد لاستعمال العنف أو الوسائل السلمية في سبيل هدفه ).
وبعد هذا التعديل ، يمكن أن يأخذ مفهوم هولت أعلاه الطابع الشمولي العام ، والذي تم استنباطه من تجربة الثورة المهدية والتي تميزت بحالة خاصة ، وهي استخدام العنف الثوري المسلح للإطاحة بالنظام .
وهذا المفهوم الشمولي العام لعناصر نجاح الثورة هو نظرية الثورة السودانية والتي تم استخلاصها من التجربة والخبرة العملية .
ثانيا : طبيعة الثورة المهدية :
عند تقدير طبيعة الثورة المهدية أورد المؤرخون تقديرات مختلفة لتلك الطبيعة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
يقول محمد عمر بشير ( ويمكن القول بأن المهدية كانت عامل احتجاج تمسك به الزعماء التقليديون ضد النظام الذي هز وضعهم في المجتمع وقتئذ .. وتعتبر المهدية من وجهة النظر هذه ثورة للفقراء أو علماء الدين ، ولذلك كان من الملائم تماما أن يكون قائدها رجلا صوفيا أخذ بأسباب التعليم التقليدية القائمة في السودان ) ( بشير : 1987 ، 19 – 20 ) ، كما يرى بشير أن دولة المهدية كانت استمرارا للتقاليد السودانية بشأن إقامة الممالك الوطنية والتي قامت منذ مروى ولم تقوض الا خلال عهد الحكم التركي – المصري ) ( نفسه ، 20 ) .
أما د . جعفر محمد على بخيت فيرى أن المهدية تعتبر ( أول حركة وطنية قام بها السودانيون ضد الحكم الاستعماري ، رغم أن طابعها وروحها كانا تقليديين وإسلاميين اكثر مما كانا لدوافع دنيوية حديثة .. وقد أوضحت بجلاء – والحكام البريطانيون الذين أتوا بعد ذلك لم ينسوا ذلك أبدا – المقدرة العظيمة للصوفية السودانية على السمو الى ما فوق الفوارق الطبقية ، كما بينت مقدرة تنظيمات الأخوة الإسلامية المتمثلة في الطرق الدينية على تجنيد الرأى العام وحشد الجيوش سواء كان ذلك بغرض تفجير الطاقات القومية أو إثارة العصبية الدينية أو إيجاد حكومة وطنية ( جعفر بخيت : 1987 ، 13 ) .
ويرى هولت أن الثورة المهدية ( كانت حركة ثورية في مواجهة كل من النظامين الآتيين : - نظام الحكم التركي في السودان ، أي في مواجهة موظفي الخديوي والجيش أولئك الذين كانوا يمارسون نظاما إداريا للحكم ، يماثل أساسا نظام الحكم العثماني في أغراضه ووسائله ، كما كان خاضعا أيضا للنفوذ الأوربي . – ونظام العلماء التابعين للحكومة ، أولئك الذين أيدوا وباركوا حكم الخديوي .. وجرت المهدية على تسمية الجماعتين المذكورتين ً الترك ً ، و ً علماء السوء ٍ . ( هولت : 1986 ، 46 ) .
ويرى د . محمد سعيد القدال ( لقد قامت الثورة المهدية من أجل القضاء على الحكم فهي ثورة تحرر وطني استمدت برنامجها السياسي من التراث الإسلامي الذي تبلور في فكرة المهدي المنتظر ، وقد وجدت تلك الفكرة قبولا سريعا لدى مختلف المناطق والقبائل في السودان ، إذ وجدت فيها تعبيرا عن تطلعاتها الوطنية والاقتصادية ووجدت فيها تبسيطا قربها إلى وجدانها ) ( قدال : 1986 ، 51 ) .
كما يحدد د . مكي شبيكة طبيعة وأهداف الثورة المهدية في المفاهيم الآتية : - رسالة المهدى متصلة بعهد النبي ( ص ) والصحابة .. فهو لا يعترف بالمذاهب الأربعة التي رفعت في اعتقاده ويأخذ مباشرة من الكتاب والأحاديث الصحيحة ولا يستشهد مطلقا بالفقهاء ولكنه يورد بعض أقوال الصوفية . – لم تكن حروب المهدية ( الثورة المهدية ) صراعا ونزاعا بين السودانيين والمصريين ، بل هو صراع بين من أمن بالمهدية ومن أنكرها واتبع حكومة الترك ، فباستثناء حملة هكس نجد المحاربين في جانب الحكومة معظمهم أو كلهم من السودانيين سواء جهادية منظمة أو باشبوزق . – يعرف المهدى ويعرف السودانيون آنذاك أن الهيئة الحاكمة في مصر والسودان هم الترك ولم يظهر في كتابات المهدى وكلها بين أيدينا اسم المصريين على أنهم الحكام ، بل الترك هم الذين ظلموا وأرهقوا الأهالي بالضرائب وضربوهم بالسياط ، بل إن أهدافه هي تخليص الشعب السوداني والشعب المصري من ظلم الترك الذين يحكمون بغير الشريعة الإسلامية وكلنا نعلم أن السودانيين سموا الإنجليز في عهد الحكم الثنائي الترك وسموها ( التركية الحاضرة ) تمييزا لها عن ( التركية السابقة ) . – لم يكن المهدي متعطشا للدماء كما صورته بعض الكتابات . صحيح أنه يصر على إتباع المهدية ولكن بالحجة والبرهان وفي صبر . ونرى أنه يكتب ويكرر الخطابات للجماهير وللزعماء الدينيين وللعلماء قبل أن يرسل الإنذار النهائي . وبالمثل يخاطب الجند والأهالي والقادة في الحاميات ويكرر ذلك مرارا قبل أن يهاجمهم ( المصدر السابق ، 5 ) .
ويرى الصادق المهدى أن الثورة المهدية حررت السودان ( وشدت إليه أنظار العالم فشهرته وأتاحت مسرحا خصبا لبطولات أبنائه واهله وأذاعت صيتهم ورشحتهم لموقف قيادي في أمتهم موقف كانوا عنه بعيدين .. وهكذا لعبت دورا غير مباشر في وعي السودان بذاته وفي تكوينه الحديث ) ( الصادق المهدى : 1981 ، 71 ) . كما يرى أن الدعوة المهدية ( مثلت حركات البعث والإصلاح والثورة الإسلامية التي شهدها العالم الإسلامي في القرن الماضي : فوافقت الثورة الحركة الوهابية في الموقف السلفي وفي رفض أوربا .. ووافقت السنوسية في تعليق المذاهب ووافقت حركة الشيخ عثمان دان فوديو في الجهاد ووافقت دعوة الإمامين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في تحرير البلاد الإسلامية من الاستعمار الأوربي وتوحيدها وتطبيق الشريعة في حياتها .. ووافقت تلك الحركات فيما ذكرنا وخالفتها في أشياء أخرى ) ( نفسه ، 71 ) .
ويقول محمد أحمد المحجوب ( جاءت المهدية لتنقذ الناس من فوضي الأخلاق ومن ظلم الحكام فكان لها ما أرادت في عهدها الأول ، ولكن الجهل قعد ببنيانها ، وقضي عليها في عهدها الأخير بأن تكون مثارا للتفرق القبلي من جديد ، وكان ضغط القائمين بالأمر سببا في ضعف الأخلاق بعد بدأت تقوى فساد الدس ، وكثر الرياء وخفت أحلام الرجال إلا الذين وهبوا قوة في الإيمان ، وصبرا على الشدائد ) ( المحجوب : الفجر 12 /519 ) .
ويرى د . عبد المجيد عابدين أن الثورة المهدية هدفت إلى غرضين هما – إيجاد مجتمع ديني كبير يضم السودان كله ، - إيجاد رؤية قومية وثيقة بين السودانيين ( عابدين : 1967 ، 124 ) .
كما يرى ديريك هوبوود : أن المهدية ( كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالوضع الديني والاجتماعي في السودان آنذاك ) ( ديريك هوبوود : 1981 ، 51 ) .
كما يرى قاسم بدري أن المهدية ( ليست حركة معادية للحكم المصري فقط ، بل هي ثورة اجتماعية ضد مجتمع متفسخ وطريقة حياة بالية ) ( قاسم بدري : 1981 ، 99 ) .
في ضوء ما سبق من آراء ، يمكن إلى الآتي فيما يختص بطبيعة الثورة المهدية :
1 – ثورة تحرر وطني :
هي ثورة شعبية مسلحة حررت السودان من الحكم الأجنبي ، وبهذه الصفة هي ثورة وطنية أو ثورة تحرر وطني .. وفيما يختص بطبيعة الاستعمار أو الحكم الأجنبي فهو استعمار تركي .. بمعني أن القوى الحاكمة أو الطبقة الحاكمة في مصر كانت تتكون من الأتراك ، شراكسة ، أكراد ألبان .. بمعني أن الطبقة الحاكمة في مصر والتي كانت قابضة على مفاتيح الاقتصاد والتجارة الخارجية والتي كانت تستنزف السودان اقتصاديا وبشريا هي الأتراك والأوربيين وبقية الرأسماليين والإقطاعيين الجانب ، ولذلك ، فإن المهدي كان دقيقا عندما حدد الأعداء أو الحكام الأجانب بأنهم الترك على حد تعبير مكي شبيكة .. وعندما صادر أراضي الأتراك والنصارى ( الأوربيون ) بعد انتصار الثورة . ولكن من جانب آخر يجب أن نشير إلى أنه بعد عام 1882 ، أي بعد احتلال الإنجليز لمصر ، أصبحت الثورة المهدية واقعيا ضد الإنجليز ، وعلى حد تعبير انجلز الذي ورد فيه ( المهدى في الخرطوم الذي جابه الإنجليز ظافرا ) ، وحتى قوات كتشنر التي هزمت الدولة المهدية ، فقد كانت الغلبة للإنجليز ، ووجود مصر كان شكليا فيها ، لكن القوى الفعلية كانت في يد الإنجليز .
2 – ثورة دينية :
هي ثورة تجديد ديني بمعني تجاوزت وتخطت كل الأطر التقليدية الدينية التي كانت موجودة في السودان والعالم الإسلامي يومئذ مثل : أ – رفع المذاهب الأربعة ب – إلغاء الطرق الصوفية ، باعتبار أن المهدي هو الختم أو خليفة رسول الله .. ج – ربط مفهوم الكفر والإسلام بالشك أو الإيمان بالمهدية ، وفي أحد مناشيره يقول الإمام المهدي ( من شك في مهديتي فقد كفر بالله ورسوله ) د – ربط المهدي بين الصوفية والجهاد ربطا محكما ، وان الأيمان بالمهدية يعني الجهاد والهجرة إلى الله وبذل الأنفس والأموال والتفاني من أجلها والاستعداد للتضحية بالنفس ، فبعد أن كان التصوف يعني الذل ، الانكسار ، قلة الطعام وقلة الشراب والصبر وزيارة السادات ( السادة الأولياء ) ، أضافت المهدية له ( التصوف ) الحرب والحزم والعزم والتوكل والاعتماد على الله واتفاق القول والعمل ..
ه – فتح المهدي باب الاجتهاد واسعا عندما أشار إلى أن ( لكل وقت ومقام حال ولكل زمان واوان رجال ) و ( لكل حال وبلد وزمان ما يليق به ) .
وهذه باختصار ، أهم عناصر التجديد التي جاءت بها الثورة المهدية ..
3 – ثورة اجتماعية :
بمعني أنها تصدت لعادات وتقاليد اجتماعية كانت موجودة في المجتمع السوداني يومئذ ، فحاولت منعها أو تنظيمها ، ومهما يكن من شئ حول نجاحها أو فشلها ، فمن المهم الإشارة إليها مثل : أ – حجر حرية تصرف الإنسان في ماله الخاص ب – تحريم التبغ والتنباك والرقص والغناء والدلاليك والنحاس ( إلا للحرب ) ، ومنع العاب الطاب والطاولة .. ج – تخفيض المهور ومنع الخلع الذي كان سائدا في دار فور ومنع زينة النساء بالذهب والفضة ومنع الفراش على الميت .. د – سن عقوبات تعزيرية مثل الحلف بالطلاق الذي جعل عقوبته الجلد ، وجلد النساء في حالة الخروج أو السلام على النساء سواء كان ذلك باليد أو بالكتف . ه – كما أباح المهدى إرجاع المطلقة ثلاثا دون محلل .
وصفوة القول ، أن الثورة المهدية بجانب أنها تصدت لتحرير السودان من الحكم الأجنبي ، تناولت قضايا دينية واجتماعية واقتصادية .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,384,537,953
- الحزب الشيوعي السوداني وتجربتي انقلاب 25/مايو/1969 و19/يوليو ...
- آثار النفط علي التركيبة الاقتصادية والاجتماعية في السودان
- الوحدة في منظور جون قرنق
- المتغيرات البنيوية في الرأسمالية
- اللينينية ومفهوم الحزب اللينيني
- مستقبل نمط الانتاج الرأسمالي
- حول كتاب الحزب الشيوعي السوداني والمسألة الجنوبية(1946- 1985 ...
- المفهوم الماركسي للطبقة الاجتماعية
- حول مصطلح المركز والهامش والمناطق المهمشة في السودان
- تطورات الأزمة المالية
- حول اسم الحزب الشيوعي السوداني
- المنهج الدبالكتيكي
- عائدات النفط السوداني
- النفط السوداني وآثاره علي الصراع الاقليمي والدولي
- بعض المفارقات في الماركسية والتجارب الاشتراكية
- الديالكتيك والايديولوجيا ونظرية المعرفة الماركسية
- تداعيات الأزمة العامة للرأسمالية
- ماهي دلالات أزمة النظام الرأسمالي الراهنة؟
- الايديولوجيا
- حول الفصل التاسع من مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوداني تجدي ...


المزيد.....


- المصريون وشعار الصبر هو الحل / رشا أرنست
- العفو عن إبراهيم عيسي والترقيع في الثوب المهلهل / مدحت عويضة
- التعديلات الدستورية القادمة في مصر / مهدى بندق
- آثار النفط علي التركيبة الاقتصادية والاجتماعية في السودان / تاج السر عثمان
- ليكن النضال شاق و طويل ، و لكن بنيان الجمهورية الثانية قوي و ... / أحمد حسنين الحسنية
- الأعباء المتزايدة على الفقراء فى مصر / ناجى عبدالسلام السنباطى
- زمن النهضة القبطية 1 / جهاد علاونه
- الوحدة في منظور جون قرنق / تاج السر عثمان
- مُتَلازِمَةُ هُوبْرِيسْ! / كمال الجزولي
- عكاشة يفتح عيادته بالمجان لكل المسئولين في مصر؟!! / عبد صموئيل فارس


المزيد.....

- صحف العالم: من هو الضيف غير المتوقع الذي استقبلته إيران؟
- «السيمفونية الثالثة» لبيتهوفن: تعويضاً عن البطل الضائع
- الغارديان: طهران الأخرى ليلا
- برنامج إيران النووي: خطوات أمريكية للإفراج عن دفعة من الأموا ...
- زهرة الطاهري : لا احد يمتلكني
- انتخابات الرئاسة الجزائرية: أنصار بوتفليقة يعلنون فوزه وبن ف ...
- صحف: "انتخبوا مرحوم الجزائر" وكورونا تمنع القبلات ...
- على النرويج أن تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطي ...
- صورة اليوم: بوتفليقة يقترع على كرسي متحرك
- ناسا تكتشف كوكبا مناسبا للحياة


المزيد.....

- الموازنة العامة للدولة / إلهامي الميرغني
- النقابات المهنية في مصر / إلهامي الميرغني
- وحدة القوي الاشتراكية المصرية الأمل والتحديات / إلهامي الميرغني
- أسطورة الجيش والشعب أيد واحدة / أحمد سعده
- الانقلاب العسكرى المكمِّل / خليل كلفت
- ثيوقراطية أم إستراتوقراطية أم ديمقراطية أم بزرميطية؟ / خليل كلفت
- إلى أين يأخذنا الصراع.؟ / أحمد سعده
- الجريمة النظرية ضد تقسيم البشر إلى فئتيْن / خليل كلفت
- السودان: التخلف والتبعية / محمد عادل زكى
- الثورة المصرية بحاجة لطليعة / مصطفى مجدي الجمال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تاج السر عثمان - أسباب وطبيعة الثورة المهدية في السودان(1881- 1885)